مسح سنوي لالتهابات الجهاز التنفسي في مواسم الحج والعمرة

بحث سعودي ميداني لأمراض المجاري الهوائية الأنفية العلوية الحادة

مسح سنوي لالتهابات الجهاز التنفسي في مواسم الحج والعمرة
TT

مسح سنوي لالتهابات الجهاز التنفسي في مواسم الحج والعمرة

مسح سنوي لالتهابات الجهاز التنفسي في مواسم الحج والعمرة

تعتبر مواسم الحج والفترة الزمنية التي تليها من كل سنة في السعودية، من أكثر الأوقات خصوبة لإجراء الدراسات والأبحاث ذات العلاقة الوطيدة بالتخطيط والتطوير الصحي للأعوام المقبلة من أجل تحقيق أعلى وأفضل مستويات الأداء الطبي مع الحالات المرضية المستجدة منها والقديمة، وأيضا التعامل معها بطرق علمية مبنية على الأدلة والبراهين العلمية التي تعكس جهود العلماء والأطباء في المملكة العاملين في مجال البحث والإبداع والابتكار ومن ثم نقل نتائج هذه الدراسات والأبحاث من المراكز السعودية المحلية إلى المراكز العالمية.
وقد أشارت بعض الدراسات إلى ارتفاع نسبة تفشي أمراض الجهاز التنفسي أثناء الحج. ولا يعرف بالضبط أسباب حدوث التهابات الجهاز التنفسي العلوي بين الحجاج. وفي دراسة سابقة، أفادت التقارير بأن نحو 20 في المائة من الحجاج يواجهون أعراضا تنفسية. وتؤدي هذه الإصابات إلى وقوع المرض ما يؤدي إلى فرض تكاليف عالية على النظام الصحي، ويضيف عقبات أخرى أمام الحجاج وأداء واجبات الحج.

بحث ميداني سعودي
وكان من ضمن أبرز الأبحاث الطبية التي أجريت في خلال موسم الحج للعام الماضي، بحث ميداني في مجال الالتهابات الأكثر شيوعا بين الحجاج والمعتمرين، أجراه الأستاذ الدكتور أسامة عبد الرحمن مرغلاني البروفسور بجامعة أم القرى واستشاري أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة والرأس والرقبة والحاصل على التخصص الدقيق في أمراض الأنف والجيوب الأنفية وجراحتها، وهو يعمل حاليا رئيسا لقسم الأنف والأذن والحنجرة في جامعة أم القرى ورئيسا لمركز الرأس والعنق وقاع الجمجمة في مدينة الملك عبد الله الطبية بالعاصمة المقدسة. وشارك في هذا البحث البروفسور إسلام حرز الله الأستاذ بجامعة الزقازيق - بمصر والدكتور فيصل ساعاتي من قسم الأنف والأذن والحنجرة بجامعة أم القرى.
ولتوضيح مغزى هذه الدراسة الميدانية وأهدافها وأهميتها على المستويين المحلي والعالمي باعتبار انتماء الحجاج لمختلف دول العالم، تحدثنا إلى الأستاذ الدكتور أسامة مرغلاني عن الأسباب التي دعته إلى عمل هذا البحث، فأوضح أن التهابات المجاري الهوائية الأنفية العلوية خلال فترة الحج هي من أكثر الأمراض شيوعا لما تسبب من إرهاق وتعب للحجاج المصابين بهذا المرض أثناء وبعد القيام بمناسك الحج، إضافة إلى ما يترك هذا المرض وراءه من آثار مرضية وجسدية وكذلك التأثير الكبير على الصحة العامة والإرهاق المادي الكبير على الحجاج المرضى أنفسهم.
إن وجود أعداد كبيرة من الحجاج في منطقة صغيرة وفي وقت محدد يزيد من خطر دخول الأمراض الضارة والمميتة مثل الأمراض المعدية. وكذلك التغيرات في نمط الحياة كالأنشطة الصحية الروتينية ومنها قلة النوم، سوء النظافة، العادات الفسيولوجية وسوء التغذية... الخ، فضلا عن التعب والقلق الناجم عن التنقل والسفر، من أجل أداء مناسك الحج في منطقة محدودة تجعل الحجاج أكثر عرضة للأمراض.
وأضاف الدكتور مرغلاني أن هناك عددا من الدراسات السابقة كانت أشارت إلى هذا المرض (التهابات المجاري الهوائية الأنفية العلوية) ومضاعفاته، كانت آخرها الدراسة التي قام بها البروفسور أمين الحرابي من مكة المكرمة في عام 2011 وقد تضمنت نتائجها أن أكثر من 75 في المائة من الحجاج المترددين على أقسام الطوارئ والعيادات يشتكون من التهابات المجاري الهوائية العلوية. كما أن هناك دراسة سابقة أخرى أجريت في عام 2003 أوضحت نتائجها أن أكثر أسباب التنويم في المستشفيات خلال مواسم الحج والعمرة وفقا للحالات المسجلة في أقسام التنويم كانت تحمل تشخيص الالتهاب الرئوي وكانت نسبته 49 في المائة.
وأضاف د. مرغلاني أنه بناء على الدراسة والخبرة العملية والعمل الميداني بشكل خاص، فقد وجد أن موضوع التهابات الجيوب الأنفية في بلدان العالم كافة قد أخذ حيزا كبيرا من الدراسات والأبحاث لدرجة يمكن معها متابعة ومعرفة أنواع البكتيريا وأيضا أنواع المضادات الحيوية المناسبة لها والتي قد تتغير سنة عن سنة وفقا للمسوحات Servillance الطبية التي تجرى سنويا فيما يعرف بمراكز مراقبة الأمراض واتقائها CDC.
وبناء على مراجعة أدبيات البحث العلمي في هذا المجال، فقد تأكد للباحث عدم وجود أي دراسة ميدانية موثقة لدينا في المملكة حول التعرف على هذه الميكروبات البكتيرية وأنواعها التي تنتشر خلال مواسم الحج وأسباب عدم استجابتها للمضادات الحيوية التي تكون مدرجة في الأبحاث والكتب والمراجع الموجودة في بلدان أوروبا وأميركا.
ولكل هذه الحيثيات، قام الأستاذ الدكتور أسامة مرغلاني بإجراء هذه الدراسة التي تهدف إلى تقييم الجراثيم المسببة لالتهاب الأنف الحلقي الحاد خلال موسم الحج وإظهار أنماط الحساسية المضادة للميكروبات والتي ينبغي أن توجه الأطباء المعالجين نحو استخدام المضادات الحيوية الأكثر ملاءمة.
ونشر هذا البحث في العدد الرابع عشر من المجلة الدولية المحكمة «مجلة طب السفر والأمراض المعدية، 2016 Travel Medicine and Infectious Disease»، وشارك في البحث، إلى جانب الباحث الرئيس، كل من البروفسور طارق مدني والبروفسور أمين حرابي وساعد في إتمامه عدد من الطلاب من كلية الطب جامعة أم القرى الذين عملوا ليلا ونهارا لإنجاز هذا البحث وقد كان هناك دعم سخي من معهد البحوث بالجامعة.

النتائج المبدئية للبحث
تشير الدراسات الموثقة والمراجع في أوروبا وأميركا إلى أن لالتهابات الجيوب الأنفية أسبابا كثيرة وميكروبات مختلفة، وهناك مضادات حيوية تناسب كل نوع من أنواع البكتيريا المسببة للمرض. ولكن لا يشترط أن تنطبق هذه النتائج على المرضى كافة في العالم خصوصا المرضى المشاركين في هذا البحث.
ولقد قدم البحث تحليلا مبسطا عن أنواع الميكروبات التي تنمو أثناء فترة الحج، وقد وُجد أن هناك اختلافا كبيرا عن ما هو موجود في الدول الأخرى بالخارج. وقد وجد أيضا أن هناك نسبة كبيرة من هذه الميكروبات أي نحو «40 في المائة» كانت موجبة في مزرعة البكتيريا ولكن لا تغطيها معظم المضادات الحيوية الموجودة في كتيب «الدليل العالمي guidelines international». كما وجد أن هناك نسبة كبيرة من الميكروبات مرتفعة عن المعدل العالمي وتحتاج إلى نوعية معينة من المضادات الحيوية.
وأهم توصيات الدراسة:
- أن يكون هناك عمل مسح طبي شامل لكافة الوبائيات وغيرها، وذلك بعمل مسح روتيني سنوي لصحة الحجيج annual servillence and monitoring.
- أن تكون مثل هذه الدراسات تحت مظلة مركزية تابعة لوزارة الصحة.
- أن يكون هناك تنسيق مع الجامعات لعمل مثل هذه الأبحاث.
- كما أوصت الدراسة بإنشاء ما يعرف بمركز التحكم في الوبائيات في الحج والعمرة على غرار مركز مكافحة الأمراض بمدينة أتلانتا الأميركية، وأن يكون مقره مكة المكرمة، ويكون متخصصا في الحج والعمرة يساعد في عمل مسح كل سنة ومتابعة التحكم في الميكروبات بصفة أكثر دقة وأكثر شمولية يساهم في عمل تقييم علمي سنوي لهذه الميكروبات والتمكن من علاجها بطريقة علمية محكمة.


مقالات ذات صلة

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

صحتك تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

توصيات طبية بأولوية استخدامه

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.


هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
TT

هل يمكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات؟

تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)
تُسوَّق مشروبات البروتين على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات (بكسلز)

تتوفر مشروبات البروتين على نطاق واسع، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بدائل سهلة وسريعة للوجبات، ما يدفع كثيرين للتساؤل عمّا إذا كان بالإمكان الاعتماد عليها بدلاً من الطعام. لكن استبدال مشروبات البروتين بالوجبات قد يؤثر في الجسم بطرق مختلفة، وذلك بحسب مكونات المشروب الغذائية، ومدى اختلافه عن نمطك الغذائي المعتاد.

ويسلّط تقرير نشره موقع «فيويويل هيلث» الضوء على ما يحدث للجسم عند الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الطعام.

زيادة محتملة في استهلاك البروتين

تحتوي معظم مشروبات البروتين التجارية على ما بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة. وبحسب طبيعة وجباتك اليومية، قد يوفر المشروب كمية بروتين أعلى من بعض الأطعمة الصلبة.

ومع ذلك، يمكن تلبية احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد على المشروبات، من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالبروتين على مدار اليوم، مع التنويع بين مصادره في الوجبات المختلفة.

دعم الكتلة العضلية

توفر مشروبات البروتين وسيلة سريعة وسهلة لزيادة مدخول البروتين اليومي. ويساعد البروتين على بناء العضلات، والحفاظ عليها، من خلال تزويد الجسم بالأحماض الأمينية، وتحفيز تصنيع البروتين العضلي، خصوصاً عند اقترانه بتمارين القوة. لذلك قد يؤثر استهلاك مشروبات البروتين في الكتلة العضلية، وكتلة الجسم الخالية من الدهون.

نقص محتمل في عناصر غذائية مهمة

عند استبدال مشروب بروتين بالوجبة، يجب الانتباه إلى العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة. فبينما توفر هذه المشروبات البروتين، فإنها غالباً ما تفتقر إلى فيتامينات، ومعادن أساسية، إضافة إلى الألياف، وهي عناصر توجد عادة في الوجبات المتوازنة المعتمدة على الأطعمة الكاملة.

تغيّر في السعرات الحرارية

قد يؤدي استبدال مشروبات البروتين بالوجبات إلى زيادة، أو نقصان، أو ثبات السعرات الحرارية اليومية، تبعاً لمحتوى المشروب مقارنة بالوجبة التي يحل محلها.

فإذا كان المشروب أقل في السعرات ولم يتم تعويض ذلك لاحقاً، فمن المرجح أن ينخفض إجمالي السعرات اليومية، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن. وتشير دراسات إلى أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على مشروبات بديلة للوجبات قد ترتبط بانخفاض مدخول الطاقة، وزيادة فقدان الوزن مقارنة بالأنظمة المعتمدة على الطعام التقليدي.

في المقابل، تظهر أبحاث أخرى نتائج متباينة عند استخدام مشروبات البروتين على أنها وجبات خفيفة، إذ قد تقلل الشهية أحياناً، بينما تزيد إجمالي السعرات اليومية في حالات أخرى.

الشعور بالشبع قد يكون أقل

تُظهر الأدلة أن الأطعمة الصلبة تقلل الجوع، وتعزز الشعور بالشبع أكثر من السوائل. ويبدو أن السوائل والأطعمة الصلبة تؤثران بطرق مختلفة في الهرمونات المنظمة للشهية، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث في هذا المجال.

ومع ذلك، لا تزال النتائج غير حاسمة بشأن تأثير تناول وجبة كاملة مقارنة بمشروب على كمية الطعام المتناولة لاحقاً خلال اليوم. وتشير بعض الدراسات إلى أن مكونات الوجبة من بروتين ودهون وكربوهيدرات قد تكون أكثر تأثيراً من شكل الطعام نفسه.

هل يمكن الاعتماد على مشروبات البروتين بدلاً من الوجبات؟

يعتمد الأمر على الاحتياجات الفردية، والظروف الصحية لكل شخص. وفي هذا السياق، يوصي الخبراء بما يلي:

معظم مشروبات البروتين ليست بديلاً كاملاً للوجبات، ويُفضّل استخدامها على أنها مكمّل غذائي ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.

إذا لم يوفر مشروب البروتين شعوراً كافياً بالشبع أو الرضا، فقد تكون الوجبة المتوازنة خياراً أفضل.

عند استخدام مشروبات البروتين لزيادة مدخول البروتين، يُنصح بالالتزام بمبدأ «الطبق المتوازن»: نصف الطبق من الخضراوات غير النشوية، وربع للبروتين، وربع للكربوهيدرات الكاملة، لضمان الشبع، وتلبية الاحتياجات الغذائية.

بالنسبة للأشخاص الذين يتخطّون الوجبات بانتظام، قد تكون مشروبات البروتين وسيلة عملية لتحسين التغذية، خصوصاً لدى كبار السن.

قد تناسب مشروبات البروتين الأشخاص الذين يعانون صعوبة في المضغ، شرط الحصول على موافقة طبية مسبقة.

في معظم الحالات، تعمل مشروبات البروتين بشكل أفضل باعتبار أنها مكمّل غذائي، وليس باعتبار أنها بديل دائم عن الوجبات الكاملة.


تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
TT

تناول كوبين من الشاي أو القهوة يومياً قد يحميك من الخرف

شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)
شرب الشاي والقهوة بكميات معينة قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشخاص الذين يتناولون كوبين إلى 3 أكواب من القهوة أو كوب إلى كوبين من الشاي يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف، ويتمتعون بأداء معرفي أفضل ممن يتجنّبون هذه المشروبات.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد فحص الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 130 ألف رجل وامرأة تمت متابعتهم لمدة وصلت إلى 43 عاماً ضمن دراستين صحيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا شرب كوبين إلى ثلاثة من القهوة المحتوية على الكافيين أو كوب إلى كوبين من الشاي المحتوي على الكافيين يومياً، على مدى أربعين عاماً، انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنةً بمن لم يشربوا أياً منهما.

كما أفاد شاربو القهوة المحتوية على الكافيين بتراجع طفيف في القدرات الإدراكية مقارنةً بمن فضّلوا القهوة منزوعة الكافيين، وحققوا نتائج أفضل في بعض الاختبارات الموضوعية لوظائف الدماغ.

وتحتوي القهوة والشاي على الكافيين والبوليفينولات التي قد تحمي من شيخوخة الدماغ عن طريق تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي؛ إذ تُلحق الذرات والجزيئات الضارة، المعروفة بالجذور الحرة، الضرر بالخلايا والأنسجة.

كما قد تُسهم المواد الموجودة في هذه المشروبات في تحسين صحة التمثيل الغذائي. فالكافيين، على سبيل المثال، يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو عامل خطر معروف للخرف.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة تفسّر انخفاض خطر الخرف لدى محبي القهوة والشاي.

وأكد الباحثون أن المشروبات وحدها ليست حلاً سحرياً للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أن نحو نصف حالات الخرف في العالم يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها من خلال معالجة عوامل مثل السمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول وضعف السمع وارتفاع ضغط الدم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، لتعزيز صحة الدماغ.