توزيع الأرباح... عصفور في اليد

توزيع الأرباح... عصفور في اليد

الأحد - 18 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [14047]
د. عبد الله الردادي
باحث سعودي متخصص في الإدارة المالية

يستبشر المساهمون في نهاية الأرباع السنوية بتوزيع الأرباح من الشركات المساهمة، وهو ما يعد في نظرهم تقييما أساسيا لأداء الشركات خلال الفترات السابقة، ومؤشرا واضحا لمستقبل الشركات في قادم الأيام. وتسارع الشركات المساهمة بالإعلان عن الأرباح الموزعة لكل سهم، ومجموع الأرباح الكلية الموزعة وذلك مكافأة منهم لمساهميهم الحاليين، وترغيبا لبقية المساهمين في السوق بشراء أسهم شركاتهم. ولكن، هل يعد خبر توزيع الأرباح خبرا سعيدا للمساهمين؟ وماذا عن الشركات التي لا توزع الأرباح مع مساهميها؟ هل ينظر إليها بصفتها شركة غير ناجحة؟
نظريا، فإن الشركات لا تقوم بتوزيع الأرباح إلا بعد سنوات من إنشائها، وتوزيع الأرباح يعني أن الشركة قد تحولت من كونها شركة نامية إلى شركة ناضجة. فعلى سبيل المثال، لم تقم شركة مايكروسوفت بتوزيع الأرباح على المساهمين إلا في عام 2003، وذلك بعد إدراجها في سوق الأسهم بنحو 17 عاما. وحينها صرح المدير التنفيذي للشركة بأن الشركة تمكنت من الربح خلال أزمة مالية كأزمة عام 2000 (أزمة دوت كوم)، وهي بذلك أثبتت بأنها قادرة على توزيع الأرباح. وعلى الجانب الآخر يرتبط عدم توزيع الأرباح بالنمو للشركة، فقد قامت شركة أبل بإيقاف توزيع الأرباح عام 1995، ولم تعد لتوزيع الأرباح مرة أخرى إلا في عام 2012، وهي الفترة التي شهدت النمو العالي للشركة، وهذا يعني أن الشركة قامت باستثمار أموال المساهمين بدل دفعها إليهم، وعاد ذلك على المساهمين بفائدة أعلى من توزيع الأرباح وذلك من خلال نجاح الشركة بشكل عام، ومن زيادة سعر السهم بشكل خاص، وبعد فترة النوم تلك، تعد شركة أبل اليوم من كبرى الشركات الموزعة للأرباح في الولايات المتحدة.
على الجانب الإيجابي، فإن رد فعل السوق دائما ما يكون إيجابيا في حال توزيع الأرباح. وغالبا ما يزيد سعر السهم في حال قامت الشركة بتوزيع الأرباح. ويعود رد الفعل الإيجابي هذا إلى نظرة السوق للشركات الموزعة للأرباح على أنها شركات ناجحة ولذلك فإن مستوى الطلب على أسهم هذه الشركة يزداد ولا غرابة في ذلك كون الأرباح الموزعة من الشركات هي إحدى طرق تقييم المستثمرين للشركات المدرجة. وتباعا لارتفاع سعر السهم، فإن القيمة السوقية للشركات تزداد أيضا، وهو ما يكون في مصلحة مديري الشركات الذين يعد ذلك أحد طرق تقييم أدائهم. وقد يرى البعض أن هذه الزيادة في سعر السهم غالبا ما تصحح من قبل سوق الأسهم خلال أسابيع قليلة.
أما على الجانب السلبي، فإن توزيع الأرباح قد يعني أن الشركة لا تملك أي أفكار أو فرص استثمارية تستطيع من خلالها توظيف الأرباح السنوية. فقيام الإدارة بتوزيع الأرباح على المساهمين قد يعني أن الإدارة ترى أن دفع الأرباح للمساهمين أكثر فائدة لهم من إعادة استثمارها. وإلا فإن دخول الشركة في استثمارات ناجحة قد يعني ارتفاع سعر السهم بشكل طبيعي وتدريجي، وهو ما يعني زيادة أموال المساهمين بشكل غير مباشر. وقبول المستثمرين بهذه الأرباح بشكل مباشر، قد يعني عدم الثقة الكاملة في مديري الشركة، وإلا فإن استثمار هذه الأموال في الشركة «الناجحة» هو أكثر فائدة من الحصول عليها نقدا. وقد لا يكون لتفضيل المستثمر لأخذ الأرباح نقدا علاقة بالثقة في مديري الشركة، فعصفور في اليد دائما أكثر جاذبية من عشرة على الشجرة. وتسلم الأرباح يعطي المستثمر نتيجة واضحة لنجاح استثماره، وهي الفكرة التي تصل واضحة إلى أذهان بقية المستثمرين.
وترتبط كثيرا إعلانات الشركات بتوزيع الأرباح، بإعلانات النمو والاستثمارات المستقبلية، وقد يكون في هذا خروج للمديرين من مأزق عدم وجود استثمارات إضافية للشركات. وتقوم بعض الشركات بتوضيح أنها تتوسع في استثماراتها بشكل صحي بعيدا عن التوسع السريع. وبعد الاكتفاء من الاستثمارات الصحية، تقوم بتوزيع بقية الأرباح لمساهميها. وهو ما قد يكون منطقيا إلى حد ما، إلا أن السؤال يبقى: هل توزيع هذه الأرباح الإضافية هو التوظيف الأمثل لمصلحة المساهمين؟ أم أنه الخيار الأمثل لتظهر الشركة بالمظهر الناجح، ويحصل المساهمون على عصفور في اليد؟


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة