«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

أبو الغيط وصف إعلان الإقليم الانفصالي بـ «الاستفزاز المرفوض»

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة. وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأربعاء، بـ«أشد العبارات ما تردد من أنباء بشأن إقدام إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية (ما يسمى إقليم أرض الصومال) على فتح سفارة له لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي».

وعد أبو الغيط هذه الخطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي، والإسلامي».

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد استقبل، الاثنين الماضي، أول سفير لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي لدى إسرائيل، وذلك بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الأفريقي لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بالإقليم الذي يسعى للانفصال منذ عام 1991.

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، الأربعاء في بيان، إن «هذا التقارب يعكس حجم العزلة التي تعانيها سلطة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولتها اليائسة استدراج اعترافات باطلة من كيانات أو أقاليم لا وجود شرعياً لها». وأضاف أن إسرائيل تسعى لذلك «خدمة لمساعيها الرامية إلى ترسيخ احتلالها غير الشرعي للقدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة، والتغطية على الجرائم التي ترتكبها يومياً بحق الشعب الفلسطيني».

وأكد رشدي، أن «الإصرار على هذا النهج يمثل اعتداءً سافراً على وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وانتهاكاً واضحاً لمبدأ احترام وحدة الدول، وسلامة أراضيها، ومساساً مرفوضاً بسيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار»، مجدداً التأكيد على «الموقف العربي الثابت الداعم لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وسلامة أراضيها، والرافض رفضاً قاطعاً لأي محاولات ترمي إلى تكريس واقع انفصالي، أو إقامة علاقات غير مشروعة مع كيانات لا يعترف بها القانون الدولي».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل (نيسان) الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (صفحة الجامعة على فيسبوك)

واعتبر الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، فتح سفارة لـ«أرض الصومال» في إسرائيل بمثابة «سكب للزيت على النار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من إرباك المشهد في منطقة مشتعلة، ويشجع العناصر الانفصالية».

وأكد رفض الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لهذه الخطوة باعتبارها «تمثل خصماً من وحدة التراب الإقليمي لدولة عضو في الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية»، لافتاً إلى «ضرورة العمل على تسوية بؤر التوتر في القرن الأفريقي سلمياً، وعدم السماح لأطراف خارجية بالعبث في المنطقة، وإشعالها».

وقال الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM للدراسات الاستراتيجية في الصومال»، شافعي يوسف عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من حدة التوتر في منطقة القرن الأفريقي، ويهدد وحدة وسيادة الصومال». وأضاف أن «السيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، واصفاً «أرض الصومال» بأنه «كيان وهمي، غير مقبول عربياً ودولياً»، مشيراً إلى محاولات إسرائيلية لاستغلال الموقف، وتعزيز الصراع في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

شمال افريقيا مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «الجامعة العربية» تدين الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين واستهدفت السعودية (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

«الجامعة العربية» تُدين الهجمات الحوثية على السعودية واليمن

دانت جامعة الدول العربية الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثيين واستهدفت منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي يحيى دياب يسلم أوراق اعتماده قائماً بأعمال السفير السوري بالقاهرة (السفارة السورية لدى مصر)

توقعات بزيادة التقارب المصري - السوري بعد اعتماد دياب

بينما تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر أوراق السفير يحيى دياب قائما بأعمال السفير السوري لدى مصر توقع برلمانيون وخبراء مصريون أن تقود تلك الخطوة لمزيد من التقارب

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي حركة تشغيل السفن في ميناء دمياط (وزارة النقل المصرية)

إدانات عربية لحادث ميناء دمياط في مصر

توالت إدانات عربية بعد إعلان الحكومة المصرية أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بميناء دمياط ناتج عن "طائرة مسيرة"، وسط تحذيرات من توسيع رقعة الصراع الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تشدد على وحدة السودان ضمن تسوية سياسية شاملة

شددت مصر على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والتنمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت النقابة، في بيان صحافي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل الخميس/ الجمعة، إنه «في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين».

وأضافت أنها «تتابع ببالغ الأسف والاستنكار وصف زملائنا وزميلاتنا من صحافيي ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، في إشارة تصنيفية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بهذه التصنيفات التي تضعهم في مرمى النيران، وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني الواجبة.

وأعلنت نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها واستنكارها هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحافيو وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الحرب وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وكشفت النقابة عن أن «الحرب خلّفت حتى اليوم 34 شهيداً وشهيدة من الصحافيين والصحافيات، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحافيين ليسوا طرفاً في الحرب، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية».

وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال الشهر الجاري الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.

وقالت نقابة الصحافيين، في بيان صحافي، إن الصحافي قرشي عوض احتُجز، مساء الخميس قبل الماضي بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر بولاية نهر النيل، على خلفية بلاغ مقدّم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.

إدانة «بأشدّ العبارات»

وكانت النقابة كشفت في الثالث من الشهر الحالي عن اعتقال الصحافي الريح عصام جكسا على يد قوات درع السودان بولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن قوة أمنية تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي الريح عصام عند مدخل مدينة ود مدني حيث تم إنزاله قسرا من العربة التي كان يستقلها واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وأدانت نقابة الصحافيين بـ«أشد العبارات» هذه الاعتقالات، مشيرة إلى أنها تُعَدّ «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي».

وتأتي قضية الصحافيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي 23 يوليو (تموز) الماضي أعربت نقابة الصحافيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحافية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

كما أبدت نقابة الصحافيين السودانيين في 29 من الشهر الماضي قلقها بشأن وضع ثلاث صحافيات معتقلات لدى «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص، على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
TT

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» عقدوا اجتماعاً، الخميس، في العاصمة التونسية، ناقشوا خلاله إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أفادت البعثة عبر موقعها الرسمي، الخميس، بأن المجتمعين وقّعوا خلال اللقاء، الذي يسرته الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.

وبعد تعثر اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتعثرة منذ 2021؛ لجأت البعثة إلى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عضوين عن كل مجلس، بالإضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، ومثلهما من الأعضاء اختارتهما قيادة القوات المسلحة في بنغازي. وكُلفت اللجنة بتغيير هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف حولها بين شرق البلاد وغربها. وفي السابع من يوليو (تموز) الماضي أعلنت البعثة استكمال اللجنة مناقشة كل القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها لتولي صياغة الاتفاق النهائي، إلا أن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر اتفاقاتها السابقة كما كان مقرراً في منتصف يوليو (تموز) الماضي، دون أن تفصح البعثة، أو أعضاء اللجنة، عن أسباب التأخير، أو أن تقوم بنشر القوانين الانتخابية المتفق عليها.

يُذكر أن الليبيين فشلوا في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك بسبب خلاف بين شرق البلاد وغربها على قوانين انتخاب الرئيس، ونظراً لترشح شخصيات وُصفت بالجدلية. ومنذ عام 2014 تعاني ليبيا من انقسام سياسي تظهر صورته في وجود جسمين تشريعيين (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، وحكومتين في طرابلس وبنغازي، ورئاستين لأركان الجيش.


الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)
من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية لتشمل اللحوم الحمراء والدواجن، في خطوة تثير مخاوف بشأن آليات التطبيق.

وبدا تمسك الحكومة بهذا المسار واضحاً في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع حكومي، الأربعاء، إذ أكد أن «تطوير آلية الدعم النقدي يمثل أحد مسارات تحديث منظومة الدعم».

واستشهد بتجارب دولية أخذت بهذا النهج بصورة كاملة أو تدريجية، فهي «وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية ومنح المواطن مساحة أوسع لاختيار احتياجاته وفقاً لأولوياته».

غير أن الانتقال إلى المنظومة الجديدة يثير مخاوف لدى قطاعات من المصريين، وفق عضو مجلس النواب أحمد فرغلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغيير المرتقب يمس نحو 64 مليون مستفيد من منظومة السلع التموينية، يحصل كل منهم حالياً على دعم شهري قدره 50 جنيهاً يمكن إنفاقه على قائمة محددة من السلع في المنافذ المعتمدة، لكن لا تزال القيمة التي سيحصل عليها المستفيد في النظام النقدي الجديد غير محسومة بصورة نهائية».

إلا أن رئيس شعبة البقالة بـ«غرفة الجيزة التجارية» هشام الدجوي قدَّر في تصريحات إعلامية أن «البطاقة التموينية المكونة من أربعة أفراد قد تحصل على نحو 1300 جنيه شهرياً (الدولار يساوي 50.9 جنيه) ويمكن استخدامها في شراء مجموعة أوسع من السلع بينها اللحوم الحمراء والخضراوات والسلع التموينية».

ومع استمرار الغموض بشأن التفاصيل النهائية للمنظومة، تعتزم الحكومة إطلاق حملة إعلامية لتعريف المواطنين بآليات الدعم النقدي وأهدافه، والإجابة عن تساؤلاتهم بشأن طريقة الاستفادة منه، إلى جانب توضيح المزايا التي ترى الحكومة أنها ستترتب على تطبيقه، وفقاً لما أعلنته في بيان رسمي أخيراً.

وتستند الحكومة في دفاعها عن «التحول» إلى ما تعده أوجه قصور في نظام الدعم العيني القائم، بينها محدودية الخيارات أمام المستفيدين، وما يرتبط بالمنظومة من نسب فقدان وتسرب.

كان وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، قد أشار أخيراً، إلى أن النظام الجديد سيمنح المواطن «القيمة الفعلية للسلع» المخصصة له بما يتيح له قدراً أكبر من حرية الاختيار وفق احتياجات أسرته».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع مع عدد من الوزراء الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورغم إقراره بمزايا «الدعم النقدي» من حيث منح المواطن مبلغاً يتيح له اختيار السلع التي يحتاج إليها، لا يؤيد وزير التموين الأسبق جودة عبد الخالق، الانتقال إلى هذا النظام، محذراً من أن «توقيته قد يفاقم مشكلات قائمة بدلاً من معالجتها».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن من أبرز المخاوف «وجود مواطنين يحملون بطاقات تموينية ولا يستحقون الدعم، في مقابل آخرين يستحقونه ولا يحملون بطاقات»، معتبراً أن «معالجة هذه الاختلالات ينبغي أن تسبق الانتقال إلى منظومة الدعم الجديدة».

ويحذر عبد الخالق من أن«استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه قد يجعلان القيمة النقدية للدعم أقل قدرة على حماية الفئات الأكثر احتياجاً مقارنةً بالدعم العيني، وذلك في ظل غياب آليات واضحة وفعالة لضبط الأسواق والأسعار»، كما أعرب عن مخاوفه من أن «يؤدي الانتقال غير المنضبط، إلى إفادة التجار والوسطاء على حساب المواطن محدود الدخل».

وارتفعت معدلات التضخم بمصر إلى 14.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ووفق مراقبين «لا يمثل الحديث عن الدعم النقدي توجهاً مستحدثاً في السياسة الاقتصادية المصرية؛ إذ تعود الإرهاصات الأولى لفكرة التحول من الدعم العيني إلى النقدي إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتبلور النقاش حول المنظومة بصورة أكثر وضوحاً في يوليو 2024 عندما ناقشت الحكومة آليات التحول، وكلفت (الحوار الوطني المصري) بوضع تصور للمقترح».

غير أن الانتقال من طرح الفكرة إلى تطبيقها على نطاق واسع، ظل محل دراسة، ولم تعلن الحكومة حتى منتصف 2026 موعداً نهائياً لتطبيق المنظومة بصورة شاملة، في وقت واصلت تأكيدها أن التحول سيكون تدريجياً.

مكتب تموين بمنطقة المنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

ومنتصف الشهر الماضي، جددت الحكومة تمسكها بهذا المسار في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، الذي قدمه وزير المالية أحمد كجوك، إلى مجلس النواب، متحدثةً عن «مواصلة التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع استمرار تخصيص موارد كبيرة لمنظومة الدعم وبرامج الحماية الاجتماعية».

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، اتساع قائمة السلع التي يمكن الحصول عليها من خلال الدعم لتتجاوز السلع الأساسية المتداولة حالياً مثل الزيت والسكر والمكرونة، لتشمل اللحوم الحمراء واللبن والعدس والبيض والدواجن، بما يعكس توجهاً نحو منح الأسرة مساحة كبرى في تحديد أولويات إنفاق قيمة الدعم».

لكن إدراج اللحوم الحمراء والدواجن تحديداً يثير تساؤلات اقتصادية في ظل ارتفاع أسعارهما وتذبذبها، وهو ما دفع رئيس «المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية» رشاد عبده إلى الاستغراب من «طرح تقديم دعم مالي مخصص لشراء سلع تسجل أسعارها مستويات مرتفعة»، متسائلاً عن مدى قدرة القيمة النقدية المحددة للدعم والتي لم تزل غير معلنة رسمياً، على مواكبة تحركات الأسعار وحماية المستفيدين من تآكل قدرتهم الشرائية.

Your Premium trial has ended