تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

مراجعات طبية لتأثيراتها الصحية

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم
TT

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

قدم مجموعة من الباحثين الكنديين مراجعة علمية شملت مجمل الدراسات الطبية التي تناولت التأثيرات الصحية لتناول باستا المعكرونة، خصوصاً حول علاقة تناولها باحتمالات التسبب بالسمنة.
ورغم أن الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بسكريات ونشويات الكربوهيدرات هو أحد أسباب تفشي السمنة، إلاّ أن الباحثين من كندا قالوا إنه ليس ثمة ما يُبرر وجود السمعة السيئة للمعكرونة في التسبب بزيادة الوزن، وعليه يمكن أن يكون تناول الباستا جزءاً من النظام الغذائي اليومي، دون أن يُؤدي ذلك إلى زيادة كيلوغرامات إضافية على وزن الجسم، طالما تم تناول كمية معتدلة من المعكرونة، وفق ضوابط التغذية الصحية.

- رؤية جديدة
يكتسب البحث الطبي في تناول المعكرونة أهميته من ثلاثة جوانب:
• الجانب الأول، هو أن ثمة انتشاراً واسعاً لتناول المعكرونة التي هي والأرز والخبز تُمثل المصادر الرئيسية لتناول نشويات الكربوهيدرات على مستوى العالم، كما أن ثمة ارتفاعاً عالمياً متنامياً في تناول المعكرونة بين الأطفال والمراهقين والشباب، وحتى كبار السن، نظراً لسهولة تحضير أطباقها، وتنوع الإضافات الشهية عليها. ووفق تقرير «غراند فيو ريسيرش» الصادر في يناير (كانون الثاني) 2018، فإن حجم السوق العالمي لنوعي المعكرونة، أي الباستا المصنوعة من دقيق القمح القاسي، والنودلز المنتشرة في آسيا وحوض المحيط الهادئ المصنوعة من دقيق الأرز، من المتوقع أن يبلغ ما يفوق 82 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية بنسبة ٤ في المائة.
• الجانب الثاني للأهمية، هو أنه رغم الانتشار الواسع لتناول المعكرونة، هناك حالة من عدم وضوح الرؤية الطبية لمدى العلاقة بين تناولها، وبين احتمالات الإصابة بالسمنة، ما يتطلب البحث العلمي في ذلك.
• الجانب الثالث وجود أنواع كثيرة ومختلفة من باستا ونودلز المعكرونة، وهناك توجه متزايد لدى صانعي المعكرونة نحو إضافة عناصر صحية في إنتاج كل من باستا القمح ونودلز الأرز، مثل استخدام كامل حبوب القمح القاسي وإضافة البيض ومزج عجينة المعكرونة بأنواع من الخضار المهروسة، وتعزيزها بأنواع من المعادن والفيتامينات، وتقليل كمية الصوديوم فيها، ما يرفع من احتمالات تهيئتها لتكون اختياراً غذاءً صحياً مفيداً وسهل التحضير، خصوصاً بالمقارنة مع الاختيارات الأخرى لحزمة تشكيلات المأكولات السريعة للهمبرغر والمقليات وغيرها.
وقد ضم الفريق الكندي باحثين من أقسام الطب الباطني وطب الغدد الصماء وطب عمليات الأيض الكيميائي الحيوي وعلوم التغذية وعلم الصيدلة، وذلك من جامعة تورونتو ومن مستشفى سانت مايكل بتورونتو في أونتاريو ومن جامعة مقاطعة ساسكاتشوان الكندية. وقام الباحثون بمراجعة وتحليل نتائج 30 دراسة طبية تم إجراؤها حول تأثيرات تناول المعكرونة على وزن الجسم.

- المعكرونة والسمنة
وفق ما تم نشره في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي ضمن المجلة الطبية البريطانية المفتوحة (BMJ Open)، قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يتزايد الادعاء بتورط المواد الغذائية الكربوهيدراتية مثل المعكرونة والأرز والخبز في التسبب بوباء السمنة، وثمة تدنٍ في ملاحظة أهمية مستوى نوعية الجودة الكربوهيدراتية (Carbohydrate Quality) في تلك المواد الغذائية، هذا رغم أن دراسات التحليل العلمي والمراجعات المنهجية التي تناولت أنماط التغذية المشتملة على أطعمة ذات مؤشر سكري (Glycaemic Index) منخفض، خصوصاً المحتوية على الحبوب الكاملة والغنية بالألياف الغذائية، أظهرت لنا نتائج إيجابية فيما يتعلق بوزن الجسم».
وأضاف الباحثون: «باستا المعكرونة هي مثال مهم للأطعمة المحتوية على كربوهيدرات مكررة (Refined Carbohydrates)، وفي الوقت نفسه تمتلك مؤشراً سكرياً منخفضاً. وعلى حد علمنا، لا توجد حتى اليوم تحليلات ومراجعات منهجية تفيدنا بأدلة علمية حول تأثيرات تناول باستا المعكرونة على وزن الجسم. وأجرينا دراسة تحليل ومراجعة منهجية لتحديد تأثير المعكرونة وحدها، أو ضمن نمط تغذية يومية يحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض، على وزن الجسم والمؤشرات الأخرى ذات الصلة بالسمنة (Adiposity Markers) ومتابعة معالجتها، مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) وغيره».
وأضاف الباحثون مزيداً من التوضيح في جانب دلالات «المؤشر السكري» لأنواع الأطعمة، وتأثيرات ذلك على احتمالات التسبب بالسمنة، وأفادوا بأن المعكرونة مصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري منخفض. ولهذا هي تختلف عن بقية أنواع الأطعمة المصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري مرتفع، ذلك أن ارتفاع المؤشر السكري لنوع ما من الأطعمة المصنوعة من السكريات المكررة، يعني سرعة هضمها وسرعة امتصاص الأمعاء للسكريات منها، ما يُؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يُنهك البنكرياس في إنتاجه هرمون الأنسولين بكمية أعلى وبوتيرة سريعة، كما يزيد من فرص تحويل تلك السكريات السابحة في الدم إلى شحوم تتراكم في الجسم.
ولكن بالمقابل، فإن باستا المعكرونة تتميز بأن المؤشر السكري فيها منخفض، وبالتالي فإن هضمها يستغرق وقتاً أطول، وامتصاص الأمعاء للسكريات منها ليس سريعاً، أي أنها لا تتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، ولا يضطر الجسم نتيجة لذلك إلى تكوين مزيد من الشحوم لتتراكم في الجسم.
وقال الباحثون في ملخص النتائج: «وبالمحصلة، فإن الأدلة العلمية المتوفرة لا تفيدنا بأن تناول المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشر السكري، له تأثيرات سلبية لزيادة مقدار وزن الجسم أو ارتفاع المؤشرات الأخرى للسمنة. وعلى العكس، فإن تناول باستا المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشره السكري، يُقلل من وزن الجسم ويُقلل من مؤشر كتلة الجسم، وذلك بالمقارنة مع تناول وجبات غذائية تحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري مرتفع».
وعلق الدكتور جون سيفينبيبر، الباحث الرئيسي في الدراسة والمتخصص في التغذية الإكلينيكية، بالقول: «وجدت الدراسة أن المعكرونة لم تساهم في زيادة الوزن أو في زيادة الدهون بالجسم. وفي الواقع أظهر التحليل أن تناول المعكرونة يُؤدي إلى نقص صغير في الوزن. ولذلك على عكس المخاوف لدى البعض، ربما يمكن أن تكون المعكرونة جزءاً من نظام غذائي صحي مثل نظام غذائي منخفض في المؤشر السكري». ولاحظ الباحثون أن تناول الأشخاص، الذين شاركوا في التجارب السريرية لكمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع بدلاً من الكربوهيدرات الأخرى، مثل الخبز، خسروا نحو نصف كيلوغرام على مدار متابعة لمدة 12 أسبوعاً. وأضاف الدكتور سيفينبيبر قائلاً: «بوزن الأدلة العلمية، يمكننا الآن أن نقول بثقة إن المعكرونة ليس لها تأثير سلبي على نتائج وزن الجسم عندما يتم استهلاكها كجزء من نمط غذائي صحي».
وأكد مؤلفو الدراسة أن تمويل إجراء هذه الدراسة لم يكن من قبل شركات صناعة المعكرونة، بل من معاهد البحوث الصحية الكندية (Canadian Institutes of Health Research)، ومن خلال شبكة التغذية البشرية على مستوى كندا (Canada - wide Human Nutrition Trialists› Network) ومركز الجهاز الهضمي والأمراض (Digestive Tract and Disease Centre)، والمؤسسة الكندية للابتكار (Canadian Foundation for Innovation)، وصندوق أبحاث أونتاريو (Ontario Research Fund) التابع لوزارة الأبحاث والابتكار.

- كيف تحسب الحصة الغذائية للمعكرونة؟
> الفوائد الصحية لتناول المعكرونة، وفق نتائج دراسة المراجعة العلمية الحديثة هذه، تعتمد على عنصرين، هما: أولاً، النوعية الصحية لدقيق القمح القاسي المستخدم في صناعة المعكرونة. وثانياً، كمية المعكرونة المتناولة في وجبة الطعام.
والصحي هو تناول كمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع، كما قال الباحثون.
والحصة الغذائية الواحدة بوزن نحو 57 غراماً من المعكرونة الجافة وغير المطبوخة، يُمكن حسابها في الأشكال المختلفة لها، كالتالي:
> من معكرونة السباغيتي (Spaghetti): حزمة من عيدان السباغتي الجافة قطرها نحو 2.5 سنتيمتر.
> معكرونة بشكل الكوع (Elbow Pasta): كمية نصف كوب، والكوب بحجم نحو 340 سنتيمتراً مكعباً.
> معكرونة بيني (Penne Pasta): كمية ثلاثة أرباع كوب.
> معكرونة لازانيا (Lasagna): شريحتان من شرائح معكرونة اللازانيا العريضة.

بين المعكرونة والخبز الأبيض

> تتم صناعة المعكرونة من عجينة دقيق نوعية خاصة من القمح، ذات مميزات صحية فريدة تختلف عن تلك المستخدمة في صناعة الخبز، خصوصاً الخبز الأبيض. وعجينة المعكرونة مكونة من مزيج دقيق القمح القاسي (Durum Wheat) والسميد (Semolina)، ولا تُضاف إليها الخميرة. وفي أنواع منها تتم إضافة، إما البيض، أو معجون عدد من الخضار كالسبانخ أو الطماطم أو الفطر، أو الجبن، أو أنواع من البهارات.
ومن الناحية الصحية، وبالمقارنة مع عجينة الخبز، تحتوي عجينة المعكرونة على كمية أعلى من البروتينات والألياف والمعادن والفيتامينات. وهناك فارق صحي آخر بينها وبين عجينة القمح العادي المستخدم في صناعة الخبز الطري واللين، هو الكمية العالية لبروتينات الغلوتين. وهذه التركيبة تجعل قيمة المؤشر السكري منخفضة في المعكرونة.
وللتوضيح، تُقسم الأطعمة المصنوعة من نشويات وسكريات الكربوهيدرات إلى ثلاث درجات بالنسبة لمؤشرها السكري: أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض (Low - Glycemic Food)، أي أن المؤشر السكري لها أقل من 55، وأطعمة ذات مؤشر سكري متوسط (Medium - Glycemic Food)، أي ما بين 56 و69، وأطعمة ذات مؤشر سكري عالي (High - Glycemic Food)، أي 70 وما فوق.
والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأبيض للقمح القاسي هو 44، والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأسمر لحبوب القمح القاسي غير المقشرة هو 32. وبالمقابل، فإن المؤشر السكري للخبز الأبيض هو 71، أي أن مؤشره السكري عالٍ. والمؤشر السكري للخبز الأسمر المصنوع من دقيق الحبوب الكاملة للقمح العادي، هو 51، أي أنه لا يزال أعلى من المؤشر السكري للمكرونة. وتجدر ملاحظة أن المؤشر السكري للكسكس المغربي، المحتوي على السميت، هو 61.
وهذه الفروقات في المؤشر السكري، وفي كمية البروتينات وكمية الألياف والمعادن والفيتامينات، هي ما تفسر التأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لتناول باستا المعكرونة، مقارنة بتناول الخبز الأبيض.


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة