الأربعاء - 3 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14092
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/06/28
loading..

الإخوة الأعداء

الإخوة الأعداء

الثلاثاء - 25 شهر رمضان 1438 هـ - 20 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14084]
نسخة للطباعة Send by email
هناك خصلتان أو صفتان لم أستطع تفضيل إحداهما على الأخرى، الأولى وراثية وهي (الأخوة)، والأخرى مكتسبة وهي (الصداقة).
وبعد كثير من التمعن وجدت أن الأخوة إذا ارتبطت بالصداقة، فلا يعلو عليها أي علاقة.
وبعيدا عن أبيات الشعر القائلة على هذا النحو:
أناجي أخي في كل حق وباطل
وأرغمه حتى يمل ملائلي
أو: أخاك أخاك إن مَن لا أخا له
كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح
والحمد لله أنني لم أناج يوما أحدا من إخواني بأي باطل، كما أنني لم أسع ولن أسعى في أي يوم من الأيام لا بسلاح ولا بغير سلاح حتى أستنجد بأحد منهم - مع علمي أنهم لن يترددوا عن نجدتي لو أنني صرخت بهم وناديتهم - فهم من هذه الناحية ليسوا قليلي شر.
ومع الأسف أنني أعرف وأسمع وأقرأ عن بعض (الأشقاء) الذين وصل بينهم الشقاق والبغضاء والتناحر إلى درجة تتواضع معها ملحمة (دوستويفسكي) في روايته الخالدة (الإخوة الأعداء) - أي إخوة (كارامازوف).
وسوف أقتطع لكم حادثتين تنبئكما كيف تتحول الأخوة أحيانا إلى (همجية وجنون) والعياذ بالله.
فهناك على سبيل المثال شقيقان في إقليم (البنجاب) في باكستان افتتحا متجرا لعمل الحلويات، وحيث إن الكبير منهما هو الذي بدأ الفكرة وملتزم بالعمل، وأشرك أخاه العابث معه بالمتجر، وعندما ضاق ذرعا بتصرفات أخيه الصبيانية قرر طرده من العمل، وقبل أن يذهب (الأهبل) بسلام ما كان منه إلا أن (يسمم) الحلويات، وكانت النتيجة من ذلك التسمم أن مات أكثر من (30) شخصا منهم خمسة أطفال وأمهم.
وعندما قبضوا عليه اعترف بجريمته، وكانت حجته الوحيدة هي عندما قال إنني كنت أريد أن أعطي أخي درسا لن ينساه - انتهى.
لو أن المصيبة كانت محصورة فقط بينه وبين أخيه لهانت، ولكن ما ذنب العشرات الذين ماتوا من جراء خصومتهما؟!
كما أن هناك أخوين من (تايلاند) يسكنان في غرفة واحدة، أحدهما سكير عربيد لا تفارق الكأس يده، والآخر ملتزم ومسالم ويمارس طقوسه (البوذية) في كل ليلة، ويبدو أنه في تلك الليلة المشؤومة ارتفع صوته من شدة حماسته بأداء الصلوات، فقطع على العربيد استمتاعه بالفرجة على فيلم (ماجن)، فما كان من الأخير إلا أن يتجه له ويقطع عليه صلواته، ثم (يتوطى ببطنه) ويكسر رقبته ويتركه يرفس إلى أن لفظ أنفاسه، وعاد هو إلى إكمال مشاهدته للفيلم وكأن شيئا لم يكن. طبعا قبضوا عليه فيما بعد وسجنوه، والغريب أن محاميه استطاع أن يقنع المحكمة أن موكله لم يكن بوعيه في ذلك الوقت، لأنه كان سكران، لهذا حكموا عليه حكماً مخففاً.

التعليقات

د. بن عليان
البلد: 
UK
20/06/2017 - 10:12

كم نحن ...
من عنوان المقال اعتقدت أن المقآل سيكون عن الأخوه العرب آو الأخوه في الأسلام الذين اصبحوا اعدا اعداء بعض من اجل اشياء اتفه من سبب عداوة داحس والغبراء في قديم الزمان علي بعير او ناقه جرباء ما علينا قال احدهم من زمان { إنَّ أخاك الصدق من مشى معك.... واذا ريب الزمان صفعك بعثر نفسه فيك ليجمعهك } كم نحن بحاجة إلى مثل هذا الأخ في هذا الزمن الأغبر ،، وعساك سالم كاتبنا الكريم استاذ/ مشعل السديري.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
20/06/2017 - 13:10

وأنا أيضا كنت أتوقع أن الكاتب سيأخذنا نحو الخلافات العربية العربية،ولكنه إبتعد عن الخلافات المملة،ليشغلنا بالمشاكل اللي قد عقولنا..وشكرا

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
20/06/2017 - 19:13

صحيح ان الاخوة اذا ارتبطت بالصداقة تصبح اسمى علاقة بشرية والعكس صحيح اذا دخل البغضاء بينهما تكون ابشع علاقة
وعادة ما يختلف ويتعارك الاخوة ان وجد ارث مالي عقارات ...الخ من ابائهم ودخل الطمع والجشع بينهما فساحة المحاكم يكون الصراع الذي يأكل الاخضر واليابس وخصوصا اذا كان القضاء غير نزيه