متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

مرض منهك يصيب الشباب ومتوسطي العمر بنسبة أعلى

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها
TT

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

«متلازمة التعب المزمن» (Chronic Fatigue Syndrome)، أحد أكثر المواضيع الطبية تعقيداً وغموضاً حتى يومنا هذا. ويشمل التعقيد والغموض تعريف هذه الحالة المرضية، وكيفية تشخيص الإصابة بها، ومدى تشعب الحالات الفرعية لها، وما هي طرق المعالجة الممكنة ومدى عمق تأثيراتها البعيدة المدى، وعلاقتها بالإصابة بالأمراض المزمنة الأخرى، إضافة إلى تدني معرفة الناس بها، وعدم إقبال المُصابين بها لتلقي المعالجة الطبية، لاعتقادهم أن ما يُعانون منه هو مجرد تعب أو إرهاق نتيجة المعاناة من ظروف حياتية وعملية وأسرية مزمنة.

أمراض التعب
وإضافة إلى متلازمة التعب المزمن، ثمة محاولات علمية متطورة لمعرفة مزيد من التفاصيل عن مرض آخر طُرح حديثاً وهو مرض «منظومة عدم تحمل الجهد البدني»، الذي يُسمى بالإنجليزية Systemic Exercise Intolerance Disease (SEID). والملاحظ أن «التعب» أو «الإعياء» هو أحد الأعراض التي تُرافق الإصابة بنسبة كبيرة من الأمراض البدنية والنفسية. وواقعاً، يُعتبر الشعور بـ«التعب» هو الأعلى شيوعاً من بين مجموعة الأعراض المرضية التي يشكو منها المرضى، وذلك بالمقارنة مع الشكوى من أعراض أخرى كالألم أو ارتفاع حرارة الجسم أو الغثيان أو الصداع أو غيرها من الأعراض المرضية.
ولعل الشعور بـ«التعب» هو البوابة التي ينتقل الإنسان عبرها من منطقة التمتع بالصحة والعافية والراحة إلى منطقة المرض والمعاناة. ولكن في حالات «متلازمة التعب المزمن» يسيطر الشعور الدائم بالتعب كأحد أهم الأعراض مع مجموعة أخرى من الأعراض المرضية. واستخدام الأطباء لكلمة «متلازمة» (Syndrome) هو للدلالة على أن الحالة المرضية تجمع عدداً من الأعراض المرضية التي لا يبدو بوضوح العلاقة فيما بينها، بخلاف مرض «Disease» الذي يجمع عدداً من الأعراض المترابطة والناجمة عن آلية مرضية واحدة، كالتهاب مجاري البول بالميكروبات، وتسبب ذلك بالألم وتغير لون البول وارتفاع حرارة الجسم وغيرها من الأعراض.
ووفق ما تم نشره في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «بلوز وان» (PLoS One) العلمية، حاول الباحثون من جامعة «نيوكاسل» البريطانية وجامعة «دي بول» في شيكاغو بالولايات المتحدة تقييم مدى دقة معايير تشخيص الإصابة بحالة «متلازمة التعب المزمن» التي يتم تطبيقها حالياً.

أعراض مشتركة
وأفاد الباحثون البريطانيون والأميركيون، في مقدمة دراستهم بأن المريض المُصاب بمتلازمة التعب المزمن يشكو في الغالب من عدد من الأعراض المرضية المشتركة، ومن مجموعة هذه الأعراض المرضية، ثمة أعراض أو تغيرات مرضية يُعتبر وجودها أساسياً في تشخيص الإصابة بتلك المتلازمة المرضية، ولذا تُوصف بأنها معايير التشخيص (Diagnostic Criteria)، وبالتالي فإن تشخيص الإصابة بالمتلازمة المرضية هذه يُبنى على مدى وجودها لدى المريض. وأضاف الباحثون أن عدم التجانس فيما بين عناصر هذه المعايير التشخيصية يُحدث «الإرباك» في إجراء البحوث حول الآلية المرضية الفسيولوجية (Pathophysiology) التي تحصل في هذه الحالات المرضية التي تُصنف طبياً بأنها «لا تزال غير معروفة» (As - Yet - Unknown) وفق وصف الباحثين الطبيين. هذا رغم أن هذه الحالة المرضية المنهكة والمهينة صحياً لا تزال تعاني لدى الأوساط العلمية من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي معها، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وأضاف الباحثون أنه لا توجد حتى اليوم دراسات طبية فحصت بالتحقيق الموضوعي مدى فاعلية ودقة «استبيان دي بول للأعراض» (DePaul Symptom Questionnaire) الخاص بتشخيص حالات متلازمة التعب المزمن.
وفي نفس العدد من مجلة «بلوز وان»، نشر الباحثون من مؤسسة الطب الخليوي بجامعة نيوكاسل نتائج بحوثهم المتقدمة حول مدى الخلل الحاصل على مستوى الطاقة الحيوية للخلايا «Cellular) «Bioenergetics) لدى المرضى المُصابين بحالات متلازمة التعب المزمن.
وقال الباحثون البريطانيون: «متلازمة التعب المزمن هو مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكان عدد من الدراسات الطبية السابقة قد أشار إلى أن ثمة اضطرابات تعتري وظائف الطاقة الحيوية للخلايا في أجسام المرضى المُصابين بتلك الحالة، وفي هذه الدراسة تم تقييم مدى النشاط في الطاقة الحيوية للخلايا لدى أشخاص طبيعيين وأشخاص مُصابين بهذه الحالة المرضية وفق سبعة مؤشرات وهي: مستوى التنفس الأساسي للخلايا، ومعدل إنتاج الخلايا لمركبات «إيه تي بي» (ATP) للطاقة، ومدى تسريب البروتونات من الخلايا، والحد الأعلى لمستوى العملية التنفسية في الخلية الحية، ومستوى عملية التنفس في جسيمات «الميتوكوندريا» في الخلايا، والقدرات الاحتياطية للطاقة في الخلايا وغيرها من المؤشرات الحيوية لتقييم مدى نشاط عملية الطاقة في الخلايا الحية. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الخلايا لدى مرضى متلازمة التعب المزمن لا تمتلك قدرات كافية لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة في حالات الراحة وحالات الإجهاد.

أبحاث على الدماغ
وللبحث على مستوى الدماغ وتراكيبه الداخلية ومحتوى بنيته، عرض الباحثون من جامعة «نيوكاسيل» نتائج دراستهم تقييم نوعية التركيب التشريحي للدماغ لدى المُصابين بمتلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين، وخصوصاً كتلة المادة البيضاء (White Matter) وكتلة المادة الرمادية في الدماغ (Grey Matter). ووفق ما تم نشره ضمن عدد 28 سبتمبر (أيلول) من مجلة «التصوير العصبي الإكلينيكي» (NeuroImage: Clinical) لاحظ الباحثون البريطانيون أن ثمة ارتفاعاً في كتلة المادة الرمادية لدى مرضى متلازمة التعب المزمن في مناطق الدماغ الخاصة بتحليل ومعالجة الاستقبال الداخلي للإشارات العصبية والتوتر، كما أن هناك أيضاً نقصاً في كتلة المادة البيضاء، وخصوصاً في مناطق الدماغ الأوسط وجذع الدماغ. وهو الأمر الذي يثبت أن ثمة تغيرات عضوية واضحة بالتصوير بالرنين المغناطيسي (3 - Tesla MRI Scanner) لتراكيب الدماغ لدى مرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين.
وفي محاولات لاكتشاف جدوى التمارين الرياضية، كوسيلة علاجية، لحالات متلازمة التعب المزمن، عرض الباحثون من جامعة سيدني، ضمن عدد 5 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الطب الرياضي» البريطانية (Br J Sports Med)، نتائجهم التي أفادت بوجود جدوى للعلاج بالتمارين الرياضية كوسيلة تدخلية في تخفيف المعاناة من أعراض متلازمة التعب المزمن.

مصاعب التشخيص
ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن بين البالغين وبين الأطفال، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت بأنه نحو 5 في المائة لدى البالغين، وأقل من ذلك لدى الأطفال. وهذا أمر متوقع لأربعة أسباب رئيسية، السبب الأول: عدم انتشار معرفة عموم الناس بوجود مرض بهذا الاسم ومرض يشمل طيفاً واسعاً من الأعراض، ولذا فإن غالبية منْ يُعانون من متلازمة التعب المزمن لا يلجأون إلى الأطباء لتشخيص إصابتهم به. والسبب الثاني: عدم وجود قائمة محددة ومتفق عليها طبياً للعناصر التي يتم من خلالها تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة. والسبب الثالث: عدم معرفة الأوساط الطبية بمسببات الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولا العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بها، ولا مجموعات الناس الأعلى عُرضة للإصابة بها، كي يُمكن متابعتهم طبياً وفحص مدى إصابتهم بهذه المتلازمة المرضية. والسبب الرابع: لا تزال ثمة صعوبات في تشخيص الإصابة عبر الفحوصات الطبية، ولا يزال التشخيص يعتمد على أعراض وشكوى يُبديها المريض، كما يعتمد على استثناء الأسباب المرضية والاضطرابات الصحية الأخرى التي قد تتسبب بالشعور بالتعب المزمن. وهذه الأسباب الأربعة مجتمعة هي التي تعيق معرفة الأوساط الطبية لمدى الانتشار الفعلي لهذه المتلازمة المرضية.

قائمة من الأعراض المرضية
متلازمة التعب المزمن هي أحد أنواع الاضطرابات المرضية غير معروفة السبب، على الرغم من أنها حالة مرضية قد تكون ذات صلة بعدوى ميكروبية سابقة. وفي حالة متلازمة التعب المزمن يُعاني المُصاب من الشعور بالتعب، الذي لا يوجد له تبرير أو تفسير آخر، لمدة ستة أشهر أو أكثر، ويرافقه عدد من الصعوبات في القدرات المعرفية، مثل مشاكل واضطرابات في قدرات الذاكرة ذات العلاقة بتذكر الأمور التي حصلت على المدى القصير Short - Term Memory وليس القديمة، وأيضاً اضطرابات في التركيز الذهني. وبشكل عام، تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود المعايير التشخيصية التالية:
إذا كان لدى الشخص تعب مزمن لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي نفس الوقت، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:
• مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز
• التهاب الحلق
• ألم في الغدد الليمفاوية
• آلام في العضلات
• آلام في عدة مفاصل دون تورم أو احمرار فيها
• الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء
• الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم
• التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني أو الإجهاد.
ومتلازمة التعب المزمن تؤثر على عشرات الآلاف من الناس، وهي أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل بسبب إرهاقهم على المدى الطويل، ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب، ولكن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.