السيد وجائزة الدراسات الإسلامية

السيد وجائزة الدراسات الإسلامية

الخميس - 10 رجب 1438 هـ - 06 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14009]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده.
وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين.
تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية.
أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، «إنشاء جماعة الفكر السياسي الإسلامي»، محفل مجدد. والتجديد هو المسألة الملحة بسبب الظرف التاريخي الخطير؛ فأزمة المسلمين السياسية تكمن في التفسير التاريخي للإسلام الذي يمارس انتقاءً وتعسفاً اليوم. وقد سبقت الدكتور السيد إلى فكرته، جماعات نشرت خلايا فكر سياسي إسلامي أصّلت على هواها صيغة «شرعية» للدولة الإسلامية، وصيغة حياتية للفرد المسلم، مسؤولة عن الكوارث التي أصابت العالم اليوم.
أهمية مفكرين بحجم الدكتور السيد أنهم يملكون القدرة العلمية والفكرية، وبالطبع الاحترام الذي يجعلهم خير من يتولى تقديم مشروع حضاري جديد، يفك أزمة مليار مسلم يعانون من التضييق الذي فرض عليهم من قبل فقهائهم، الذين إما خطفوا فكرياً، وإما عجزوا عن مسايرة التطور الذي غيّر العالم.
هذا التحدي سمعه الدكتور السيد نفسه عندما تخرج في جامعة الأزهر بالقاهرة، ورحل إلى ألمانيا لمتابعة دراساته في الإسلاميات... يقول إن مستشرقاً ألمانياً سأله بشيء من السخرية: لماذا تأتي إلينا من الأزهر للحصول على شهادة التأهل في الإسلاميات، ولا نشعر نحن بالحاجة للذهاب إليكم من أجل دراسة كلاسيكيات الإسلام؟! الإسلاميات، ككل العلوم، ليست حكراً على المسلمين، بل إن معظم المتميز فيها نجده في الجامعات الغربية.
والدكتور السيد الذي مر على كثير من الجامعات ومراكز الدراسات يعدّ المشاركة في إنشاء وتطوير «علم الإسلام» مهمة جليلة وضرورية، تقوم بها مؤسسات محترمة مثل «مؤسسة الملك فيصل الخيرية».
وبمناسبة منحه الجائزة؛ الاعتراف الذي يستحقه، فنحن نتطلع إليه ومثله، وكل الجماعات التحديثية، من أجل أن يدفعوا بالنخبة نحو إصلاح الوضع الفكري المتخلف والتخريبي الذي لا يليق بحاضر أمة كبيرة ولا بتاريخها العظيم. وتطوير المراكز العلمية، وتفعيل المتميز منها، الخطوة الأولى نحو تطوير المجتمع كله.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/04/2017 - 00:28

انها لفتة كريمة منك استاذ عبد الرحمن الراشد تجاه رجل استحق نيل جائزة عن جدارة . نعم كما تفضلت استاذ عبد الرحمن . الدكتور والاستاذ والكاتب والمفكر والاديب رضوان السيد قل نظيره . وان كان عندك بعض النكهة منه وربما اكثر من خلال كتاباتك وافكارك واطلاعك على المفهوم الحقيقي للدين الاسلامي الحنيف . الفارق ان لدى الدكتور رضوان السيد هامش تحرك اكبر واوسع لاسباب عديدة ومتعددة الجميع يعرفها . الجرئة موجودة عندك اكيد ة من خلال اكثر مقالاتك وتحليلاتك ومقابلاتك والتي اتابعها واقراها منذ سنين طويلة وان لم يتثني لي معرفتك والاجتماع بك عن قرب مع اني حاولت فلم اوفق . ان لرمزية جائزة جلالة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز ال سعود رحمه الله معاني كبرى وكثيرة لما كان يتمتع هذا الرجل الكبير والعظيم من مزايا ونبل واخلاق وبعد نظر وجرأة وجرائة والغيرة الزائدة على

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/04/2017 - 01:00

دينه ووطنه وشعبه وعلى كل الاوطان العربية والاسلامية وشعوبها . صلب الموقف والمواقف عنيد جسور جبار يجهر بالحق والحقيقة لا يخاف سوى الله عز وجل . اين منه الرجال في يومنا وعصرنا هذا . الامة كل الامة مشرذمة مفتته مشردة باتت ابوابنا مشرعة لجحافل الردة والغلاة والمغالين والارهاب والارهابين والجهلة والجاهلين والكفر والمكفرين بالله والدين واستغفر الله العظيم . نعم استاذ عبد الرحمن من خلال مقالتك هذه والتى فيها تهئنة من اعماق قلبك وعبرت فيها عن مدى فرحك وسرورك وكأنك تتمنى او بالاحرى تمنيت لو كان عندنا مئات الملاين كامثال رضوان السيد . رحم الله جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز واسكنه فسيح جنانه . واطال الله بعمر القائد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود قائد الأمة العربية والاسلامية . كم الوفاء والتقدير جميل ان يمنح جلالته الجائزة

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
06/04/2017 - 01:09

جائزة رجل من اوفى الاوفياء لدينه وشعبه ولكل شعوب الامة العربية والاسلامية . الف مبروك دكتور رضوان السيد والف الف شكراً استاذ عبد الرحمن الراشد للفتتك الكريمة .

يوسف
البلد: 
الاردن
06/04/2017 - 04:25

نعم ضعف الخطاب الديني اوصل الامه لكوارث الاولويه لاصلاح الخطاب الديني في مساجدنا وجامعاتنا للتركيز على سماحه الاسلام وانه دين الماضي والحاضر والمستقبل هذا يتطلب وعاظ اكفاء ومهره وحرفيه عاليه وخطاب ديني شامل وموحد وممنهج

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
06/04/2017 - 05:13

مقال رائع شكرا لك

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
06/04/2017 - 09:55

لاشك بأن الطرح التنويري للمفاهيم والقيم الدينية الذي يقدمه لأستاذ رضوان للأمة أهّله وبكل إستحقاق لنيل جائزة الملك فيصل وبكل إستحقاق، ولا يفوت هنا ما دعى إليه سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية للخطباء وأئمة المساجد بالكف عن قراءة الجرائد على المصلين وتحويل خطب الجمعة إلى منبر لإبداء الأراء السياسية والتي غالباً ما تصدر عن أشخاص غير مؤهلين ولا مختصين وليس لديهم الإطلاع والإلمام الكامل بالجوانب التي يتحدثون عنها، بل هم في الغالب يطرحون أراء "مقولبة" ومعروفة سلفاً حتى قبل أن يبدأ هذا "المحنك" خطبته، فقد ورد في الصحيح النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "أنتم أدرى بأمور دنياكم" عندما فسدث ثمرة النخل الذي قام بتأبيره عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، فلهذا الحديث معانٍ لا تخفى على كل ذي بصر وبصيرة وأن الدين لا يمكن إقحامه في كل أمور الدنيا.

habari
البلد: 
kuwait
06/04/2017 - 10:16

نعم د . رضوان السيد الجليل المحترم الصادق لدينه وعلمه وأمته الاسلاميه والعربيه يستحق كل التقدير والعرفان بفكره المنير الذي هو من لبنه سنه رسول الله وطبعا أولا كتاب الله الكريم الطاهر . هو كما عرفناه مناره للحق أي كتاب الله وسنه رسوله لم يتبدل إيمانه ولم يستكين للعواصف التي هي ضد الاسلام وهم سنه رسول الله هم جموع الأمه الاسلاميه .الله درك يا رستاذنا الجليل يعطيك الصحه والعافيه في البدن كي تثري أمه محمد سنته إنشالله

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة