التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

حملة توعية بمناسبة يومه العالمي

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير
TT

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

يوافق يوم غد السبت 28 يوليو (تموز)، (15 ذو القعدة)، «اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي - 2018»، حيث تجتمع جميع الدول تحت شعار واحد بأهداف محددة لرفع مستوى الوعي بالعبء العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي، وبذل كثير من الجهود لإحداث تغيير ملموس ونتائج مثمرة في الحد من الانتشار وبالتالي القضاء على التهاب الكبد الفيروسي، وتحديداً النوعين «بي B» و«سي C. ما أنواع الفيروسات؟ وما الفروق بينها من حيث الشدة، وطرق العدوى، والعلاج، واللقاح المتاح؟

- التهاب الكبد
التقت «صحتك» بأحد المختصين في هذا المجال؛ الدكتورة أشواق حامد الصحافي، استشارية أمراض الباطنة والكبد وأمراض ومناظير الجهاز الهضمي بمستشفى الملك فهد بجدة، فذكرت أن كثيرا من الجمعيات الأوروبية والشرق أوسطية قامت في 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2004 بتنظيم الحدث الافتتاحي الأول ليوم التوعية العالمي بالتهاب الكبد الفيروسي، وكان مقتصرا في تلك السنة على النوع (C). وفي عام 2010 تم توحيد الجهود العالمية لتتكاتف في يوم واحد هو 28 يوليو، ويوافق هذا اليوم ذكرى ميلاد العالم باروخ صامويل بلومبيرغ، الحائز جائزة نوبل إثر اكتشافه فيروس الكبد الوبائي بي (B).
وأضافت أن «اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي» يعد فرصة لتعميم عملية تنفيذ أول استراتيجية عالمية بشأن التهاب الكبد للفترة من 2016 – 2021، والتي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية في مايو (أيار) 2016. وتشمل أهداف المشروع تخفيض حالات التهاب الكبد «بي» و«سي» الجديدة بنسبة 30 في المائة، وتخفيض معدل الوفيات بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2020.
كيف يحدث التهاب الكبد؟ الكبد عضو حيوي يقوم بمعالجة العناصر الغذائية، وبتصفية الدم، ويكافح العدوى. عندما يحدث التهاب أو تضرر في الكبد، فيمكن أن تتأثر الوظيفة. ويمكن أن يتسبب في ذلك شرب المواد الكحولية والسموم وبعض الأدوية وبعض الحالات الطبية. ومع ذلك، يعد التهاب الكبد الفيروسي المسبب الرئيسي لالتهابات الكبد في المملكة وعلى مستوى العالم.
يعد التهاب الكبد الفيروسي أحد أكبر التهديدات الصحية العالمية في عصرنا، فهو مسبب أساسي لكل اثنتين من 3 وفيات بسبب سرطان الكبد، ويتم تسجيل 1.34 مليون حالة وفاة سنويا، وهناك نحو 300 مليون شخص حول العالم مصابون بالفيروس وهم غير مدركين. والإصابة تؤدي إما لالتهاب مؤقت بالكبد، أو التهاب مزمن، وبالتالي تليف الكبد وارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الكبد.

- أنواع الفيروسات
أوضحت الدكتورة أشواق الصحافي أنه حتى اليوم توجد 5 أنواع من التهاب الكبد الفيروسي: «إيه»، و«بي»، و«سي»، و«دي»، و«إي» (A، B، C، D، E). ويعد فيروس «إيه» و«بي» و«سي» الأكثر شيوعا حول العالم، وكذلك في المملكة.
> فيروس الكبد «إيه»: يسبب إصابة مؤقتة لفترة لا تتجاوز الستة أشهر. وينتقل عن طريق تناول الأطعمة، أو استخدام المقتنيات الملوثة ببراز أو بعض إفرازات الشخص الحامل للمرض. قد تمر العدوى دون أي أعراض لدى معظم الأطفال المصابين، أو تصاحبها أعراض بسيطة، كارتفاع درجة الحرارة والخمول. أما لدى الكبار، فقد تكون الأعراض أكثر حدة، فارتفاع درجة الحرارة يصاحبه غثيان وقيء، وقد تكون شديدة في بعض الحالات وتحتاج إلى التنويم لتعويض السوائل المفقودة والأملاح. وفي حالات أخرى قد يشكو المريض من تغير لون القرنية إلى اللون الأصفر، وتغير لون البول، أو ألم في الجنب الأيمن الأعلى من البطن. وفي جميع الحالات تكون إنزيمات الكبد مرتفعة بدرجات متفاوتة. وفي حالات نادرة جدا أقل من واحد في المائة يحدث فشل بالكبد ويحتاج المريض لزراعة كبد. لا يحتاج المصاب بفيروس الكبد «إيه» إلى علاج من نوع معين، ولكن عليه التأكد من شرب كميات كافية من السوائل، واستعمال خافض الحرارة، حسب إرشادات الطبيب. وفي حال استمرار أو تفاقم الأعراض أو ظهور أعراض جديدة، فعلى المريض مراجعة الطبيب. يوجد لقاح فعال لفيروس الكبد «إيه» وقد تم إدراجه ضمن «البرنامج الوطني للتحصينات».
> فيروس الكبد «بي»: أوضحت الدكتورة أشواق الصحافي أن فيروسي الكبد «بي» و«سي» هما من أكثر الفيروسات شيوعا، وهما المسببان الرئيسيان لحالات المراضة والوفيات التي يمكن أن تحصل بسبب التهاب الكبد الفيروسي، لأن لهذين النوعين القدرة على إحداث إصابة مزمنة والتهاب بالكبد على فترات طويلة، مما يؤدي إلى تلف الكبد عند حدوث التليف ومضاعفاته بعد مرور سنوات طويلة من الإصابة الأولية. كما أنهما سببان رئيسيان لسرطان الكبد بالمملكة العربية السعودية والعالم.

- انتقال العدوى
قد يتعرض الإنسان للعدوى في مراحل عمرية مختلفة، وكلما كانت الإصابة في فترة عمرية مبكرة زادت نسبة تحول الفيروس إلى النوع المزمن، وذلك يعكس مدى تطور الجهاز المناعي في المرحلة التي انتقلت فيها العدوى. ومعظم حالات العدوى التي تحدث في مراحل عمرية مبكرة أثناء الحمل والطفولة قد تتحول إلى التهاب مزمن. بينما تشفى معظم حالات العدوى التي تحصل لدى الكبير، ونسبة قليلة منها تتحول إلى عدوى مزمنة.
ينتقل الفيروس عن طريق الدم وبعض سوائل الجسم أثناء وخز الإبر، أو مشاركة الإبر مع مريض حامل للمرض، كما ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛ ولكن بنسبة قليلة، وتعد الأم الحامل للمرض سببا رئيسيا لنقل العدوى أثناء فترة الحمل والولادة في حال كان الفيروس نشطاً. قد تصاحب العدوى أعراض بسيطة كارتفاع درجة الحرارة، وغثيان، وقيء، أو ألم في البطن، ولكن أغلب الحالات تمر دون أعراض تذكر، ويتم اكتشاف الفيروس عن طريق الصدفة أثناء عمل تحاليل لأي غرض آخر كفحص الزواج مثلا.
ويتوجب المبادرة بالفحص لفيروس الكبد «بي» لدى الأشخاص المولودين في الصين والدول الآسيوية الأخرى، والأطفال المولودين لأم حامل للمرض، وعند وجود شخص مصاب في المنزل، وعند وجود اختلال بوظائف الكبد.

- علاج فيروس «بي»
الإصابة بالفيروس قد تؤدي لحدوث عدوى حادة مؤقتة تستمر لفترة لا تتجاوز الستة أشهر، أو إصابة مزمنة تستمر لسنوات طويلة.
في الحالات المزمنة يمر الفيروس بخمس مراحل مختلفة داخل جسم الإنسان، ويختلف نشاط الفيروس واستجابة جهازنا المناعي له في كل مرحلة.
في حالات العدوى الحادة لا يحتاج المريض إلى علاج خاص بالفيروس إلا في أمثلة نادرة كحدوث فشل بالكبد، أما نحو 90 في المائة من الحالات فتنتهي دون مضاعفات ويزول الفيروس تماما ويقوم الجسم بتكوين أجسام مضادة للفيروس قد تمنع حدوث عدوى مرة أخرى.
في حال تحول العدوى من حادة إلى مزمنة، يحتاج المريض إلى التقييم بصفة مستمرة كل ما بين 3 و6 أشهر حسبما تستدعي الحالة، وذلك لمتابعة انتظام إنزيمات الكبد ونسبة الفيروس في الدم. لا يتم علاج الفيروس إلا إذا كان في حالة نشاط مستمر. يتم تحديد نشاط الفيروس من عدمه عن طريق حساب عدد الفيروسات في الدم أو ارتفاع إنزيمات الكبد، فكلما ارتفع عدد الفيروسات وإنزيمات الكبد عن النسب المحددة علميا، كان دلالة على نشاط الفيروس والحاجة للعلاج.
كما أن وجود تليف كبدي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تستدعي العلاج. يتم تحديد وجود تليف من عدمه باستخدام إما الأشعة التلفزيونية أو أشعة الفايبروسكان التي تعد أكثر دقة من الأشعة التلفزيونية وتقارب في دقتها خزعة الكبد.
حتى اليوم لا يوجد علاج يقضي على فيروس الكبد من النوع «بي» بصفة دائمة؛ حيث إن العلاج في أغلب الحالات يسيطر على قدرة الفيروس على التكاثر، ولكن لا يقضي عليه تماما.
في معظم الحالات التي تحتاج إلى العلاج قد يستمر العلاج لفترات زمنية طويلة وغير محددة الأمد. وفي حال توقف المريض عن تناول الدواء، فإن ذلك يؤدي إلى معاودة نشاط الفيروس مرة أخرى ويعرض المريض لمخاطر الالتهابات الحادة أو حدوث مقاومة من الفيروس للدواء فلا يستجيب له المريض مرة أخرى بالطريقة المنشودة.
والانتظام على العلاج يحد من قدرة الفيروس على إحداث تلف دائم بالكبد (تليف الكبد) ويمنع تكون خلايا سرطانية في الكبد، وهما العاملان الرئيسيان لحالات المراضة والوفيات من فيروس الكبد «ب».
وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ للفيروس، فإنه يوجد تطعيم فعال يساعد الجسم على تكوين مناعة ضد الإصابة بالعدوى في حال التعرض للفيروس. يؤخذ التطعيم على 3 جرعات منفصلة منذ الولادة.

- علاج الفيروس «سي»
أشارت الدكتورة أشواق الصحافي إلى أنه يعد من الفيروسات الكبدية الأكثر شيوعا في المملكة والعالم. ويعد أيضا سببا رئيسيا لحالات زراعة الكبد في المملكة والعالم أجمع. يتسم الفيروس بوجود عدة أنماط مختلفة: 1 - 2 - 3 - 4، وتختلف هذه الأنماط في قدرتها على إحداث ضرر بالكبد واستجابتها للعلاجات المتوفرة. لدى هذا الفيروس القدرة على إحداث عدوى حادة أو مزمنة، على عكس فيروس الكبد «بي»، فتتحول معظم حالات العدوى إلى الشكل المزمن.
والعدوى الحادة يمكن أن تتراوح في الشدة من مرض معتدل جدا مع أعراض قليلة أو معدومة، إلى أعراض شديدة الخطورة وفي حالات نادرة تتطلب دخول المستشفى. لأسباب غير معروفة، نحو 20 في المائة من الناس قادرون على الإزالة أو التخلص من الفيروس دون علاج في أول 6 أشهر.

> كيف تحصل العدوى؟ عادة ما ينتشر التهاب الكبد الوبائي «سي» عندما يدخل دم من شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» لشخص غير مصاب، عادة ما يكون ذلك عن طريق مشاركة الإبر والأدوات الملوثة بدم الشخص المصاب. وقبل بدء الفحص المخبري واسع النطاق في عام 1991، تفشى الفيروس أيضا عن طريق نقل الدم وزراعة الأعضاء. أما في الوقت الحاضر، فقد أصبح فحص المتبرعين بالدم والأعضاء لجميع أنواع الفيروسات المعروفة ومنها فيروس الكبد «بي» و«سي»، أمرا إلزاميا، مما أدى إلى الحد من انتشار العدوى بهذا الطريق. قد ينتقل الفيروس بنسبة 6 في المائة من الأم المصابة إلى المولود. حتى اليوم ما زال هناك كثير من الحالات لا يمكن تحديد سبب العدوى فيها.
في معظم الحالات لا تظهر على الشخص المصاب بعدوى حادة أي أعراض إلا ما ندر، وغالبا ما تكون أعراضا بسيطة كارتفاع درجة الحرارة، والخمول، والغثيان، أو آلام بسيطة بالبطن، وفي حالات نادرة قد يصاحبها يرقان (اصفرار لون قرنية العين وتغير لون البول إلى لون داكن).
أما في حال العدوى المزمنة فقد لا تظهر على المريض أي أعراض ولا يتم اكتشاف الفيروس إلا عن طريق الصدفة أثناء عمل تحاليل لأي سبب آخر، أو قد تظهر على المريض أعراض تليف الكبد بعد إصابة فيروسية قديمة لم يتم اكتشافها. وتتوجب المبادرة بالفحص لفيروس الكبد «سي» على الأشخاص المولودين في ما بين 1945 و1965، والذين لديهم أمراض مزمنة بالكبد أو مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، أو يعانون من قصور مزمن بالكلى وغسل للكلى، أو اختلال في وظائف الكبد، وجميع المواليد لأمهات يحملن المرض.

> العلاج: قبل عدة سنوات كان علاج فيروس الكبد «سي» رحلة شاقة على المريض، فنسبة الاستجابة للعلاج كانت لا تتجاوز 40 أو على الأكثر 60 في المائة في أفضل الحالات، ولا تخلو تلك الرحلة من مضاعفات العلاجات التي كانت على شكل إبر تؤخذ في العضل مع حبوب عن طريق الفم.
في السنوات القلائل الماضية، كان اكتشاف علاجات لديها القدرة على التخلص بشكل دائم من فيروس الكبد «سي» من أهم الاكتشافات الثورية التي حصلت في المجال الطبي.
يتمثل العلاج في حبوب تؤخذ عن طريق الفم لفترة تتراوح بين 8 أسابيع و6 أشهر حسب حالة المريض، ووجود مشكلات صحية أخرى، ونمط الفيروس، وعدده في الدم. تفوق نسبة الشفاء 90 في المائة في أغلب الحالات مع العلاج المتوفر حاليا، ويتخلص المريض من الفيروس تماما مع بقاء الأجسام المضادة إيجابية في دلالة على إصابة في وقت سابق.
لا يوجد حتى اليوم لقاح فعال للوقاية من فيروس الكبد «سي»، وتتمثل طرق الوقاية في:
- تجنب مشاركة أو إعادة استخدام الإبر أو المحاقن أو أي أجهزة أخرى لتحضير وحقن الأدوية أو المنشطات أو الهرمونات أو أي مواد أخرى.
- لا تستخدم الأدوات الشخصية التي قد تكون لامست دم شخص مصاب، حتى في الكميات الصغيرة جداً التي لا يمكن رؤيتها، مثل شفرات الحلاقة، أو قصاصات الأظافر، أو فرش الأسنان، أو أجهزة مراقبة الجلوكوز.
- لا تقم بعمل الوشم أو ثقوب الجسم في منشأة غير مرخص لها أو في بيئة غير رسمية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.


تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
TT

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)
السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

طور باحثون بريطانيون، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 41 مليون شخص حول العالم يعانون نوعاً من أمراض صمامات القلب، والتي قد تؤدي إلى قصور القلب، ودخول المستشفى، والوفاة.

ويُعدّ التشخيص المبكر أساسياً لنجاح العلاج، إلا أن هذه الأمراض قد لا تكون لها أعراض في مراحلها الأولى قبل أن تسبب الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض تشبه أمراضاً أخرى، مما يعني أن بعض المرضى لا يتم تشخيصهم إلا في مراحل متقدمة من المرض.

ويعتمد تشخيص أمراض الصمامات حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو)، وهو نوع من فحوصات الموجات فوق الصوتية مكلف، ويستغرق وقتاً طويلاً. ورغم أن الأطباء يستمعون إلى القلب باستخدام السماعة الطبية، فإن هذا الإجراء من المعروف أنه يُغفل العديد من الحالات.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فإن السماعة الجديدة أثبتت تفوقها على الأطباء العامين في الكشف عن أمراض الصمامات، ويمكن استخدامها بوصفها أداة فحص سريعة.

وخضعت السماعة لاختبار شمل نحو 1800 مريض، حيث دُرّب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب، ومقارنتها بنتائج فحوصات الموجات فوق الصوتية للقلب. وأظهرت النتائج أن النظام تمكن من اكتشاف 98 في المائة من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الصمامات التي تتطلب جراحة، و94 في المائة من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، حيث لا ينغلق صمام القلب تماماً ويتسرب الدم عكسياً عبره.

وبحسب الباحثين، فقد تمكنت السماعة المبتكرة من التقاط أنماط صوتية دقيقة قد يصعب على الأطباء ملاحظتها. وعند مقارنة أدائها بـ14 طبيباً عاماً استمعوا إلى أصوات القلب نفسها بسماعاتهم التقليدية، تفوقت السماعة الجديدة عليهم جميعاً من حيث الدقة.

ويؤكد الباحثون أن التقنية ليست بديلاً عن الأطباء، بل أداة فحص سريعة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تحويل لفحوصات متقدمة.

وقال البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنغهام، والمشارك في إعداد الدراسة: «أمراض الصمامات قابلة للعلاج. يمكننا إصلاح الصمامات التالفة، أو استبدالها، ما يمنح المرضى سنوات عديدة إضافية من الحياة الصحية. لكن توقيت التشخيص هو العامل الحاسم. ويمكن أن تحدث أدوات الفحص البسيطة والقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل هذه الأداة، فرقاً حقيقياً من خلال الكشف عن المرضى قبل حدوث تلف لا يمكن إصلاحه».

وأكد الباحثون أنهم سيقومون بإجراء تجارب إضافية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع.