«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

أكدت رفضها خطاب «التشهير والتمييز»

جامعة الدول العربية (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية)
جامعة الدول العربية (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية)
TT

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

جامعة الدول العربية (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية)
جامعة الدول العربية (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية)

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق».
تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية. وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، فيصل الشبول، قد أشار في تصريحات سابقة، إلى «حصار إعلامي ضد المحتوى الفلسطيني أو المحتوى المساند للقضية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي».
وتحدث الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية السفير أحمد رشيد خطابي، في إفادة رسمية (الأربعاء)، عن «تضييق وقيود رقابية مفروضة على الإعلام الفلسطيني ووسائل التواصل الاجتماعي لحجب وتشويه الحقائق». وقال إن «هذا الاستحقاق الإعلامي (يوم الإعلام العربي) يأتي في سياق إقليمي مشوب بتحديات جسيمة»، مشيراً إلى «استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك بالقدس المحتلة في ظل التجاوزات الإسرائيلية المستفزة، والانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان».
ويصادف «يوم الإعلام العربي» 21 أبريل (نيسان) من كل عام تنفيذاً لقرار مجلس وزراء الإعلام العرب، ويتخذ هذا العام شعار «نحو إعلام عربي فاعل وتعددي ومنفتح».
وقال الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية إنه «لا يجوز باسم الحرية تحويل الحقل الإعلامي والرقمي لفضاء ملوث بخطابات التشهير والتمييز والتضليل والتطاول على حقوق الآخرين فرادى وجماعات».
وأكد السفير خطابي أن «جامعة الدول العربية تبذل قصارى الجهود بالتعاون الكامل مع الدول الأعضاء والمنظمات والاتحادات المهنية التي تعمل تحت مظلتها من أجل ترسيخ حيوية العمل الإعلامي المشترك، وإعطائه مضموناً ملموساً وخلاقاً يمتلك مقومات ودعامات إعلام متفاعل وتعددي ومنفتح على محيطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ويرتكز على مبادئ الحرية والموضوعية والالتزام القانوني والأخلاقي بميثاق الشرف الإعلامي العربي».
وأشار السفير خطاب إلى أن «جائزة التميز الإعلامي العربي لتشجيع الكفاءات والنهوض بالخدمات الإعلامية في الدول الأعضاء خُصصت عام 2023 للأعمال الإبداعية المكتوبة، والإذاعية والتلفزيونية والرقمية المتعلقة بالإعلام البيئي، والتي تُبرز إسهامات الإعلام في تحقيق أهداف الأجندة الأممية للتنمية المستدامة 2030 دعماً للخطط وبرامج العمل الوطنية والإقليمية».
وقال إن «لجنة التحكيم ستجتمع قريباً للبت في الترشيحات المقدمة تمهيداً لتسليم الجوائز للشخصيات والمؤسسات الفائزة برعاية الكويت، وذلك على هامش الدورة الـ53 لمجلس وزراء الإعلام العرب، المقرر عقدها في شهر يونيو (حزيران) المقبل في الرباط بالمملكة المغربية».


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وإنما هذه المرة على المستوى العسكري، وتُعقَد في فلوريدا، في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ أي قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 من الشهر نفسه، على أن يُصار إلى تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، وهذا ما أُبلغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.

فاجتماع فلوريدا عسكريّ بامتياز، ويمثّل فيه لبنان وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويأتي في سياق تأكيد استمرار المفاوضات في ضوء تقاطع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقاه في واشنطن، على المُضي بتطبيق «اتفاق الإطار»، ما يعني، كما يقول مصدر مُواكب للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، قطع الطريق أمام «حزب الله» بفصل المسار اللبناني عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية، وعدم الإبقاء على لبنان معلَّقاً عليها.

ملف الأسرى

وكشف المصدر أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.

أبنية مدمَّرة في المنصوري جنوب لبنان جراء التفجيرات الإسرائيلية (رويترز)

ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.

تفعيل «اتفاق الإطار»

وقال المصدر إنه يأمل من الاجتماع تفعيل «اتفاق الإطار»، لئلا يقتصر على تمرير رسالة أميركية فحواها استمرار المفاوضات، بدلاً من التوافق على مجموعة من الخطوات يُفترض أن تتصدر الاجتماع، ويُراد منها إخراج الاتفاق من المراوحة بوقف تجريف إسرائيل البلدات الواقعة على امتداد الخط الأصفر، وتدميرها المُمنهج للمنازل، مع أن معظمها سُوّي بالأرض ولم يبق منها إلا عدد ضئيل يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإقامة فيها بعد تحويلها إلى مراكز تجمُّع لوحداته العسكرية مزوَّدة بكاميرات للتأكد من عدم تسلُّل عناصر من «حزب الله» إليها. ومع أن المصدر يستبعد إقدام إسرائيل على توسيع للمنطقة الأمنية بعد سحبها الوحدات المُقاتِلة، فإنه، في المقابل، يراهن على التدخّل الأميركي في الوقت المناسب لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من توسيعها لفرض أمر واقع، في حال تقديره أنه بحاجة إليها لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

ورأى أن سحب نتنياهو لواء «غولاني» وتبنِّي تعزيز الخطوط الدفاعية على امتداد المنطقة الأمنية التي يحتلّها جيشه، يعنيان، من وجهة نظر المصدر الأمني، أنه يجعل الأولوية لتدعيم سيطرته عليها، إلى جانب إطباقه بالنار على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المُطلّة على جنوبه، بعد أن سيطر على تلال «علي الطاهر» ويضغط بالنار على البلدات المحيطة بها.

وأكد أن لبنان يتوخّى من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو؛ ليس لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية فحسب، وإنما لاستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وإلزامه بضبط إيقاع جيشه على نحو يؤدي إلى خفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، في حين يمتنع «حزب الله» عن الرد عليها رغم التهديدات التي يُطلقها أمينه العام نعيم قاسم من حين لآخر، وتبقى تحت سقف شد عصب حاضنته الشعبية.

مفاعيل اجتماع سلام - روبيو

وتوقّف المصدر أمام مطالبة لبنان بتطبيق التلازم في الخطوات بين انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش، في ضوء البيان الذي صدر عن «الخارجية» الأميركية بعد لقاء سلام بروبيو، وركّزت فيه على نزع سلاح «حزب الله» كأساس لتحقيق التلازم. وقال إن لبنان باقٍ على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه، مهما اشتدت عليه الضغوط من «الحزب»، لكن ما يتطلع إليه راهناً تحضير الأجواء أمام توسيع انتشار الجيش وعدم استهدافه من إسرائيل؛ لأنه من غير الجائز نشره بينما تُواصل إسرائيل ضغطها بالنار واستهدافها المواقع التي يشغلها على امتداد الحافة الأمامية من شمال النهر.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء للمُضي بتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ بدءاً بتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي تنسحب منها إسرائيل؛ كونه يشكل رافعة للحكومة في ردّها على «حزب الله»، الذي يدير ظهره للدعوات والنصائح التي أُسديت له بأن يأخذ العبرة من إسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن يساند موقف لبنان لإخراجه من الأزمات التي تُحاصره، وتسبَّب الحزب في معظمها بتفرّده بقرار السلم والحرب، والطلب من الحكومة بأن تتحمل تبعات قرارٍ لا ناقة لها فيه ولا جمل.

ورأى أن تقوية موقف الحكومة وتوفير الدعم لها من شأنهما أن يُضعفا «حزب الله» الذي يراهن على «مذكرة التفاهم»، رغم أن واشنطن التي هي طرف فيها ماضية بفصل المسار اللبناني عن إيران.

خيارات «حزب الله»

في هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله»: ما الجدوى من إبقاء لبنان معلَّقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية؟ وأي حوار يدعو له قاسم، ما دام يربط المسار اللبناني بإيران، ويدعو لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويتمسك بسلاحه، بينما البديل الذي يتموضع تحت سقفه لا يزال ينازع مع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين الطرفين الموقِّعين على المذكرة، ولا يأخذ بالنصائح التي أُسديت له بالانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيدها؟


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين (51 عاماً) برصاص مستعمرين» في قرية ياسوف في شرق سلفيت، شمال الضفة الغربية. وأصيب ياسين بالرصاص الحي في البطن، فيما أُصيب شخص آخر بشظية رصاص في الخاصرة، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أفادت بأن طواقمها تعاملت مع الإصابتين ونقلتهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي.


«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».