رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تركي باضريس: ندعم «رؤية 2030» بالابتكار المحلي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)

بينما تشهد السعودية تحولاً تكنولوجياً سريعاً تحت مظلة رؤية 2030، أصبحت الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لطموحات المملكة الرقمية. تقود «مايكروسوفت أزور» هذا التحول موفرة بنية تحتية متقدمة وقدرات مخصصة لتلبية احتياجات المملكة. يقول تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن السمعة العالمية التي تتمتع بها «مايكروسوفت أزور» تجعلها رائدة في الحوسبة السحابية، بفضل شبكتها الواسعة التي تضم أكثر من 60 منطقة عالمية.

ووفقاً لباضريس، يتميز مركز بيانات «أزور» في السعودية بقدرته على معالجة التحديات المحلية مع الحفاظ على المعايير العالمية للمنصة، مما يمكّن المؤسسات في المملكة من الازدهار والابتكار من أجل المستقبل. ويضيف أن تكامل مركز البيانات مع المبادرات الوطنية السعودية «يدعم الامتثال للوائح المحلية، مما يمكّن الشركات من الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً».

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص

يُعدّ مركز بيانات «أزور» في السعودية محفزاً رئيسياً لتبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يوفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مما يعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. وفي القطاع العام، يقول باضريس إن مركز البيانات يدعم تطوير المدن الذكية، ويحسن الخدمات العامة من خلال رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويمكّن اتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتحسين تجربة المواطنين. أما في القطاع الخاص، فيمكّن الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح فرص سوقية جديدة.

ويشير باضريس إلى أنه «من المتوقع أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد السعودية بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

حقائق

3.7 دولار

هو عائد الاستثمار لكل دولار أميركي تستثمره الشركات في الذكاء الاصطناعي، بحسب «شركة البيانات الدولية» (IDC).

كما يمكن أن يرتفع العائد إلى 10.3 مرة للشركات الرائدة في المجال.

وفي الوقت الذي حصلت فيه المملكة على إشادات عالمية بمجال الذكاء الاصطناعي، حققت المركز الـ14 عالمياً والأول عربياً في «المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي» المعتمد من منظمة الأمم المتحدة من بين 83 دولة في العالم. وفي عام 2023، جاءت المملكة في المركز الأول بمؤشر «الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي»، والثانية في مؤشر «جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تؤكد هذه الأرقام الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتساعد «أزور» المؤسسات في اغتنام هذه الفرصة بمسؤولية مع الالتزام بالأولويات الوطنية.

شراكات لدفع التحول الرقمي

تشكّل شراكات «مايكروسوفت» مع جهات سعودية رئيسية؛ مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها. تهدف هذه الشراكات إلى إنشاء نظام رقمي قابل للتوسع يعتمد على «أزور» وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

من أبرز الإنجازات بناء 3 مناطق في «أزور» من المقرر أن تكون جاهزة للتشغيل في عام 2026. تجمع هذه المناطق بين البنية التحتية العالمية والامتثال المحلي، مما يوفر خدمات سحابية عالمية المستوى.

وبالتعاون مع «سدايا»، لعبت «مايكروسوفت» دوراً مهماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من خلال نموذج «علّام». يجعل «علّام» (ALLaM) أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر وصولاً إلى الشركات والمطورين والباحثين في المنطقة، كما يقول باضريس.

شركة البيانات الدولية: استثمار دولار واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي يحقق عائداً على الاستثمار بنسبة 3.7 ضعف للمؤسسات السعودية (غيتي)

تمكين ودعم المواهب

يعدّ باضريس أن جهود «مايكروسوفت» تمتد إلى ما هو أبعد من البنية التحتية، حيث تركز على تجهيز المهنيين السعوديين بالمهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. تهدف الشركة إلى تدريب أكثر من 100 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة.

ويتحقق هذا الهدف من خلال مبادرات مثل أكاديمية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» والشراكات مع المؤسسات التعليمية. تُمكّن برامج مثل شهادة «Microsoft Azure Professional» المواهب السعودية من الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، مما يضمن استعدادهم لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة. ويؤكد باضريس أن هذه المبادرات لا تبني المهارات فقط، بل تفتح الأبواب وتدعم رؤية السعودية لتصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد السعودي. توفر حلول «أزور» القابلة للتوسع والفعالة من حيث التكلفة، لهذه الشركات، الأدوات اللازمة لتبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات دون تعقيد إعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويشير باضريس خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مع «أزور» يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النمو، وتشغيل العمليات في الوقت الفعلي بزمن استجابة منخفض، واستكشاف الفرص العالمية.

وتضيف برامج مثل «Microsoft for Startups» مزيداً من الدعم من خلال أرصدة السحابة والإرشاد والتدريب، مما يسرع من التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة.

حقائق

75 %

نسبة وعي العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي في السعودية، مع معرفة 64 % منهم بتطبيقاته وحالات استخدامه، وفقاً لاستبيان «سدايا» في 2024.

وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات وزارة التعليم عبر منصة «استشراف» لعام 2023، أن 86 في المائة من الجامعات السعودية تقدم برامج بكالوريوس ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، منها 42 في المائة تقدم برامج متخصصة بالكامل في هذا المجال. كما تجاوز عدد الخريجين الحاصلين على درجات علمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسب، 38 ألف خريج بين عامي 2019 و2023.

يوفر «أزور» للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في السعودية حلولاً سحابية قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة (شاترستوك)

تحويل القطاعات الرئيسية باستخدام «أزور»

يتجلى تأثير «أزور» في العالم الواقعي بقطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية. على سبيل المثال، تعتمد وزارة التعليم في السعودية على «أزور»، لتشغيل منصة «مدرستي» التي تدعم أكثر من 7 ملايين طالب ومعلم بأدوات التعلم عن بُعد. في قطاع الرعاية الصحية، تمكّن «أزور» الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستشارات عبر الإنترنت، وتصعيد الحالات الحرجة، والتشخيص الآلي للحالات متوسطة ومنخفضة الخطورة. كما تستخدم وزارة الصحة «أزور» لتحسين رعاية المرضى وكفاءة العمليات التشغيلية.

ويرى باضريس أن هذه الأمثلة تعكس كيف تستخدم المؤسسات «أزور» لدفع التحول الرقمي، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين والموظفين.

في قطاع الطاقة، تستخدم شركات مثل «أكوا باور أزور» لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات. وفي التمويل، تعزز «أزور» الخدمات المصرفية الرقمية واكتشاف الاحتيال، مما يمكّن المؤسسات من تبني حلول مبتكرة وآمنة.

أما في قطاع النقل، فتدعم «أزور» حلول التنقل الذكية وتتبع الخدمات اللوجيستية في الوقت الفعلي وإدارة المرور الذكية. على سبيل المثال، يقول باضريس إن شراكة شركته مع الخطوط السعودية ساعدت في إنشاء مساعد سفر يعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يحسن تجربة العملاء.

ويشدد على أن هذه الشراكات تظهر كيف يعالج مركز بيانات «مايكروسوفت» التحديات الواقعية، ويدعم التنوع الاقتصادي، ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموح.

تستخدم «مايكروسوفت» بروتوكولات أمان متعددة الطبقات بما في ذلك التشفير ومراقبة التهديدات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (أدوبي)

الاستدامة محور عمليات السحابة

تعدّ الاستدامة محوراً رئيسياً لعمليات «مايكروسوفت» عالمياً، بما في ذلك بالسعودية. التزمت الشركة بأن تصبح سالبة الكربون وإيجابية المياه وخالية من النفايات بحلول عام 2030. تدمج «مايكروسوفت» الاستدامة في كل مرحلة من عمليات مركز البيانات، بدءاً من استخدام مواد منخفضة الكربون أثناء البناء إلى تحسين استخدام الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات. يقول باضريس إنه من خلال مواءمة جهود شركته مع الأهداف البيئية العالمية، تسهم «مايكروسوفت» في رؤية السعودية 2030 مع تعزيز الاستدامة.

مستقبل يعتمد على السحابة

تسهم جهود «مايكروسوفت أزور» في التحول الرقمي للسعودية في تشكيل مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة والنمو. من خلال البنية التحتية القوية، والشراكات الاستراتيجية، والتركيز على تطوير المهارات، تمكن «أزور» المؤسسات بالمملكة من الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مع استمرار السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، يضمن التزام «مايكروسوفت» بمواءمة أولويات المملكة مستقبلاً يعتمد على السحابة، ويعود بالنفع على الشركات والحكومات والمواطنين على حد سواء. كما يُعدّ مركز بيانات «أزور» دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الابتكار التكنولوجي العالمي بالطموح المحلي، مما يخلق فرصاً لمستقبل مستدام وأكثر ذكاء.


مقالات ذات صلة

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب) p-circle

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط»

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.