الذكاء الاصطناعي: مستقبل الإعلام بين التفاؤل والحذر

ناقشت الجلسة مستقبل القطاع مع وجود الذكاء الاصطناعي (واس)
ناقشت الجلسة مستقبل القطاع مع وجود الذكاء الاصطناعي (واس)
TT

الذكاء الاصطناعي: مستقبل الإعلام بين التفاؤل والحذر

ناقشت الجلسة مستقبل القطاع مع وجود الذكاء الاصطناعي (واس)
ناقشت الجلسة مستقبل القطاع مع وجود الذكاء الاصطناعي (واس)

ناقش المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الثالثة عدداً من المواضيع المختلفة التي تتناول التطورات التي يشهدها القطاع، وأبرز التحديات المهمة في المنطقة على وجه الخصوص، إلا أن الموضوع الأبرز في الجلسات الحوارية بالمنتدى كان «الذكاء الاصطناعي»، وتقنياته التي باتت جزءاً مهماً ومحورياً في قطاعات الإعلام كافة.

المصداقية ومواكبة التغيرات... أهمية قصوى

وكان الرأي المتفق عليه من غالبية المشاركين هو أهمية المصداقية المعلوماتية مع مواكبة التغيرات والتطور التقني الذي تشهده وسائل الإعلام، خاصة مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل مستقبل صناعة الإعلام.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الثالثة بالرياض، التي أدارها رئيس وكالة الأنباء السعودية الدكتور فهد آل عقران، مستهلاً الجلسة بسؤال: كيف سيكون شكل الإعلام مع هذه التحولات الكبيرة؟

الذكاء الاصطناعي... بين الإيجاب والسلب

وأكّد وزير الإعلام الأسبق بدولة الكويت سامي النصف، أنّ العالم الافتراضي بات مركزاً محورياً في حياتنا اليومية، حيث إنّ وجود التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي له إيجابيات وسلبيات، في الوقت الذي تعد سمة المصداقية في الإعلام ركيزة أساسية، ومطلباً لتشكيل الإعلام في المستقبل في سبيل خدمة المجتمعات، مشيراً إلى الخطوات الإيجابية للإعلام السعودي تجاه مواكبة مستجدات التقنيات.

وأوضح النصف أنّ التوسع في عالم التواصل الاجتماعي من الممكن أن يخلق تحديات وعقبات في تشكيل المجتمعات الأقل نهوضاً وتطوراً، فالإعلام البديل بناءً على الدراسات الحديثة، يقدم 6 من 7 أخبار كاذبة، الأمر الذي يُشكّل تحدياً يتسبب في إحداث توتر في المجتمعات، وعليه فإن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على الكذب والتزييف.

وأشار إلى أنّ الفارق الحضاري بين الأمم مع وجود تقنيات الذكاء الاصطناعي يشكّل خطراً، وعاملاً في إيجاد فجوة حضارية بين مجتمعات متقدّمة ومستفيدة من الأدوات الحديثة، وأمم غير مستفيدة تحتاج إلى أمم أخرى تتولى قيادتها بالارتقاء إلى التقنيات الحديثة.

الإعلام يتجه لتحول رقمي كامل

من جانبه قال مستشار التواصل فرنك كين إن «مستقبل الإعلام يتّجه إلى التحول الرقمي الكامل بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنّه من الممكن التفاؤل بمستقبل الشرق الأوسط في المجالات الإعلامية، موضحاً أنّ الاقتصاد الإعلامي من الممكن أن يشارك في شكل الإعلام في المستقبل، حيث إنّه وعلى مدى 20 عاماً، لم يتمكّن أحد من إيجاد حل لهذه المشكلة»، مشيراً إلى التفاؤل الحذر، إلى جانب الطموح والتطور في بيئات النجاح والريادة.

وتطرق إلى أنّ المستقبل سيكون للإعلام المدفوع في الأخبار، مثل الرياضية والاهتمام بمجالات متعددة، مشيراً إلى البنى التحتية المساعدة في التقنية ونحو ذلك. وبيّن أنّ الإعلام التقليدي لديه جوانب تعزز الإيجابية، والإعلام الرقمي كذلك يعزز الثقة، لافتاً إلى أنّ ذلك يدعم المحتوى والنظرة المستقبلية، إضافةً إلى المجهودات الكبيرة التي سوف تبذل لجمع الوسائل الإعلامية بمختلف ظهورها وتقديماتها، وتمكين استثماراتها.

ارتفاع في جودة المحتوى وانخفاض مصداقيته

وأوضحت رئيسة الإعلام والعلاقات العامة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «غوغل» جويس باز، أنّ المستقبل الإعلامي القريب يشير إلى ارتفاع جودة المحتوى بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التفاعل الأكبر مع تجربة الجمهور، حيث إنّ المستقبل يشير إلى الاعتماد على المستهلك وطريقة تلقيه، مضيفةً أنّ الذكاء الاصطناعي سيعطي الشكوك بمصداقية المحتوى، مما يعطي دوراً أكبر للإعلام في تحقيق مصداقية المعلومة، وإيضاح جميع الحقائق، إضافةً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الكوادر ورفع الطموحات في المجالات الإعلامية كافة.

كما ناقش المنتدى «تطورات الذكاء الاصطناعي في الإعلام» في جلسة شارك فيها خبيرا الذكاء الاصطناعي ستيف بليمسول، وخوان بابلو نابولي، والدكتور مطلق المطيري، الذين أكدوا خلال الجلسة أن صناعة المحتوى بشكلها الحالي أثّرت بشكلٍ أو بآخر في الصحافة ومضامينها الخبرية في الوقت الحاضر، مشددين على أن الصحافة في انطلاقتها بدأت بشكلها الرقابي لتطوير الأعمال، واليوم وبفضل الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتطور الصحافة إلى صحافة ما بعد الحقيقية، وأن الذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على العمل وحده دون تدخل الإنسان.

وشدّد المتحدثون على أن عالم الإعلام يسير بوتيرة متسارعة بفضل الجهود والأعمال التي يقدمها المتخصصون في مجال التكنولوجيا الرقمية، مؤكدين أن الصحافة تعيش نقلة نوعية وتغيرات كبيرة، مع ضرورة عمل المتخصصين على تحليل الواقع، ونوعية الأخبار التي من شأنها معرفة المتغيرات والتطورات في العالم، وأهمية أن يلتزم الصحافيون بالالتزامات الأخلاقية ومبادئ الصحافة، والعمل على كتابة القصص، وإثراء المحتوى الإخباري بأنواع خبرية متنوعة، والاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح ذا قوة في الوقت الحالي، مع التشديد على عدم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص الخبرية، وتحري الدقة قبل نشر المحتوى للجمهور.


مقالات ذات صلة

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

الخليج قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة من جديد التزامها بأمن المملكة، وشددت فيه على رفضها أي خطوات أحادية الجانب في اليمن من شأنها تصعيد الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء (واس)

محمد بن سلمان وشهباز شريف يناقشان التطورات الإقليمية والدولية

ناقش الأمير ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء الباكستاني، هاتفياً، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية تؤكد دعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه

أكدت السعودية على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لاستقرار الدولة الصومالية وتعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أبطال الفيلم السعودي «المجهولة» في ليلة العرض الخاص بالرياض (روتانا)

«المجهولة»… فيلم سعودي يطرق عوالم خفية ويواصل حضوره العالمي في دور السينما

تنطلق عروض الفيلم السعودي «المجهولة» تجارياً في دور السينما السعودية ودول الخليج ابتداءً من أول أيام يناير 2026، وذلك بعد العرض الخاص الذي أقيم في الرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».