رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تركي باضريس: ندعم «رؤية 2030» بالابتكار المحلي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)

بينما تشهد السعودية تحولاً تكنولوجياً سريعاً تحت مظلة رؤية 2030، أصبحت الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لطموحات المملكة الرقمية. تقود «مايكروسوفت أزور» هذا التحول موفرة بنية تحتية متقدمة وقدرات مخصصة لتلبية احتياجات المملكة. يقول تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن السمعة العالمية التي تتمتع بها «مايكروسوفت أزور» تجعلها رائدة في الحوسبة السحابية، بفضل شبكتها الواسعة التي تضم أكثر من 60 منطقة عالمية.

ووفقاً لباضريس، يتميز مركز بيانات «أزور» في السعودية بقدرته على معالجة التحديات المحلية مع الحفاظ على المعايير العالمية للمنصة، مما يمكّن المؤسسات في المملكة من الازدهار والابتكار من أجل المستقبل. ويضيف أن تكامل مركز البيانات مع المبادرات الوطنية السعودية «يدعم الامتثال للوائح المحلية، مما يمكّن الشركات من الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً».

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص

يُعدّ مركز بيانات «أزور» في السعودية محفزاً رئيسياً لتبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يوفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مما يعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. وفي القطاع العام، يقول باضريس إن مركز البيانات يدعم تطوير المدن الذكية، ويحسن الخدمات العامة من خلال رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويمكّن اتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتحسين تجربة المواطنين. أما في القطاع الخاص، فيمكّن الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح فرص سوقية جديدة.

ويشير باضريس إلى أنه «من المتوقع أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد السعودية بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

حقائق

3.7 دولار

هو عائد الاستثمار لكل دولار أميركي تستثمره الشركات في الذكاء الاصطناعي، بحسب «شركة البيانات الدولية» (IDC).

كما يمكن أن يرتفع العائد إلى 10.3 مرة للشركات الرائدة في المجال.

وفي الوقت الذي حصلت فيه المملكة على إشادات عالمية بمجال الذكاء الاصطناعي، حققت المركز الـ14 عالمياً والأول عربياً في «المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي» المعتمد من منظمة الأمم المتحدة من بين 83 دولة في العالم. وفي عام 2023، جاءت المملكة في المركز الأول بمؤشر «الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي»، والثانية في مؤشر «جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تؤكد هذه الأرقام الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتساعد «أزور» المؤسسات في اغتنام هذه الفرصة بمسؤولية مع الالتزام بالأولويات الوطنية.

شراكات لدفع التحول الرقمي

تشكّل شراكات «مايكروسوفت» مع جهات سعودية رئيسية؛ مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها. تهدف هذه الشراكات إلى إنشاء نظام رقمي قابل للتوسع يعتمد على «أزور» وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

من أبرز الإنجازات بناء 3 مناطق في «أزور» من المقرر أن تكون جاهزة للتشغيل في عام 2026. تجمع هذه المناطق بين البنية التحتية العالمية والامتثال المحلي، مما يوفر خدمات سحابية عالمية المستوى.

وبالتعاون مع «سدايا»، لعبت «مايكروسوفت» دوراً مهماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من خلال نموذج «علّام». يجعل «علّام» (ALLaM) أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر وصولاً إلى الشركات والمطورين والباحثين في المنطقة، كما يقول باضريس.

شركة البيانات الدولية: استثمار دولار واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي يحقق عائداً على الاستثمار بنسبة 3.7 ضعف للمؤسسات السعودية (غيتي)

تمكين ودعم المواهب

يعدّ باضريس أن جهود «مايكروسوفت» تمتد إلى ما هو أبعد من البنية التحتية، حيث تركز على تجهيز المهنيين السعوديين بالمهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. تهدف الشركة إلى تدريب أكثر من 100 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة.

ويتحقق هذا الهدف من خلال مبادرات مثل أكاديمية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» والشراكات مع المؤسسات التعليمية. تُمكّن برامج مثل شهادة «Microsoft Azure Professional» المواهب السعودية من الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، مما يضمن استعدادهم لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة. ويؤكد باضريس أن هذه المبادرات لا تبني المهارات فقط، بل تفتح الأبواب وتدعم رؤية السعودية لتصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد السعودي. توفر حلول «أزور» القابلة للتوسع والفعالة من حيث التكلفة، لهذه الشركات، الأدوات اللازمة لتبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات دون تعقيد إعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويشير باضريس خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مع «أزور» يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النمو، وتشغيل العمليات في الوقت الفعلي بزمن استجابة منخفض، واستكشاف الفرص العالمية.

وتضيف برامج مثل «Microsoft for Startups» مزيداً من الدعم من خلال أرصدة السحابة والإرشاد والتدريب، مما يسرع من التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة.

حقائق

75 %

نسبة وعي العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي في السعودية، مع معرفة 64 % منهم بتطبيقاته وحالات استخدامه، وفقاً لاستبيان «سدايا» في 2024.

وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات وزارة التعليم عبر منصة «استشراف» لعام 2023، أن 86 في المائة من الجامعات السعودية تقدم برامج بكالوريوس ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، منها 42 في المائة تقدم برامج متخصصة بالكامل في هذا المجال. كما تجاوز عدد الخريجين الحاصلين على درجات علمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسب، 38 ألف خريج بين عامي 2019 و2023.

يوفر «أزور» للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في السعودية حلولاً سحابية قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة (شاترستوك)

تحويل القطاعات الرئيسية باستخدام «أزور»

يتجلى تأثير «أزور» في العالم الواقعي بقطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية. على سبيل المثال، تعتمد وزارة التعليم في السعودية على «أزور»، لتشغيل منصة «مدرستي» التي تدعم أكثر من 7 ملايين طالب ومعلم بأدوات التعلم عن بُعد. في قطاع الرعاية الصحية، تمكّن «أزور» الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستشارات عبر الإنترنت، وتصعيد الحالات الحرجة، والتشخيص الآلي للحالات متوسطة ومنخفضة الخطورة. كما تستخدم وزارة الصحة «أزور» لتحسين رعاية المرضى وكفاءة العمليات التشغيلية.

ويرى باضريس أن هذه الأمثلة تعكس كيف تستخدم المؤسسات «أزور» لدفع التحول الرقمي، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين والموظفين.

في قطاع الطاقة، تستخدم شركات مثل «أكوا باور أزور» لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات. وفي التمويل، تعزز «أزور» الخدمات المصرفية الرقمية واكتشاف الاحتيال، مما يمكّن المؤسسات من تبني حلول مبتكرة وآمنة.

أما في قطاع النقل، فتدعم «أزور» حلول التنقل الذكية وتتبع الخدمات اللوجيستية في الوقت الفعلي وإدارة المرور الذكية. على سبيل المثال، يقول باضريس إن شراكة شركته مع الخطوط السعودية ساعدت في إنشاء مساعد سفر يعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يحسن تجربة العملاء.

ويشدد على أن هذه الشراكات تظهر كيف يعالج مركز بيانات «مايكروسوفت» التحديات الواقعية، ويدعم التنوع الاقتصادي، ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموح.

تستخدم «مايكروسوفت» بروتوكولات أمان متعددة الطبقات بما في ذلك التشفير ومراقبة التهديدات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (أدوبي)

الاستدامة محور عمليات السحابة

تعدّ الاستدامة محوراً رئيسياً لعمليات «مايكروسوفت» عالمياً، بما في ذلك بالسعودية. التزمت الشركة بأن تصبح سالبة الكربون وإيجابية المياه وخالية من النفايات بحلول عام 2030. تدمج «مايكروسوفت» الاستدامة في كل مرحلة من عمليات مركز البيانات، بدءاً من استخدام مواد منخفضة الكربون أثناء البناء إلى تحسين استخدام الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات. يقول باضريس إنه من خلال مواءمة جهود شركته مع الأهداف البيئية العالمية، تسهم «مايكروسوفت» في رؤية السعودية 2030 مع تعزيز الاستدامة.

مستقبل يعتمد على السحابة

تسهم جهود «مايكروسوفت أزور» في التحول الرقمي للسعودية في تشكيل مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة والنمو. من خلال البنية التحتية القوية، والشراكات الاستراتيجية، والتركيز على تطوير المهارات، تمكن «أزور» المؤسسات بالمملكة من الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مع استمرار السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، يضمن التزام «مايكروسوفت» بمواءمة أولويات المملكة مستقبلاً يعتمد على السحابة، ويعود بالنفع على الشركات والحكومات والمواطنين على حد سواء. كما يُعدّ مركز بيانات «أزور» دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الابتكار التكنولوجي العالمي بالطموح المحلي، مما يخلق فرصاً لمستقبل مستدام وأكثر ذكاء.


مقالات ذات صلة

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

الولايات المتحدة​ شعار «أنثروبيك» (رويترز)

سجالات الذكاء الاصطناعي تُفجر مفاجآت في قاعات المحاكم الأميركية

اتهمت صحف كبرى أميركية شركات الذكاء الاصطناعي بالوقوف عمداً وراء «السرقة الكبرى للعمالة في تاريخ البشرية»، وسط تقارير عن اختراقات جديدة مثيرة للقلق.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» توسّع حضور «جيميناي» بتطبيق جديد لـ«ويندوز» (غوغل)

«جيميناي» يصل رسمياً إلى أجهزة «ويندوز»

يتيح تثبيت التطبيق على جهاز الكومبيوتر استدعاء «جيميناي» من أي مكان على الجهاز باستخدام اختصار (Alt + Space).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تضم المنطقة الجديدة ثلاث مناطق إتاحة لخدمات «أزور» مع دعم استضافة البيانات داخل المملكة وتحسين الأمان والتوافر وزمن الاستجابة (إس.ب.أ)

«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر

«مايكروسوفت» تفعّل منطقتها السحابية شرق السعودية في نوفمبر لدعم تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً وتعزيز استضافة البيانات والمهارات الرقمية بالمملكة.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
TT

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

تعدّ لعبة «إي إيه سبورتس إف سي 27» (EA Sports FC 27) إصداراً استثنائياً يثبت جدارته في عالم ألعاب كرة القدم الإلكترونية، حيث نجح المطورون في تقديم تجربة متكاملة وممتعة تنبض بالحياة داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

ويخاطب هذا الجزء عشاق الساحرة المستديرة بأسلوب يجمع بين أصالة اللعبة وسحر التجديد المستمر، الأمر الذي يجعلها من أكثر الإصدارات اكتمالاً وتركيزاً على مجتمع اللاعبين في السنوات الأخيرة. ويقدم هذا الإصدار مجموعة ضخمة من التحسينات التي تلامس شغف اللاعبين والتي طالت أسلوب اللعب والأطوار المختلفة. وبفضل هذه التحديثات المهمة، أصبحت كل مباراة تقدم إثارة حقيقية تحاكي أقوى الدوريات العالمية وأجملها. اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

يقدم نمط «ملاعب الشارع» متعة كبيرة بين فرق تضم عدداً صغيراً من اللاعبين لمزيد من الانغماس

تحسينات جذرية لأسلوب اللعب

شهد أسلوب اللعب تطوراً ملحوظاً يضع المهارة الفردية والتحكم في صدارة الأولويات، مبتعداً عن الاعتماد المفرط على المساعدة الآلية لشخصيات اللعب، ومكافئاً اللاعبين على حسن التمركز والتصرف السليم.

تطوير الدفاع اليدوي: بات الدفاع اليدوي أكثر استجابة ودقة من أي وقت مضى، ما يتيح للاعبين افتكاك الكرات بحرفية عالية والتحكم بمجريات الخط الخلفي بشكل كامل دون الاعتماد على تدخلات الكمبيوتر المزعجة.

- استجابة الخط الخلفي: يمنح النظام الجديد المدافعين قدرة أفضل على التمركز وتوقع مسارات التمرير، ما يجعل التغلب على الخطوط الخلفية يتطلب مهارة تكتيكية حقيقية وبناء هجمات مدروسة بعناية.

- خفض المساعدة الآلية: تم تقليص دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات، ما يعطي الأفضلية المطلقة لسرعة بديهة اللاعب وقدرته على توجيه التداخلات البدنية في التوقيت المناسب بدقة تامة.

وفي الشق الهجومي، أظهر اللاعبون المتحركون بلا كرة وعياً مكانياً مذهلاً، حيث يقطع المهاجمون مسافات ذكية ويفتحون ثغرات في دفاعات الخصم بطرق تبدو طبيعية وواقعية للغاية.

- الوعي المكاني للمهاجمين: يتحرك الزملاء في الملعب بطريقة ذكية لخلق خيارات تمرير مستمرة بهدف خفض حالات التسلل غير المبررة وزيادة سلاسة بناء الهجمات الجماعية.

- تحسين المراوغة والالتحامات: تم تحسين آلية المراوغة والالتحامات البدنية لتكون أكثر سلاسة لتنخفض العشوائية، يُمنح اللاعبون قدرة كبرى على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط الشديد.

- صناعة الفرص الخطيرة: تسهم الاستجابة السريعة للأوامر الهجومية في خلق تنوع كبير بأساليب الاختراق، سواء عبر التمريرات القصيرة السريعة أو الكرات البينية الطولية المتقنة.

تطوير الركلات الثابتة والتكتيكات الحديثة

أصبحت الركلات الثابتة والضربات الركنية تجربة مثيرة بفضل نظام التوقيت الجديد في الارتقاء والمواجهات الثنائية داخل منطقة الجزاء، ما يتيح تسجيل أهداف رأسية رائعة ومنح المباريات بُعداً تكتيكياً جديداً.

- نظام التوقيت في الركلات الثابتة: يتيح النظام الجديد للاعبين التحكم الدقيق بزاوية القوة والتوجيه، مع إضافة عامل توقيت القفز والمنافسة الهوائية لتحديد نجاح الهجمات الرأسية.

- التحكم التكتيكي المتقدم: تم دمج نظام تكتيكي موسع ومبسط يعكس بصدق الخطط الواقعية في عالم كرة القدم لإتاحة المجال للمدربين للتحكم بأدوار اللاعبين وسلوكياتهم بدقة.

- المرونة في إدارة الفريق: يمكن للمستخدمين تعديل النهج التكتيكي أثناء سير اللقاء بسرعة فائقة، مما يسهل التعامل مع متغيرات المباريات الصعبة وتغييرات الخصوم التكتيكية.

تحديثات شاملة لنمط «المهنة»

تقدم اللعبة إضافات مبهرة تعزز من قيمة التجربة وتمنح اللاعبين ساعات طويلة من الترفيه المتواصل، وفي مقدمتها نمط «المهنة» (Career) الذي تلقى تحديثات جذرية ومطلوبة بشدة.

- سوق الانتقالات الواقعية: يشمل نمط «المهنة» سوق انتقالات أعيد بناؤها بالكامل، ليعكس واقعية الأسواق المالية والمفاوضات المعقدة لأندية كرة القدم الحديثة.

- تأثير الحالة النفسية: تتأثر تقييمات اللاعبين ومستواهم بشكل ديناميكي طوال منافسات الموسم الطويل بناء على الحالة النفسية وضغط الجماهير ونتائج المباريات الأخيرة.

- عُمق إدارة الأندية: تتيح التحديثات الجديدة للوكلاء والمدربين تفاعلات أكثر ثراء، ما يمنح تجربة التدريب شعوراً بالواقعية المطلقة والمسؤولية الكاملة عن مستقبل الفريق.

تطوير نمط «الفريق المثالي»

أصبح نمط «الفريق المثالي» (Football Ultimate Team FUT) أكثر سهولة وجاذبية مع إدخال آليات جديدة لتنظيم التحديات، ووجود مساحات مذهلة لعرض بطاقات الأساطير وتشكيلات الأحلام المفضلة لدى الجماهير عبر ميزات الغاليري المبتكرة.

تسهيل تنظيم التحديات: تم تبسيط واجهات وقوائم إنجاز تحديات تكوين التشكيلات، ما يتيح للمستخدمين التركيز على بناء الفرق واختبارها على العشب الأخضر دون تعقيد.

معارض بطاقات الأساطير: تتوفر مساحات مذهلة لعرض بطاقات النجوم التاريخيين والأساطير بهدف إضافة طابع استعراضي فريد لجامعي البطاقات والمتحمسين للنمط.

مسارات التطوير الإضافية: تمنح عودة تطورات اللاعبين بنسخ ومسارات إضافية حرية أكبر في تطوير النجوم المفضلة، مع زيادة فرص جني المكافآت القابلة للتبادل بسهولة.

تم خفض دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات

نمط «ملاعب الشارع»

تُمثل إضافة «ملاعب الشارع» (The Grounds) نقلة نوعية كبرى وخطوة مبتكرة في توسيع آفاق اللعب الاجتماعي ضمن السلسلة، حيث توفر بيئة تفاعلية اجتماعية مذهلة تجمع عشاق الأندية ومباريات كرة القدم بالشوارع في مساحات واسعة.

- بيئة اجتماعية متكاملة: يجمع الطور عشاق الأندية ومباريات الشوارع في مساحات واسعة مستوحاة من ثقافات كرة القدم المختلفة حول العالم للتفاعل بحرية مطلقة.

- التنقل السلس بين الفعاليات: يمكن للمشاركين الانتقال بسلاسة تامة بين المباريات الممتعة وتحديات التنسيق الجماعي والفعاليات المصغرة رفقة الأصدقاء دون شاشات تحميل طويلة.

- كسر الروتين الكروي: يقدم هذا النمط خيارات ترفيهية لا تنتهي تكسر روتين المباريات التقليدية، ما يجعله وجهة مثالية للاعبين الباحثين عن التغيير والتسلية الجماعية.

وتضفي أجواء هذا الطور طابعاً حيوياً فريداً بفضل وجود مرشدين وأيقونات رياضية شهيرة يرافقون اللاعبين في رحلة تطوير مهاراتهم وبناء هوياتهم الكروية الخاصة داخل البيئات الحضرية المتنوعة.

- مرافقة نجوم الرياضة: يشارك مرشدون ونجوم كبار اللاعبين في رحلة التطوير وتقديم النصائح داخل الساحات الحضرية المفتوحة لإضفاء طابع واقعي ومحفز.

- المكاسب المؤقتة والتحديات: يمنح نظام المكاسب المؤقتة والتحديات الموسمية المستمرة شعوراً متجدداً بالإثارة والتشجيع المستمر على العودة للعب يومياً.

- التنافسية الجماعية العالية: يجعل هذا النمط وجهة أساسية لكل من يبحث عن المتعة الجماعية الخالصة والروح التنافسية العالية، رغم وجود بعض الملاحظات البسيطة على حركة الشخصيات غير القابلة للعب.

مستوى الرسومات وواقعية النماذج

على صعيد الرسومات، تقدم اللعبة مستويات مذهلة تقترب باللاعبين خطوة إضافية نحو نقل المباريات الحقيقية إلى الشاشات المنزلية بكل تفاصيلها الدقيقة وأجوائها الساحرة.

- دقة تصاميم الوجوه: تتميز تصاميم وجوه اللاعبين والنجوم البارزين بدقة متناهية تطابق الواقع الأصلي بدقة مذهلة تعكس ملامح وتعبيرات النجوم بدقة.

- تفاصيل العشب والملاعب: تظهر تفاصيل العشب الحية وحركة الملاعب النابضة بالحياة بتأثيرات بصرية متطورة تعزز شعور الانغماس الكامل داخل أرضية الميدان.

- رسوم الحركة: تعكس رسوم الحركة للاعبين (Animations) سلاسة فائقة في الانطلاق والتسديد والاحتفالات الجماعية بالأهداف، ما يجعل كل دقيقة تُقضى على العشب متعة بصرية.

وتسهم المؤثرات البيئية وظلال الإضاءة الديناميكية في تعزيز الشعور بالواقعية البصرية، سواء أقيمت المباريات ليلاً تحت الأضواء الكاشفة الساطعة، أو نهاراً تحت تأثير الطقس المتغير.

- الأضواء الكاشفة: تظهر ظلال الإضاءة الديناميكية ليلاً بدقة عالية تبرز تفاصيل أجساد اللاعبين والملاعب بشكل مذهل يحاكي البث التلفزيوني الحقيقي.

- تأثيرات الطقس المتغيرة: تتفاعل الظروف الجوية، مثل الأمطار وأشعة الشمس الساطعة، مع أرضية الملعب وقمصان اللاعبين لتزيد من واقعية المشهد البصري العام.

معالجة التفاصيل الخلفية: الجودة الكلية للمشهد البصري مبهرة ومستقرة تماماً طوال الوقت.

دعم متقدم للغة العربية ورسومات مبهرة

التصميم الصوتي الحماسي وأجواء المدرجات

تتألق اللعبة من حيث الصوتيات، حيث تقدم أجواء حماسية صاخبة تعكس بصدق صخب الجماهير وهتافاتهم المستمرة في المدرجات، ما يضع اللاعب في قلب الحدث الرياضي الكبير.

- تفاعل الجماهير الحي: تتفاعل الجماهير مع مجريات اللقاء بحماس منقطع النظير؛ فتتعالى أصواتهم مع الهجمات الخطيرة وتتوهج الأهازيج الحماسية عند تسجيل الأهداف.

- صخب الملاعب الواقعي: تعكس المؤثرات الصوتية أصوات ارتطام الكرة، واصطدام اللاعبين وتعليمات المدربين من على خط الملعب بتفاصيل دقيقة للغاية.

- حسم اللحظات الحاسمة: تشتد هتافات المدرجات بشكل ملحوظ في الثواني الأخيرة والمباريات الصعبة، ما يرفع من مستوى الأدرينالين والحماس لدى اللاعب.

ويكتمل جمال الجانب الصوتي بقائمة موسيقية واسعة ومتنوعة، تم اختيارها بعناية فائقة لتضفي طابعاً عصرياً وحيوياً يرافق تنقلات اللاعبين في مختلف قوائم اللعبة وأطوارها المختلفة.

- القائمة الموسيقية العصرية: يسهم هذا التنوع الموسيقي في إبعاد الملل خلال تصفح القوائم الطويلة وإدارة الفرق بفضل ألحان متميزة ومختارة بعناية.

- جودة التجربة العامة: ترفع الأغاني المختارة من جودة التجربة العامة، وتجعلها مريحة للأعصاب ومحفزة على الاستمرار والتنقل بين الأطوار بسلاسة.

- الانسجام الصوتي البصري: تتكامل المؤثرات الصوتية مع الموسيقى الخلفية بشكل مثالي لتخلق بيئة تفاعلية لا تشوبها شائبة طوال رحلة اللعب.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تولي اهتماماً بالغاً باللاعب العربي من خلال تقديم دعم شامل للغة العربية (و20 لغة إضافية)، ما يسهل التفاعل مع محتوى اللعبة الضخم بكل مرونة ويسر.

- تعريب القوائم والواجهات: توفر اللعبة دعماً كاملاً لقوائم الواجهة وعناصر التحكم والترجمة النصية باللغة العربية، ما يتيح للمستخدمين في المنطقة العربية تصفح الأطوار وإدارة الفرق بسلاسة تامة دون عناء.

- التعليق الصوتي: تدعم اللعبة ملفات صوتية متعددة تتضمن خيارات التعليق الصوتي باللغة العربية عبر حزم التحميل الإضافية داخل اللعبة، بهدف تقديم أجواء حماسية مألوفة تقرب التجربة من واقع بث المباريات الحقيقية.

- سهولة التبديل: يتيح نظام الإعدادات للمستخدمين إمكانية اختيار لغة الشاشة والتعليق الصوتي المفضل وتحميل الملفات المطلوبة بنقرات معدودة عبر القوائم الرئيسية المخصصة لذلك.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» (EA Vancouver)، و«إي إيه رومانيا» (EA Romania www.ea.com).

-الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» (Electronic Arts www.ea.com).

- موقع اللعبة: www.ea.com.

- نوع اللعبة: رياضة (Sports).

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«نينتندو سويتش 1 و2» والكمبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 25 سبتمبر (أيلول) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع E.

- دعم للعب الجماعي: نعم.

مواصفات الكمبيوتر المطلوبة

المعالج: «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

- بطاقة الرسومات: «جيفورس جي تي إكس 1050 تيتانيوم» أو «إيه إم دي آر إكس 570» (يُنصح باستخدام «جيفورس جي تي إكس 1660» أو «إيه إم دي آر إكس 5600 إكس تي»، أو أفضل).

- الذاكرة: 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت، أو أفضل).

- السعة التخزينية المدمجة: 100 غيغابايت (يُنصح باستخدام وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة Solid State Drive SSD).

- نظام التشغيل: «ويندوز 10 أو 11» بدعم لدقة 64-بت وتحميل آخر تحديث للنظام.

- دعم امتدادات البرمجيات: «دايركت إكس 12».


داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.