الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

عقار بيولوجي موجه لعلاج المرض المناعي الجيني

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها
TT

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

الإكزيما البنيوية وأحدث علاجاتها

تحت رعاية «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، عقد في جدة يوم الأحد الماضي، بحضور «صحتك»، مؤتمر طبي حول علاج مرض «التهاب الجلد التأتبي Atopic Dermatitis (AD) (الإكزيما البنيوية)» من النوعين المعتدل والمتقدم. وتحدث في المؤتمر خبراء شركة «سانوفي» عن إطلاق علاج جديد ومبتكر في المملكة بعد اعتماده من «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعد العقار الأولَ من نوعه ضمن فئته (عقار بيولوجي)، استناداً إلى برنامج التجارب السريرية العالمية «ليبيرتي أد» التي شملت نحو 2.800 ممن يتعايشون مع هذا المرض الخطير. وأظهرت النتائج تدنياً ملحوظاً في علامات وأعراض المرض، وتحسناً في جودة الحياة.

- مرض مناعي مزمن
استضافت «صحتك» 3 من أبرز المتحدثين في المؤتمر لتسليط الضوء على هذا المرض وآلية حدوثه، وتطورات علاجه، ونتائج الدراسات العالمية المتعلقة بفعالية وأمان العقار المشار إليه.
تحدث إلى «صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور محمد إبراهيم فطاني، استشاري ورئيس قسم الأمراض الجلدية في «مستشفى حراء العام» بمكة المكرمة، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد»، موضحا أن «التهاب الجلد التأتبي»، ويسمى أيضا «الإكزيما البنيوية» أو «ربو الجلد»، أحد أنواع الإكزيما، وهو حالة التهابية مزمنة، ويصيب عددا كبيرا من الناس، حيث ازدادت حالات الإصابة به في البلدان الصناعية من ضعفين إلى ثلاثة، خلال العقود الماضية، وتصل نسبة الإصابة بين الأطفال إلى ما بين 15 و20 في المائة، وعند الكبار إلى ما بين 5 و10 في المائة.
وتظهر أعراض المرض في الغالب على شكل طفح جلدي، حيث يحدث ذلك جزئياً بسبب التهاب كامن بالجسم يُعتقد أن له علاقة بفرط نشاط الجهاز المناعي. ويصيب المرض حديثي الولادة، والأطفال، والشباب، ومن تجاوز 60 عاماً، ويؤثر على المريض جسدياً ونفسياً.
وأضاف أن هناك عدة عوامل مثيرة للمرض، من بينها الناحية الجينية في العائلة، وجفاف بالجلد، والتحسس من أنواع معينة من المأكولات، وتحسس الأطفال الرضع من أنواع معينة من الحليب، ووجود حيوانات أليفة بالمنزل، والتعرض للغبار، وتغيرات الطقس. لذا يجب وضع كل هذه العوامل في الاعتبار عند علاج المرض.
وغالباً ما يغطي الطفح الجلدي كثيرا من مناطق الجسم، ويتسبب في إحداث حكة شديدة مستمرة، وجفاف بالجلد، وتشققات واحمرار وقشور ونزف دموي. وتتمثل أكثر أعراض المرض مشقة على المرضى في الحكة التي قد تكون موهنة للغاية وقد تؤثر على جودة الحياة اليومية، بما في ذلك النوم المتقطع وزيادة القلق وأعراض الاكتئاب. ويتم التشخيص بالتعرف على الأعراض من قبل اختصاصي الأمراض الجلدية عند استشارته، الذي يقوم بتحديد مرحلة المرض، وبموجبها يضع خطة العلاج المناسبة. ويظل المرضى يكافحون من أجل السيطرة تماماً على المرض، عبر الخيارات العلاجية المتاحة حاليا.

- الغذاء ونوعية الحياة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عصام حمادة، رئيس قسم الأمراض الجلدية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بمدينة الرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر، وأجاب عن تساؤل حول تأثير النظام الغذائي على تطور المرض إيجابا أو سلبا، قائلا إن «دور الأغذية والأطعمة يكون في أول سنتين من حياة المريض، وبعد ذلك يصبح دورها لا يكاد يُذكر إلا مع القلة النادرة من الناس. نعم، هناك نسبة قليلة تتأثر بالمأكولات والأطعمة، وهذا لا يعني منع المريض عشوائيا من تناول أطعمة محددة مثل البيض والحليب والأسماك والحنطة، وإنما يجب ترك القرار للطبيب المعالج الذي يحدد ما إذا كان المرض له علاقة بالأغذية أم لا، أما الامتناع العشوائي عن الأكل فهذا مضر ويوثر على صحة المريض، خصوصا إن كان طفلا، ويحرمه من الأغذية التي يحتاجها».
وأشار إلى أن حياة مريض «التهاب الجلد التأتبي» تتأثر بهذا المرض بدرجات متفاوتة وفقا للمرحلة العمرية للمريض، كالتالي:
> أولاً: مرحلة حديثي الولادة والأطفال. تكون نوعية الحياة مع حديثي الولادة مؤثرة جداً على الأهل خصوصا الأم، لأن الطفل تكون عنده حكة واحمرار شبه مستمر، ويظل في حالة صياح وبكاء، ولا تدري هل صياحه وبكاؤه هذا بسبب الحكة، أم إن هناك سبباً آخر. وعندما يكبر الطفل ويكون بمقدوره التعبير عن نفسه وما يشعر به، لا يستطيع كبح جماح الحكة التي تصاحبها عادة جروح. وقد يتأثر الجلد جراء ذلك الوضع بشكل سلبي ويتغير شكله، ومن الممكن للأطفال الآخرين الأصحاء أن ينفروا من هذا الطفل المريض ويعرضوا عن مشاركته من الناحية الاجتماعية بسبب تغير شكله الذي يصبح غير مريح.
وبالطبع، عندما يصبح الطفل في سن المدرسة، يبدأ المرض في التأثير على سيره الدراسي من جوانب متعددة؛ أولها أن هذا المرض يؤثر على النوم، لأن الحكة تزداد عادة ليلاً، وبالتالي لا ينام الطفل جيداً، وعندما يستيقظ في اليوم التالي للمدرسة يكون مرهقا ويشعر بالنعاس والقلق وعدم الراحة، وهذه الأشياء بدورها توثر على تحصيله العلمي.
> ثانياً: مرحلة الشباب. الشاب أكثر قدرة على التحكم في الحكة التي يسببها المرض، كما أنه أكثر قدرة على التحكم في مشاعره، لكن عندما يصيب المرض الأماكن الظاهرة، كاليدين والوجه، تكون هناك صعوبة في الاختلاط بالزملاء داخل المحيط العملي. كما أن كثيراً من الناس يعتقدون أن وجود حكة يعني وجود عدوى، وهذا أمر غير صحيح، فهذا المرض مرض مناعي جيني داخل الجسم، ولا يُعدي أبداً.
> ثالثاً: مرحلة الحياة الزوجية. من المعروف أن جلد المريض يكون في حالة غير جيدة، وبالتالي يفقد النضارة ويكون ملمسه خشنا وبه احمرار، مما يؤثر على الحياة الزوجية بشكل سلبي.

- العلاج
تحدث إلى «صحتك» البروفسور ستيفن فيلدمان، رئيس أقسام الأمراض الجلدية والباثولوجيا والصحة العامة بكلية الطب بجامعة «ويك فورست (Wake Forest)»، «وينستون سالم (Winston Salem)»، «كارولاينا الشمالية»، ورئيس تحرير «مجلة أمراض وجراحة الجلد» السعودية التي تصدر عن «الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد» وأحد المتحدثين في المؤتمر، موضحا أن هناك تطورا كبيرا في علاج «التهاب الجلد التأتبي»، الذي بدأ بالكريمات الموضعية والعلاج الضوئي، وكان على مراحل:
- منذ القدم عرف طبيا أن الإكزيما تعالج بالكريمات والدهانات الموضعية التي تحتوي على الكورتيزون بتحضيرات متفاوتة القوة والتركيز. وأيضاً بالمرطبات التي تلين الجلد.
- منذ عقد من الزمن، حدثت نقلة نوعية في وسائل العلاج من خلال ظهور كريمات أخرى ذات فاعلية جيدة في العلاج، لا تحتوي على الكورتيزون، وإنما تحتوي على المركب نفسه الموجود في الأدوية الخاصة بتثبيط المناعة التي تعطى لمن سبق أن أجروا عمليات زراعة كبد وكلى مثلا. ومن هذه الأدوية مركب في شكل كريم اسمه التجاري «بروتوبيك»، وآخر اسمه «بايوتوبيك»، وأصبحا يغنيان أيضاً عن الكورتيزون في معظم الحالات.
- ومنذ 3 سنوات تقريباً، ظهر دواء ثالث شبيه، إلا إنه لم ينتشر كثيراً بسبب تكلفته العالية، علماً بأنه لم يقدم الكثير عن سابقيه.
- حديثا؛ علاج بيولوجي نوعي، استطاع أن يغير حياة مرضى الإكزيما الشديدة والمتوسطة بشكل إيجابي.
* ما العلاج البيولوجي النوعي الحديث؟ أجاب البروفسور ستيفن فيلدمان بأن العلماء، أخيرا، تمكنوا من فهم المتسبب في جهاز المناعة بحدوث مرض «التهاب الجلد التأتبي» مما أدى إلى تطوير علاجات جديدة أكثر استهدافا وأمانا. وأحد أول العقاقير البيولوجية التي تم تطويرها «دوبيلوماب (Dupilumab)» المعروف تجاريا باسم «دوبيكسنت» من تصنيع مجموعة «سانوفي - ريجينيرون»، وهو عبارة عن أجسام مضادة أحادية النسيلة، تستهدف بصفة نوعية المتسبب في جهاز المناعة، ويؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد. ويتميز بأنه عالي الكفاءة، وذو استجابة عالية، وآمن، ويعمل بطريقة انتقائية موجهة للهدف، مما جعل نتائجه أفضل وأعراضه الجانبية أقل، خلافا للأدوية المثبطة الأخرى التي تعمل بشكل غير انتقائي وتكون آثارها الجانبية عالية. وقد أظهر نتائج واعدة في تجارب المرحلة الثالثة.
وتمت الموافقة عليه العام الماضي 2017 من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» ثم «المفوضية الأوروبية (the European Commission)» لعلاج الحالات من المعتدلة إلى الشديدة من المرض، وحديثاً تم اعتماده من قبل «هيئة الغذاء والدواء السعودية» في أكتوبر 2018.

- دراسات حديثة
أشار البروفسور ستيفن فيلدمان إلى دراستين في هذا الخصوص، نشرت إحداهما في عدد شهر مارس (آذار) 2018 من «المجلة الأميركية لأكاديمية الأمراض الجلدية»، ونشرت الأخرى في عدد مايو (أيار) 2018 من «المجلة البريطانية للأمراض الجلدية» (Br J Dermatol)، وقد ثبت من نتائج الدراستين أن 40 في المائة من المرضى الذين يعانون من مرض «التهاب الجلد التأتبي» بحالتيه المتوسطة والشديدة، تحسنت حالاتهم بعد استخدام عقار «دوبيلوماب» بمفرده لمدة 4 أشهر فقط.
وأشارت دراسة ثالثة، نشرت في عدد سبتمبر (أيلول) 2018 من «مجلة الجمعية الأميركية للممارسات التمريضية» (J Am Assoc Nurse Pract)، إلى تحقق تحسن ملحوظ بعد استخدام العقار لمدة 3 أشهر؛ بما في ذلك التحسن في الحكة وفي فقدان النوم.
وأضاف البروفسور فيلدمان أن هناك دراسة رابعة قامت باختبار استخدام المستحضر الدوائي «دوبيلوماب» مع الكورتيزون، لمدة 4 سنوات، وكانت النتائج تتسم بالأمان، حيث إن 70 في المائة من المرضى ظهر لديهم مستوى عالٍ من النجاح في علاج المرض وتحسن نوعية الحياة، دون ظهور أعراض جانبية لاستخدام الدواء.
وقد وجد أنه مع تناول «دوبيلوماب» بشكل مستمر ومنتظم، تكون احتمالية عودة المرض ضئيلة، وأنه حينما يعود المريض إلى استخدام العلاج، بعد إيقافه لفترة لأي سبب كان، يظل بدرجة الفعالية والكفاءة نفسها، إضافة إلى الرفع الملحوظ في جودة حياة المرضى. وبذلك، فنحن ندخل حقبة جديدة من العلاجات البيولوجية في إدارة هذا المرض.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.