«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

«الشرق الأوسط» تحاور أبرز خبراء الشركة في الذكاء الاصطناعي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
TT

«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»

في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، تخطو «مايكروسوفت» خطوات متسارعة نحو مستقبل يتسم بالتحليل التنبؤي و«وكلاء الذكاء الاصطناعي» الذين يزدادون ذكاء كل 6 أشهر.

وفي هذا السياق، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع اثنين من أبرز خبراء «مايكروسوفت» في الذكاء الاصطناعي: تشارلز لامانا، وجيسيكا هوك، في حوار معمق خلال زيارة لهما إلى المملكة العربية السعودية، يكشف عن آفاق هذه التقنيات الثورية وتطبيقاتها الواسعة في القطاعين العام والخاص؛ خصوصاً في السعودية التي تشهد تحولاً رقمياً غير مسبوق. ونذكر ملخص الحوار.

تشارلز لامانا نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة

«مساعدون شخصيون» لكل فرد

تحدثت «الشرق الأوسط» مع تشارلز لامانا، Charles Lamanna، نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة الذي قال بأن «كوبايلوت» Copilot هو نظام ذكاء اصطناعي شخصي خاص، يفهم كيف ومع من يعمل المستخدم وكيف يتواصل، وهو قادر على المساعدة في زيادة وتوسيع ما يفعله المستخدم كل يوم. ويساعد «كوبايلوت» في كتابة رسالة البريد الإلكتروني، وإنشاء المستندات والعروض التقديمية، وإجراء الأبحاث، والتحضير للاجتماعات المختلفة. وهذا هو السبب في أنه طيار «مساعد»، وتبقى مهمة القيادة على عاتق المستخدم، تماماً مثل قبطان الطائرة ومساعده في قمرة القيادة.

«الوكلاء» Agents، نوع من نماذج الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال التوجيهات والأهداف والتعليمات، ويتصل بالبيانات، ويمكنه استخدام الأدوات لفتح متصفح أو تشغيل تطبيق أو تحديث سجلات قاعدة البيانات، مثلًا. وهو أشبه بأعضاء فريق الشركة.

رؤية «مايكروسوفت» لاستخدام الوكلاء داخلياً، هي أن لدى الشركة مائتي ألف موظف، وسيكون لكل منهم مساعد شخصي ذكي خاص به، وملايين الوكلاء بعد ذلك. بعضها بسيط جداً للمساعدة في تسجيل الإيصالات بعد رحلة عمل، وبعضها متطور جداً للمساعدة في عمليات البيع، وحتى إبرام الصفقات مع العملاء بأنفسهم.

ويستطيع الوكلاء -مثلًا- تسوية المعاملات، مثل الذهاب إلى حسابك المصرفي، وإلى نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بك، ولديك جميع أوامر الشراء والأموال التي يتم إيداعها أو سحبها، وعليك مطابقتها. وتتم هذه العملية بتوافق الطلب مع أمر الشراء والفاتورة، وهي أمور يستطيع وكيل التسوية المصرفية الذي أصدرته «مايكروسوفت» أخيراً القيام به كعمل مكتبي كلاسيكي.

أما المجال الذي لم يصبح الوكلاء فيه جيدين بعد، فهو ما يحتاج إلى متطلبات الرياضيات الصعبة. ونظراً لأن الوكلاء نماذج لغوية كبيرة، فإنها تتحسن طوال الوقت، ولكنها لا تملك قدرات حسابات طبيعية مدمجة فيها؛ بل يجب استخدام الأدوات اللازمة أو كتابة التعليمات البرمجية للقيام بالعمل الرياضي المطلوب. والمجال الآخر هو إجراء تحليل للميزانية أو تحليل التباين.

وترى «مايكروسوفت» أن الوكلاء سيصبحون أكثر قدرة كل 6 أشهر على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وكلاء للمهام لا للوظائف

فيما يتعلق بالمسؤوليات المقدمة للوكلاء، فيتم تقسيم العالم إلى وظائف ومهام. وإذا كانت لديك وظيفة ما، فقد تقوم بنحو 30 مهمة مختلفة. الوكلاء أدوات جيدة في القيام بالمهام وليس الوظيفة في الوقت الحالي. لذا، إن كان لديك 30 مهمة، فربما تنتقل 10 من هذه المهام إلى الوكلاء، وتبقى 20 مهمة للمستخدم.

ولدى سؤال تشارلز حول كيفية عمل وكلاء عدة بعضهم مع بعض لإيجاد شيء أكبر مما يمكن لأحدهم القيام به، قال بأن الوكلاء مثل فريق من الأشخاص؛ حيث يمكن لخمسة أشخاص يعملون معاً بانسجام القيام بأكثر بكثير من شخص واحد يعمل بمفرده. ولكل وكيل تخصص أو هدف مختلف يجعل من الممكن لهم العمل معاً بسهولة وإنتاج نتيجة أفضل. وعلى سبيل المثال، قد يكون لدينا وكيل لإنشاء محتوى، مثل محتوى تسويقي، ثم سيكون لدينا وكيل آخر وظيفته التحقق من عدم الدقة الواقعية أو الأخطاء أو التحقق من الامتثال. هذان وكيلان، أحدهما ينشئ العمل والآخر يتحقق منه، ويؤديان المطلوب بشكل مبهر. يضاف إلى ذلك وكيل يراقب ما يفعله الوكلاء الآخرون للتأكد من أنهم يقومون بالمهام بأمان.

وسألناه حول ما الذي سيحدث في حال وجود اختلاف «وجهات نظر» بين الوكلاء، وكيفية فض النزاع بينها؛ حيث يتم جلب وكيل إضافي للتصويت، أو ليكون فاصلاً بينها. كما يمكن منح أولوية لبعض الوكلاء، بحيث يتم تجاوز رأي الوكيل ذي الأولوية الأقل في حال حدوث اختلاف بينها، وكأنه «مدير الوكلاء» أو حكيمهم. كما يمكن إرسال رسالة إلى الموظف لتقييم حالة الخلاف وتصويب المسار، حسب متطلبات العمل والخبرة الموجودة لديه.

قراءة المستقبل بالذكاء الاصطناعي

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول تطور طريقة التفاعل مع الكومبيوترات من خلال الوكلاء؛ حيث إنها نقلة نوعية لم نشهدها منذ تطوير الفأرة وواجهات الاستخدام المرئية، نظراً لأن المستخدمين أصبحوا يتحدثون مع الكمبيوتر بلغاتهم ولهجاتهم للقيام بالمهام والوظائف المطولة. وقال تشارلز بأن هذه هي المرحلة الأولى في تطوير آلية التفاعل؛ حيث يستطيع المستخدمون شرح طلبهم للحصول على النتيجة، ولكن سيكون بالإمكان القيام بذلك باستخدام الأوامر الصوتية وباللهجات المحلية المختلفة قريباً.

هذا، وأعلنت الشركة في الخريف الماضي عن دعم اللغة العربية في استوديو «كوبايلوت» لتطوير الوكلاء، بعد كثير من الاختبارات والتحقق من صحة التفاعل الصوتي، كما عملت على مدى العامين الماضيين في اليابان للتأكد من أن اللغة اليابانية تعمل بشكل صحيح داخل «كوبايلوت» بشكل طبيعي، ودعم جميع أشكال النص الياباني المكتوب وحروفه المختلفة.

ذكاء اصطناعي للجوال بلغات عديدة

ولسد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة وتلك النامية فيما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترى «مايكروسوفت» أن الاعتماد على استخدام هذه التقنيات من خلال الهواتف الجوالة المختلفة المنتشرة بين كثير من الناس حتى في الدول النامية هو أمر حتمي، إلى جانب تخصيص النماذج لتتماشى مع اللغات المختلفة واللهجات المحلية. تضاف إلى ذلك شراكة كبرى شركات التقنية مع الدول لجلب الحوسبة والإنترنت إلى مزيد من المناطق حول العالم. كما يمكن للمبرمجين الذهاب إلى كثير من صفحات «غيت هاب» GitHub للتعرف على منصات الوكلاء المختلفة مفتوحة المصدر، لقراءة نصها البرمجي وتطوير ما يلزم منها ليتناسب مع احتياجات كل مستخدم.

التحليل التنبؤي: عصر جديد لصنع القرار

وتحدثت «الشرق الأوسط» أيضاً مع جيسيكا هوك، Jessica Hawk، نائبة رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات، والتي تُعد مسؤولة عن البيانات والتطبيقات، وهي الطبقة الموجودة أعلى البنية التحتية الأساسية التي تشمل كل شيء من قواعد البيانات إلى حلول التحليل، مثل: Fabric وAzure Databricks ومنصة Azure AI Foundry التي تقدم البنية التحتية اللازمة لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على بنية Fabric للبيانات. وقد تغيرت قواعد العمل منذ عقدين؛ حيث كانت البيانات الضخمة هي الأساس، وكان تحليل البيانات هو الذكاء. أما الآن فأصبح التركيز على البيانات التنبؤية لصنع القرار في الشركات، وهو ما تسميه الموسم الأول من عصر الذكاء الاصطناعي (في إشارة إلى المرحلة الأولى).

جيسيكا هوك نائب رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات

وبسبب قدرات التحليل العميق للذكاء الاصطناعي، لم يعد عامل تجانس وتنظيم البيانات أمراً أساسياً؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الروابط بين البيانات المخزنة في قواعد بيانات مختلفة دون الحاجة لترتيبها بشكل موحد، وهو ما كان يستغرق مدة زمنية كبيرة للإعداد في السابق. كما أصبحت صيغة البيانات غير مهمة لتحليلها؛ حيث يمكن تحليل النصوص والصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والخروج بمعلومات مهمة وذات معنى، وهو أمر كان بالغ التعقيد قبل 15 عاماً فقط.

وتضيف منصة Fabric القدرة على تحليل المعلومات الضخمة بسهولة، ومنها معلومات إنترنت الأشياء Internet of Things التي تقدم بيانات ضخمة جداً يمكن تخزينها وتحليلها سحابياً، واستخدام أجهزة بسيطة للاتصال بتلك الأجهزة السحابية لعرض النتائج والتفاعل مع البيانات بكل سهولة، الأمر الذي يخفض من تكاليف البنية التحتية للشركات والحكومات بشكل كبير.

وتقدم منصة Fabric قدرات فريدة تسمح للمستخدم بتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة، ودون الحاجة لتطوير حلول برمجية معقدة لإجراء ذلك، ومن ثم استخراج المعلومات المهمة لأداء الأعمال حالياً والتنبؤ بمستقبلها، وذلك بهدف تقديم عملية تحول رقمي متقنة بسهولة بالغة للشركات والحكومات، وتجاوز أعوام من التطوير.

وتستطيع منصة Azure AI Foundry تقديم أدوات تقوم بتحليل البرامج، وتوجد ملخصات نصية غير تقنية لقطاع الأعمال، ولمتخصصي السياسات والحوكمة والأمن الرقمي والقانون في الشركات، لفهم آفاق تلك البرامج وتحليلها حسب احتياجات كل قسم، وبكل سهولة، وذلك لاتخاذ قرار تعديلها أو إطلاقها إلى الجماهير المستهدفة، في حال استوفت جميع الضوابط والشروط اللازمة.

وحول خصوصية البيانات المقدمة للذكاء الاصطناعي، قامت «مايكروسوفت» ببناء مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول (العدل و«الأمان والموثوقية» و«الأمن والخصوصية» والشمولية والشفافية والمسؤولية) التي يتم استخدامها لإحكام تنفيذ الذكاء الاصطناعي في تصميم واستخدام أي برنامج تقدمه الشركة. كما تقوم «مايكروسوفت» بإجراء الحوارات مع الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، لطلب المشورة وفهم كيفية سن الضوابط والتنظيمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتقديم التوجيه في بعض الأحيان، مثل قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية شهر فبراير (شباط) الماضي. وتقدم الشركة معيار الذكاء الاصطناعي المسؤول للشركات والحكومات حول العالم لاستخدامه مخططاً لممارساتهم الخاصة.

كما تدعم منصات الشركة للذكاء الاصطناعي (مثل Azure OpenAI Service وAzure AI Foundry) أكثر من 1800 نموذج ذكاء اصطناعي، يشمل OpenAi o3-mini وDeepSeek R1.

تعاون مع السعودية لتعزيز فهم اللغة العربية

ولم يقتصر الحوار على استعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة؛ بل تناول أيضاً التعاون المثمر مع المملكة العربية السعودية؛ حيث عملت الشركة مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لدفع قدرات الذكاء الاصطناعي وتطوير نموذج ALLaM-2-7B لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، لفهم اللغة العربية باستخدام 7 مليارات معامل مختلف، مستخدماً بنية Azure للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

رياضة عالمية فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر الراحلة مارغريت ثاتشر تضع القرعة بين ميسي وكين (حساب توني دانكستر في إكس)

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

تحول كأس العالم 2026 إلى ساحة غير مسبوقة لانتشار الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز) p-circle

الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي

في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، على ضرورة ألا تكون هذه التقنية حكراً على دولة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سيول)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.