التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

الانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر في عمل الدماغ

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع
TT

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

موجة البرد أو الصقيع قد تتسبب بآثار صحية سلبية «مباشرة» على الإنسان. ومن أسوأ تلك الآثار الصحية السلبية المباشرة حصول «انخفاض في درجة حرارة الجسم» Hypothermia، مع ما قد ينجم عن ذلك من الإصابة بـ«عضات الصقيع» Frostbite في أطراف الجسم، خصوصاً أصابع القدمين واليدين، إضافة إلى حوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وكذلك حالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون CO Poisoning، المنبعث من إشعال الحطب في الغرف المغلقة، وهو غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
- آثار البرد
وقد تصيب الإنسان كذلك آثار صحية «غير مباشرة» لموجة البرد والصقيع، منها نزلة البرد الفيروسية والإنفلونزا واضطرابات أخرى في الجسم، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع احتمالات حصول نوبة الجلطة القلبية، وأيضاً قد يختل برنامج المحافظة على الصحة لدى الشخص نتيجة عدم ممارسة الرياضة والهرولة، أو عدم الحرص على اتباع الحمية الغذائية الصحية، وهما ما يُفسر حدوث زيادة الوزن المرتبطة بفصل الشتاء لدى الكثيرين.
ويشير الأطباء من «مايوكلينك» إلى أنه تجدر ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية وما يتعرض له الجسم من برودة مباشرة، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. وكلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. وحتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة يختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.
وتحت عنوان «طقس الشتاء... أسئلة وأجوبة»، تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC: «حين يتعرض أحدنا لدرجات حرارة منخفضة، فإن جسمه سيفقد، وبسرعة، كميات كبيرة من الحرارة تفوق قدرته على إعادة إنتاج كميات كافية للجسم منها، وبالسرعة اللازمة، ومن ثم لا يعود الجسم آنذاك قادراً على تعويض ما خرج من حرارة منه، وبالتالي لا يتمكن من ضبط محافظته على مدى طبيعي لحرارته، والنتيجة النهائية للتعرض لهذه الأجواء المنخفضة في درجة الحرارة هي نشوء حالة غير طبيعية من انخفاض حرارة الجسم، يحصل 20 في المائة منها في داخل المنازل، أما البقية فخارجها».
وتُضيف قائلة ما ملخصه: أكثر ما يفقده الإنسان من حرارة يتم من خلال العنق والرأس، حال عدم تغطيتهما وتدفئتهما. والانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر وواضح في عمل أجزاء الدماغ، لذا لا يتمكن الإنسان في هذه الحالة من التفكير السليم الطبيعي، كما لا يتمكن من القيام بالحركات المناسبة واللازمة. وغالباً ما تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم عند هبوب البرد والصقيع، ولكن الأمر نفسه من الممكن أن يحصل لدى البعض حينما تكون درجة حرارة الطقس بين 4 و10 درجات مئوية.
- الأطفال وكبار السن
يتطلب التعرض لموجات البرد بالنسبة للأطفال أيضاً فهم الأمهات والآباء كيفية تأثر جسم الطفل بالبرودة، وكيفية الاهتمام به في تلك الأجواء الباردة، ومعرفة علامات إصابته بحالة «انخفاض حرارة الجسم». فجسم الطفل من السهل، ومن السريع، أن يفقد الحرارة الموجودة فيه، وذلك بالمقارنة مع عموم البالغين الأصحاء. والإنسان الطبيعي حينما يفقد جزءاً من حرارته، يقوم جسمه بتفعيل عمل إحدى الآليات البدائية الأولية لإنتاج الحرارة لتعويض ما فقده، وهذه الآلية هي «الرعشة» أو «القشعريرة» التي هي بالأصل تكرار حصول انقباض وانبساط في عضلات صغيرة بمنطقة الجلد، وهذا يُؤدي إلى إنتاج طاقة حرارية تعمل على تدفئة الجسم. والإشكالية أن جسم الطفل لا يتوفر فيه عمل فعّال لهذه الآلية بالكفاءة الكافية لإنتاج الحرارة كي يتزود جسمه بالحرارة الإضافية، ولذا فإن حماية الطفل ووقايته من وصول البرد إلى جسمه يتطلب تدفئة الطفل بارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
كما يُمكن، خلال النهار، حث الطفل على القيام بحركات عضلية لتدفئة جسمه، ولكن دون التسبب بزيادة إفراز العرق، والتسبب ببلل في ملابسه الداخلية. وهذا جانب آخر مهم في شأن الألبسة للأطفال ولغيرهم، وهو عدم ارتداء ملابس تتسبب بالتعرق والبلل في الملابس الملاصقة للجسم نفسه، لأن ذلك يتسبب في نهاية الأمر ببرودة جسم الطفل، وانخفاض حرارته نتيجة لتبخر العرق عن سطح الجلد. والواقع أن الشيء نفسه ينطبق على كبار السن الذين يسهل فقد أجسامهم للحرارة في الأجواء الباردة.
وهناك جانب آخر يجدر بالوالدين التنبه له، وهو ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.
- كبار السن. وكبار السن والمُصابون بأمراض مزمنة، كمرضى القلب وضعف الكلى وضعف الكبد ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم وغيرهم، عُرضة بشكل أكبر للتأثر الصحي السلبي من موجات البرودة أو الصقيع، الأمر الذي يتطلب منهم أمرين: الأول معرفة كيفية التعامل مع البرودة، والأمر الثاني معرفة كيفية الاهتمام بحالاتهم المرضية المزمنة، حال وجودهم في المناطق الباردة في فصل الشتاء.
إن تكوين الشعور الطبيعي بالبرد هو وسيلة الحماية الأولى للجسم، يقوم من خلاله المرء بالاهتمام بحفظ حرارة الجسم وتدفئته، ولكن هناك بعض المُصابين بأنواع معينة من الأمراض، كمرضى كسل الغدة الدرقية أو مرضى السكري أو مرضى التهابات المفاصل أو مرضى مرض باركنسون العصبي أو الذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد أو منْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية؛ هؤلاء قد تتدنى لديهم القدرة على تقدير الشعور بالبرودة، ولذا قد لا يحرصون على ارتداء ملابس كافية لتدفئة الجسم وحفظ حرارته، وقد يوجدون في أماكن باردة، وبالتالي قد يكونون عُرضة كذلك بشكل أكبر للتأثيرات السلبية لبرودة الطقس.
- عدم الشعور بالبرودة
والمشكلة في انخفاض حرارة الجسم، كحالة قد تعتري الجسم في الأجواء الباردة، هو أنها عندما تُصيب الشخص، فإنه لا يشعر بوجودها وإصابته بها، وبالتالي قد لا يتعامل معها كما ينبغي. ومع ذلك، فهناك علامات قد يظهر البعض منها أو جميعها على الشخص المُصاب بحالة «انخفاض حرارة الجسم»، ما قد يُساعد المحيطين به على الاهتمام به وتنبيهه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن تلك العلامات تختلف بحسب عمر المُصاب. وعند الأشخاص البالغين، يظهر على المصاب إعياء مع قشعريرة، أو ارتباك وتشوش ذهني، مع تحسس وتلمس اليدين، وتكرار فركهما، أو اختلال الذاكرة مع بطء في إصدار كلمات الجمل عند الحديث، أو ربما فقط مجرد ظهور النعاس واضطراب الوعي. ولكن في حال الأطفال، خصوصاً الصغار منهم، قد يبدو جلد الجسم لدى الطفل وردياً أو أحمر اللون، مع برودته عند لمسه، وحينها قد يبدو الطفل خاملاً يغلبه النعاس.
ووفق نصائح المركز القومي للصحة البيئية بالولايات المتحدة، فإن على منْ يلحظ أحداً تبدو عليه تلك العلامات أن يعمد إلى قياس درجة حرارة جسمه فوراً. وإذا ما وجدها أدنى من 35 درجة مئوية، فإن الحالة تعتبر طبياً حالة إسعافية تتطلب معالجة مستعجلة. وعلى المرء آنذاك البدء بتدفئة المُصاب وفق خطوات عدة، أهمها نقل المصاب ووضعه في غرفة دافئة تُبعده عن برودة الطقس، والحرص على خلع أي ملابس مبللة قد يكون المُصاب مرتدياً لها، ثم تدفئة الأجزاء الداخلية من جسم المُصاب، أي الصدر والرقبة والرأس والحوض، عبر تغطيته ببطانيات عادية جافة.
وتشير نشرات الأطباء من «مايوكلينك» إلى ضرورة الاهتمام أولاً بتدفئة الأجزاء الداخلية من الجسم، وليس البدء بتدفئة الأطراف، كالفخذين والساقين أو العضدين واليدين، لأن القيام بتلك الطريقة الخاطئة يُؤدي إلى توسع الأوعية الدموية فيها، وهو ما يسحب كميات كبيرة من الدم الموجود في القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الصدر والبطن والرأس، وبالتالي قد يحصل للمصاب هبوط في عمل القلب، وتدني مقدار ضغط الدم، وأيضاً تدني حرارة هذه الأجزاء المركزية المهمة من الجسم.
ويحرص الشخص المُسعف على تكرار قياس درجة حرارة المُصاب للتأكد من التحسن، وجدوى المعالجات المُقدمة إليه. وحينما ترتفع درجة حرارة الجسم عن حد الخطر، يجب الاستمرار في إبقاء المُصاب جافاً مُغطى جيداً ببطانيات جافة، بما يشمل الرقبة والرأس، إضافة إلى بقية الجسم.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
TT

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)
مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة والصحة العامة. ويعتمد هذا التأثير على تفاعل فريد بين «البروبيوتيك» الموجودة في الزبادي و«البريبايوتيك» الموجودة في بذور الشيا، ما يخلق بيئة داعمة لنشاط الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز صحة الأمعاء

يحتوي الزبادي على نسبة عالية من «البكتيريا النافعة» أو البروبيوتيك، التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي، كما توضح أخصائية التغذية المسجلة جينيفر باليان.

تساعد هذه البكتيريا الحية في دعم صحة الأمعاء من خلال تقليل أعداد الميكروبات الضارة، وإنتاج مركبات تساهم في الحد من نشاط الجراثيم المسببة للانتفاخ والاضطرابات، إضافة إلى مواد تساعد على تهدئة الالتهابات وتعزيز قوة بطانة الأمعاء.

في المقابل، توفر بذور الشيا ما تحتاجه هذه البكتيريا النافعة للنمو، وهو ما يُعرف بالبريبايوتيك. وتشرح أخصائية التغذية هيلاري سيسير أن «بذور الشيا تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تتكوّن على شكل هلام داخل الأمعاء، مما يساعد على تنظيم حركة الجهاز الهضمي ويغذي البكتيريا النافعة».

وعند الجمع بين الزبادي وبذور الشيا، يحدث تفاعل تكاملي بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، وهو ما يُعرف بالعلاقة «التكافلية»، بحسب سيسير، ما يعزز الفائدة الهضمية بشكل مضاعف.

2. تنظيم الشهية والطاقة

إلى جانب دعم ميكروبيوم الأمعاء، يُعد هذا المزيج خياراً فعالاً للتحكم في الشهية ومستويات الطاقة خلال اليوم. فألياف بذور الشيا التي تتكوّن على شكل هلام تُبطئ عملية الهضم، في حين يوفّر الزبادي كمية جيدة من البروتين التي تسهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، وفقاً لما توضحه سيسير.

وتضيف: «هذا التوازن بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الشعور بالجوع، ويحافظ على استقرار مستويات الطاقة بين الوجبات».

3. دعم صحة القلب

تشير أخصائية التغذية جينيفر باليان إلى أن كلا المكونين يقدمان عناصر غذائية مختلفة لكنها متكاملة. فالزبادي يحتوي على بروتين عالي الجودة، إضافة إلى الكالسيوم والمغنيسيوم وببتيدات نشطة بيولوجياً قد تسهم في تنظيم ضغط الدم ودعم الجهاز المناعي. أما بذور الشيا، فتوفّر أحماض «أوميغا 3» الدهنية النباتية، ومضادات الأكسدة، إلى جانب كمية إضافية من الألياف.

وعند اجتماع البروبيوتيك والبريبايوتيك قد يسهم ذلك في تقليل الالتهابات، وخفض مستويات الكولسترول الضار (LDL)، ودعم صحة القلب بشكل عام.

4. تعزيز صحة الدماغ والمزاج

قد تمتد فوائد هذا المزيج لتشمل الصحة النفسية أيضاً. توضح باليان أن منتجات الألبان المخمّرة مثل الزبادي تنتج مركبات طبيعية يمكن أن تؤثر في الدماغ، ما قد يسهم في تقليل مستويات القلق ودعم التواصل بين الأمعاء والدماغ.

ومع إضافة مضادات الأكسدة الموجودة في بذور الشيا، قد يساعد هذا المزيج على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة النفسية، إلى جانب فوائده الجسدية.


بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
TT

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)
تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً. فحسب أخصائيي التغذية، لا يُصنَّف الطعام على أنه «غني بالبروتين» إلا إذا احتوى ما لا يقل عن 20 في المائة من البروتين. ومع ذلك، تشير تقارير غذائية إلى أن عدداً من الأطعمة الشائعة لا يوفر الكمية المتوقعة من البروتين، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

1. حليب اللوز

يُعد حليب اللوز خياراً شائعاً كبديل لحليب البقر، خاصة لدى من يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو يفضلون الأنظمة النباتية. لكن هذا الخيار لا يوفر القيمة البروتينية التي يقدمها الحليب التقليدي. توضح أخصائية التغذية السريرية هالي سابيرشتاين أن بعض الأشخاص يعتقدون أن «حليب اللوز» يحتوي على بروتين مماثل لحليب البقر بسبب اسمه، إلا أن ذلك غير صحيح ما لم يكن المنتج مدعّماً بالبروتين. ويحتوي كوب واحد من حليب اللوز غير المحلى على نحو 2 غرام فقط من البروتين، مقارنة بـ8 غرامات في كوب من الحليب العادي.

2. الأفوكادو

يُعرف الأفوكادو بقيمته الغذائية العالية، إذ يحتوي على الألياف والدهون الأحادية غير المشبعة الصحية والبوتاسيوم، لكنه لا يُعتبر مصدراً غنياً بالبروتين. وبحسب سابيرشتاين، فإن نصف حبة أفوكادو، وهي الحصة الشائعة، تحتوي على نحو 1.5 غرام فقط من البروتين.

3. الحمص

يلجأ البعض إلى الحمص كخيار نباتي للحصول على البروتين، إلا أن الكميات المعتادة منه لا توفر نسبة عالية كما يُعتقد.

وتشير سابيرشتاين إلى أن الحمص يحتوي في الحصة الصغيرة (ربع كوب) على نحو 70 سعرة حرارية و2 غرام فقط من البروتين.

4. ألواح الجرانولا

تبدو ألواح الجرانولا خياراً عملياً وسريعاً للحصول على البروتين أثناء التنقل، لكنها في كثير من الأحيان لا ترقى إلى هذا التصور. فبعض الأنواع تحتوي على ما بين 1 إلى 3 غرامات فقط من البروتين لكل لوح. وتنصح سابيرشتاين بقراءة الملصق الغذائي بعناية، واختيار الألواح التي تحتوي على نحو 10 إلى 15 غراماً من البروتين لكل قطعة عند البحث عن خيار فعلي عالي البروتين.

5. زبدة الفول السوداني

رغم شيوع الاعتقاد بأنها مصدر غني بالبروتين، فإن زبدة الفول السوداني تحتوي في الواقع على حوالي 7 غرامات من البروتين لكل ملعقتين كبيرتين فقط. وتوضح أخصائية التغذية تيريزا جنتيل أنه يمكن تعزيز محتوى البروتين عبر تناولها مع أطعمة أخرى، مثل الزبادي اليوناني أو خبز الحبوب الكاملة.

6. الجبن

يُعتبر الجبن طعاماً لذيذاً وغنياً بالعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين، لكنه لا يُصنّف ضمن الأغذية عالية البروتين مقارنةً بغيره من المصادر.

مع ذلك، تؤكد جنتيل أن ذلك لا يعني تجنبه، بل يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن. وتضيف: «تناول مجموعة متنوعة من مصادر البروتين يومياً يساعد على تلبية الاحتياجات الغذائية». وتشمل هذه المصادر المأكولات البحرية، والدواجن، واللحوم الخالية من الدهون، والبقوليات، والبيض، وفول الصويا، ومنتجات الألبان قليلة الدسم.


مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

 فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

تزداد الأبحاث العلمية التي تكشف عن أدوار جديدة لفيتامين «د» تتجاوز دوره التقليدي في دعم صحة العظام، لتشمل تأثيرات محتملة على أمراض مزمنة مثل السكري. وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن مكملات فيتامين «د» قد تساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني لدى أشخاص يحملون جيناً معيناً.

وتُظهر الإحصاءات أن نحو 4.6 مليون شخص في المملكة المتحدة مصابون بداء السكري، في حين يُقدّر عدد المصابين بحالة «ما قبل السكري»، أي ارتفاع مستويات السكر في الدم دون بلوغ حد التشخيص، بنحو 6.3 مليون شخص، حسب «جمعية السكري» في المملكة المتحدة.

وفي حال عدم علاج «ما قبل السكري»، قد تتطور الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني، إلا أن فيتامين «د» قد يسهم في تأخير هذا التطور أو الوقاية منه.

ويُعرف فيتامين «د» بـ«فيتامين الشمس»، إذ يُنتجه الجسم عند التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB)، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية والفطر واللحوم الحمراء. ويلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، إلى جانب دوره في تنظيم مستويات السكر في الدم، وفقاً للعلماء.

وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة «تافتس» بولاية ماساتشوستس الأميركية، تبيّن أن البالغين المصابين بحالة ما قبل السكري، الذين يحملون اختلافات معينة في جين مستقبلات فيتامين «د»، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 19 في المائة عند تناول جرعات يومية مرتفعة من هذا الفيتامين.

وتكمن أهمية هذه النتائج في أن داء السكري يرتبط بمضاعفات صحية خطيرة تتطور تدريجياً على مدى سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت بيس داوسون-هيوز، كبيرة العلماء في جامعة تافتس، أن «إطالة الفترة التي يعيش فيها الشخص دون تطور المرض قد تساعد في الحد من هذه المضاعفات أو تأخيرها».

وفي التقرير المنشور في مجلة «JAMA Network Open»، اعتمد الباحثون على تحليل بيانات دراسة سريرية تُعرف باسم «D2d»، شملت أكثر من ألفي بالغ أميركي يعانون من حالة ما قبل السكري. وهدفت الدراسة إلى اختبار تأثير تناول 4 آلاف وحدة يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بعلاج وهمي، لمعرفة ما إذا كان ذلك يقلل من خطر تطور المرض.

ويتحول فيتامين «د» داخل الجسم إلى شكله النشط، قبل أن يرتبط بما يُعرف بمستقبل فيتامين «د»، وهو بروتين يساعد الخلايا على الاستجابة لهذا الفيتامين.

وتساءل الباحثون عما إذا كانت الاختلافات الجينية في هذا المستقبل قد تفسّر سبب استفادة بعض الأشخاص من فيتامين «د» دون غيرهم. ومن المعروف أن الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس تحتوي على هذه المستقبلات، ما يشير إلى دور محتمل للفيتامين في تنظيم إفراز الأنسولين ومستويات السكر في الدم.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة أظهرت استجابة إيجابية لتناول مكملات فيتامين «د»، وأخرى لم تُظهر استفادة تُذكر.

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يحملون النمط الجيني AA، وهو موجود لدى نحو 30 في المائة من السكان، لم يستفيدوا من الجرعات اليومية المرتفعة من الفيتامين. في المقابل، سجّل الأشخاص الذين يحملون النمطين الجينيين AC وCC انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بداء السكري عند تناول المكملات.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال البروفسور أناستاسيوس بيتاس من كلية الطب بجامعة تافتس: «تكمن جاذبية فيتامين د كوسيلة وقائية محتملة في كونه منخفض التكلفة، ومتوافراً على نطاق واسع، وسهل الاستخدام بالنسبة لمعظم الناس».