منى المري: قضية المصداقية على رأس أجندة {منتدى الإعلام العربي}

رئيسة «نادي دبي للصحافة»: لـ «الشرق الأوسط» سنتصدى لتحديات المجال بالحوار

منى المري لدى إلقائها الكلمة الترحيبية في افتتاح دورة العام الماضي
منى المري لدى إلقائها الكلمة الترحيبية في افتتاح دورة العام الماضي
TT

منى المري: قضية المصداقية على رأس أجندة {منتدى الإعلام العربي}

منى المري لدى إلقائها الكلمة الترحيبية في افتتاح دورة العام الماضي
منى المري لدى إلقائها الكلمة الترحيبية في افتتاح دورة العام الماضي

تضع دبي اللمسات الأخيرة استعداداً لانطلاق الدورة السابعة عشر من منتدى الإعلام العربي غداً، في الوقت الذي تؤكد فيه منى المرّي، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي لـ«الشرق الأوسط» أن المنتدى سيناقش انعكاسات التحديات المحيطة بالإعلام، وغيرها من الموضوعات التي أخذت من واقع القطاع خلال الفترة الحالية. قالت المري إن التجمع سينظر في مستقبل القطاع، وآفاق التطوير القائمة على توظيف التقنيات المتقدمة من أبرزها «الذكاء الاصطناعي»، لا سيما في مجال الصحافة، ودور منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها وكيفية التعاطي معها، في الوقت الذي سيتم استعراض بعض التجارب الرائدة في مجال التحوّل الرقمي، وكيفية الاستفادة منها في العالم العربي.
وتحدثت رئيسة «نادي دبي للصحافة»، حول مشاركة وزير الخارجية البحريني في المنتدى، وتحديات الإعلام العربي الحالية، إضافة إلى جائزة الصحافة العربية التي تقام سنوياً على هامش المنتدى. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> ما المختلف في دورة المنتدى هذا العام؟
- حرصنا هذا العام على أن نواصل ما بدأناه قبل 16 عاماً؛ فكل دورة تميزت عن نظيرتها السابقة. أعتقد أن هذا التنويع الذي يتم تنفيذه بدقة وعناية كبيرة أحد أهم أسباب حفاظ المنتدى على مكانته طوال تلك الفترة كأبرز لقاء يجمع سنوياً رموز العمل الإعلامي في المنطقة والعالم وأهم الشخصيات المؤثرة في ساحته ضمن حوار يهدف إلى الوصول بإعلامنا العربي إلى أفضل صوره ليكون عوناً للمجتمعات العربية على تحقيق طموحاتها والتغلب على ما يواجهها من تحديات. يناقش المنتدى هذا العام علاقة التأثير والتأثر بين الإعلام والمجتمع في منطقتنا، ليكون الإعلام كما يتوقع منه شريكاً في عملية البناء للنهوض بأمتنا العربية وتمكينها من اللحاق بركب التقدم العالمي وتمكين شعوبها من تجاوز ما يعترض طريقها من معوقات وعراقيل. ومن الناحية التنظيمية، سيلاحظ المشاركون أن عدد جلسات «العشرين دقيقة»، التي استحدثناها في أجندة المنتدى قبل سنوات، قد زاد بشكل لافت هذا العام، وذلك نظراً لما تتيحه هذه النوعية من الجلسات من توسيع دائرة النقاش لاستعراض طيف أرحب من الموضوعات التي يتناولها متخصصون وخبراء من مختلف القطاعات الإعلامية وبمشاركة عالمية نهدف منها الوقوف على أفضل الممارسات الإعلامية وأهم التجارب التطويرية التي خاضها الإعلام العالمي. سيكون هناك كذلك مشاركة كبيرة من خبراء أهم المؤسسات الإعلامية العالمية وكذلك من مسؤولي شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لما للإعلام العالمي ولمنصات التواصل من تأثير مباشر وغير مباشر على إعلامنا العربي.
> اختار المنتدى شعار «تحولات إعلامية مؤثرة» ما الأسباب؟
- لا يخفى على أحد أن الإعلام من أكثر القطاعات تأثيراً في المجتمع وتأثَّراً بما يجري فيه من تطورات، ومن المؤكد أن تلك العلاقة الحية تمر بمراحل مختلفة يتأرجح فيها هذا التأثير وذاك التأثر بين الإيجابية والسلبية، على خلفية كثير من الأسباب، التي تعود في الأساس إلى المتغيرات السريعة والمتلاحقة، لا سيما خلال السنوات العشر الأخيرة سواء على مستوى التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالإعلام، أو على صعيد التطور التكنولوجي الهائل الذي كان سبباً في تبديل كثير من المفاهيم والممارسات الإعلامية خلال تلك الفترة وما صاحبها من انتشار ظواهر جديدة عميقة التأثير مثل منصات التواصل الاجتماعي بما حملته من تحديات وفرص. ورأينا في هذه الدورة أهمية التوقف عند تلك التحولات والنظر فيها بشيء من التحليل للتوصل إلى تصورات واضحة لما يمكن القيام به لتأكيد المسار الصحيح لإعلامنا العربي، فهو يحمل مسؤولية كبيرة في اتجاه تفعيل حوار جاد وهادف يفتح المجال أمام تقديم تحليل شامل وأفكار ورؤى جديدة.
> ماذا ستضيف مشاركة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني؟
- اليوم منطقة الخليج العربي أصبحت تشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام الإعلامي بكل ما يجري فيها من تطورات وأحداث متعاقبة، وقد لا يختلف اثنان على حقيقة أن الإعلام كان دائماً حاضراً ومؤثراً في المشهد الخليجي خلال الفترة الماضية. وقد وجهنا الدعوة لوزير الخارجية البحريني للمشاركة في هذه الدورة من المنتدى على خلفية الدور الحيوي والنشط الذي تضطلع به البحرين بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. كما كان لوزارة خارجية المملكة وعلى رأسها الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الإسهام الأكبر في تأكيد الدور البحريني المؤثر عربياً وعالمياً. وفي ضوء تلك المعطيات، وجدنا أن مشاركته سيكون لها بالغ الأثر في إلقاء مزيد من الضوء على الأوضاع التي تمر بها المنطقة، وعلاقة الإعلام بها وكيف أثر فيها، والتأثير السلبي الذي أفرزته قلة من وسائل الإعلام التي تخلت عن القيم المهنية، ودور الإعلام النزيه في التصدي لتلك الانحرافات، حيث نتطلع للاستماع إلى آراء مسؤول خليجي رفيع موجود في قلب الأحداث ومشارك في صنعها حول كيفية تأكيد مساهمة الإعلام في التغلب على التحديات الراهنة وتعظيم الفرص المتاحة.
> ما أبرز التحديات التي تواجه الإعلام العربي؟
- هناك كثير من التحديات وحصرها مهمة صعبة سنتصدى لها بالحوار من خلال المنتدى، ولكن يمكنني أن أشير إلى أبرز تلك التحديات صاحبت التطورات الكثيرة والمتشعبة في المنطقة، وربما يأتي في مقدمتها تحدي «المصداقية» التي باتت اليوم على المحك بسبب كثير من العوامل، أبرزها تنافس وسائل الإعلام على تحقيق السبق دون التأكد بصورة كاملة من مصادر الأخبار. وهو ما يقودنا إلى تحدٍّ آخر وهو الأخبار الكاذبة والحقائق المغلوطة والوقائع المزيفة التي أضحت اليوم الآفة الأساسية التي تهدد الإعلام بصورة عامة، بما تلقيه على مؤسساته من مسؤولية ضخمة في اتجاه ضرورة التحقق من مصادر الأخبار والتدقيق فيها من أكثر من جهة، لكي لا يكون الإعلام شريكاً في نشر الزيف. ولكي يكون دائماً حائط الصد الذي تتداعى في مواجهته الأكاذيب حفاظاً على رسالة الإعلام ودوره في نقل الحقائق والتعريف بمجريات الأمور كما هي دون تجميل أو تشويه. وربما أسهمت في مفاقمة ذلك التحدي الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم تمثل المصدر الأول للأخبار لكثيرين لا سيما قطاع الشباب، بما يستدعيه ذلك من وضع الأسس والضوابط التي من شأنها إيجاد صيغ واضحة تسهم في تحجيم الانعكاسات السلبية المرتبطة بتناقل الأخبار والمعلومات.
> كيف استطاع المنتدى خلال السنوات الماضية إثراء الإعلام العربي؟
- وفَّر المنتدى منذ انطلاقه مظلةً جامعةً للإعلاميين العرب للحوار والنقاش حول أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بمجالهم وصناعتهم، التي كانت دائماً مطروحة على طاولته. نعتز بكون المنتدى التجمع الأكبر لجميع رموز وقيادات المجتمع الإعلامي من الخليج إلى المحيط، ونتشرف باستضافة الأشقاء من مختلف ربوع عالمنا العربي في هذا التجمع الذي تتاح عبره الفرصة للوقوف على تطورات حال الإعلام والتعرض بطرح متوازنٍ وموضوعي لأهم التحديات وأبرز الفرص من أجل إيجاد صيغ واضحة للتعاطي معها بالأسلوب الأمثل.
حيث يشكل الحوار الخطوة الأولى في مسيرة التطوير، بينما تبقى مسؤولية وضع الأفكار المطروحة موضع التنفيذ العملي على الأرض على عاتق المؤسسات الإعلامية ذاتها. ولا شك أن هناك كثيراً من المؤسسات في مختلف ربوع عالمنا العربي قد استفادت بصورة كبيرة من هذا الحوار الشامل واسع النطاق ومتعدد المحاور، بينما لم تقتصر المنفعة على الحوار فحسب، بل قدّم المنتدى بمبادرة منه مرجعاً إعلاميّاً علمياً مهماً وهو «تقرير نظرة على الإعلام العربي» الذي خرجت منه إصدارات عدة موثّقة بالأرقام والحقائق ليكون بذلك المرجع العلمي الأول من نوعه في مجال الإعلام مُقدماً عوناً كبيراً لكل المعنيين بالشأن الإعلامي سواء من أصحاب المهنة أو الأكاديميين أو الدارسين، وكذلك من الخبراء المعنيين بالإعلام من خارجه.
> ما أبرز محاور المنتدى وما الأسس التي تم وضعها عند اختيارها؟
- حرصنا على أن تكون الموضوعات والمحاور مرتبطة بالأحداث والتطورات المحيطة على الساحتين العربية والدولية، وهذا العام سنسلط الضوء على التحولات الإعلامية التي تواكب الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، بهدف تقديم تحليل شامل لمختلف جوانب المشهد الإعلامي العربي، وطريقة تعامله مع تلك التحديات، كما سنحاول رسم ملامح مستقبل الإعلام من خلال أفكار وإسهامات مجموعة من أبرز المفكرين والإعلاميين والأكاديميين وصُنّاع القرار الإعلامي على مستوى المنطقة والعالم. سيناقش المنتدى انعكاسات التحديات المحيطة على الإعلام، وكذلك تأثير الإعلام فيها، كذلك سننظر في مستقبل القطاع، وآفاق التطوير القائمة على توظيف التقنيات المتقدمة من أبرزها «الذكاء الاصطناعي»، لا سيما في مجال الصحافة على وجه الخصوص. منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها وكيفية التعاطي معها موضوعات ستكون أيضاً حاضرة في هذه الدورة، في حين سنستعرض كذلك بعض التجارب الرائدة في مجال التحوّل الرقمي، وكيفية الاستفادة منها في عالمنا العربي. ولم نغفل في هذه الدورة التأكيد على المعايير المهنية لمهنة الصحافة والإعلام بشكل عام، وما تتعرض له من ضغوط كبيرة تؤثر على حيادية الطرح ونزاهة المضمون، حيث ستتناول بعض الجلسات القيم الأساسية لمهنة الصحافة، والتصدي لصناعة التحريض والتضليل الذي يخدم مصالح بعينها.
> تُقام جائزة الصحافة العربية تزامناً مع ختام المنتدى، كيف تقيمين المشاركات هذا العام؟
- جائزة الصحافة العربية ومنذ انطلاقها في عام 2001 تمكَّنَت من إيجاد مكانة مميزة لها كأهم منصة للاحتفاء بالتميز الصحافي، ونجحت في تحقيق الرسالة التي انطلقت من أجلها والرؤية التي كانت وراء تأسيسها، وهي رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، حيث رأى ضرورة إيجاد حافز يشجع أهل الصحافة على اكتشاف مكامن جديدة في قدرتهم على الإبداع ودفع حدود التميز في الإنتاج الصحافي بمختلف أشكاله وقوالبه إلى حدود مستويات أعلى، وهو ما يتضح من خلال المشاركات السنوية، ليس فقط من منطلق الكمِّ الذي هو في ازدياد مطرد، ولكن أيضاً من ناحية الجودة، ولا أخفي سراً عندماً أقول إن عمليات تحكيم الجائزة أصبحت اليوم أكثر صعوبة، ليس فقط بسبب الأعداد التي وصلت في هذه الدورة إلى قرابة 6 آلاف عمل في جميع فئات الجائزة، ولكن أيضاً بسبب ارتفاع مستوى تلك الأعمال وهو ما يبرهن على اتساع دائرة التأثير الإيجابي لجائزة الصحافة العربية وهو أمر يسعدنا ويدفعنا لمزيد من التطوير لتأكيد مكانتها وترسيخ الثقة التي كونتها لدى مجتمع الصحافة العربية بمداد من النزاهة والموضوعية والحياد.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.