رسالة بلا عنوان

رسالة بلا عنوان

الخميس - 15 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ رقم العدد [14044]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
انشغل كتّاب وسياسيون بالوثيقة السياسية التي أعلنها السيد خالد مشعل، وهو يتأهب لمغادرة موقعه كرئيس للمكتب السياسي للحركة.
كان الترويج المسبق للوثيقة أحد أسباب انتظارها، والتشوق لمعرفة الجديد فيها، وفي حالات كثيرة تفسد المبالغة في التشويق الغرض الأساسي، فيكتشف المنتظرون أن الجديد غير ظاهر، وأن القديم تم عرضه بلغة أكثر مرونة من اللغة الدارجة.
والجديد في السياسة غير الجديد في قراءة التاريخ، كما أن الجديد الفعال في السياسة، هو من يغير مواقف الخصوم، وعلى هذا الصعيد لم يتغير شيء يذكر، فنتنياهو الذي يطوق غزة وحماس بالنار، ويحصي عدد السعرات الحرارية التي يسمح لها بالمرور من معابره رد على رسالة حماس بأسلوب صبياني مألوف عنه، فقد مزق الوثيقة أمام الكاميرات، أما الأميركيون والأوروبيون فلا يكترثون باللغة قدر اكتراثهم بانسجام السياسة مع شروطهم، وشروطهم المعروضة على حماس منذ دخلت معترك السياسة معروفة ومحفوظة عن ظهر قلب.
الأميركيون والأوروبيون ومن لفّ لفهم، لعبوا لعبة الشروط مع ياسر عرفات، وحين كان يقبلها بالقطعة كانوا يقولون له بصريح العبارة «هذا لا يكفي». فظل يناور ويتحايل إلى أن وصل به الأمر إلى مصافحة رابين، وتوقيع وثيقة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ضمن حدود آمنة معترف بها، مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير ممثلاً وحيداً للفلسطينيين.
وسواء وصفنا الشروط الأميركية والأوروبية التي ترتدي لباساً دولياً بالمؤلمة أو المجحفة أو المعقولة أو الواعدة، إلا أنها لا تحتمل إسقاط أي بند منها.
موضوعياً فإن المقارنات في السياسة مفيدة وتنطوي في كثير من الأحيان على حكمة، وهذا ما تحتاجه حماس إذا ما كانت توجه رسالتها للأعداء وليس للذات والأصدقاء. بلغة البريد حين لا تستقبل رسالة تعاد إلى مرسلها، وغالباً من أجل تعديل العنوان، أما في لغة السياسة فتعاد الرسالة إلى مرسلها لتعديل المضمون، وهنا تقع المفارقة المعضلة، فلا حماس مستعدة لتعديل المضمون، ولا الخصوم مستعدون للاكتفاء بالعنوان.
أقول مفارقة معضلة، دفعت فيها حماس ثمناً دون أن تقبض شيئاً، فالتوقيت سواء كان مدروساً أم صدفة، جاء في وقت غير ملائم لحركة تعتمد على النضال المسلح، وتظهر في أحلك الأوقات كما لو أنها وضعت رجلاً صريحة على طريق التسويات الطويل والمليء بالمطبات والحفر، وهذه خسارة، ثم إن الحركة الإسلامية التي أعلنت انفصالها عن الإخوان المسلمين مع احتفاظها بالجذور الفكرية الأعمق التي تربطها بهم، ثبتت إخوانيتها العميقة، وعزلت قشورها السياسية، وهذا ما لن يقدم ولن يؤخر في تقويم الحركة عند الخصوم والأصدقاء كذلك.
وتزامنت مع زيارة محمود عباس إلى البيت الأبيض، المرفوضة والمدانة من قبل حماس، التي قام رئيس مكتبها السياسي السابق بتوجيه رسالة للرئيس الأميركي عبر الـسي إن إن، لم يقل صراحة خذونا بدلاء عن عباس، ولكن هكذا فهمت الرسالة.
أصغيت لمطولة السيد خالد مشعل، التي تحدث فيها عن الاستعدادات المتقنة لإنتاج الوثيقة بأفضل وجه وعلى أكمل صورة، من صياغة الكلمات إلى تحديد المضامين إلى الترجمة والإشادة المسهبة بها، إلى إسهامات خبراء القانون الدولي الذين تمت الاستعانة بهم كي لا يكون في الوثيقة ما يخالف أحكام هذا القانون، كل هذا جيد وضروري أن يُفعل في أمر كهذا، غير أن ما نسي فعله أمران آمل أن ينتبه إليهما الإخوة في حماس أثناء إعداد الرسالة التالية..
الأول: مشاورة «فتح» في أمر الاعتدال وكيفية أدائه خطوة وراء خطوة، وقراءة المآلات لاكتشاف الطريق والخلاصات.
والثاني: سؤال من سترسل لهم الرسالة عن عنوانهم الصحيح، والتأكد من أنها ستصل وتحدث التغيير المأمول. لقد فازت حماس رغم كل خساراتها بمأثرة المحاولة، فلنشجعها على أن تكون الأمور أفضل في المرة التالية، فمن اختار درب الاعتدال عليه أن يعرف أنه أكثر صعوبة من خيار التشدد.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
10/05/2017 - 23:32

نعم ويا للأسف اخي نبيل . الثورة الفلسطينية ومنذ انطلاقتها الى يومنا هذا تعرضت وتتعرض لهزات وانكسارات وتمزق قاتلة على ايدي اكثر ممن الذين ادعوا انهم رجالها وحماتها والاوصياء الصالحين للشعب الفلسطيني والقضية . قبلوا ما رفضه الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله . وقبلوا بما كانوا هم بالاساس يرفضونه . فلم يكونوا في يوم من الايام شركاء لشعبهم وقضيتهم . لابل اكثرهم كان ينفذ اجندات خارجية على حساب شعبه وقضيته . منهم من اعتنق الفكر الشيوعي الروسي والصيني والبعثين العراقي والسوري والايراني والاخواني والماوي والماركسي . صراع الأخ والرفيق انتقل الى جوهر القضية . فلم يعد هناك من ثوابت موحدة ولا شعار واحد ولا قرار واحد بل اراء وافكار مشتتة . ان كل الذين اتهموا الرئيس عرفات بأنه يلهث وراء دولة ( مسخ) جميعهم لحقوا به الى هذه الدولة لينالوا حصصهم من هذاالمسخ

يوسف ألدجاني
البلد: 
germany
11/05/2017 - 06:43

أن نبيل عمر ذكر أمران على حماس أتخاذهم في ألوثيقة ألقادمة .. ألأول هو أستشارة فتح وأخذ رأيها وأراكها في ( ألفرمان ألمعدل ) وألثاني هو سؤال من سترسل لهم ألرسالة عن عنوانهم ألصحيح ؟ ويتبقى أمر ثالث وهو ألرسالة وعنوانها ألصحيح وألمقبول من أليهود ومن ألمجتمع ألدولي وسيباركونه وسيزيد ألأحترام للفلسطنيون وسيرحل ألأحتلال وستقام ألدولة ويعاد تعمير ألقطاع ونبني أمطار وألميناء وألمصانع وتشغيل ألشباب وعودتهم للعمل داخل أسرائيل كما كانوا من قبل .. بل سيفتح للشباب ألفلسطيني ألتعليم ألمجان في كليات ألعالم ودخولهم بدون تأشيرة مسبقة ومساعدات من كل ألدول لحياة ألفلسطنيون .. ما هو هذا ألأمر ألثالث وألمهم ؟ نزع ألسلاح وحرقة أمام أعين ألعالم , وحل ألملشيات /////

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة