الرابح والخاسر في أزمة قطر

الرابح والخاسر في أزمة قطر

الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14140]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
تقدير الوضع في مواجهة الحكومات الأربع: السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين، ضد قطر، لا يحتاج إلى الاستعانة بخبراء السياسة والإعلام لمعرفة النتائج؛ لأنها ليست معركة عسكرية ولا سياسية معقدة. وأول الاستنتاجات أن الأزمة قد تطول، نحن في الشهر الثالث منذ إعلان الدول الأربع أنها لم تعد تحتمل سياسة قطر العدائية ضدها، وأنها جادة في الاستمرار في خيار القطيعة على العلاقة.
وبعد نحو تسعة أسابيع، هل تراجعت الرباعية عن قراراتها؟
لا، ولا قطر تراجعت. فالعلاقات الدبلوماسية لا تزال مقطوعة، والسفارات خالية. الحدود البرية مع السعودية مغلقة، والأجواء أيضاً محظورة، وكذلك المياه الإقليمية للإمارات والسعودية والبحرين. ومثلها حركة المواطنين متوقفة.
معظم الضغط يقع على كاهل الحكومة القطرية، وهي المتضرر من القرارات، وفي المقابل لا تملك وسائل تعاقب بها أياً من الدول الأربع. وتكلفة العقوبات عالية على الدوحة، ونراها تركض في كل اتجاه تحاول تعويض غياب علاقة الدول الأربع، في حياتها الاقتصادية والخدمية والاجتماعية وغيرها. تبدو كأنها فوجئت بالتحرك ضدها، مع هذا يبقى حجم اقتصاد قطر من الصغر بما يمكّن الحكومة من تدارك النقص وتعويضه، وتحاول تأسيس بدائل محلية وخارجية، بتكلفة عالية عليها.
قطر قادرة على الاستمرار في تمويل موقفها؛ لكن بثمن باهظ، طالما أنها تملك من فائض المال، معتمدة على مداخيل الغاز والبترول بالمعدلات الحالية، إنما يبقى وضعها غير عادي، وثمنه سيأكل كثيراً من مدخراتها، وعلى حساب تمويلها نشاطاتها السياسية والعسكرية الأخرى في المنطقة، وللعلم فإن فاتورتها ضخمة. وهناك خسائر غير منظورة بعد، نتيجة تخفيض تصنيفها الائتماني في القطاع المصرفي، وانعكاسات الأزمة على تكاليف إنشاءات مشروعها العملاق، كأس العالم في 2022. ونقص في العمالة الأجنبية للحرف المتقدمة نتيجة المخاوف التي تردد صداها في العالم، فقطر، ولأول مرة، صارت تصنف من ضمن الدول المأزومة في المنطقة.
والذي يجعل إدارة الأزمة مكلفة وفاشلة، أن حكومة قطر، بسبب أسلوب تعاطيها معها، تتعامل بتحدٍ وبفوقية، كأنها الدولة الأقوى والأكبر. فقد أشغلت المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو»، مصرة على أن تجبر الدول المقاطعة على فتح أجوائها، وقد كررت المنظمة في اجتماعاتها تذكير قطر بأنها ليست مسؤولة عن الخلافات السياسية، ولا تستطيع أن تجبر أحداً على أن يفتح سماءه؛ إلا في حالات الطوارئ فقط. وكذلك أبلغتها بقية المنظمات الدولية. لهذا قطر، من قبيل المكابرة، تنقل ركاب طيرانها «القطرية» بخسارة وبتكاليف أعلى من السابق، فقط لإثبات أنها قادرة على الصمود.
أيضاً، قطر بذلت كثيراً، بما في ذلك إبرام صفقات ضخمة، لاستمالة الحكومات الدولية حتى تضغط على الدول الأربع لإعادة العلاقات معها. وبالفعل جربت الدول الكبرى: أميركا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، التوسط لدى الرياض، وأبوظبي، والقاهرة، والمنامة، تريد رفع العقوبات عن قطر، وفشلت.
من هذا الموقع المرتاح، تتفرج الدول الأربع على الحكومة القطرية في حالة انشغال واضطراب، تستخدم كل أسلحتها السياسية، والإعلامية، والمالية، ومع هذا لم تفلح في زحزحة الدول الأربع متراً واحداً إلى الوراء.
المقاطعة حاصرت وأنهكت قطر في غيرها من القضايا، صارت ضعيفة في سوريا وليبيا والعراق، الساحات التي كانت تعتبرها جزءاً من نشاطها الرئيسي. وفِي تعاملاتها مع الدول الأخرى، أيضاً أصبحت أضعف من ذي قبل، تحرص على كسب تأييد دول العالم أو تحييدها، بما يأتي معه من تكاليف ومخاطر، كما نراها تسرع من وتيرة التصالح مع إيران.
استراتيجية قطر في المعركة هي إكراه الدول الأربع على التراجع بدلاً من الاستجابة، وفي النهاية سترضخ لمعظم المطالب بغض النظر عما تقوله وتحاول فعله. ترفض التفاوض تحت المطالب والمبادئ المعلنة، وتريدها مفاوضات حرة. الدول الأربع ليست مضطرة للتفاوض، فالوضع الحالي مريح لها تماماً؛ خاصة أنه عكس اللعبة ضد قطر. فقد كانت الدولة مصدرة المشكلات والأزمات لمصر والسعودية والبحرين والإمارات. الآن هي التي تعيش جملة أزمات بسبب هذه الدول. لهذا، وبعد أن دفعت الغالي والنفيس لإقناع كل القوى، واستنفدت ذخيرتها الإعلامية وتحريضها، ولم يخرج أحد في صفها ضد حكومته، في الأخير ستفاوض قطر في إطار المبادئ الستة، وقد تتراجع عن بقية توقعاتها الشكلية، مثل عقد المفاوضات على أرض محايدة. كل هذا كان بوسعها أن تفعله في الأسبوع الأول من الأزمة، وتوفر على نفسها كثيراً من المتاعب والإحراج.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
15/08/2017 - 00:28

انهاالعربة التى تجر الخيل هذا هو حال قطر . انها دولة مسيرة نعم مسيرة . ان يدري او لا يدر ي حكام او حاكم قطر انهم المسبب الريئسي لهذا الزلزال الذي ضرب كل المنطقة العربية . لأنها دولة او نظام ( طيع ومطيع ) لارادة خارجية بحتة . وهذا ليس بجديد ومنذ نشأتها . وهم يعرفون ذلك جيداً . المكابرة والاستعلاء والشوفانية والغوغائية تارة مع وتارة ضد وتارة تدخل بنادي الالعاب الدموية وهي دخلت فعلاً ان تدري او لا تدري . لان نفقات هذا الزلزال خيالية . ليس باستطاعة ولا قدرة لدول مثل روسيا ولا اوروبا ولا حتى اميركا على تمويله . ان المتبرع الاول هي قطر والثاني هي ايران . والاثنين هما الخاسران الكبيران والاكبر والاثنين توهما وظنا ان رمض الصحراء ماء ولا زالا يركضان برمالها خلف مائها والذي هو سراب . الفقر والعوز نهش وينهش الشعب الايراني . وقطر اصبحت منبوذة من اكثر

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
15/08/2017 - 00:51

الشعوب العربية والاسلامية ودولها . انفقت في جمهورية مصر العربية ثمن مفرقعات والعاب نارية بفترة ما يسمى بالربيع العربي مليارات الدولارات كانت تطعم ثلاث ملايين عائلة مصرية على عشر سنوات . فهي تمول احزاب وتيارات وجمعيات ومجموعات لا تعرف لا ميولهم ولا اهدافهم ولا دينهم ولا عرقهم . همها الوحيد ان اسم قطر يتصدر المونشات العريض بالصحف العربية والاجنبية وعلى الفضائيات استقبل امير قطر وودع امير قطر قامت بمبادرة قطر وتدخلت قطر وتكفلت قطر وتكلفت قطر . نعم قطر قطرة افسدت كل مياه الانهر العربية . هل يعقل ان عائلة هي من فجر هذا الزلزال كلا ومليار كلا .

رشدي رشيد
15/08/2017 - 05:14

عندما انكشفت الدور التخريبي والتآمري لدولة قطر مع دول الخليج أولا ومع الدول العربية وشعوبها والتي تقف ضد المشروع التوسعي ملالي الشر والاجرام في قم، عندها فقط اتضحت الاسباب للحالة الميئوسة التي تعيشها الشعوب العربية نتيجة الطعن من الخلف من دولة كانت تنادي بقوة الشارع العربي وتبيّنٓت لاحقا بأنها كانت وسيلة قطرية لتدمير بلدانهم وإراقة الدماء والدمار والتشريد كما حصل مع الشعب السوري والعراقي من خلال دعم قطر للدواعش الآفة التي أكلت الأخضر واليابس. الحالة القطرية ستبقى على ما هي عليه لأن حكام قطر مسيرين من قبل اعداء الأمة كإيران وغيرها من الانظمة الدولية والإقليمية. هناك تآمر دولي في موضوع مكافحة مصادر تمويل الاٍرهاب تماما كالسكوت الدولي ضد الانقلاب الحوثي وجرائمهم والتغاضي عن دعم ايران لهولاء الهمج وكذلك التدخل الإيراني وجرائمها في المنطقة.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
15/08/2017 - 07:41

في الأزمات لايوجد طرف رابح وآخر خاسر، في الواقع أن الكل يخسر، الذي يربح هم تجار الأزمات كما يقال أو تجار الحروب فتصبح الأزمات فرصة لتسويق بضائعهم الكاسدة بأثمان مضاعفة لهم يبيعون كل شئ في هذا البازار حتى المواقف السياسية تباع لمن يدفع أكثر، مادام أن هناك حكومات على شاكلة الحكومة القطرية ونظام إيران وكوريا الشمالية فلابد من الأزمات والخسائر وكذلك المكاسب لأولئك التجار.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة