الأسبرين... وقاية لا تقدر بثمن

الأسبرين... وقاية لا تقدر بثمن
TT

الأسبرين... وقاية لا تقدر بثمن

الأسبرين... وقاية لا تقدر بثمن

لا يزال قرص الأسبرين «الخشبة العلاجية» للنجاة التي يتمسك بها مرضى القلب، كوسيلة لمنع الإصابة بنوبات الجلطة القلبية، وهي أيضاً تلك الخشبة التي إذا لم يُحافظوا على التمسك بها جيداً، فإن احتمالات إصاباتهم بنوبة الجلطة القلبية ترتفع.
والمقصود بمرضى القلب تحديدا، هم الذين يتعين عليهم تناول قرص الأسبرين بشكل يومي، من الذين سبقت إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية، أو الذين تم تشخيص إصابتهم بتضيقات في الشرايين القلبية، ولهؤلاء يمُثل تناول الأسبرين وسيلة «الوقاية المتقدمة» (Secondary Prevention) من الإصابة أو عودة الإصابة بنوبة الجلطة القلبية.
الأسبرين مرّ بمراحل طويلة قبل أن يصل إلى كونه الدواء الأفضل للوقاية من عودة الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. والبداية كانت منذ عصر اليونان القديم، وإشارة أبوقراط إلى أن لحاء جذع أشجار الصفصاف يحتوي على علاج يُسكّن الألم ويُخفض الارتفاع في حرارة الجسم. ثم جرت محاولات للعلماء الفرنسيين والألمان الذين توصلوا في نهايتها إلى استخلاص المادة الفاعلة على هيئة دواء الأسبرين. ثم توسع استخدامه من بداية القرن العشرين كمسكّن للألم وخافض للحرارة، ثم لاحظ أحد الأطباء في كاليفورنيا خلال ستينات القرن الماضي أن منْ يتناولون الأسبرين بشكل يومي منتظم تقل فيما بينهم الإصابات بنوبة الجلطة القلبية. ومن بعد ذلك توالت البحوث والدراسات حول الأسبرين وتأثيراته الوقائية على شرايين القلب.
ورغم أن اكتشاف جدوى الأسبرين كوسيلة للوقاية القلبية في ستينات القرن الماضي، تمّ آنذاك بطريقة غير مقصودة البتة، ورغم كثرة الدراسات الطبية حول تأثيراته القلبية المفيدة، فإن ماكينات البحث الطبي لم تتوقف عن الاستمرار في إخضاعه للدراسة والتمحيص.
وضمن عدد 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، نشرت مجلة «الدورة الدموية»، لسان حال رابطة القلب الأميركية (AHA)، نتائج دراسة الباحثين من السويد حول التأثيرات السلبية المحتملة لسيناريو توقف مريض القلب عن تناول الأسبرين، دون وجود دواع طبية تفرض ذلك التوقف عن تناوله بشكل يومي. واللافت في الأمر ليس فقط إفراد مجلة «الدورة الدموية»، أحد أهم المجلات العلمية في صحة القلب، أكثر من عشر صفحات لعرض هذه الدراسة، بل أيضا جعلها الدراسة الأولى ضمن ترتيب الدراسات الطبية المنشورة في ذلك العدد من المجلة.
والواقع أن التوقف عن تناول الأسبرين أحد المشكلات التي تواجه تقديم معالجة أفضل لمرضى الشرايين القلبية. وتفيد نتائج إحصائيات المتابعة الطبية بأن نحو 20 في المائة من المرضى الذين سبقت إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية، يتوقفون خلال ما بين السنة الأولى والثالثة بعد نوبة الجلطة القلبية عن تناول هذا الدواء الذي لا تُقدر فائدته بثمن. وهي في الحقيقة نسبة عالية، ولكن هذه النسبة ترتفع مع مرور الوقت لتصل إلى 30 في المائة من مرضى الجلطة القلبية، وبالإضافة إلى هذا هناك مشكلة عدم الالتزام بتناول الأسبرين بشكل يومي، وهو ما تصل نسبة حصوله إلى 50 في المائة من بين مرضى القلب أولئك، هذا مع العلم بأن الأسبرين أحد أكثر الأدوية توفراً في العالم وأحد أرخصها ثمناً. وإذا ما أضفنا إلى هذا تقارير منظمة الصحة العالمية التي تفيد بأن الوفيات بسبب أمراض الشرايين القلبية في كافة أرجاء العالم تتجاوز نسبة 32 في المائة من بين جميع أسباب الوفيات، ما يجعلها السبب الأول للوفيات والإعاقات العالمية، أدركنا عمق تأثيرات الانقطاع عن تناول الأسبرين.
وقال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين سلوك وقائي تدعمه أدلة علمية قوية، وتوصي به جميع الإرشادات الطبية لاستخدامه في الوقاية المتقدمة من أمراض القلب والأوعية الدموية. والآثار الصحية العامة على المدى البعيد المترتبة على التوقف عن تناول الأسبرين قد تكون كبيرة، ولكنها لا تزال غير معروفة بشكل جيد».
ومن أجل هذه الغاية، قام الباحثون بإجراء دراسة متابعة واسعة في السويد، بدأت عام 2005، وشملت أكثر من 600 ألف شخص ممنْ يتم وصف الأسبرين لهم للوقاية القلبية. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن التوقف عن تناول الأسبرين أدى إلى ارتفاع الإصابات بنوبات الجلطة القلبية والذبحة الصدرية بنسبة تفوق 37 في المائة، مقارنة بالأشخاص الذين حافظوا على تناوله بشكل يومي، ولم يتوقفوا عنه إلا لدواع طبية وبإشراف الطبيب.
والأمر الآخر الذي لاحظه الباحثون، هو أن احتمالات الخطورة تلك ترتفع بشكل سريع بُعيد التوقف عن تناول الأسبرين، أي أنها تظهر في وقت مبكر بعد الانقطاع عن الاستمرار في تناول الأسبرين بشكل يومي. وهذه نتائج متوقعة بالعموم، ولكن ما لم يكن متوقعاً، وفق تعليق عدد من الأطباء، هو أن نسبة احتمالات الإصابة بالانتكاسات القلبية تلامس سقف الأربعين في المائة.
وكان ثمة جانب آخر مما عرضه الباحثون في الدراسة، وهو أن توقف المريض أو استشارته للطبيب حول رغبته في التوقف عن تناول الأسبرين، يتطلب من الطبيب إعادة توضيح أهميته للمريض وإجراء حديث يتضمن إحاطة المريض بأهمية وجدوى تناول الأسبرين. ومن أهم جوانب الحديث هذا هو توضيح أربع نقاط مهمة بلغة بسيطة ومفهومة وعملية للمريض، أولها أن ثمة أدلة علمية قوية تفيد بجدوى وفائدة تناول الأسبرين بشكل يومي، للوقاية من مخاطر عودة الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. وأن جميع الهيئات الطبية المعنية بصحة القلب تضع تناول الأسبرين بشكل يومي ضمن أولويات الوقاية المتقدمة من عودة الإصابة بنوبات الجلطة القلبية. وأن آلية عمل الأسبرين في الوقاية هذه لا تقوم بها أدوية أخرى قد يكون مريض القلب يتناولها، مثل أدوية خفض ضغط الدم أو خفض الكولسترول أو ضبط إيقاع نبض القلب، بل الأسبرين يعمل بآليات موجهة لإعاقة ترسب وتراكم الصفائح الدموية. وكذلك فإن تأثيرات الأسبرين وقتية، ومحدودة زمنياً، ما يتطلب تناوله بشكل يومي لضمان استمرار تحقيق خفض احتمالات عودة الإصابة بنوبة الجلطة القلبية.


مقالات ذات صلة

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
TT

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

 اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)
اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنويا خلال فترة زيادة معدلات الإصابة بالإنفلونزا.

وقال فيليب سويرسكي، وهو قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، في بيان «خلصت دراستنا على مدى سنوات إلى أن وتيرة النوبات القلبية تزداد خلال موسم الإنفلونزا، لكن... لا يوجد ما يكفي من الأدلة على الآليات ‌الكامنة وراء ‌هذه الظاهرة».

ومن خلال دراسة عينات ​أنسجة ‌من ⁠مرضى ​بالمستشفيات توفوا ⁠متأثرين بالإنفلونزا، اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب.

وبدلا من أداء وظيفة الخلية المناعية المعتادة المتمثلة في إزالة الفيروس، تنتج الخلايا المصابة بالعدوى كميات كبيرة من بروتين يسمى الإنترفيرون من ⁠النوع 1 يتسبب في تلف خلايا ‌عضلة القلب، مما يؤدي ‌إلى إضعافه.

وقال جيفري داوني، المؤلف ​المشارك في الدراسة وهو ‌أيضا من جامعة إيكان للطب في ماونت سيناي، ‌في بيان «تعمل هذه الخلايا 'كحصان طروادة' للجهاز المناعي أثناء الإصابة بالإنفلونزا، إذ تحدث الإصابة في الرئة وتنقل الفيروس إلى القلب وتنشره إلى خلايا عضلة القلب».

وأكد ‌الباحثون في دورية إميونتي الطبية أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر بعض الحماية ⁠ضد ⁠هذا النوع من تلف القلب.

وأشار داوني إلى أنه في التجارب المعملية، قلل لقاح «إم.آر.إن.إيه»، الذي يتحكم بدوره في نشاط الإنترفيرون من النوع 1، من تلف عضلة القلب المرتبط بالإنفلونزا في أنابيب الاختبار وخلال تجربة على الفئران وعزز قدرة العضلات على ضخ الدم.

وقال سويرسكي إن النتائج الجديدة التي خلصوا إليها «تعزز فرص تطوير علاجات جديدة، والتي تشتد الحاجة ​إليها نظرا لعدم ​توفر خيارات فعالة حاليا للوقاية من تلف القلب» الناجم عن الإنفلونزا.


5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.