«إعلان عدن» وخطورة انفصال اليمن

«إعلان عدن» وخطورة انفصال اليمن

الأحد - 18 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [14047]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
لم تكن مطالب الانفصال الجنوبية يوماً جديدة على الساحة اليمنية، كانت مطروحة منذ اندلاع شرارة الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في أبريل (نيسان) 1994، عندما كان أحد العناصر الرئيسية لاشتعال تلك الحرب المخلوع علي عبد الله صالح، وما فتئت الشخصيات السياسية الجنوبية توجه أصابع الاتهام إلى صالح بأنه خلف تهميش الجنوب طوال فترة الوحدة التي انطلقت 1990. وعلى الرغم من أن بعض المبررات التي يطرحها الانفصاليون موضوعية ومفهومة، فإن الوصول إلى تحويلها إلى واقع أقرب إلى المستحيل، باعتبار أن النظام الدولي لن يسمح بمثل ذلك الانفصال، وهو ما شرحه الأستاذ عبد الرحمن الراشد تفصيلاً في مقال سابق، وأضيف لذلك أن قراري مجلس الأمن بشأن اليمن (2014 - 2051) نصا بشكل واضح على احترام وحدة اليمن واستقراره، كما أن سفراء الدول الراعية للمبادرة أعلنوا مراراً أن حل القضية الجنوبية لا بد أن يتم في إطار الدولة اليمنية الموحدة، حتى إن السفيرين البريطاني والروسي أعلنا تأييد بلديهما للوحدة اليمنية، وهو ما شكل صدمة لدعاة الانفصال، اعتقاداً خاطئاً منهم بأن هاتين الدولتين تحديداً ستؤيدان مطالبهم، بسبب الارتباط التاريخي لموسكو ولندن بالجنوب قبل الاستقلال وبعده.
الحراك الجنوبي الذي يدفع نحو الانفصال، بدا أنه يسير في طريق يسلك اتجاهين، فبعد التقارب مع الشرعية، ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي دفعه الانقلاب الحوثي وتطورات اليمن الأخيرة، هناك اتجاه داخل الحراك نحو المضي في المساهمة في استعادة الشرعية والخلاص من الانقلابيين بوصفه هدفا أوليا يجتمع عليه الجنوبيون، ثم البحث عن الانفصال الآمن المتدرج وفق توافق يمني يمني وتفاهمات داخلية، بينما هناك فصيل من الحراك يفضل اتجاها أكثر دراماتيكية بانفصال سريع دون التوقف عند طبيعة المرحلة وخطورتها، وفي تقديري، إن قادة «إعلان عدن» الأخير يعون جيداً أن الانفصال ضرب من الخيال في ظل الظروف الحالية، وربما ليس أكثر من محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية، خاصة بعد القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس هادي بإعفاء القيادي الجنوبي وزير الدولة هاني بن بريك وإحالته إلى التحقيق، وقبل ذلك الإطاحة بمحافظ عدن عيدروس الزبيدي من منصبه، غير أن أي مكاسب سياسية داخلية سيحققها القادة الجنوبيون ستكون وقتية وزائلة في وقت يبحث الجنوبيون تحديداً عن التخلص من سيطرة الحوثيين والمخلوع على زمام الأمور في العاصمة صنعاء.
يحسب لدول الخليج، التي تقود تحالفاً حرر عدن من سيطرة ميليشيات الحوثي وصالح، أنها كانت واضحة في مطالبتها لليمنيين عموماً، والجنوبيين على وجه الخصوص، بالالتفاف حول الشرعية «لبسط سلطة الدولة وسيادتها، واستعادة الأمن والاستقرار في جميع مناطق اليمن، وإعادة الأمور إلى نصابها حتى يتسنى للشعب اليمني الشقيق استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل التي عالجت القضايا اليمنية كافة، بما في ذلك القضية الجنوبية»، وهي رسالة واضحة بأن أي تحركات لحل القضية الجنوبية «يجب أن تتم من خلال الشرعية اليمنية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات الحوار»، وربما بإمكان الدولة اليمنية، في أعقاب القضاء على انقلاب الحوثي صالح، إعادة فتح ملف قضية الجنوب بعيداً عن الانفصال بشكله الحالي، وأيضاً تقديم بديل للمشروع القديم الجديد وهو الدولة الاتحادية الفيدرالية المكونة من ستة أقاليم، وقد يكون حل مشروع الدولة الاتحادية القادمة من إقليمين شمال وجنوب هو المخرج المناسب للجنوبيين، الذين لم يكن مطلبهم بالانفصال غاية في حد ذاتها أو اعتراضا على الوحدة، بقدر ما كان رفضاً للتهميش والاستبداد والمصادرة التي مارستها دولة الوحدة برئاسة المخلوع منذ ما بعد حرب 1994.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/05/2017 - 03:11

أ.سلمان:إعلان عدن خرطي،والواجب على الأخوة الجنوبيين الالتفاف حول الشرعية اليمنية بهدف استعادة الدولة المختطفة من قبل الانقلابيين وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني، الانقسام ليس في صالح الشعب اليمني ويجب أن تكون أولوية اليمنيين جميعاً مواجهة الجماعة الخارجة عن الشرعية وليس الدعوات إلى الانفصال،بهدف اضعاف وتشتيت جهد الرئيس منصور هادي وفريق عملة،وكذلك لهدف إطالة أمد الحرب لتفتيت وأضعاف التحالف العربي،هذا العمل وفي هذا التوقيت لابد وأن تكون وراءه(إيران)والمخلوع صالح،وعلى الشعب اليمني الشقيق أن يدرك خطر هذه اللعبة وأن يقف ضدها وأن يحمي ما تحقق من مكتسبات على يد رجال المقاومة الشعبية والجيش الوطني بدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية 85% من الأراضي اليمنية تم استعادتها من الانقلابيين وموضوع تحقيق النصر النهائي أصبح-يتبع

احمد
البلد: 
اليمن
14/05/2017 - 03:33

مالم تحل قضية الجنوب على النحو الذي يرتضيه ابناء الجنوب بتقرير المصير فلن تستقر اليمن . الوحدة بالنسبة لهم منذ ٩٤ غير موجودة على ارض الواقع ،و لم تكن قائمة الا بمعسكرات المخلوع وجيوشه ،وطالما انتهت هذه الجيوش فلم يبقى منها الا اسم فقط

خالد
البلد: 
اليمن
14/05/2017 - 03:52

الجنوبيون لا ينتظرون اعتراف روسيا وبريطانيا ،بل انهم على يقين ان اول من سيعترف بالامر الواقع هم اخوانهم الخليجيون والعرب ، فما بالك اذا كانت هذه الدولة قائمة الى عام ٩٠ . المخلوع لم يستطع ان يخضع الجنوب وهو مسيطر عليه عسكريا ولم يكن لدى ابناءه ابسط السلاح فكيف سيسلموا ارضهم لحلفاء المخلوع المشاركين معه في جريمة ٩٤

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/05/2017 - 03:55

قريباً أن شاء الله:الانفصال مسألة يحكمها القانون الدولي ولابد من دراسة الأمور بحكمة وعقلانية وليس بالتهور وجر البلد والمنطقة إلى المزيد من الحروب والصراعات والتدخلات الدولية؟!علماً بأن الوسائل كثيرة للخروج من الوضع السابق والاستاذ/عبد الرحمن الراشد ذكرها في مقال سابق وسعادتكم أيضاً في مقالكم هذا توضحون بعضاً من الحلول المناسبة التي تخدم الوحدة اليمنية وشعبها(انفصال الجنوب اليمني عن شمالة ليس عملية سهلة مثل ما يعتقد البعض الجنوب في حال تمكن من الانفصال بالقوة ودون موافقة الدولة المركزية فأنه لن يحصل على اعترافاً عربياً ودولياً وسيتسبب في المزيد من التوتر والمواجهات وسيدمر البلد من جديد،لذلك يجب الدخول في مفاوضات مع الدولة اليمنية بعد استعادتها من الانقلابيين للحصول على وضع وخدمات وحقوق أفضل في الدولة الاتحادية،تحقق طموحات وأهداف أبناء-يتبع

ناصر
البلد: 
اليمن
14/05/2017 - 03:58

قرار مجلس التعاون الخليجي الصادر في ابها عام ٩٤ اثناء الحرب الشمالية على الجنوب من المخلوع وحلفاؤه الاخوان المسلمين و الافغان العرب ،ينص على ان الوحدة قامت برضى دولتين واذا رات احدى هاتين الدولتين ان مصالحها سلبت فلها الحق في التراجع عن الوحدة ،ولا يمكن ان تستمر هذه الوحدة الا برضا الطرفين او فرضها بالقوة ،،،هذا نص القرار ، واثبت الواقع صحة هذه الرؤية ،،،،

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
14/05/2017 - 04:07

الجنوب وعدم تهميشهم مع العلم بأن دول مجلس التعاون الخليجي ستدعم الجنوبيين للحصول على حقوقهم المشروعة في ظل الدولة اليمنية الواحدة وليس الانفصال،الظروف الصعبة التي يمر فيها اليمن الشقيق وشعبه بحاجة إلى توحيد الصف اليمني ودعم الشرعية والتحالف لتحقيق النصر واستعادة الدولة ومؤسساتها لينعم المواطن اليمني بالأمن والدواء والعيش الكريم بدل الحروب والنزاعات التي لاتخدم إلا أعدأ العرب جميعاً،،تحياتي

فواز فهد العنزي
البلد: 
الكويت
14/05/2017 - 17:10

الكل يؤيد الاخوه بالجنوب بس ليس بهذه الطريقه وبهذا الوقت لهم الحق ولقد نالو مانالوه من تهميش من المخلوع الذي خدع الجميع وحتي من وقف معه من خارج اليمن فما بالكم بخداعه لليمنيين طيلت هالسنين يجب اولا الاستقرار وكل الدعم للحكومه اليمنيه وبعد ان تستقر الامور يستطيعون اليمنين عن طريق الاستفتاء للشعب ودعم دول الخليج العربي والامم المتحده بتحديد مصيرهم ولكن يجب ان يكون موحدا اولا وان تكون الاهداف المنشوده هي القضاء علي الارهابيين الانقلابيين الحوثيين وايقاف من يدعمهم بالسلاح والمال وهم معروفون لدي الجميع هم النظام الايراني الذي يريد الخراب لليمن وتدمير اليمن وزعزعت الامن ولا يريدون الخير لليمن ولو أنفقو هذا المال لبناء ماينقص اليمن ولدعمه للاستقرار ،أفضل من أن يحرك ماله لتدمير اليمن والفتنه بين الشعب انهم لايريدون الخير لا لليمن ولا لاهلها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر