الخميس - 27 شهر رمضان 1438 هـ - 22 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14086
نسخة اليوم
نسخة اليوم 22-06-2017
loading..

من مقالب الترجمة

من مقالب الترجمة

الثلاثاء - 25 شهر رمضان 1438 هـ - 20 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14084]
نسخة للطباعة Send by email
كرجل مارس الترجمة لسنوات طويلة، أتذكر وكثيراً ما أتصور مدى المطبات التي وقع فيها كثير من المترجمين. وكثيراً ما جلسنا في المقاهي، ورحنا نستأنس بشيء من طرائف هذه المطبات، كما فعل أحد المترجمين العراقيين الذي نقل خبراً عن الملكة إليزابيث خلال زيارتها لأحد المعامل، حيث جاملت العمال بأكل شيء من الهوت دوكس، فترجمها إلى: «حيث أكلت بعض لحم الكلاب».
من تجاربي في هذا الميدان أنني دعيت لإجراء ترجمة فورية في ليبيا أثناء مؤتمر عربي. قدموا لي نموذجاً مما سيلقيه القذافي. وما إن انتهيت من سماع ذلك، حتى قمت وقدمت اعتذاري، وطلبت إعادتي إلى لندن في الحال. قلت لهم: هذا هذيان لا يمكن ترجمته إلى أي لغة أخرى. وبالفعل، غادرت طرابلس إلى لندن.
تجد المطب الرئيسي لهذه المقالب في قيام بعض المترجمين بنقل النص الأصلي بصورة حرفية، كما فعل ذلك المترجم العراقي، والأمثلة كثيرة. وكان من أطرفها الحكاية التي رواها لي السفير البريطاني السابق لدى المملكة العربية السعودية، السير جيمس غريك. اعترف بأنه كثيراً ما وقع في مقالب لغوية بسبب معرفته باللغة العربية. وقال إنه عندما كان سفيراً لبريطانيا لدى سوريا، سعى للوصول إلى اتفاقية جديدة بين سوريا وبريطانيا، وكللت العملية بالنجاح، وكتبوا النص استعداداً لتوقيع الطرفين، وحدث أثناء ذلك أن تسلم برقية من لندن تعلمه بوقوع بعض المشكلات في دمشق قد تعرقل التوقيع على الاتفاقية.
أسرع السير جيمس إلى مكتبه، وحرر رسالة مستعجلة لوزير الخارجية السوري، يطلب فيها ترتيب لقاء سريع مع رئيس الجمهورية، والعبارة التي كانت في ذهنه هي:
«I am very worried. I must see the President immediately». بيد أنه شاء أن يستعمل معرفته باللغة العربية، فكتب قائلاً: «إنني متهيج جداً. لا بد لي أن أجتمع برئيس الجمهورية فوراً»!
لا أدري أي مقالب لغوية قد وقعت فعلاً في قسم الترجمة للأمم المتحدة. بيد أن النائب البريطاني هيو وايكس روى طائفة مما جرى في مكاتب برلمان المجموعة الأوروبية في ستراسبورغ، حيث ينص النظام على ضرورة ترجمة كل شيء إلى كل لغات الدول الأعضاء، وكثيرا ما انطوى ذلك على ترجمة شيء قيل أصلاً في اللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو اليونانية أو سواها إلى كل اللغات الأخرى، ونستطيع أن نتصور المطبات اللغوية التي تصاحب ذلك.
يروي النائب البريطاني، فيقول إن المترجم المسؤول عن الترجمة من الإنجليزية إلى الدنماركية قد تغيب بسبب مرضه، واضطروا إلى الاستعانة بالمترجم اليوناني ليتولى سد الفراغ. كان المتحدث نائباً من آيرلندا، وعلى طريقة الآيرلنديين الشعريين، استشهد في كلامه بالقول الإنجليزي الشائع: The spirit is willing، but the flesh is weak (الروح راغبة، ولكن الجسم ضعيف)، فترجمها قائلاً: الويسكي لا بأس به، ولكن اللحم رديء!

التعليقات

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
20/06/2017 - 05:36

مِن حُبي الشديد لِلّغة الانكليزية دَرَسْت الادب الانكليزي الى جانب تخصصي الاول في العلوم .
كان أُستاذ علم اللغة شخصية لطيفة جدا مَرّة اعطانا مُلخَّصا لمحاضرة لم يستطع حضورها لالتزاماته الادارية وادخلها في الامتحان النهائي كان موضوعها عن اخطاء الترجمة الحرفية وقد اشبعها امثلة حقيقية طريفة بحثت عنها في اوراقي القديمة ولم اجدها لكنني لم انسى هذا المثال الذي ضحكت عليه كثيرا وانا اقرأ وقتها للامتحان :
صديقان عراقيان يجلسان في حانة ويحتسيان الخمر ، الاول أراد ان يُهوِّن على صديقه الثاني :
Drink drink my eyes who's the father of tomorrow ?!
لغير العراقيين ..
إشرب إشرب عيوني منو ابو باجر !

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق / بغداد
20/06/2017 - 11:50

ههههههههههههههههه والله صادفت الكثير بحكم عملي من هذه النماذج. من يظن انه يتحدث الانكليزية وهو ابعد ما يكون عنها.

ميفان مندلاوي
البلد: 
العراق / كردستان
20/06/2017 - 05:52

موضوع جميل يا استاذ خالد . في السبعينيات من القرن نشطت حركة الترجمة من الكردية الى العربية في العراق . وكان احد المترجمين الشباب قد ترجم احدى قصائد الشعار الكردي المجدد عبد الله گوران . الشاعر يستعمل كلمة ( گا ) التي تاتي بمعنى الثور و ايضا بمعنى تارة في احدى المقاطع ، وهو يصف سلسلة من الجبال الكردستانية الهيفاء التي تحتضن سماء زرقاء ، فيقول الشعر ( تارة نحو الاعلي ، وتارة نحو الاسفل ) فترجمها صاحبنا ( ثور في الاعلى ، وثور في الاسفل ) ويمكنك ان تتخيل حضرتك الثيران الطائرة داخل ذلك الوصف الجميل للطبيعة الكردستانية !!

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق / بغداد
20/06/2017 - 11:47

حصل لي موقف مع احد الوزراء الصدفة في عراق ما بعد 2003. حيث اصر الوزير على ان يتكلم بالعربية مع رمي بعض المصطلحات والكلمات بالانكليزية اثناء حديثه. كان الموقف انه اثناء الحديث عن قضية سياسية قال كلمة Towel (منشفة)
لفظا والكلمة لا تمت بصلة على الاطلاق بحديثنا فجعلني انا، من كان يترجم حينها، والضيف الاجنبي بحيرة، لعلم الاجنبي بالغة العربية. وبعد حوالي 5 دقائق من الحيرة والسؤال اتضح ان الوزير يقصد Tool (أداة) فما كان مني الا ان امسك اعصابي للموقف الذي وضعني به واختباره لقدرتي على الترجمة.
وهذا ابسط موقف لي مع وزراء العراق بعد 2003 من ناحية الترجمة وتصريحاتهم المتذاكية.

محمد احمد محمد
البلد: 
القاهرة مصر
21/06/2017 - 01:40

بمناسبة موضوعك عن الترجمة اود ان اقول اني عندما كنت صغيرا و حتى الان احلم ان اعمل في الترجمة لأني احب دراسة اللغات الاجنبية.لقد درست اللغات الانجليزية و الالمانية و ارغب في تعلم اللغة الروسية.