قرصات البعوض... معاناة عالمية

دراسات حديثة حول مراحل القرص وتأثيراته وأنواع الناموسيات

قرصات البعوض... معاناة عالمية
TT

قرصات البعوض... معاناة عالمية

قرصات البعوض... معاناة عالمية

لا يزال البعوض الحيوان الأشد شراسة على وجه الأرض، ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض، والأمراض التي يتسبب بنقلها، وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، قدمت مجموعة باحثين بريطانيين وسويسريين نتائج استخدام نوعية مطورة من الناموسيات لطرد البعوض والوقاية من قرصاته، كما قدم باحثون من ولاية أوهايو الأميركية دراسة متعمقة في فهم آليات حصول عملية قرص البعوض بما يجعلها غير مؤلمة للشخص، وقبل ذلك أصدر باحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن نتائج دراستهم تأثيرات لعاب البعوض على جهاز مناعة الجسم.
- حشرة فتاكة
رغم ضعف قدرات هذه الحشرة الصغيرة في الحجم، إلاّ أنها الأعلى فتكاً بالإنسان، والأعلى تسبباً بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وإضافة إلى معاناة ملايين الناس بشكل يومي من قرصات البعوض والحكة والألم والإزعاج الجلدي، ينقل البعوض عدداً من الأمراض الشديدة التسبب في المرض، ولعل أسوأها الملاريا، التي يُصاب بها سنوياً نحو 250 مليون إنسان، وتُؤدي الإصابات بها إلى وفاة أكثر من 600 ألف إنسان سنوياً على مستوى العالم. وبالإضافة إلى الملاريا ثمة أمراض أخرى تتسبب بها قرصات البعوض، مثل حمى الضنك والحمى الصفراء ومرض «زيكا» وغيرها من الأمراض. وكان بيل غيتس، قد كتب في مدونته عام 2014 تحت عنوان «أشد الحيوانات فتكاً في العالم»، وقال: «حينما نأتي إلى ذكر الحيوانات الأعلى تسبباً في وفاة الإنسان، فإن لا شيء يُضاهي ولا يُداني البعوض». وأوضح أن عدد من يموتون سنوياً بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب البعوض 750 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنوياً 50 ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.
- ناموسيات مطورة
وفقاً لنتائج دراسة حديثة تم نشرها ضمن عدد 10 أغسطس (آب) من مجلة «لانست» الطبية (The Lancet)، فإن نوعاً مطوراً من الناموسية «Bed Nets» بإمكانه منع حصول ملايين الإصابات بحالات الملاريا. وبالتعاون فيما بين الباحثين من جامعة «درهام» ببريطانيا وكلية ليفربول للطب الاستوائي والمعهد السويسري للصحة الاستوائية والصحة العامة ومركز البحوث في بوركينا فاسو بغرب أفريقيا، أظهرت التجارب السريرية لهذه الناموسية الجديدة في بوركينا فاسو أن عدد حالات الإصابة بالملاريا انخفض بنسبة 12 في المائة، وذلك عند استخدامها لمدة سنتين على أكثر من ألفي طفل، مقارنة مع استخدام أنواع الشبكات التقليدية للناموسيات. كما أظهرت النتائج انخفاض معدلات الإصابة بقرص البعوض بنسبة تجاوزت 50 في المائة. وإضافة إلى ذلك، انخفضت بالنسبة نفسها معدلات إصابة أولئك الأطفال بفقر الدم، ومعلوم أن فقر الدم هو سبب رئيسي للوفيات بين الأطفال ما دون سن الثانية من العمر في تلك المنطقة بغرب أفريقيا. وأفاد الباحثون أن إناث «بعوض الأنوفيلة»Anopheles) (Mosquitoes، البعوض الباحث عن الدم والناقل للملاريا، تكتسب بشكل متزايد قدرات فائقة في مقاومة أنواع المبيدات الحشرية التقليدية (Pyrethroids)، التي يتم بها معالجة أنواع الناموسيات الشائعة الاستخدام. وأضاف الباحثون أن أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن الإصابات بالملاريا عادت للارتفاع في أفريقيا، بعد انخفاض حصل في بداية الألفية الحالية. وأحد الأسباب المحتملة لذلك هو تكاثر البعوض المقاوم للمبيدات الحشرية، ما يجعل من الضروري استخدام ناموسيات حديثة، مُعالجة بمزيج مختلف من المواد الكيميائية، في المناطق التي تنتشر فيها أنواع نواقل البعوض المقاومة للمبيدات الحشرية (Insecticide - Resistant (Vectors. وقال الباحثون إن الشباك المدمجة الجديدة، المستخدمة في الناموسية المطورة بالدراسة، تحتوي على مبيد «بيريثرويد»Pyrethroid) Insecticide)، الذي يعمل على طرد البعوض والقضاء عليه، وكذلك مادة «بيريبروكسيفين» (Pyriproxyfen) التي تعمل على تقصير عمر البعوض وخفض قدراته على التكاثر.
وقال البروفسور ستيف ليندسي، من قسم العلوم الحيوية في جامعة دورهام في المملكة المتحدة: «لا تزال الملاريا تقتل طفلاً كل دقيقتين، لذا نحتاج إلى مواصلة العمل لإيجاد أفضل الطرق لمنع حدوث ذلك. ومن الواضح أن الطرق التقليدية المستخدمة للسيطرة على بعوض الملاريا تحتاج إلى تحسين وتطوير أدوات إضافية جديدة، وهذه الدراسة مهمة لأن مكافحة الملاريا في مناطق جنوب الصحراء بأفريقيا قد ضعفت بسبب تكيّف البعوض وزيادة مقاومته لمبيدات (البيريثرويد) الحشرية المستخدمة في معالجة الناموسيات التقليدية. ولو وسعنا تجربتنا إلى جميع أنحاء بوركينا فاسو لانخفض عدد حالات الملاريا بمقدار مليون ومائتي ألف حالة، التي تبلغ حالات الملاريا فيها نحو 10 ملايين حالة في العام».
- مراحل عملية القرص
وضمن عدد أغسطس (آب) من مجلة «السلوك الميكانيكي للمواد الطبية الحيوية»Journal of the Mechanical) Behavior of Biomedical Materials)، عرض الباحثون من جامعة ولاية أوهايو دراسة بعنوان «دروس من القرص غير المؤلم للبعوض». وقالوا فيها ما ملخصه: «المفصليات (Arthropods) هي أكبر مجموعة من بين جميع الكائنات الحية، وهي تهاجم الكائنات الحية الأخرى عن طريق العض أو اللسع أو الثقب أو الامتصاص». ومن بين مختلف المفصليات المهمة طبياً، تعتبر العملية غير المؤلمة لقرصات البعوض، التي لا يشعر بها المرء، والتي تتسبب في نقل الأمراض، هي الأعلى تسبباً في الوفيات سنوياً.
وتهدف هذه الدراسة إلى فهم مفاتيح وتوضيح الدروس التي نتعلمها من عملية القرص غير المؤلم للبعوض، والتي تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي، وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد لمجموعة حزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك أثناء مراحل عملية غرز الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه. وضمن تحليلهم التفصيلي لآلية عمل أجزاء البعوض التي تخترق الجلد وتسحب الدم، حدد الباحثون أربعة مفاتيح لكيفية حصول ذلك دون التسبب بألم: الأول هو استخدام مادة مخدرة، والثاني هو التصميم المسنن للإبرة، والثالث هو تتابع عملية الاهتزاز أثناء الثقب، والرابع وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد. وأضاف الباحثون أن اجتماع هذه العناصر الأربعة هو ما يجعل عملية قرص البعوض، التي تستمر لدقائق، عملية غير مؤلمة، وبالتالي لا يُمكن للمرء التنبه بحصولها على الجلد لديه.
- لعاب البعوض
وكان الباحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن بتكساس قد عرضوا دراستهم حول تأثيرات لعاب البعوض على قوة عمل جهاز مناعة الجسم. ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة «بلوز للأمراض الاستوائية المهملة»PLOS Neglected Tropical) Diseases)، يموت ما يقرب من 750 ألف شخص سنوياً في العالم بسبب الأمراض التي ينقلها البعوض، ولكن البعوض لا يقوم فقط بنقل الأمراض، بل يزيد من حدة معاناة المُصاب بها، ولذا يختلف نقل فيروسات المرض مباشرة إلى المُصاب عبر الحقن بالإبرة عن نقل نفس فيروسات ذلك المرض عبر قرص البعوض.
وأضاف الباحثون: «إن فهم كيف يتفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري لا يساعدنا فقط على فهم آليات الإصابة بالأمراض، ولكن يمكن أن يوفر أيضاً إمكانات للعلاج». وأظهرت الدراسات أن لعاب البعوض (Mosquito Saliva) يعزز قدرة العدوى وتطور المرض.
ولعاب البعوض هو خليط معقد من البروتينات التي تسمح للبعوض بإتمام عملية سحب الدم أثناء عملية القرص، كما يحتوي لعاب البعوض على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ولذا فإن تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض قد لا تكون فقط مزعجة ومؤلمة للغاية، بل قد تؤثر بدرجات متفاوتة على قوة جهاز مناعة الجسم ككل، ما يزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.
وقال الباحثون إنه وحتى في حال عدم تسبب قرص البعوض في نقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض التي يتم تركه في منطقة القرص يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وبين جهاز مناعة الجسم، وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام.
- أنواع قليلة من البعوض تتسبب بالأمراض للإنسان
> البعوض لديه قدرة على نقل الأمراض ونشرها بين البشر، وهي الأمراض التي تسبب بملايين الوفيات كل عام. والحقيقة أن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، ولا الدم هو غذاء البعوض بالأصل، بل تلجأ إناث بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم الذي تحتاجه لإنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ورغم أن أنواع البعوض في العالم تفوق 3500 نوع، إلاّ أن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص، ومن بينها نوعان فقط هما الأشهر في تسببهما بنقل الأمراض للإنسان. الأول هو «بعوض الأنوفيلة»، ناقل مرض الملاريا للبشر، والثاني هو بعوض «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، ناقل فيروس مرض «زيكا» وفيروس حمى الضنك وفيروس داء «شيكونغونيا» وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر.
وتشير المصادر العلمية إلى أن للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. ويقول الدكتور جو كونلون، المستشار بالرابطة الأميركية للسيطرة على البعوض: «ثمة كمّ كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم». ويلخّص الباحثون من «مايو كلينك» العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة لقرص البعوض، بقولهم: «ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة، وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد، والبعوض أكثر احتمالاً لقرص الرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع (O) والبدينين. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر يزيد من جعله عرضة انجذاب للبعوض».


مقالات ذات صلة

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

رغم الاعتقاد الشائع بأن النوبات القلبية تصيب كبار السن فقط، تكشف الدراسات الطبية عن أن الشباب في العشرينات والثلاثينات ليسوا بمنأى عن هذا الخطر القاتل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.