هل تسمع إسرائيل؟

هل تسمع إسرائيل؟

الأربعاء - 4 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14092]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
السبت الماضي، تحت عنوان أشار إلى الفَخار بشقيقته أتاليا، لقضائها مائة وعشرة أيام في سجن حربي، نشر موقع «إندبندنت» البريطانية، مقالاً كتبه أميتاي بن آبا، الناشط ضمن مؤسسات حقوق إنسان إسرائيلية. أتاليا سُجِنت لأنها رفضت تأدية الخدمة العسكرية. ما هذه أول حالة من نوعها في إسرائيل، والأغلب أنها ليست الأخيرة. لقد فَزَعَ ذوو ضمير إسرائيليون، في حالات عدة، إزاء ما تعرض له الفلسطينيون من ظلم مُفزع منذ ما قبل نشوء إسرائيل، ثم بعده، وحتى وصولها لوضع أقوى دول المنطقة تقنياً، استخباراتياً، معلوماتياً، وبالتالي عسكرياً. وقد عبّر أولئك عن فزعهم بصوّر شتى، بدءاً من اعتلاء منابر القضاء، مثل المحامية القديرة فيلتسيا لانغر، وصولاً إلى التعرض لمضايقات الأجهزة الأمنية، والحكومات المتعاقبة، باختلاف تركيباتها السياسية. المؤسف هو أن العقول المسيّرة لمؤسسات الحكم التقليدية في إسرائيل، أيضاً بمختلف مشاربها، يميناً ويساراً ووسطاً، تواصل معاندة منطق العقل بإصرارها على تجاهل حقائق واقع قائم على الأرض، كأنما إغماض العينين يكفي لإلغاء الوقائع، وإعادة تشكيل الصورة كما تشتهي الأنفس.
ميري ريجيف، وزيرة الثقافة في حكومة بنيامين نتنياهو، تصلح مِثالاً لتحجّر عقلية تنهل من نبع العنصرية. تلك العقلية تظن أن عنصريتها تصب في صالح حاضر ومستقبل دولة أسست وفق أساس ديني، لكنها ترفض الاعتراف بأنها تصّر على سجن ذاتها في زنزانة أوهامها. ألم يحِن لهؤلاء الناس أن يدركوا كم تغيّر العالم؟ قبل أسبوعين رفضت ميرا عوض، الفنانة الفلسطينية - الإسرائيلية، الانصياع لطلب الوزيرة ميري ريجيف، عدم إلقاء قصيدة محمود درويش «فكّر بغيرك». ذلك الموقف من جانب الوزيرة لم يكن سوى حبة جديدة تضاف إلى مسبحة مواقف متعصبة، يبدو أن ميري ريجيف تبتهج كلما أضافت إليها جديداً. لماذا تخاف حضرتها، أو قل العقلية ذاتها، قصيدة؟ الأغلب لأن المنهج ذاته يقوم على الخوف من الآخر. منهج العنصرية. وعندما يستحكم خوفٌ مما يمثله الغير بعقل تيار أو طرف ما، يصير هوّ المنهاج، ومعيار قياس المواقف، وربما اتخاذ القرار. قبل بضعة أسابيع تناول برنامج «نيوزنايت» على شاشة «بي بي سي2» كيف يتصدى ممثلون وممثلات في إسرائيل لقوانين رقابة صارمة تفرضها الوزيرة ريجيف، إزاء أي عمل فني يتعاطى مع معاناة الفلسطينيين. يخبرني صديق أن ريجيف ذاتها، حرصت في مناسبة ما على ارتداء قفطان طويل تضمن الجزء الأسفل منه رسماً لإحدى تلال القدس وقُبة المسجد الأقصى. لماذا؟ أي نفع تجنيه إسرائيل من هكذا تصرف يدل على احتقار هوّية الطرف الآخر وعقيدته؟
لكن، هل ثمة فائدة من طرح السؤال في حد ذاته؟ إذا قُدِّر لهكذا عقلية أن تظل هي السائدة في اتخاذ القرار الإسرائيلي، فالأرجح أن احتمال السلام العادل سوف يظل يتلاشى خلف ظلال تطرف لن يلد سوى التطرف. المفارقة أن جيل ميري ريجيف (مواليد 1965) يُفترض أن يكون الأحرص على تحقيق سلام عادل مع الفلسطينيين، لأنه جيل عانى ويلات حروب أكثر من معاناة آبائهم المؤسسين. المؤسف، مرة ثانية، أن أقلية فقط بين هذا الجيل، مثل أتاليا بن آبا وشقيقها أميتاي، تقف في مواجهة مد عنصري يزحف باستشراء وسط شباب إسرائيل.
مع ذلك، يصعب القول إن الأمر جديد. لن أعود إلى عقود مضت. خلال العقد الماضي فقط، صَدَع عدد بين كبريات صحف العالم ومجلاته، بتحذير أوساط الحكم في إسرائيل من نتائج تحكم منهج التطرف العنصري بالقرار السياسي، أو العسكري. بين تلك الصرخات، سأظل أتذكر عنوان غلافٍ لمجلة «تايم» الأميركية كان مضمونه: الكراهية تلد كراهية. في عددها بتاريخ (20/5/2017) وضعت «إيكونومست» البريطانية على غلافها عنواناً تساءل: (لماذا تحتاج إسرائيل دولة فلسطينية؟). توسط العنوان رسماً للنجمة السداسية يمسك بها قفل بألوان العلم الفلسطيني، أما افتتاحيتها فخُتمت بالآتي: (إسرائيل أقوى من تهديد أي دولة فلسطينية لها. في الواقع هكذا دولة ضرورة قصوى لمستقبلها. فقط، عندما تولد دولة فلسطين، تكون إسرائيل أكملت انتصار 1967). هل يمكن اتهام مجلتي «تايم» و«إيكونومست» بعداء إسرائيل أو معاداة السامية؟ مستحيل، بالطبع. هل يمكن الأمل أن تستمع عقول إسرائيل لصوت العقل؟ يجب تقديم التفاؤل على التشاؤم، مهما تلبدت غيوم الشك.

التعليقات

محمد العباسي
البلد: 
المغرب
27/06/2017 - 23:55

صدر كتاب قبل شهرين يمكن أن يجيب عن سؤالك , المؤلف أمريكي يعيش في إسرائيل يدعى ناثان ثرال وعنوان كتابه "اللغة الوحيدة التي يفهمونها The Only Language They Understand" ويقول أن السلام بين الاسرائليين و الفلسطينين لن يتم الا بالإكراه أو القسر coercive وقد جرى ذلك بالفعل حين هددت إدارة الرئيس الامريكي جيمي كارتر بقطع المعونات عن إسرائيل و تم إتفاق كامب ديفيد مع مصر عام 1979م وكذلك هددت إدارة بوش الاب وتم إتفاق أوسلو عام 1993م ومعاهدة السلام مع الاردن عام 1994م .

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
28/06/2017 - 00:14

نقول لا عقل لأسرائيل ! من سياسيها ألي جنرلاتها ألي كنيسها الي قضاءها ألي ثقافتها ألي أخلاقها ألي ما لا نهاية ؟ أن أليهود بدون أسرائيل كانوا يعيشون بجانب ألمسلمون وألمسيحيون في مجتمع ألشرق ألأوسط وبدون عنصرية أو كراهية أو تفرقة وأستمر هذا من ألاف ألسنين ألي يوم قيام دولة أسرائيل ألتي ألي ألأن ليس لها حدود وألقصد ألتوسع في ألمسطوطنات وسرقة ألأرض من أصحابها ؟ ألحقيقة أن بناء دولة أسرائيل كان خطأ من ألبداية وليس في صالح ألمواطن أليهودي ألذي أصبح هدفا للكراهية وألعنصرية وألخوف وألدلالة هو ( بناء ألأسوار حوله ) . أستمرار ألأحتلال وألبطش وألسجون وألمعتقلات لن ينفع ألمواطن أليهودي في أسرائيل ؟ فألظلم قد زاد , وألعذاب وألقتل وألتشريد لا يحتمل ..

محمود ديب
البلد: 
فلسطين
28/06/2017 - 08:15

القضية الفلسطينية هي المحرك الأساسي لكافة الإحداث في المنطقة ولم تنشأ دولة إسرائيل إلا على أساس قمة العنصرية بطرد شعب عن أرضه وإحلال قومية أو ديانة أو كيان عنصري محله والاستمرار في رفض منح الشعب المقهور حتى أبسط حقوقه في دولة صغيرة وإن تكن ضعيفة لا تستطيع بمعطيات العصر والقوة تهديد هذا الكيان واعتقد أن الأصوات التي تنادى بمحاربة هذه العنصرية في إسرائيل مهما علت فهي أضعف تأثيرا على الجيل الجديد الذي أسس له الرعيل القديم بكافة الوسائل من أشكال العنصرية بالحقد والكراهية لكل عربي وفلسطيني وترهيبهم بزعم أن دول الجوار عدوه لهم أتمنى على الكاتب إعطاء موضوع الساعة بعض الاهتمام وهو الأزمة الحالية في دول الخليج مع قطر

ابو يزن
البلد: 
غزة
28/06/2017 - 12:26

المد العنصري الإسرائيلي بدأ زحفه منذ نشأته بوعد ومباركة بريطانيه ودعم غربي وأمريكي لا محدود وازداد توسعا وشراسة منذ توقيع أتفاق أوسلو المختل نتيجة العقلية الاسرائيليه فكيف نفهم توقيع اتفاق سلام بيد إسرائيليه ملوثه وبيدها الأخرى ترتكب كل المخالفات لذلك الاتفاق بل وتقضمه بأسنان حادة تبتلع كل حقوق الطرف الأخر. لقد فشلت كل محاولات نشر بذور السلام من قبل حركة السلام الآن الاسرائيليه وغيرها والتي تصدت لها حكوماتها التي تنضح بالعنصرية الفجة ولا تبالي بأي نقد لها من كبريات الصحف العالمية فعلى قلوب أقفالها بل ولا تتوانى عن إظهار المزيد من العنصرية والاستعلاء

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين المحتلة
28/06/2017 - 13:19

ما زال اليمين الصهيوني المتغطرس ينتفخ فخرا ويختال كبرا أنه السيد والمسيطر على المشهد السياسي إذ يتولى مقاليد الحكم وقيادة دفة المجتمع نحو مزيد من التطرف من خلال تزعمه الحركة الإستيطانية السرطانية لذا تسعى عامة الأحزاب لنيل رضاه ليكون لها مقعد تحت قبة الكنيست وموطئ قدم بالحكومة وبالتالي تحظى بالميزانيات والأموال، بل إن حكومات غربية عديدة وأمريكا أيضا تسعى جاهدة لنيل بركات الأحزاب الدينية والعلمانية المتطرفة لما لها من حظوة ونفوذ لدى المؤسسات اليهودية العالمية الناشطة والفاعلة والمتحالفة مع الصهيونية المسيحية الذي كان له أبلغ الأثر بزرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة فلسطين ليمزقها بددا وهو ما تحقق ويتحقق بفعل الغباء السياسي العربي والحكم المستبد فالعقل غائب عن الجميع وليس عن الكيان وحده وحال أمتنا خير شاهد.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة