«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

«الشرق الأوسط» تحاور أبرز خبراء الشركة في الذكاء الاصطناعي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
TT

«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»

في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، تخطو «مايكروسوفت» خطوات متسارعة نحو مستقبل يتسم بالتحليل التنبؤي و«وكلاء الذكاء الاصطناعي» الذين يزدادون ذكاء كل 6 أشهر.

وفي هذا السياق، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع اثنين من أبرز خبراء «مايكروسوفت» في الذكاء الاصطناعي: تشارلز لامانا، وجيسيكا هوك، في حوار معمق خلال زيارة لهما إلى المملكة العربية السعودية، يكشف عن آفاق هذه التقنيات الثورية وتطبيقاتها الواسعة في القطاعين العام والخاص؛ خصوصاً في السعودية التي تشهد تحولاً رقمياً غير مسبوق. ونذكر ملخص الحوار.

تشارلز لامانا نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة

«مساعدون شخصيون» لكل فرد

تحدثت «الشرق الأوسط» مع تشارلز لامانا، Charles Lamanna، نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة الذي قال بأن «كوبايلوت» Copilot هو نظام ذكاء اصطناعي شخصي خاص، يفهم كيف ومع من يعمل المستخدم وكيف يتواصل، وهو قادر على المساعدة في زيادة وتوسيع ما يفعله المستخدم كل يوم. ويساعد «كوبايلوت» في كتابة رسالة البريد الإلكتروني، وإنشاء المستندات والعروض التقديمية، وإجراء الأبحاث، والتحضير للاجتماعات المختلفة. وهذا هو السبب في أنه طيار «مساعد»، وتبقى مهمة القيادة على عاتق المستخدم، تماماً مثل قبطان الطائرة ومساعده في قمرة القيادة.

«الوكلاء» Agents، نوع من نماذج الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال التوجيهات والأهداف والتعليمات، ويتصل بالبيانات، ويمكنه استخدام الأدوات لفتح متصفح أو تشغيل تطبيق أو تحديث سجلات قاعدة البيانات، مثلًا. وهو أشبه بأعضاء فريق الشركة.

رؤية «مايكروسوفت» لاستخدام الوكلاء داخلياً، هي أن لدى الشركة مائتي ألف موظف، وسيكون لكل منهم مساعد شخصي ذكي خاص به، وملايين الوكلاء بعد ذلك. بعضها بسيط جداً للمساعدة في تسجيل الإيصالات بعد رحلة عمل، وبعضها متطور جداً للمساعدة في عمليات البيع، وحتى إبرام الصفقات مع العملاء بأنفسهم.

ويستطيع الوكلاء -مثلًا- تسوية المعاملات، مثل الذهاب إلى حسابك المصرفي، وإلى نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بك، ولديك جميع أوامر الشراء والأموال التي يتم إيداعها أو سحبها، وعليك مطابقتها. وتتم هذه العملية بتوافق الطلب مع أمر الشراء والفاتورة، وهي أمور يستطيع وكيل التسوية المصرفية الذي أصدرته «مايكروسوفت» أخيراً القيام به كعمل مكتبي كلاسيكي.

أما المجال الذي لم يصبح الوكلاء فيه جيدين بعد، فهو ما يحتاج إلى متطلبات الرياضيات الصعبة. ونظراً لأن الوكلاء نماذج لغوية كبيرة، فإنها تتحسن طوال الوقت، ولكنها لا تملك قدرات حسابات طبيعية مدمجة فيها؛ بل يجب استخدام الأدوات اللازمة أو كتابة التعليمات البرمجية للقيام بالعمل الرياضي المطلوب. والمجال الآخر هو إجراء تحليل للميزانية أو تحليل التباين.

وترى «مايكروسوفت» أن الوكلاء سيصبحون أكثر قدرة كل 6 أشهر على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وكلاء للمهام لا للوظائف

فيما يتعلق بالمسؤوليات المقدمة للوكلاء، فيتم تقسيم العالم إلى وظائف ومهام. وإذا كانت لديك وظيفة ما، فقد تقوم بنحو 30 مهمة مختلفة. الوكلاء أدوات جيدة في القيام بالمهام وليس الوظيفة في الوقت الحالي. لذا، إن كان لديك 30 مهمة، فربما تنتقل 10 من هذه المهام إلى الوكلاء، وتبقى 20 مهمة للمستخدم.

ولدى سؤال تشارلز حول كيفية عمل وكلاء عدة بعضهم مع بعض لإيجاد شيء أكبر مما يمكن لأحدهم القيام به، قال بأن الوكلاء مثل فريق من الأشخاص؛ حيث يمكن لخمسة أشخاص يعملون معاً بانسجام القيام بأكثر بكثير من شخص واحد يعمل بمفرده. ولكل وكيل تخصص أو هدف مختلف يجعل من الممكن لهم العمل معاً بسهولة وإنتاج نتيجة أفضل. وعلى سبيل المثال، قد يكون لدينا وكيل لإنشاء محتوى، مثل محتوى تسويقي، ثم سيكون لدينا وكيل آخر وظيفته التحقق من عدم الدقة الواقعية أو الأخطاء أو التحقق من الامتثال. هذان وكيلان، أحدهما ينشئ العمل والآخر يتحقق منه، ويؤديان المطلوب بشكل مبهر. يضاف إلى ذلك وكيل يراقب ما يفعله الوكلاء الآخرون للتأكد من أنهم يقومون بالمهام بأمان.

وسألناه حول ما الذي سيحدث في حال وجود اختلاف «وجهات نظر» بين الوكلاء، وكيفية فض النزاع بينها؛ حيث يتم جلب وكيل إضافي للتصويت، أو ليكون فاصلاً بينها. كما يمكن منح أولوية لبعض الوكلاء، بحيث يتم تجاوز رأي الوكيل ذي الأولوية الأقل في حال حدوث اختلاف بينها، وكأنه «مدير الوكلاء» أو حكيمهم. كما يمكن إرسال رسالة إلى الموظف لتقييم حالة الخلاف وتصويب المسار، حسب متطلبات العمل والخبرة الموجودة لديه.

قراءة المستقبل بالذكاء الاصطناعي

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول تطور طريقة التفاعل مع الكومبيوترات من خلال الوكلاء؛ حيث إنها نقلة نوعية لم نشهدها منذ تطوير الفأرة وواجهات الاستخدام المرئية، نظراً لأن المستخدمين أصبحوا يتحدثون مع الكمبيوتر بلغاتهم ولهجاتهم للقيام بالمهام والوظائف المطولة. وقال تشارلز بأن هذه هي المرحلة الأولى في تطوير آلية التفاعل؛ حيث يستطيع المستخدمون شرح طلبهم للحصول على النتيجة، ولكن سيكون بالإمكان القيام بذلك باستخدام الأوامر الصوتية وباللهجات المحلية المختلفة قريباً.

هذا، وأعلنت الشركة في الخريف الماضي عن دعم اللغة العربية في استوديو «كوبايلوت» لتطوير الوكلاء، بعد كثير من الاختبارات والتحقق من صحة التفاعل الصوتي، كما عملت على مدى العامين الماضيين في اليابان للتأكد من أن اللغة اليابانية تعمل بشكل صحيح داخل «كوبايلوت» بشكل طبيعي، ودعم جميع أشكال النص الياباني المكتوب وحروفه المختلفة.

ذكاء اصطناعي للجوال بلغات عديدة

ولسد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة وتلك النامية فيما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترى «مايكروسوفت» أن الاعتماد على استخدام هذه التقنيات من خلال الهواتف الجوالة المختلفة المنتشرة بين كثير من الناس حتى في الدول النامية هو أمر حتمي، إلى جانب تخصيص النماذج لتتماشى مع اللغات المختلفة واللهجات المحلية. تضاف إلى ذلك شراكة كبرى شركات التقنية مع الدول لجلب الحوسبة والإنترنت إلى مزيد من المناطق حول العالم. كما يمكن للمبرمجين الذهاب إلى كثير من صفحات «غيت هاب» GitHub للتعرف على منصات الوكلاء المختلفة مفتوحة المصدر، لقراءة نصها البرمجي وتطوير ما يلزم منها ليتناسب مع احتياجات كل مستخدم.

التحليل التنبؤي: عصر جديد لصنع القرار

وتحدثت «الشرق الأوسط» أيضاً مع جيسيكا هوك، Jessica Hawk، نائبة رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات، والتي تُعد مسؤولة عن البيانات والتطبيقات، وهي الطبقة الموجودة أعلى البنية التحتية الأساسية التي تشمل كل شيء من قواعد البيانات إلى حلول التحليل، مثل: Fabric وAzure Databricks ومنصة Azure AI Foundry التي تقدم البنية التحتية اللازمة لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على بنية Fabric للبيانات. وقد تغيرت قواعد العمل منذ عقدين؛ حيث كانت البيانات الضخمة هي الأساس، وكان تحليل البيانات هو الذكاء. أما الآن فأصبح التركيز على البيانات التنبؤية لصنع القرار في الشركات، وهو ما تسميه الموسم الأول من عصر الذكاء الاصطناعي (في إشارة إلى المرحلة الأولى).

جيسيكا هوك نائب رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات

وبسبب قدرات التحليل العميق للذكاء الاصطناعي، لم يعد عامل تجانس وتنظيم البيانات أمراً أساسياً؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الروابط بين البيانات المخزنة في قواعد بيانات مختلفة دون الحاجة لترتيبها بشكل موحد، وهو ما كان يستغرق مدة زمنية كبيرة للإعداد في السابق. كما أصبحت صيغة البيانات غير مهمة لتحليلها؛ حيث يمكن تحليل النصوص والصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والخروج بمعلومات مهمة وذات معنى، وهو أمر كان بالغ التعقيد قبل 15 عاماً فقط.

وتضيف منصة Fabric القدرة على تحليل المعلومات الضخمة بسهولة، ومنها معلومات إنترنت الأشياء Internet of Things التي تقدم بيانات ضخمة جداً يمكن تخزينها وتحليلها سحابياً، واستخدام أجهزة بسيطة للاتصال بتلك الأجهزة السحابية لعرض النتائج والتفاعل مع البيانات بكل سهولة، الأمر الذي يخفض من تكاليف البنية التحتية للشركات والحكومات بشكل كبير.

وتقدم منصة Fabric قدرات فريدة تسمح للمستخدم بتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة، ودون الحاجة لتطوير حلول برمجية معقدة لإجراء ذلك، ومن ثم استخراج المعلومات المهمة لأداء الأعمال حالياً والتنبؤ بمستقبلها، وذلك بهدف تقديم عملية تحول رقمي متقنة بسهولة بالغة للشركات والحكومات، وتجاوز أعوام من التطوير.

وتستطيع منصة Azure AI Foundry تقديم أدوات تقوم بتحليل البرامج، وتوجد ملخصات نصية غير تقنية لقطاع الأعمال، ولمتخصصي السياسات والحوكمة والأمن الرقمي والقانون في الشركات، لفهم آفاق تلك البرامج وتحليلها حسب احتياجات كل قسم، وبكل سهولة، وذلك لاتخاذ قرار تعديلها أو إطلاقها إلى الجماهير المستهدفة، في حال استوفت جميع الضوابط والشروط اللازمة.

وحول خصوصية البيانات المقدمة للذكاء الاصطناعي، قامت «مايكروسوفت» ببناء مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول (العدل و«الأمان والموثوقية» و«الأمن والخصوصية» والشمولية والشفافية والمسؤولية) التي يتم استخدامها لإحكام تنفيذ الذكاء الاصطناعي في تصميم واستخدام أي برنامج تقدمه الشركة. كما تقوم «مايكروسوفت» بإجراء الحوارات مع الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، لطلب المشورة وفهم كيفية سن الضوابط والتنظيمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتقديم التوجيه في بعض الأحيان، مثل قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية شهر فبراير (شباط) الماضي. وتقدم الشركة معيار الذكاء الاصطناعي المسؤول للشركات والحكومات حول العالم لاستخدامه مخططاً لممارساتهم الخاصة.

كما تدعم منصات الشركة للذكاء الاصطناعي (مثل Azure OpenAI Service وAzure AI Foundry) أكثر من 1800 نموذج ذكاء اصطناعي، يشمل OpenAi o3-mini وDeepSeek R1.

تعاون مع السعودية لتعزيز فهم اللغة العربية

ولم يقتصر الحوار على استعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة؛ بل تناول أيضاً التعاون المثمر مع المملكة العربية السعودية؛ حيث عملت الشركة مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لدفع قدرات الذكاء الاصطناعي وتطوير نموذج ALLaM-2-7B لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، لفهم اللغة العربية باستخدام 7 مليارات معامل مختلف، مستخدماً بنية Azure للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
TT

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)
«غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

مع توسّع الخدمات الرقمية وتزايد التسجيل في التطبيقات والمنصات، بدأ البريد الإلكتروني في مواجهة ظاهرة متنامية، تتمثل في تراكم الرسائل الإعلانية والعروض والاشتراكات الدورية. هذا التراكم لا يعرقل تجربة الاستخدام فحسب، بل يشتت الانتباه ويؤثر على قدرة المستخدم على الوصول إلى الرسائل المهمة. ورغم أن هذه الرسائل ليست «سباماً» بالمعنى التقني، فإنها تشكل عبئاً حقيقياً على المستخدم عندما تُخفي خلفها مراسلات شخصية أو مهنية أكثر أهمية.

في هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن إطلاق ميزة جديدة داخل خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» (Gmail) تحمل اسم إدارة الاشتراكات (Manage Subscriptions)، وذلك لمعالجة هذا النوع من الإزعاج بطريقة عملية ومنظمة.

اشتراكات مشروعة... وإزعاج متواصل

الإزعاج الذي يشتكي منه المستخدمون في بريدهم ليس بالضرورة ناتجاً عن رسائل احتيالية أو عشوائية، بل بسبب اشتراكات بريدية قانونية حصلت بموافقة المستخدم عند التسجيل في مواقع التجارة الإلكترونية أو المتاجر الرقمية أو التطبيقات أو الفعاليات. ومع الوقت، تتحول هذه الاشتراكات إلى ما يمكن تسميته بـ«الإزعاج المشروع» دون أن تمارس أي انتهاك. نتيجة ذلك، يتراجع حضور البريد الشخصي والمهني داخل صندوق الوارد، وتقل فاعلية البريد كأداة اتصال يومية.

ميزة تجمع اشتراكات البريد في صفحة واحدة وتتيح إلغاءها مباشرة لتنظيم الإيميل (جيميل)

«غوغل» تدخل على الخط

تقول «غوغل» إن الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية، بل تهدف إلى تنظيمها وإعادة السيطرة للمستخدم.

تعتمد الميزة على مبدأ بسيط وفعّال، وهو أن جمع كل القوائم البريدية النشطة في صفحة واحدة داخل «جيميل»، مع ترتيب الجهات الأكثر إرسالاً، وإتاحة خيار إلغاء الاشتراك مباشرة دون الانتقال إلى روابط خارجية أو تعبئة نماذج إضافية. هذا النموذج يعالج فجوة تقنية كانت موجودة منذ سنوات، حيث كان إلغاء الاشتراك سابقاً يتطلب فتح رابط خارجي قد يكون غير موثوق، أو المرور بخطوات مصممة لجعل الإلغاء أقل سهولة.

إلغاء الاشتراكات البريدية مباشرة من صفحة واحدة دون فتح روابط خارجية (جيميل)

فوائد تنظيمية وأمنية

تقول «غوغل» إن الميزة تهدف إلى تحسين تجربة البريد من خلال:

• تقليل الرسائل الترويجية المتكررة

• إبراز الرسائل المهمة ذات الأولوية

• رفع مستوى الأمان عبر تقليل التفاعل مع الروابط الخارجية

• تحسين الإنتاجية وتقليل وقت الفرز اليدوي

• تعزيز تنظيم البريد على المدى الطويل

هذه الخطوة لا تأتي مجرد تحسين بصري أو تقني، بل ضمن توجه أوسع لجعل البريد الإلكتروني أكثر قابلية للإدارة في ظل توسع الاشتراكات الرقمية.


فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.