المُحليات الطبيعية والصناعية... بين الفوائد وسلامة الاستخدام

6 أنواع معتمدة شائعة

المُحليات الطبيعية والصناعية... بين الفوائد وسلامة الاستخدام
TT

المُحليات الطبيعية والصناعية... بين الفوائد وسلامة الاستخدام

المُحليات الطبيعية والصناعية... بين الفوائد وسلامة الاستخدام

شاع استخدام المُحليات الصناعية وبدائل السكر بين الناس؛ سواء الذين يعانون من مرض السكري أو من زيادة الوزن والسمنة، أو أولئك الذين يميلون للمحافظة على القوام النحيل وجمال الجسم. وقد بات من الصعب علينا تفادي استخدام المحليات الصناعية بغض النظر عن درجة سلامتها، فهي تدخل في صناعة كثير من المنتجات التي لا نستغني عن استخدامها، كالمشروبات، والحلوى، والوجبات الجاهزة، وأنواع مختلفة من الكعك، والعلكة... وحتى معاجين الأسنان.
وقد تعددت مصطلحات المُحليات (بدائل السكر) من «التحلية منخفضة السعرات الحرارية» (وهي الأكثر انتشارا)، إلى «مواد التحلية غير المشتقة من الأغذية»، و«مواد التحلية الصناعية»، و«مواد التحلية دون السعرات الحرارية»، و«مواد التحلية عالية الكثافة»، و«بدائل السكر». وتختلف أنواع هذه المحليات شائعة الاستخدام في الأطعمة والمشروبات من حيث المعرفة، والسلامة، والفوائد، ودورها في الغذاء بصورة عامة.
ما الأنواع الأكثر أماناً وفائدة منها، وما الاختلاف بينها، وما مدى سلامتها؟
حول هذا الموضوع، تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد علي المدني، استشاري التغذية العلاجية بـ«عيادات أدفانس كلينيك» بجدة نائب رئيس «الجمعية السعودية للغذاء والتغذية» عضو مجلس إدارة «المعهد الدولي لعلوم الحياة فرع الشرق الأوسط»، فأوضح في البداية أن مواد التحلية أو (بدائل السكر) يمكن تصنيفها إلى مجموعات مختلفة تشمل: المُحليات الغذائية، والمُحليات غير الغذائية، أو المُحليات الطبيعية (بدائل السكر المشتقة من مواد طبيعية)، ومواد التحلية الصناعية، أو مواد التحلية التي يمكن أيضها (أي تمثيلها غذائيا) ومواد التحلية التي لا يمكن أيضها.
وتعادل درجة حلاوة المُحليات منخفضة السعرات الحرارية مئات؛ بل آلاف المرات المُحليات المشتقة من السكروز من دون السعرات الحرارية الموجودة في المُحليات الأخرى، وفقا لـ«نشرة التغذية الصحية» التي تصدرها «الجمعية السعودية للغذاء والتغذية»، بالتعاون مع «الجمعية الإماراتية للتغذية العلاجية»، و«الجمعية الكويتية للغذاء والتغذية».
- حلاوة المذاق
إن حب حلاوة المذاق طبع فُطر عليه الإنسان، فالأطعمة والمشروبات حلوة المذاق تمنح متعة وسعادة. وحلاوة المذاق تعد أمراً حاسما للقبول واستساغة الطعم. وتشتمل حاسة التذوق على حواس الاستقبال في اللسان واثنين من الأعصاب المختلفة، التي تقوم بحمل دفعات المذاق التي يتم تحفيزها عبر خلايا المذاق وحواس استساغة الطعم، إلى المخ. ويتميز طرف اللسان بالقدرة على معرفة المذاقات الحلوة. وقد تنخفض وتقل أفضلية المذاق والطعم الحلو بين مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة وحتى في سن البلوغ. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الاختلافات في تفضيل المذاق أو الطعم الحلو تعزى إلى التفاعل بين الوراثة والبيئة.
وعن استخدامات هذه المحليات، أفاد الدكتور المدني بأنه قد تم السماح باستخدام المُحليات منخفضة السعرات الحرارية في الأغذية منخفضة الطاقة كالمحليات أو الأطعمة منزوعة السكر، أو استخدامات مرضى السكري في الأطعمة ذات الاستخدامات الغذائية الخاصة بهم في كثير من البلدان بجميع أنحاء العالم. كما تساعد المُحليات منخفضة السعرات الحرارية المستهلكين على الحد من تناول الكربوهيدرات واستهلاك الطاقة في استراتيجية للتحكم في مستوى سكر الدم أو المساعدة في الوصول إلى الوزن الصحي والمحافظة عليه.
- آراء علمية
> «أكاديمية التغذية والنظم الغذائية الأميركية»: يمكن للمستهلك التمتع بتناول أصناف متنوعة من المحليات الغذائية وغير الغذائية حسب الخطة الغذائية التي تعتمدها توصيات «التغذية الفيدرالية الحكومية».
> «الجمعية الأميركية للسكري»: تعد السكريات الكحولية والمحليات غير الغذائية آمنة عند تناولها بالكميات اليومية المعتمدة من قبل «إدارة الغذاء والدواء»، ومن ضمن توصيات التدابير لعلاج السكري رصد الكربوهيدرات واختيار المحليات غير الغذائية بدلا من المحليات الغذائية التي هي أحدث طرق للمساعدة في الاعتدال في تناول الكربوهيدرات.
> «الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء»: استنتجت، بعد إعادة التقييم للدراسات البحثية الحديثة التي أجرتها، أن المعلومات المتوفرة بصورة عامة لا تعطي أي سبب لإعادة النظر في التقييمات السابقة بالنسبة لـ«أسبارتام» أو المضافات الغذائية من المحليات التي اعتمدت من قبل الاتحاد الأوروبي.
> «اختصاصيو النظم الغذائية الكندية»: تستعمل بدائل السكر أو المحليات الصناعية لتجعل مذاق الأطعمة حلواً، وهي تمتاز بسعرات حرارية قليلة جدا، ويمكن أن تكون جزءا من التخطيط الغذائي الصحي.
> «مؤسسة التغذية البريطانية»: استخدام المحليات منخفضة السعرات الحرارية يقدم فوائد للتدابير العلاجية بالنسبة للوزن، وكذلك السكري، وصحة الأسنان، وتم إجراء اختبارات دقيقة للسلامة قبل اعتمادها من قبل المفوضية الأوروبية.
> «جمعية اختصاصيي النظم الغذائية الأسترالية»: يتم التأكد من سلامة المحليات الصناعية قبل تداولها في الأسواق وفقا للمعايير الأسترالية والنيوزيلندية الغذائية.
- سلامة المُحليات
أوضح الدكتور خالد المدني أن مجلس التعاون الخليجي اعتمد استخدام «6» أنواع من المُحليات منخفضة السعرات الحرارية، وذلك وفقا لـ«هيئة التقييس» لدول مجلس التعاون الخليجي برقم «GSO995-2015»، وهي: أسبارتام، سكرلوز، سكارين، ستيفيا (ستيفيول غليكوسيد)، نيوتام، وبوتاسيوم اسيسلفام. وسوف تتم مناقشة الخواص الوظيفية المختلفة التي تؤثر على طعم المنتج أو استخدامه عند الاستخدام في الأغذية المختلفة. ولقد تم اعتماد جميع أنواع المُحليات المذكورة للاستخدام في دول مجلس التعاون الخليجي وتم إقرارها بوصفها منتجات آمنة للاستخدام والتناول.
وأفاد بأن جميع المُحليات منخفضة السعرات الحرارية (أو أي مادة مضافة جديدة) تخضع للفحص والدراسة لتقييم سلامتها لفترة قد تمتد لعدة سنوات؛ حيث يتم إجراء كثير من الأبحاث المكثفة للتأكد من عدم وجود أي تأثيرات ضارة تظهر بعد فترة زمنية على معايير الصحة أو أعضاء جسم الإنسان.
-- المُحليات الشائعة
فيما يلي أنواع المُحليات المعتمدة وشائعة الاستخدام:
1- أسبارتام ASPARTAME: هو ثنائي الببتيد، يحتوي على اثنين من الأحماض الأمينية، حمض الأسبارتيك والفنيل ألانين، وهما اللبنات الأساسية للبروتين. وتوجد أحماضه الأمينية في منتجات الألبان، والحبوب، واللحوم. وعقب عملية الهضم، ينقسم الـ«أسبارتام» إلى فنيل ألانين وحمض الأسبارتيك، وكمية صغيرة من مادة الميثانول. ويجب أن يحمل أي مشروب أو منتج غذائي يحتوي على الأسبارتام عبارة «يحتوي على مصدر للفنيل ألانين» لتعريف الأشخاص المصابين بمرض وراثي ونادر اسمه «بيلة الفنيل كيتون»، وتكون لديهم صعوبات في أيض «فنيل ألانين»، لأن أجسامهم تفتقر إلى الإنزيم الخاص بأيضه.
- درجة حلاوته: على الرغم من توفير الأسبارتام لعدد 4 كيلو سعرات حرارية - غرام، فإنه يتميز بحلاوة مذاق تعادل 200 مرة أكثر من مذاق السكروز.
- استخداماته: يستخدم بديلا للسكر في إنتاج الأغذية والمشروبات منخفضة الطاقة أو المواد الغذائية المعروفة باسم «الأطعمة الخالية من السكر»، كما يستخدم أيضاً في إنتاج المشروبات الغازية الفوارة، والحلوى الصناعية، والحلوى، واللبان (العلكة)، والزبادي، ومُحليات المائدة البديلة للسكر، وبوصفه من مكسبات الطعم الغذائية. وقد انتشر الأسبارتام على نطاق واسع في أكثر من 100 دولة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أميركا، وكندا، وأستراليا، واليابان.
2- سكرلوز SUCRALOSE: يعد منتج السكرلوز أحد مشتقات السكروز الأصلي الذي يتم الحصول عليه عبر عملية تصنيع متعددة الخطوات، حيث يتم استبدال 3 بدائل انتقائية لأيونات الكلور بمجموعات الهيدروكسيل على جزيء السكروز العادي لإنتاج السكرلوز. ومعظم السكرلوز لا يتم امتصاصه، حيث يتم طرح نحو 85 في المائة منه دون تغيير عن طريق البراز، ويمتص المتبقي من الجهاز الهضمي.
- درجة حلاوته: يتميز السكرلوز بمذاق حلو يعادل نحو 600 مرة أكثر من حلاوة السكروز.
- استخداماته: يمكن لمصنعي المواد الغذائية استخدام السكرلوز لابتكار كثير من الأطعمة والمشروبات الجديدة بمختلف المذاقات في كثير من المنتجات مثل الفواكه المعلبة، ومشروبات الفاكهة منخفضة السعرات الحرارية، ومنتجات الخبز، والصلصات، والسوائل حلوة المذاق. كما يستخدم في تحلية بعض المكملات الغذائية كالفيتامينات والأملاح المعدنية. وانتشر استخدامه في أكثر من 50 بلداً على مستوى العالم، بما فيها أميركا وروسيا.
3- سكارين SACCHARIN: هو من أقدم المُحليات غير الغذائية الطبيعية التي تم اعتمادها للاستخدام في الأغذية والمشروبات. ويتم امتصاصه ببطء، وهو غير قابل للتحول.
- درجة حلاوته: مذاقه يفوق ما بين 300 و400 مرة السكروز.
- استخداماته: تم اعتماده في الاستخدام مادةً غذائية مضافة إلى الأغذية والمشروبات ومُحليات مائدة الطعام، والخبز، والمربّات، والعلكة، والفاكهة المعلبة، والحلوى، ومكسبات الطعم، وصناعة كثير من المنتجات والفيتامينات، والمستحضرات الصيدلانية كعوامل تحلية بديلة للسكر. وقد تم اعتماد استخدام السكارين من قبل «اللجنة المشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة» ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمواد المضافة إلى الأغذية، و«إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، و«الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية». وتم اعتماده في أكثر من 90 دولة في العالم.
4- استيفيا (استيفيول غليكوسيد) STEVIA (STEVIOL GLYCOSIDES): ينتمي عشب استيفيا إلى عائلة النباتات مثل دوار الشمس. ويكتسب مذاقه الحلو من مادة استيفيول غليكوسيد.
- درجة حلاوته: يتفوق مذاقه بما بين 200 و300 مرة أكثر من حلاوة السكروز.
- استخداماته: يتم تحلية مئات الأطعمة والمشروبات باستخدامه مثل العصائر والشاي، ويعد خيارا أفضل للتحلية للأشخاص الذين يعانون من مرض «بيلة فنيل كيتون» لخلوه من «فنيل ألانين». وقد تم اعتماده في كثير من بلدان العالم.
5- نيوتام NEOTAME: يشتق نيوتام من فنيل ألانين الببتيد وحمض الأسبارتيك. ويتميز نيوتام بالامتصاص جزئيا في الأمعاء الدقيقة وسرعة الأيض في شتى خلايا الجسم، ويتم طرحه بسرعة في البول والبراز مع كمية ضئيلة من الميثانول.
- درجة حلاوته: يتميز بحلاوة تبلغ 8 آلاف مرة أكثر من السكروز، بالإضافة لكونه خاليا من السعرات الحرارية.
- استخداماته: يستخدم بديلا للسكر في إنتاج الأغذية والمشروبات مثل العصائر، والمشروبات الغازية، والحلوى، واللبان (العلكة)، والجيلي، وغسول الفم، والأدوية. وقد تم اعتماده من معظم المنظمات العالمية لسلامة الغذاء مثل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية»، و«اللجنة المشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة» ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمواد المضافة إلى الأغذية.
6- بوتاسيوم اسيسلفام ACESULFAME - K: يعرف أحياناً باسم إيس - K، وتم استخدامه في منتجات الأغذية والمشروبات منذ عام 1983.
- درجة حلاوته: يعادل نحو 200 مرة أكثر من مذاق السكروز، ولا يعطي أي سعرات حرارية، ولا يؤثر على تناول البوتاسيوم.
- استخداماته: تم اعتماده في كثير من الاستخدامات بديلا لسكر المائدة، وفي المزج مع المشروبات الجافة، وتصنيع اللبان. وقد تم اعتماد استخدامه في أكثر من 100 دولة في العالم.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».