يا ليتنا من حجنا سالمين

يا ليتنا من حجنا سالمين

السبت - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14137]
نشرت (دار دالكي أرشيف) الأميركية للنشر إعلاناً تطلب فيه موظفاً للعمل لديها من دون راتب، على أن تكون ساعات العمل ليلية وفي العطلة الأسبوعية والإجازات الرسمية، ويمكن للموظف إجراء بعض المكالمات الشخصية واستخدام الإنترنت خلال ساعات العمل، وورد في الإعلان أنه يشترط تفرغ المتقدم للوظيفة، بحيث لا يكون لديه أي التزامات شخصية أو مهنية تؤثر على عمله.
وذكر مراقبو مدينة نيويورك، أن هذه الوظيفة تعد من أسوأ الوظائف التي أعلن عنها من حيث متطلبات العمل، فضلاً عن عدم تقاضي الشخص مرتباً مقابل عمله - انتهى.
ولا أدري هل هذه هي أسوأ الوظائف، أم الوظيفة التي سوف أوردها لكم حسب ما جاء في موقع (ويرد أيشا نيوز) الإخباري من أن أختين هنديتين تعملان مقابل وجبة غذاء يومية وراتب سنوي مقداره (3) دولارات فقط.
ووفقاً للموقع نفسه فإن الأختين (أكو جيجار وليلا جيجار) تعملان لدى شركة هندية خاصة من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة الواحدة ظهراً في مجال تسليك المراحيض.
وحسب كلام الأختين فإنهما استمرتا في العمل سوياً بهذا الراتب الذي وصف بأنه الأقل في العالم دون شكوى، على أمل زيادته إلى خمسة دولارات في الشهر، إلا أن هذه الزيادة لم تأتِ منذ (40) عاماً - انتهى.
والذي أثار حفيظتي هو مشاهدتي لتلك الأختين القنوعتين، وهما تتحدثان عن عملهما وأجرهما بكل سعادة، وكانتا طوال كلامهما تبتسمان وتهزان رأسيهما على الطريقة الهندية المعروفة (!!).
***
حدثني أحد الإخوة الخليجيين متحسراً بأن (الابتسامة) عندنا ليست لها الأهمية التي تستحقها، بل إنها قد تفسر تفسيراً مغلوطاً ومتجنياً، فقلت له: كيف، نورني الله ينور عليك؟!
أجابني: مثلاً قد تبتسم أنت لأخيك، فيقول لك: وش تبي؟!، أو تبتسم لأمك، فتقول لك: وش مسوي؟!، أو تبتسم لأبيك، فيقول لك: ما فيه فلوس، أو تبتسم لغريب، فينظر لك بازدراء قائلاً: تعرفني؟!، أو تبتسم لواحدة بكل براءة، فيتهمونك بقضية تحرش، أو تبتسم في مجلس عام، فيتهامسون قائلين: أكيد ما هو صاحي، أو تبتسم لمسؤول، فيقول: هل لك مصلحة؟!، وإذا غلب أمرك وتبسمت لنفسك، قالوا: (100 في المائة) موسوس.
ثم صمت فجأة وأكمل كلامه قائلاً: مع الأسف نحن شعب ما تنفع معهم الابتسامة إلا إذا كنت ميتاً، ساعتها يقولون: ما شاء الله، مات وهو مبتسم.
عندها قلت له: إذن لو سمحت أتحفني بابتسامتك، وما صدق على الله أنني طلبت منه ذلك، حتى فرشخ لي بأسنانه الصفراء المتراكبة فوق بعضها البعض التي نخرها السوس.
فأدرت وجهي وأنا أردد بيني وبين نفسي قائلاً: (يا حفيظ، يا ليتنا من حجنا سالمين).

التعليقات

سعد الماضي
البلد: 
الرياض
12/08/2017 - 08:46

بالنسبة للإعلان الذي يطلب فيه موظفاً للعمل من دون راتب
فالذي يعمل بهذه الوظيفة كثير في مجتمعاتنا وهي الام

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
12/08/2017 - 09:06

و لِمَ العجب؟ قد يكون أحد المتقدمين للوظيفة المجانية من الذين فاتهم قراءة مقالة مشعلية سابقة عن "تدبيس" اللسان! و هذا أضعف الإيمان!!

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
12/08/2017 - 13:40

فأما الاعلان الاول للوظيفة فهو فرصة ذهبية للرجال المتزوجين للتخلص من نَق الزوجة ايام العطل والمناسبات واما الهنديتان القنوعتان فما يصبرهما على الوظيفة هو اللقمة التي توفرها الوظيفة لهما وقد تكون وجبتهما الوحيدة في اليوم ، بعد حرب الخليج مَرت على العراقيين سنون عِجاف اصبح راتب الموظف يعادل الدولارين والثلاثة دولارات في الشهر بعد تراجع سعر الدينار العراقي هذا والعراق ثاني احتياطي بالنفط ورابع مُصَدِّر في العالم ، الكثير من الموظفين تركوا وظائفهم لأنها لا تؤمن أجرة المواصلات لأسبوع واحد .
والآن نسينا كل ما كان وصرنا نحسد الهنود على الامان !
عندما تبكي الحجارة على الحصاة .

أنين "بردى"
12/08/2017 - 16:18

نعم. قد يدفع الجوع و الفقر المدقع إلى القناعة (إن لم يكن الفرح) بتسليك المراحيض مقابل وجبة غذاء يومية.
هناك أطفال لا يزالون يبحثون في القمامة عن أيّ شيئ يقتاتونه (عدا الحشائش) في الغوطة الشرقية المحاصرة و سواها من مناطق "الجوع أو الركوع"، و العالم "المتحضّر" يتفرج. فلتستمرّ الحجارة بالبكاء.

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
12/08/2017 - 14:37

من المؤسف جداً ان العالم يعيش الالفية الثالثة بكل مكتسباتها من حقوق الانسان المعرفة ...الخ ولازلنا نسمع بمثل هذه حكايات الأختين الهنديتين اللتين تعملان مقابل وجبة غذاء يومية وراتب سنوي مقداره (3) دولارات فقط يعتبرهذا نوع من انواع نظام السخرة هو طريقة إجبار او اقناع الناس على عمل يؤدنه بدون مقابل مادي لجهدهم إنما بإطعامهم طعاما رديئا أما الكساء فربما ما يستر عوراتهم فقط ويعملون في ظروف صعبة للغاية في أيام البرد والحر طوال الحياة وكأن ملكيتهم تعود للاشخاص الذين يستعبدونهم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر