الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

دعوات للاحتجاج أمام «مفوضية اللاجئين» وسط تصاعد الغضب

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
TT

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)
أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

تفزع قطاعات واسعة من الليبيين من التداعيات السلبية لملف المهاجرين غير النظاميين على بلدهم النفطي؛ إذ يتصاعد غضب شعبي يحمّل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية، وسط مطالب متزايدة بإنهاء وجودها في البلاد.

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا مايو الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وتعاني ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 من تسرب أفواج من المهاجرين عبر حدودها الصحراوية المترامية بواسطة «مافيا التهريب»، على الرغم من ترحيل السلطات آلاف الأشخاص وفق «برنامج العودة الطوعية» المدعوم أممياً.

وينشط في ليبيا تيار واسع، خصوصاً في غربها، يطالب «بإغلاق البلاد أمام تدفقات المهاجرين»؛ متخوفاً من «تداعيات ديموغرافية على البلاد قد تغير تركيبتها السكانية»، في ظل ازدياد الأسر الأفريقية بقصد الهجرة إلى أوروبا، أو الاتخاذ من البلاد مقراً ومقاماً.

وكلما طفت على سطح الأزمة مخاوف «توطين المهاجرين»، و«التأثر الديموغرافي»، كلما زادت الاتهامات الموجهة إلى المنظمات الدولية العاملة في ليبيا الداعمة للمهاجرين وطالبي اللجوء.

ويرى الباحث الليبي في قضايا شؤون الهجرة غير النظامية، محمود الطوير، أن «شبكات مصالح متعددة تستفيد بدرجات مختلفة، زادت من تعقيدات أزمة ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا»، لكنه قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «المشهد أكثر تعقيداً بحيث لا يمكن اختزاله في جهة واحدة تدير الأزمة».

وخلال اليومين الماضيين صعّد ليبيون انتقاداتهم لـ«مفوضية اللاجئين»، عقب تواصلها مع بعض أصحاب الصيدليات والمحال التجارية في حي السراج بالعاصمة طرابلس، بشأن توفير أدوية وخدمات لبعض حاملي بطاقات اللجوء.

وعدّت أطياف ليبية مناوئة لوجود مهاجرين غير نظاميين في ليبيا، إجراء المفوضية «تمكيناً ودعماً لتوطينهم»، الأمر الذي قوبل بدعوات للتظاهر الخميس المقبل قبالة مقر المفوضية، للمطالبة بإخراجها من ليبيا.

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وكان المجلس الاجتماعي بحي السراج بالعاصمة، طرابلس، دعا أصحاب الصيدليات والمحال التجارية إلى «عدم الانخراط في أي ترتيبات قد تساهم في تشجيع الإقامة المخالفة للمهاجرين مما قد تزيد من الأعباء والمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وذلك لحين صدور توضيحات من الجهات المختصة».

وقال المجلس، في بيان، الأحد، إن «هذا الإجراء من المفوضية أثار العديد من التساؤلات لدى المواطنين؛ خصوصاً في ظل الظروف التي يعاني منها القطاع الصحي، وما يواجهه المواطن من صعوبات في الحصول على بعض الخدمات والأدوية».

والسراج من المناطق التي يتخذ منها المهاجرون واللاجئون مقراً نظراً لوجود مقر المفوضية بها.

وقال «المجلس الاجتماعي»، الاثنين، محذراً من أنه «سبق أن منح الفرصة والتنبيه لأصحاب المنازل والعقارات التي يتم تأجيرها للمهاجرين، وأنه لا مجال بعد اليوم للتهاون أو التغاضي مع أي مخالف».

كارمن صخر رئيس بعثة مفوضية شؤون اللاجئين في ليبيا (البعثة)

دولة ثالثة

أمام هواجس «توطين المهاجرين» في ليبيا، ردت مفوضية اللاجئين، ونفت أنها تعمل على ذلك، وقالت إنها «تساعد الهاربين من الحروب كي يكملوا حياتهم خارج ليبيا، سواء بالعودة الطوعية أو بإعادة التوطين في دولة ثالثة أو مسارات إنسانية في الخارج».

ودخلت وزارة العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة» المؤقتة على خط الأزمة، وقالت إن اختصاصها يقتصر على تنظيم ومتابعة العمالة الأجنبية التي دخلت البلاد بشكل قانوني، بينما ملفات الهجرة غير الشرعية من مسؤولية الأجهزة الأمنية.

وردت الوزارة على ما وصفته بـ«مزاعم التوطين»، أو تخصيص مساكن للمهاجرين، وقالت هذه «ادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي».

ويظل ملف الهجرة في ليبيا يتجاذبه طرفان، المخاوف من «التغير الديموغرافي»، و«شبكات المصالح»، التي «تدار من خلال متنفذين في غرب ليبيا وشرقها»، حسب اعتقاد اختصاصيين في ملف الهجرة.

وأعلن مركز إيواء المهاجرين غير النظاميين، شرق طرابلس، مساء الأحد، ترحيل 174 مهاجراً من الجنسية البنغالية، عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي.

«مافيا شبكات المصالح»

بشأن تغوّل «مافيا شبكات المصالح»، تحدث الطوير عن أن عملية الهجرة «جريمة منظمة وعابرة للحدود، فغالباً ما يكون أطرافها دوليين على هيئة شبكات تقوم على تهريب البشر»، وقال: «هذه الجهات تحقق أرباحاً كبيرة من نقل المهاجرين عبر الصحراء، ثم إلى السواحل الليبية ومنها نحو أوروبا، واستمرار تدفق المهاجرين يعني استمرار مصدر دخلها».

ويرى الطوير أن هذه العملية أفرزتها عوامل أوسع، من بينها «ضعف مؤسسات الدولة، الصراعات المسلحة، الفقر والنزاعات في دول المنشأ، والطلب المستمر على الهجرة نحو أوروبا»، وانتهى إلى أن استمرار هذه الأزمة «لا يعود إلى مؤامرة واحدة بقدر ما يعود إلى تداخل مصالح عديدة تجعل حلها الكامل صعباً».

وتدفع عصابات الاتجار في البشر مئات الأشخاص إلى رحلات هجرة غير نظامية إلى أوروبا، عبر ما تعرف بـ«قوارب الموت».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

وسبق لحقوقي ليبي مهتم بملف المهاجرين واللاجئين أن قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك ثغرات كثيرة تسمح لعصابات الاتجار بالبشر بمواصلة أنشطة قذرة عبر الأراضي الليبية»، متهماً «أجهزة أمنية (شبه رسمية) بتسهيل عمل هذه العصابات، من أجل تحصيل الأموال».

وقال الحقوقي، الذي رفض ذكر اسمه، لدواعٍ أمنية: «إن كثيراً من المهاجرين الذين تتم إعادتهم من البحر يتم إدخالهم إلى مقار إيواء غير معتمدة، بعيداً عن أعين السلطات».

وللرد على «شبح التوطين» الذي يسيطر على البعض، قال الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بشؤون المهاجرين واللاجئين، إن «الحل أبسط مما يعتقد الكثير؛ امنحوا زوارق خفر السواحل ووزارة الداخلية والجيش، والتابعة للمجموعات المسلحة إجازة لمدة أسبوعين فقط؛ وتوقفوا عن اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا».

خلال ترحيل مهاجرين غير نظاميين من الجنسية البنغالية 31 مايو (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

خباز وعامل نظافة ومزارع

وأضاف لملوم، في تصريح صحافي، إذا تم تنفيذ هذا الأمر «سيكتشف الجميع حجم اعتماد سوق العمل الليبي على العمالة المهاجرة؛ عندها قد لا تجد من يخبز، أو ينظف الشوارع، أو يعمل في المزارع وورش البناء والخدمات التي يعتمد عليها الليبيون؛ ولن تجد مقراً لوكالة دولية ولا مفوضية».

وانتهى لملوم قائلاً: «الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن ليبيا ليست مجرد بلد عبور، بل أصبحت أيضاً سوق عمل يعتمد في قطاعات واسعة على العمالة المهاجرة، سواء اعترفنا بذلك أم لم نعترف».

وتُشير أحدث بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، إلى أنه جرى اعتراض/ وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026. وحسب تقارير دولية، سُجل وجود 939 ألفاً و638 مهاجراً في ليبيا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended