مراجعة وضع المرأة السعودية

مراجعة وضع المرأة السعودية

السبت - 10 شعبان 1438 هـ - 06 مايو 2017 مـ رقم العدد [14039]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
خلال السنوات الماضية نشطت المرأة في المملكة العربية السعودية، تنشد لنفسها دوراً ومكانة، وفي الوقت نفسه زاد التحدي. صارت تقابَل بالمزيد من إغلاق الأبواب، ورفع الجدران، والتضييق عليها باسم الفضيلة، أو العادات، أو حتى تحت دعوى الأنظمة الحكومية. وبلغ التضييق على المرأة البالغة حداً بعدم الاعتراف بشرعية وجودها القانوني، إلا مصحوباً بموافقة من يعتبر «ولي أمرها»، أي فرد من أفراد عائلتها الذكور. شمل الاشتراط، حقها في إكمال الدراسة، وحقها في الحصول على وظيفة، والحصول على العلاج، وفتح حسابات أو الحصول على خدمات بنكية واستثمارية، والعمل التجاري، وغيرها. قرارات لا يوجد لها أساس قانوني في أنظمة الدولة، بل اجتهادات اعتبرت المرأة قاصراً، ويجوز لمن يشاء تكبيلها بالمزيد من الاشتراطات.

مع هذا، ومن المهم أن نلاحظ، أن التضييق المتزايد لم يفلح في إقناع الفتيات بالجلوس في البيت، بل زادهن إقبالاً على التعليم الجامعي، حتى تجاوز عدد الطالبات الجامعيات عدد الطلاب الذكور. اليوم في الجامعات السعودية أكثر من ربع مليون فتاة جامعية، أكثر بنحو 10 في المائة من عدد الطلاب الجامعيين. تزايد المتعلمات والمؤهلات يعني استحالة أن يسير هذان التياران المتضادان جنباً إلى جنب، كما لا يعقل أن تشجع الحكومة المرأة على التعليم والتوظيف، وفي الوقت ذاته هناك من يضيّق عليها.

خطوة مهمة الأسبوع الماضي عندما تدخل خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمر بمراجعة الإجراءات والممارسات الحالية، وحصر جميع الاشتراطات التي فرضت على المرأة استثناء؛ لمعرفة أسسها النظامية. وقد فتح التدخل الملكي الباب الموصود الذي كانت تتحجج به بعض الفئات، ويستند إليه البيروقراطيون حجةً لمنع المرأة تقريباً من فعل أي شيء إلا بموافقة رجل في المنزل.

وفِي حال تم تصحيح الأنظمة والاجتهادات، ووقف عمليات التضييق والملاحقة التعسفية، سيتبدل المجتمع إلى الأفضل، حيث لا يُعقل ولا يُقبل أن يبقى نصف السكان معطلاً ومحروماً من العمل والخدمات برغبة فئة متشددة.

نرى في المجتمع اتجاهين متضادين تماماً، من هو مع منح المرأة اعتبارها، وآخر يريد منعها، وإغلاق باب بيتها عليها. نرى كيف تفتح الحكومة المدارس والجامعات للتعليم المجاني للبنات، وتقوم بتوظيفهن، وتخصص للمرأة في مجلس الشورى 20 في المائة من المقاعد، وهي واحدة من أعلى النسب النسائية في المجالس التشريعية في العالم. وتشجعها على خوض الانتخابات البلدية بالانتخاب والترشح، وتسمح لها بأن تجلس في الصفوف الأولى في مجالس الغرف التجارية والجمعيات الخدمية والإعلامية والمناصب الحكومية العليا.

الاتجاه الآخر يرفض أن يعترف بأهليتها، ويعتبرها قاصراً، حتى لو بلغت في تأهيلها مهنة طبيبة جراحة المخ، مشترطاً عليها أن تحصل على موافقة ولي أمرها في كل شأن!

وفي مواجهة هذا التضييق، لا تستهينوا بعزيمة السيدات، فبينهن من تسعى لتحدي هذه الممارسات الخاطئة، تطالب بتصحيحها، سواء تحت قبة مجلس الشورى أو في الإعلام السعودي. وكل القضايا أصبحت محل النقاش المفتوح، من حق المرأة في السفر إلى حقها في قيادة السيارة، والأمل كبير أن تتحقق أمنياتها، أو معظمها، لتتواءم مع الروح الإيجابية لمشروع الرؤية، وحتى ينجح مشروع تطوير المجتمع كله.



[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
05/05/2017 - 23:00

الهروب من الواقع والواقعية هو الجنون والتخلف والكفر بحد ذاته . نعم على المرأة السعودية حقوق وواجبات والتزامات . ولكن في المقابل لها حق وحقوق واحقية في العمل والتعليم والابداع والشعر والكتابة والرسم والنحت والتصوير والصحافة وقيادة المركبات وحتى الطائرات والسفن ورئاسة الادارات والمصالح العامة والخاصة من امنية وعسكرية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية . نعم هذا يجعلها اشد واكثر حماسة لتربية اسرتها على اسس سليمة وصحيحة وصحية بعيدة كل البعد عن وتيرة المخيلات القبلية والجاهلية والعقلية الجامدة التى لا تنتج الا التزمت والتخلف والجهل والتبعية لعقول سوداء عفنة ولى زمانها ومكانها والكل علم ويعلم نتيجتها وماانتجت . لقد بدأ انطلاق النهضة العربية الحقيقية اليوم وبالذات من ارض المملكة العربية السعودية . ان افكار وروئ الشباب السعودي هي بحد ذاتها النقلة النوعية

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
05/05/2017 - 23:25

ان تفجر الطاقات والمواهب عند اكثر الشباب السعودي ادهشت العالم وما رؤية وفكر ولي ولي العهد سمو الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ال سعود ( ٢٠٣٠) الشبه اعجازية واهتمام الدول الكبرى ورؤسائها بهذا الشاب والذي قال باعلى صوته نحن شباب المملكة العربية السعودية وهذه افكارنا وهذا ما نصبو ونطمح اليه وهذا هو تصورنا للعالم الجديد والذي علمنا اياه ابائنا واجدادنا . نعم اقولها بكل فخر واعتزاز كمواطن مسلم وعربي المملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها والتي توافد اليها مئات الملايين من البشر ومن كل حدب وصوب ومن كل البلدان والاوطان والاديان والمذاهب والملل والالوان والاعراق للعمل ليتخرج منها الملايين من المهندسين والاطباء وحتى روؤساء وزعماء ووزراء ورؤس اموال كبار . نعم هذا نتاج المملكة العربية السعودية . وكيف بالحري ان لا يكون شباب وشابات المملكة هم الذين

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
05/05/2017 - 23:39

لهم القدرة والمقدرة على صنع المعجزات . فلتتابع يا رجل السلام والاعمار والبناءويا رجل الانفتاح والحوار يا زينة الرجال الغيور على ربه ودينه ووطنه وشعبه وامته وعلى كل الامة العربية والاسلامية المدافع الأول عن الدين الاسلامي الحنيف يا سلمان يا ابن عبد العزيز ال سعود الاشراف .

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/05/2017 - 04:43

أ.عبد الرحمن:تدخل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله،في هذا الموضوع هذا شئ طيب ويصب في مصلحة المرأة والرجل والآسرة والمجتمع السعودي كافة،السعي إلى تطوير البلد يجب أن يواكبه تطور المجتمع والمرأة هي جزء مهم في أي مجتمع وهي تقع عليها مسؤوليات وواجبات أكثر من الرجل تجاه الآسرة والوطن،لذلك لا بد من تقديم بعض التنازلات من جانب الرجل ومنحها جزءً من حقوقها ولو بسيطة مثل فتح حساب بالبنك أو استخراج رخصة تجارية أو استخراج جواز سفر أوتجديدة أو شراء أرض أو مسكن بأسمها وتمكينها من قيادة المركبة هذا الشئ غير مخالف للشريعة الإسلامية ولا له خص في العادات والتقاليد،علماً بأن العادات والتقاليد في مجتمعاتنا الخليجية تغيرت ونحن الرجال من غيرها حيث كنا في السابق نزوج البنت بدرهم أو ريال اليوم نطلب أكثر من نصف مليون مصاريف ومهر للزواج-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/05/2017 - 05:04

نعود إلى موضوع تمكين المرأة من قيادة المركبة،المملكة بلد كبير والحياة فيها تغيرت كثيراً وأصبحت المرأة شريك مهمة في البناء والنهضة وفي كل مناحي الحياة،والمركبة وسيلة مهمة في تنقلاتنا للعمل أو للتسوق أو للمستشفى أو غيره؟والرجل مشغول في وظيفته أو في تجارته أو مسافراً والخ،لذلك أكيد أن المرأة ستقوم بدل الرجل،أن لم تكون ذاهبة للعمل،والأفض أن تذهب بسيارتها الشخصية هي وأطفالها،أفضل من أن تصعد سيارة الأجرة مع شخص غريب محرم عليها وهذا الأمر أيضاً ليس مخالفاً للشريعة -علماً بأنني قد علقت على هذا الموضوع سابقاً في صحيفتى عكاظ والرياض،،وأرجو أن لا يعتبروا الأخوة السعوديين هذا تدخلاً في شؤونهم الآسرية ولكن هذه فقط مجرد رأي ومشاركة،،تحياتي للجميع،،

عبدالله الراجحي
البلد: 
المملكة العزبية السعودية
06/05/2017 - 05:20

الاهم لدينا نحن المثقفين السعوديين ان تخرج المرأة من بيتها وتترك مسؤولية البيت على غيرها كي نقول لابد من مشاركة المرأة المجتمع.
اما مايترتب على خروجها فلايهمنا .

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/05/2017 - 05:56

حقا ان المرأة فى المملكة العربية اصبحت تنال معظم حقوقها فالمرأة مكرمة من اللهوانبياءه فهى التى لجأ اليها الرسول حينما اتاه الوحى مكرمة بعيسى عليه السلام بمريم فكان اسمه عيس بن مريم يفتخر به امام الخلق جميعا بل ضرب الله المثل للذين امنو ا امرأة فرعون ومريم ابنة عمران هل بعد ذلك تضطهد المرأة ؟ فعلا لقد كانت المرأة هى صانعة الابطال والفرسان بدعمها للرجل فى الحروب وفى السلم بل ان النبى صلى الله عليه حبنما جاءه الوحى لاول مرة لم يذهب الى عمه والى خاله بل ذهب الى السيدة خديجة انه لايكرمهن الى كريم ولايهينون الى لئيم انت مكرمة عندنا فى الدنيا و فى الاخرة الجنة تحت اقدامكن كامهات

سيف السعدون
البلد: 
بريطانيا
06/05/2017 - 11:19

يشكر الاستاذ عبد الرحمن الراشد على التطرق لهذا الشأن الهام لأي بلد وللملكة على وجه الخصوص في هذه الاوقات التي يعادى فيها الاسلام والعرب تحت ذرائع كثيرة، ومنها سلب حرية المرأة وسلب حقوقها من قبل الرجال، الذين يسمون انفسهم بالمجتمع.
ففعلا غير مفهوم سياسة الدولة في فتح ابواب كثيرة للمرأة في التعليم والتوظيف في مجالات عديدة، وغلق ابواب مهمة اخرى تتعلق بحريتها في حياتها العملية والشخصية. وبهذا تبقى الابواب التي فتحتها الدولة منقوصة وخجولة امام اصرار البعض على نهجهم بإعتبار المرأة غير محل ثقة وناقصة عقل في سلوكها، والرجل هو الذي كامل الاوصاف وقويم السلوك والمثالي الذي يحتذى، ولذا له اليد الطولى في امر المرأة وتوجيهها حسب ما يراه هو؛ فيحرم عليها ما يحلله لنفسه.
واضح إن هذا هراء وغير منطقي، وسيبقى اي مجتمع اعرج بدون مشاركة المرأة الحرة في الحياة.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/05/2017 - 23:16

لم نعهدك إلا مبدعاً في الكتابة السياسية يا أستاذ عبدالرحمن أما الشأن الإجتماعي فقلما تعرج إليه، المرأة في مجتمعنا لم تعد كما في السابق بل أصبحت تتمتع بكامل حقوقها تقريباً، وقلما تجد الآن فتاة متعلمة وحائزة على شهادة عليا بلا عمل، أصبحنا نرى الفتيات والنساء السعوديات في كل الأماكن والمرافق التي لها إرتباط بالجمهور الآن، لقد ولى عصر سجنهن في البيوت منذ زمن طويل ولم تعد الأمور كما كانت عليه في السابق، العمل بالنسبة للمرأة الآن أصبخ ضرورة إجتماعية، فالشباب في الوقت الحاضر لم يعودوا يقبلون بالزواج من فتاة لا تعمل ولا تكتسب فتكون مجرد عالة عليه ولا تعينه على تكاليف الحياة، ولكن بالطبع فالقيم الديتية والتفاليد لا تزال تفرض نفسها فتلك هي ثقافة مجتمعنا في الواقع وهذا أمر لايمكن تجاهله، كما علينا أيضاً مراعاة أن التغيير لا يمكن أن ياتي دفعة واحدة.

محمد بن عمر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/05/2017 - 06:51

مع رؤية 2030 نحن نسير في الإتجاه الصحيح والواجب علينا سيره فالمملكة العربية السعودية دولة فريدة من نوعها وليست كغيرها ولايمكن لأي دولة أن تكون مثلها

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة