لبنان وتحالف الأقليات... للأسف!

لبنان وتحالف الأقليات... للأسف!

الاثنين - 15 ذو القعدة 1438 هـ - 07 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14132]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
كان لافتاً لدى ساسة المسيحيين اللبنانيين، وقواعدهم الاجتماعية، شبه الإجماع على دعم حزب الله الشيعي في حربه على جماعات سورية راديكالية على الحدود اللبنانية - السورية.
حتى الزعيم اللبناني الأعلى صوتاً في مناهضة المشروع الإيراني، سمير جعجع، تراجع خطوة إلى الخلف، ولم يواصل ذا الخطاب الحادّ ضد حزب الله ودولته الحاضنة؛ الجمهورية الإيرانية التي أسسها رجل الدين الراديكالي الثوري، السيد الخميني، حسب ملاحظة الزميل والإعلامي اللبناني نديم قطيش بهذه الجريدة.
أن يدعم أشخاص مثل جبران باسيل أو سليمان فرنجية أو الرئيس عون، حروب حزب الله «الطائفية» الخادمة للمشروع الإيراني، فهذه «شنشنة نعرفها من أخزم»، كما يقال، لكن أن يصل هذا الحماس لقواعد مسيحية حامية للجمهورية، تقليدياً، باعتبارها «أم الصبي» ومن أجل ذلك ترفض المشاريع الإقليمية المخترقة لسيادة لبنان، ومنها المشروع الإيراني، فهذا تطور جدّ خطير، وجدّ مثير.
خطير في دلالاته على يقظة المشاعر الطائفية الرثّة، وعلى فكرة سيئة هي الأخرى، نبعت حين حاول التيار العوني ومن ينظر له، الترويج لها، وهي فكرة «تحالف الأقليات»، ضد من؟ بوضوح ضد أهل السنة.. حتى لو كانوا من قماشة رفيق الحريري أو فؤاد السنيورة.
كتب أخيراً المفكر اللبناني رضوان السيد واضعاً يده على هذا المنحنى الكارثي واصفاً إياه بالوهم، وقال: «الأوهام لا تتعلق فقط بوهم أنّ الحزب يقاتل من أجل لبنان. بل هناك وهمٌ آخر مستجد لدى كثرة من المسيحيين اللبنانيين. فهم لا يزالون متمسكين بالجيش، لكنهم متمسكون أيضاً بـ(حزب الله)، لأنه يقاتل الإرهاب السني الذي يتهدد المسيحيين خصوصاً!».
ولاحق مظاهر هذا الهلع المسيحي اللبناني الغرائزي لدى «جملة» من مسيحيي لبنان، وفي مقدمهم الموارنة، حماة الجمهورية والكيانية اللبنانية، فقال: «كان المسيحيون اللبنانيون هم الأكثر تمسكاً بالدولة وبالجيش وبالقرارات الدولية. وهم اليوم، وقد سيطرت عليهم ذهنية (تحالف الأقليات) التي تحميها إيران، لا حرج عندهم في استتباع الجيش للميليشيا الإيرانية، ونسيان الدولة والدستور!».
بقي تعليق ضروري، وتكريره أصلاً سخيف، وهو أنه لا جدال في أن جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، وطبعاً «داعش»، كلها منظمات إرهابية يجب الخلاص منها بكل السبل، هذه قضية الشعوب المسلمة «السنيّة»، وهي غالب المسلمين، قبل أي شعب آخر صوناً للمسلمين وحماية للسلام على الأرض بين خلق الله.
لكن من قال إن ورثة عماد مغنية ومصطفى بدر الدين وقاسم سليماني وأبي مهدي المهندس وصادق خلخالي، هم رسل السلام وأنصار العلمانية والقيم الحديثة للدولة العصرية!؟
الخوف الغرائزي يفعل أشياء سيئة في أوقات حرجة.
m.althaidy@asharqalawsat.com

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/08/2017 - 06:09

يجب أن نتفهم شعور المسيحيين على أي حال، فماذا فعل داعش والنصرة بهم في العراق وسوريا؟، حزب الله رغم كل مساوئه يبقى أهون الشرين مقارنة بداعش والنصرة، من المعلوم أن حزب الله وبقية أطياف الميليشيا الإيرانية سواء في العراق أو سوريا لا تستهدف سوى السنة فقط أما التنظيمين الإرهابيين المحسوبين زوراً وبهتاناً على السنة فهم يستهدفون الجميع بمن فيهم السنة الذين يخالفونهم منهجهم المتطرف الأعوج ولا يشاركونهم فهمهم المنحرف للإسلام هنا النقطة الحساسة تحديداً، في الأحوال العادية كان المسيحيون حلفاء للسنة في لبنان ولكن في حال الإختيار بين حزب الله وداعش والنصرة فحتى السنة سوف يرون في حزب الله خياراً أقل مرارة من داعش والنصرة.

أنين "بردى"
07/08/2017 - 16:59

صحيح أن "حزب الله و بقية أطياف الميليشيا الإيرانية سواءً في العراق أو سوريا لا تستهدف سوى السنّة فقط" كما ذكرت. لكن هل يدرك هؤلاء الطائفيون المسيحيون أن ذلك الحزب و بقية تلك الأطياف سوف يستديرون باتجاههم يوماً ما بعدما ينتهي استهداف السنّة و تخلو الساحة من المنافسة، لا سمح الله و قدّر؟ أم تراه تعامٍ فقط تقتضيه اللحظة و الإستراتيجية القصيرة النظر!
ثم إنّ المسيحيين بأغبيتهم ما كانوا يوماً "حلفاء" للسنّة في لبنان باستثناء تحالفات نشأت ضمن تجمع 14 آذار عقب اغتيال الحريري سرعان ما انفضّ منها التيار العوني ليتحالف مع حزب الله لغاية في نفس يعقوب!

ليت الأمر اقتصر على المقارنة بين حزب الله و بين داعش و النصرة، فالأمر أبعد و أعمق بكثير. أتراه "الخوف الغرائزي" كما ذكر الأستاذ الذايدي، أم هي "عقدة الأقليات"؟!

زين خاتون
البلد: 
النروج
07/08/2017 - 15:02

لا نَلومنَّ حزبَ الله، بل الّذين يتراجعون أمامَه: يَطلُب فيُستجاب، يَقرَعُ فيُفتَح له، يَرفع الأُصبعَ فتَنحني الرؤوس. طَرح هؤلاء وجودَ سلاحِه في لبنان ثم قبِلوا به شمالِ الليطاني. طالبوا بوضعِ سلاحِه في كنَفِ الشرعيّةِ فأصبحت الشرعيّةُ في كنفِه. نادوا بنزعِ سلاحِه فأصبح أقصى مُناهُم أن يعودَ بسلاحِه من سوريا إلى لبنان.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة