متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

مرض منهك يصيب الشباب ومتوسطي العمر بنسبة أعلى

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها
TT

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

«متلازمة التعب المزمن» (Chronic Fatigue Syndrome)، أحد أكثر المواضيع الطبية تعقيداً وغموضاً حتى يومنا هذا. ويشمل التعقيد والغموض تعريف هذه الحالة المرضية، وكيفية تشخيص الإصابة بها، ومدى تشعب الحالات الفرعية لها، وما هي طرق المعالجة الممكنة ومدى عمق تأثيراتها البعيدة المدى، وعلاقتها بالإصابة بالأمراض المزمنة الأخرى، إضافة إلى تدني معرفة الناس بها، وعدم إقبال المُصابين بها لتلقي المعالجة الطبية، لاعتقادهم أن ما يُعانون منه هو مجرد تعب أو إرهاق نتيجة المعاناة من ظروف حياتية وعملية وأسرية مزمنة.

أمراض التعب
وإضافة إلى متلازمة التعب المزمن، ثمة محاولات علمية متطورة لمعرفة مزيد من التفاصيل عن مرض آخر طُرح حديثاً وهو مرض «منظومة عدم تحمل الجهد البدني»، الذي يُسمى بالإنجليزية Systemic Exercise Intolerance Disease (SEID). والملاحظ أن «التعب» أو «الإعياء» هو أحد الأعراض التي تُرافق الإصابة بنسبة كبيرة من الأمراض البدنية والنفسية. وواقعاً، يُعتبر الشعور بـ«التعب» هو الأعلى شيوعاً من بين مجموعة الأعراض المرضية التي يشكو منها المرضى، وذلك بالمقارنة مع الشكوى من أعراض أخرى كالألم أو ارتفاع حرارة الجسم أو الغثيان أو الصداع أو غيرها من الأعراض المرضية.
ولعل الشعور بـ«التعب» هو البوابة التي ينتقل الإنسان عبرها من منطقة التمتع بالصحة والعافية والراحة إلى منطقة المرض والمعاناة. ولكن في حالات «متلازمة التعب المزمن» يسيطر الشعور الدائم بالتعب كأحد أهم الأعراض مع مجموعة أخرى من الأعراض المرضية. واستخدام الأطباء لكلمة «متلازمة» (Syndrome) هو للدلالة على أن الحالة المرضية تجمع عدداً من الأعراض المرضية التي لا يبدو بوضوح العلاقة فيما بينها، بخلاف مرض «Disease» الذي يجمع عدداً من الأعراض المترابطة والناجمة عن آلية مرضية واحدة، كالتهاب مجاري البول بالميكروبات، وتسبب ذلك بالألم وتغير لون البول وارتفاع حرارة الجسم وغيرها من الأعراض.
ووفق ما تم نشره في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «بلوز وان» (PLoS One) العلمية، حاول الباحثون من جامعة «نيوكاسل» البريطانية وجامعة «دي بول» في شيكاغو بالولايات المتحدة تقييم مدى دقة معايير تشخيص الإصابة بحالة «متلازمة التعب المزمن» التي يتم تطبيقها حالياً.

أعراض مشتركة
وأفاد الباحثون البريطانيون والأميركيون، في مقدمة دراستهم بأن المريض المُصاب بمتلازمة التعب المزمن يشكو في الغالب من عدد من الأعراض المرضية المشتركة، ومن مجموعة هذه الأعراض المرضية، ثمة أعراض أو تغيرات مرضية يُعتبر وجودها أساسياً في تشخيص الإصابة بتلك المتلازمة المرضية، ولذا تُوصف بأنها معايير التشخيص (Diagnostic Criteria)، وبالتالي فإن تشخيص الإصابة بالمتلازمة المرضية هذه يُبنى على مدى وجودها لدى المريض. وأضاف الباحثون أن عدم التجانس فيما بين عناصر هذه المعايير التشخيصية يُحدث «الإرباك» في إجراء البحوث حول الآلية المرضية الفسيولوجية (Pathophysiology) التي تحصل في هذه الحالات المرضية التي تُصنف طبياً بأنها «لا تزال غير معروفة» (As - Yet - Unknown) وفق وصف الباحثين الطبيين. هذا رغم أن هذه الحالة المرضية المنهكة والمهينة صحياً لا تزال تعاني لدى الأوساط العلمية من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي معها، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وأضاف الباحثون أنه لا توجد حتى اليوم دراسات طبية فحصت بالتحقيق الموضوعي مدى فاعلية ودقة «استبيان دي بول للأعراض» (DePaul Symptom Questionnaire) الخاص بتشخيص حالات متلازمة التعب المزمن.
وفي نفس العدد من مجلة «بلوز وان»، نشر الباحثون من مؤسسة الطب الخليوي بجامعة نيوكاسل نتائج بحوثهم المتقدمة حول مدى الخلل الحاصل على مستوى الطاقة الحيوية للخلايا «Cellular) «Bioenergetics) لدى المرضى المُصابين بحالات متلازمة التعب المزمن.
وقال الباحثون البريطانيون: «متلازمة التعب المزمن هو مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكان عدد من الدراسات الطبية السابقة قد أشار إلى أن ثمة اضطرابات تعتري وظائف الطاقة الحيوية للخلايا في أجسام المرضى المُصابين بتلك الحالة، وفي هذه الدراسة تم تقييم مدى النشاط في الطاقة الحيوية للخلايا لدى أشخاص طبيعيين وأشخاص مُصابين بهذه الحالة المرضية وفق سبعة مؤشرات وهي: مستوى التنفس الأساسي للخلايا، ومعدل إنتاج الخلايا لمركبات «إيه تي بي» (ATP) للطاقة، ومدى تسريب البروتونات من الخلايا، والحد الأعلى لمستوى العملية التنفسية في الخلية الحية، ومستوى عملية التنفس في جسيمات «الميتوكوندريا» في الخلايا، والقدرات الاحتياطية للطاقة في الخلايا وغيرها من المؤشرات الحيوية لتقييم مدى نشاط عملية الطاقة في الخلايا الحية. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الخلايا لدى مرضى متلازمة التعب المزمن لا تمتلك قدرات كافية لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة في حالات الراحة وحالات الإجهاد.

أبحاث على الدماغ
وللبحث على مستوى الدماغ وتراكيبه الداخلية ومحتوى بنيته، عرض الباحثون من جامعة «نيوكاسيل» نتائج دراستهم تقييم نوعية التركيب التشريحي للدماغ لدى المُصابين بمتلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين، وخصوصاً كتلة المادة البيضاء (White Matter) وكتلة المادة الرمادية في الدماغ (Grey Matter). ووفق ما تم نشره ضمن عدد 28 سبتمبر (أيلول) من مجلة «التصوير العصبي الإكلينيكي» (NeuroImage: Clinical) لاحظ الباحثون البريطانيون أن ثمة ارتفاعاً في كتلة المادة الرمادية لدى مرضى متلازمة التعب المزمن في مناطق الدماغ الخاصة بتحليل ومعالجة الاستقبال الداخلي للإشارات العصبية والتوتر، كما أن هناك أيضاً نقصاً في كتلة المادة البيضاء، وخصوصاً في مناطق الدماغ الأوسط وجذع الدماغ. وهو الأمر الذي يثبت أن ثمة تغيرات عضوية واضحة بالتصوير بالرنين المغناطيسي (3 - Tesla MRI Scanner) لتراكيب الدماغ لدى مرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين.
وفي محاولات لاكتشاف جدوى التمارين الرياضية، كوسيلة علاجية، لحالات متلازمة التعب المزمن، عرض الباحثون من جامعة سيدني، ضمن عدد 5 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الطب الرياضي» البريطانية (Br J Sports Med)، نتائجهم التي أفادت بوجود جدوى للعلاج بالتمارين الرياضية كوسيلة تدخلية في تخفيف المعاناة من أعراض متلازمة التعب المزمن.

مصاعب التشخيص
ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن بين البالغين وبين الأطفال، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت بأنه نحو 5 في المائة لدى البالغين، وأقل من ذلك لدى الأطفال. وهذا أمر متوقع لأربعة أسباب رئيسية، السبب الأول: عدم انتشار معرفة عموم الناس بوجود مرض بهذا الاسم ومرض يشمل طيفاً واسعاً من الأعراض، ولذا فإن غالبية منْ يُعانون من متلازمة التعب المزمن لا يلجأون إلى الأطباء لتشخيص إصابتهم به. والسبب الثاني: عدم وجود قائمة محددة ومتفق عليها طبياً للعناصر التي يتم من خلالها تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة. والسبب الثالث: عدم معرفة الأوساط الطبية بمسببات الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولا العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بها، ولا مجموعات الناس الأعلى عُرضة للإصابة بها، كي يُمكن متابعتهم طبياً وفحص مدى إصابتهم بهذه المتلازمة المرضية. والسبب الرابع: لا تزال ثمة صعوبات في تشخيص الإصابة عبر الفحوصات الطبية، ولا يزال التشخيص يعتمد على أعراض وشكوى يُبديها المريض، كما يعتمد على استثناء الأسباب المرضية والاضطرابات الصحية الأخرى التي قد تتسبب بالشعور بالتعب المزمن. وهذه الأسباب الأربعة مجتمعة هي التي تعيق معرفة الأوساط الطبية لمدى الانتشار الفعلي لهذه المتلازمة المرضية.

قائمة من الأعراض المرضية
متلازمة التعب المزمن هي أحد أنواع الاضطرابات المرضية غير معروفة السبب، على الرغم من أنها حالة مرضية قد تكون ذات صلة بعدوى ميكروبية سابقة. وفي حالة متلازمة التعب المزمن يُعاني المُصاب من الشعور بالتعب، الذي لا يوجد له تبرير أو تفسير آخر، لمدة ستة أشهر أو أكثر، ويرافقه عدد من الصعوبات في القدرات المعرفية، مثل مشاكل واضطرابات في قدرات الذاكرة ذات العلاقة بتذكر الأمور التي حصلت على المدى القصير Short - Term Memory وليس القديمة، وأيضاً اضطرابات في التركيز الذهني. وبشكل عام، تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود المعايير التشخيصية التالية:
إذا كان لدى الشخص تعب مزمن لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي نفس الوقت، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:
• مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز
• التهاب الحلق
• ألم في الغدد الليمفاوية
• آلام في العضلات
• آلام في عدة مفاصل دون تورم أو احمرار فيها
• الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء
• الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم
• التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني أو الإجهاد.
ومتلازمة التعب المزمن تؤثر على عشرات الآلاف من الناس، وهي أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل بسبب إرهاقهم على المدى الطويل، ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب، ولكن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

صحتك الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

يُعدّ «فيتامين سي» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

بحثت دراسة جديدة في تأثير «المُزعجين» على معدل شيخوخة الخلايا وكانت النتائج مُقلقة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)

لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

يُعد ماء الورد أحد أبرز المنتجات المشتقة من الورد، إذ يُستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بفضل رائحته المميزة وفوائده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك  التدخين يُعدّ أحد أبرز عوامل الخطر لأمراض القلب (بيكسلز)

الوقاية ممكنة: 7 خطوات لحماية قلبك من النوبة القلبية

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب يمكنهم تقليل خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 80 في المائة من خلال الالتزام بسبع خطوات وقائية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)
الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)
TT

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)
الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

يُعدّ «فيتامين سي» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم. ويُعرف هذا الفيتامين بقدرته على المساعدة في حماية الخلايا من التلف وتعزيز استجابة الجسم للعدوى. وغالباً ما يرتبط الحصول على «فيتامين سي» بتناول الفواكه والخضراوات مثل الحمضيات والفلفل، إلا أن هناك مصادر أخرى أقل شهرة قد تسهم أيضاً في تلبية احتياجات الجسم اليومية.

ومن بين هذه المصادر الأعشاب والتوابل التي تُستخدم عادةً بكميات صغيرة لإضفاء النكهة على الأطعمة، لكنها قد تحتوي في الوقت نفسه على نسب ملحوظة من هذا الفيتامين. ويمكن أن يساعد إدراج هذه الأعشاب والتوابل في النظام الغذائي، إلى جانب الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»، في المساهمة بتوفير الكمية اليومية الموصى بها لمعظم البالغين، التي تتراوح عادة بين 90 و120 ملليغراماً يومياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي 6 أنواع من الأعشاب والتوابل التي تُعد مصادر جيدة لـ«فيتامين سي»:

1. ثمار الورد

تُعد ثمار الورد الجزء الثمري من نبات الورد، ورغم أنها ليست من الأعشاب بالمعنى التقليدي، فإنها تُستخدم غالباً بطرق مشابهة للأعشاب في الطهي والمشروبات.

يمكن طحن ثمار الورد أو استخدامها لتحضير الشاي أو أنواع مختلفة من المشروبات. وتتميز هذه الثمار بكونها غنية جداً بـ«فيتامين سي»؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منها على ضعف الكمية اليومية الموصى بها من هذا الفيتامين.

ومع ذلك، تختلف كمية «فيتامين سي» في ثمار الورد بشكل كبير تبعاً لمكان زراعة النبات والظروف البيئية التي ينمو فيها. فقد وجدت إحدى الدراسات أن محتوى «فيتامين سي» في 100 غرام من ثمار الورد الطازجة يتراوح بين 180 و965 ملليغراماً.

أما بالنسبة لاستخداماتها، فتُغلى ثمار الورد عادةً أو تُنقع ثم تُضاف إلى الشاي أو المربى أو بعض المشروبات. كما تتوفر على شكل مكملات غذائية في صورة مسحوق أو أقراص.

كمية «فيتامين سي» في ثمار الورد تختلف بشكل كبير تبعاً لمكان زراعة النبات (بيكسلز)

2. البقدونس

يُعد البقدونس من الأعشاب الشائعة في المطبخ، وهو أيضاً مصدر جيد لـ«فيتامين سي».

فملعقة كبيرة واحدة من البقدونس الطازج تحتوي على نحو 5 ملليغرامات من «فيتامين سي».

ويمكن بسهولة إضافة البقدونس إلى النظام الغذائي؛ إذ إن رش ملعقة كبيرة من البقدونس الطازج على الأطباق الرئيسية أو الحساء أو الصلصات يعد طريقة بسيطة للحصول على ما يصل إلى 6 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين سي.

3. الكزبرة

تُعد الكزبرة من التوابل التي تُستخدم كثيراً لإضفاء نكهة مميزة على أطباق مثل الكاري واليخنات، كما أنها مصدر غني بـ«فيتامين سي».

فكل 100 غرام من أوراق الكزبرة المجففة تحتوي على نحو 567 ملليغراماً من فيتامين سي. ومع ذلك، وكما هو الحال مع كثير من الأعشاب والتوابل، فإن الكزبرة تُستهلك عادةً بكميات صغيرة.

وتحتوي ملعقة كبيرة من الكزبرة على نحو 10.2 ملليغرام من «فيتامين سي»، وهو ما يعادل نحو 11 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها.

الكزبرة من التوابل التي تُستخدم كثيراً لإضفاء نكهة مميزة على الأطباق (بيكسلز)

4. الفلفل الحار

يُعد الفلفل الأحمر النيء من أفضل مصادر «فيتامين سي»، ولذلك ليس من المستغرب أن يكون الفلفل الحار - الذي ينتمي إلى الفصيلة نفسها - غنياً بهذا الفيتامين أيضاً.

وتحتوي ملعقة كبيرة من الفلفل الحار على نحو 4.05 ملليغرام من «فيتامين سي».

5. الفجل الحار

يُعد الفجل الحار من التوابل الشائعة التي تُستخدم لإضفاء نكهة قوية على بعض الأطباق، كما أنه يتمتع بعدد من الفوائد الصحية المحتملة.

ويُعد كذلك مصدراً جيداً لـ«فيتامين سي»، إذ تحتوي ملعقة كبيرة من الفجل الحار على نحو 3.75 ملليغرام من «فيتامين سي».

6. الفلفل الأبيض

مثل أنواع الفلفل الأخرى، يُعد الفلفل الأبيض مصدراً لـ«فيتامين سي».

وتحتوي ملعقة كبيرة من الفلفل الأبيض على نحو 1.5 ملليغرام من «فيتامين سي»، ما يجعله إضافة مفيدة للنظام الغذائي عند استخدامه ضمن الوجبات اليومية.


شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

شيخوخة والتهابات وتدمير للمناعة... كيف يدمر «المزعجون» صحتك؟

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

يمكن للتوتر المزمن أن يُسرّع الشيخوخة البيولوجية، سواء كان مصدره الديون المتراكمة، أو العمل الإضافي، أو حتى «الأشخاص المزعجين»، الذين يخلقون المشاكل أو يُصعّبون الأمور باستمرار.

فقد بحثت دراسة جديدة في تأثير «المُزعجين» على معدل شيخوخة الخلايا، وكانت النتائج مُقلقة.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حلل الباحثون بيانات من مسح صحي أُجري مؤخراً في إنديانا، وشمل أكثر من 2000 مشارك. وطُلب من المشاركين التفكير في علاقاتهم خلال الأشهر الستة الماضية، وتقييم صحتهم العامة، بالإضافة إلى عدد المرات التي تعرضوا فيها للمضايقة أو المشاكل من قِبل أشخاص آخرين في حياتهم.

كما جمع الباحثون عينات من اللعاب لدراسة المؤشرات الجينية لكل مشارك. وقد مكّنت أدوات تقييم الحمض النووي المتقدمة الفريق من التنبؤ بأنماط الشيخوخة الفردية، والحالات الصحية الأخرى، ومخاطر الوفاة.

ووجد فريق الدراسة أن التعامل مع أشخاص مزعجين يُمكن أن يسرع شيخوخة الخلايا بنسبة 1.5في المائة تقريباً.

وكان التأثير السلبي على صحة الخلايا أكبر عندما يكون الشخص المزعج أحد أفراد الأسرة.

وأوضح بيونغكيو لي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنه لاحظ هو وزملاؤه «نوعاً من الارتباط بين التعامل مع المُزعجين ومعدل الشيخوخة».

وأضاف: «وجدنا أن المضايقات النفسية المتكررة الناتجة عن التعامل مع أولئك الأشخاص تُلحق الضرر البيولوجي نفسه الذي تُلحقه (الضغوطات المزمنة التقليدية)، مثل المشاكل المالية والتمييز الممنهج وضغوط العمل».

وقد يؤدي تسارع الشيخوخة الناتج عن هذا الأمر إلى التهابات، وضعف في جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى مخاطر أخرى.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الحل ليس العزلة الاجتماعية، لأنها ترتبط بدورها بمخاطر صحية خطيرة، بما في ذلك زيادة معدل الوفيات المرتبطة بالوحدة. ​​فقد ذكر تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية أن حوالي 871 ألف حالة وفاة سنوياً تُعزى إلى الشعور بالوحدة. بدلاً من ذلك، ينصح الباحثون بوضع حدود واضحة للتعامل مع الأشخاص المزعجين لتقليل التأثير البيولوجي السلبي.


لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
TT

لماذا قد يكون ماء الورد خياراً جيداً للعناية بالبشرة؟

ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)
ماء الورد يُستخدم تقليدياً للمساعدة على تخفيف احمرار الجلد (بيكسلز)

مع حلول فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجياً، يبدأ كثير من الناس في البحث عن طرق طبيعية ولطيفة للعناية بالبشرة والحفاظ على نضارتها. ومن بين المكونات التقليدية التي عادت بقوة إلى عالم العناية بالبشرة ماء الورد، الذي استخدمه البشر منذ قرون في مجالات متعددة، تتراوح بين العطور والطهي والطب الشعبي.

فقد اعتمدت كثير من الثقافات على الورود لما تتمتع به من رائحة عطرة وخصائص غذائية وطبية محتملة. ويُعد ماء الورد أحد أبرز المنتجات المشتقة من الورد، إذ يُستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بفضل رائحته المميزة وفوائده المحتملة في تهدئة الجلد ودعمه.

يُصنع ماء الورد عبر تقطير بتلات أنواع مختلفة من الورود، وأكثرها شيوعاً الورد الجوري (Rosa damascena). ويُعرف هذا المنتج أيضاً باسم هيدروسول الورد. ويُستخدم ماء الورد موضعياً على الجلد للمساعدة في الوقاية من العدوى الميكروبية ودعم جهاز المناعة الجلدي، كما يدخل في كثير من مستحضرات التجميل بفضل خصائصه العطرية وفوائده المحتملة للبشرة.

ما هو ماء الورد؟

لطالما ارتبطت الورود عبر التاريخ بالنقاء والجمال، ولذلك استُخدمت أجزاء مختلفة من النبات، مثل البتلات والثمار والأوراق، في مجالات عدة تشمل الطب التقليدي، وإعداد الشاي، والتلوين الطبيعي، وصناعة العطور، والعناية بالبشرة، وفقاً لموقع «هيلث».

ويُنتج ماء الورد من خلال عملية تبخير بتلات الورد. فعند تسخين البتلات يتصاعد بخار يحمل معه الماء والزيوت العطرية الطبيعية الموجودة في الوردة. ثم يمر هذا البخار عبر نظام تبريد ليعود إلى حالته السائلة مرة أخرى.

ومع تبريد الخليط، ينفصل الزيت العطري عن الماء لأن الزيت يطفو على السطح، ليتم بعد ذلك فصل المزيج إلى منتجين مختلفين هما زيت الورد وماء الورد. وبعد هذه العملية تُزال أي شوائب للحصول على المنتج النهائي.

ويُستخدم ماء الورد عادةً في العناية بالبشرة أو مكوّناً في بعض الأطباق التقليدية في ثقافات مختلفة. كما يُستعمل الورد أيضاً للمساعدة في تخفيف التوتر، إذ يجد كثير من الناس أن رائحته لطيفة ومهدئة للأعصاب.

ما فوائد ماء الورد؟

تشير بعض الدراسات السريرية المحدودة إلى وجود فوائد صحية محتملة للورد ومشتقاته، ومنها ماء الورد. فالورد يحتوي على مركبات فينولية متعددة تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تمتلك أيضاً خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للميكروبات. ومع ذلك، قد يختلف تركيب ماء الورد باختلاف نوع الورود المستخدمة في تصنيعه.

1- خصائص مضادة للميكروبات

تشير بعض الأبحاث إلى أن ماء الورد قد يسهم في الحد من نمو البكتيريا في بعض الحالات.

ففي دراسة صغيرة شملت 45 متطوعاً، جمع الباحثون عينات من البكتيريا الموجودة على أيدي المشاركين. وبعد ذلك قام المتطوعون بفرك أيديهم إما بـ3 ملليلترات من مطهر كحولي أو بماء الورد.

وأظهرت النتائج أن استخدام المطهر الكحولي أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد البكتيريا، في حين أن المجموعة التي استخدمت ماء الورد لم تُظهر انخفاضاً ملحوظاً في أعداد البكتيريا.

وفي دراسة سريرية أخرى، أضاف الباحثون ماء الورد إلى غسول الفم بهدف تقليل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي المرتبط باستخدام أجهزة التنفس الصناعي لدى مرضى وحدات العناية المركزة.

ويحدث هذا النوع من الالتهاب الرئوي لدى المرضى الذين يستخدمون أنابيب التنفس الاصطناعي، إذ قد تسمح هذه الأنابيب بدخول البكتيريا إلى الرئتين. وللحد من هذا الخطر، يُستخدم غسول فموي لتنظيف الفم لدى المرضى.

وقد لاحظ الباحثون انخفاضاً في حالات الالتهاب الرئوي المبكر - أي الذي يحدث خلال الأيام الأولى من استخدام جهاز التنفس الاصطناعي - لدى المرضى الذين استخدموا غسول الفم المحتوي على ماء الورد. ومع ذلك، لم يظهر أي فرق واضح في حالات الالتهاب الرئوي المتأخر.

2- خصائص مضادة للالتهابات

يُستخدم ماء الورد تقليدياً للمساعدة في تخفيف احمرار الجلد أو الحكة.

وقد فحصت إحدى الدراسات تأثير ماء الورد على الاستجابة الالتهابية لبعض أنواع العدوى الجلدية التي قد تسبب هذه الأعراض. ووجد الباحثون أن ماء الورد قد يساعد على تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، كما قد يعزز استجابة الجهاز المناعي للجلد.

3- تأثيرات مهدئة

يرى كثير من الناس أن رائحة الورد تساعد على تهدئة الأعصاب وتقليل التوتر.

وقد درست إحدى الأبحاث تأثير استنشاق زيت الورد ضمن العلاج بالعطور على القلق وجودة النوم. وخلال الدراسة، استنشق العاملون في غرف العمليات في أثناء جائحة «كوفيد - 19» قطرتين من زيت الورد أو دواءً وهمياً لمدة 10 دقائق قبل بدء نوبتهم الصباحية.

كما وضع المشاركون 5 قطرات من زيت الورد على جانب الوسادة لمدة 30 ليلة متتالية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استنشقوا زيت الورد سجلوا تحسناً ملحوظاً في بعض اختبارات القلق وجودة النوم.