واشنطن: الأسد أمر واقع

واشنطن: الأسد أمر واقع

الثلاثاء - 7 رجب 1438 هـ - 04 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14007]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، ألقى قنبلة مدوية، «بالنسبة للأسد، فإنه يوجد واقع سياسي علينا القبول به». السبب؟ أنه توجد للولايات المتحدة أولوية أهم، ألا وهي محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا. هذا التبرير الرسمي للمتحدث الرئاسي الأميركي.
في الواقع، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بإعلانه الخطير هذا، لم يخرج عن خط تعهداته التي أعلنها خلال حملته الانتخابية. حينها انتقد ترمب سياسة سلفه الرئيس باراك أوباما لأنه ترك إيران تستولي على العراق وإيران، لكنه قال إنه عند توليه الرئاسة سيركز على محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الروس. عملياً، اليوم ينفذ ما قاله حرفياً بالأمس.
السؤال الصعب كيف يستطيع ترمب محاربة النفوذ الإيراني و«داعش» وفي الوقت نفسه يتعاون مع نظام دمشق؟
قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت علاقة دمشق بنظام طهران استراتيجية، وتسببت في تدهور علاقة نظام الأسد بدول معسكر الاعتدال، مثل الخليج ومصر آنذاك. كما أن الولايات المتحدة التي كانت غارقة في أزمتها في العراق، بعد الاحتلال، اتضح لها أن إيران استخدمت سوريا كمركز استقبال الإرهابيين من أنحاء العالم وتأهيلهم للقتال في العراق تحت علم «القاعدة» طوال ست سنوات دامية.
ومنذ بداية الانتفاضة في سوريا كانت معظم دول الخليج راغبة في تفاديها، لولا أن دمشق فضلت الطريق الصعب؛ التعاون مع إيران لمواجهة الانشقاقات الواسعة ومحاربة المعارضة المسلحة. والحقيقة فشل دعم إيران العسكري في إنقاذ النظام، وما كان له أن ينجو إلى هذه المرحلة الحالية، أو ما سماه سبايسر بالواقع السياسي الجديد، لولا التدخل الروسي الضخم عسكرياً. روسيا، وليست إيران، هي التي أعطت دمشق قبلة الحياة سياسياً وعسكرياً. وإذا قبلنا بهذه الحقيقة، فإنه ينبغي على النظام السوري أن يقبل بها أيضاً. إيران هي المشكلة بالأمس وهي المشكلة غداً، وإيران سبب نزاع دمشق مع دول المنطقة العربية التي هي في حالة دفاع عن نفسها ضد التمدد العدائي والتخريب الإيراني الذي لم يتوقف. هذا النزاع العربي مع نظام آية الله، لا علاقة له بالخلافات العربية مع نظام بشار الأسد الذي لم يحسن إدارة علاقاته مع الدول العربية بخلاف ما كان يفعله الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي أبقى على شعرة معاوية مع الجانبين، وكان وسيطاً إيجابياً في كل الخلافات بين ضفتي الخليج العربية الإيرانية.
من المحتمل أن تتحول الدول الخليجية نحو التعامل بإيجابية مع «الواقع السياسي الجديد»، وهو الأمر الذي سبقته إليه تركيا منذ عزل أحمد داود أوغلو وتعيين بن علي يلدرم رئيساً للوزراء. هنا السؤال الأول، هل يرغب نظام دمشق في إنهاء الوجود العسكري الإيراني من على أراضيه أم لا؟ والسؤال المكمل له، هل حقاً يستطيع لو قرر التخلص من فيلق القدس الإيراني، وميليشياته اللبنانية والعراقية والباكستانية والأفغانية، التي تقدر مجتمعة بنحو خمسين ألفاً على الأقل؟
الرغبة في حل سياسي للأزمة السورية هو مشروع المعارضة السورية منذ أكثر من ثلاث سنوات، منذ أن اتضح أن أياً من الطرفين لن يكسب الحرب بقوة السلاح. الخلاف كان، ولا يزال، يدور على صيغة الحل ويمكن أن نقول اليوم إنه فشل، فالأسد استأثر بكل شيء، أو يظن أنه كذلك. إنما الحقيقة أن سوريا صارت إناءً مكسوراً، ولنرَ كيف يستطيع إصلاحه سياسياً وإدارياً وأمنياً دون دعم الدول العربية المعتدلة.
المعادلة الصعبة المقبلة، في حال تم الاتفاق على بقاء نظام الأسد، هي في إخراج إيران من القصر الرئاسي في دمشق. باستمرار نظام آية الله يسيطر على مفاصل الدولة السورية أتوقع أنه لن تشهد سوريا استقراراً مهما أجمعت قوى العالم، ولا أقول هذا من باب الإنكار الأخلاقي على ما يحدث، بل أيضاً لأن الواقع السوري نفسه أكبر من إيران وروسيا ونظام دمشق. الواقعية تتطلب فهم هذا الجانب، وهو أن وجود إيران وميليشياتها على الأرض السورية سيفشل أي اتفاق يوقعه أي فريق.

[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/04/2017 - 00:07

ربما أن الفرق يتلخص في أن ترمب كان أكثر جرأة من أوباما في الإعلان عن موقف الولايات المتحدة والذي كان واضحاً ولكن أوباما لم يجروء على الإفصاح عنه، الأقرب هو أن جريمة إغتيال الحريري التي إرتكبها الأسد كان هي نقطة التحول في العلاقات السورية-الخليجية رغم المحاولات الخليجية اللاحقة لترميم تلك العلاقة حتى لا تنجرف سوريا أكثر نحو إيران ولكن الأسد إفترض وقتها بأنه قد وصل إلى نقطة اللاعودة مع تلك الدول أو هكذا قرر هو من منطلق موقعه الفوي المدعوم إسرائيلياً وهذا ما يعول عليه أكثر بكثير من تعويله على الدعم الإيراني، القوى العظمى تؤمن بتراتبية حل العقد في سوريا، داعش أولاً ومن ثم الإتفاق مع الروس حول تسوية ما في القرم وبعد ذلك "حمص" إيران من المولد السوري وأخيراً الحل السياسي وتشكيل هيئة الحكم الإنتقالي سواء بوجود الأسد أو بدونه وهي آخر المراحل وأسهلها

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
04/04/2017 - 00:23

الانضمام الى جوقة محاربة داعش ومحاربة الارهاب والتطرف . نعم هذا ما اعلنه الناطق الرسمي والاعلامي بالبيت الابيض المستر ( شوشو ) نعم لقد اعلنها وبصراحة ووضوح وعالمكشوف . طبعاً هذا الكلام لمعلم شوشو الرئيس الاميركي دونالد ترمب وهو لسان حاله . يستدل ويستشف من هذا الاعلان الواضح والصريح من قبل الادارة الاميركية انها استمرارية وتكملة للادارة السابقة والاسبق اي اننا لا نزال بالنفق والنفاق المظلم والظالم بحق المنطقة العربية والاسلامية وشعوبها . قتل وتدمير وتهجير وتغيير ديموغرافي وتجزئة وتقسيم . المايسترو واحد احد لا شريك له هو من يدير الجوقة والعزف على اللحن المحزن والحزين . ان كلمة داعش تعني ان كل العرب والمسلمين داعش . وكأن ملايين القتلى والمهجرين والمشردين هم داعش وكل الثوار والمعارضة هم دواعش ايضاً . هل حشد كل اساطيل والغوصات والصوارخ والطائرات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
04/04/2017 - 00:56

الحربية والجيوش الاميركية والبريطانية والروسية والايرانية والاوروبية والاقمار الاصطناعية والجواسيس والمخابرات والمليشيات والاحزاب والمرتزقة والقتلة والعصابات بالعالم اتوا لمحاربة خمسة او عشرة او خمسين او مئة الف مقاتل من داعش ؟؟؟!! فاذا كانت داعش في هذه القوة والقدرة الخارقة فلماذا لا يتم التفاوض مع هذا الوحش القاهر والاسطوري اسوة بالوحوش التي تفاوضتم ونسقتم وتحالفتم وتقاتلون لاجلها والتي هي فعلاً من دمرت وقتلت وهجرت واستباحت وتمددت واستولت وارهبت معها . وتنتهي كل هذه الويلات والمصائب والحروب . لنسلم جدلاً قضيتم وسحقتكم ومسحتم داعش عن الوجود وصار فى خبر كان . فمن سيحل مكان داعش ؟؟؟ داعش مولود جديد فماذا عن اشقائه الكبار وبالغي سن الرشد وابناء اعمامه وابناء اخواله واصدقائه والذي ترعرع ونشأ على ايديهم . جميعهم اطفال انابيب من رحمك( اميركا )

عفيف الاسدي
البلد: 
العراق
04/04/2017 - 02:47

دمرت سوريا والاسد باقي على سدت الحكم ....يحكم على جثث السورين ,الاراده الدوليه هي الشرعيه ....روسيا و امريكا هم مفتاح العالم ....والتحالف مع احدهم هو المنجي ....والأ العصا الغليضه ستلعب لعبتها في المنطقه !!

أكرم الكاتب
البلد: 
مصر
04/04/2017 - 03:54

ترمب رجل صفقات و هو يقارن بين ما يمكن أن تقدمه حكومة سورية وطنية و ما قدمه و يقدمه آل الأسد لإسرائيل و أكراد سوريا ،و نفس الحسابات يجريها الروس بين نوعي الحكم السوري :هل تبقي حكومة وطنية على قواعدها البحرية و الجوية في سوريا ؟ تلك الحسابات هي الأرضية المشتركة بين ترامب و بوتين ، إسرائيل تنسق المواقف بين الفرقاء على الوجه الذي يحقق مصالحها ، هل فطنت المعارضة السورية لتلك الحقائق ؟ هلى عندها استعداد لتقديم تنازلات مقابل الخسارة الكاملة لكل شيء تقؤيبا .

رشدي رشيد
04/04/2017 - 06:29

لقد عانى الشعب السوري ما يكفي، ولقد قدمت التضحيات ما لم يقدمه حتى الشعب الجزائري ايام الاحتلال الفرنسي، ولقد مورست جرائم حرب ما يعادل كل جرائم الحرب الذي حصلت لحد الآن في العالم. جاء وقت يستريح هذا الشعب عافيته وبعدها لكل حادث حديث.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/04/2017 - 08:01

الروس قاموا بالمهمة السيئة التي لا يجروء أحد على القيام بها حاملين معهم ملف القرم وقد إعلنوها "صراحة" بأن مواقفهم في سوريا مرتبطة بالتقدم حول هذا الملف تحديداً، إيران لن تريد أكثر من رفع العقوبات والإعتراف بنفوذها في المنطقة حسب الإتفاق النووي رغم تعهدها فيه بعدم الإعتداء على حلفاء الغرب في المنطقة وبالطبع دون تعهد بالكف عن زعزعة إستقرارهم "من الداخل"، أما تركيا فيكفيها ضمان عدم قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية أما بقية اللاعبين فستتم ترضيتهم بفتات إشراك "مفضليهم" في الهيئة الإنتقالية الموعودة بعد إنفضاض المدعوين عن المائدة السورية.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
04/04/2017 - 11:37

هذا النظام ليس لديه رغبة سوى في إستمراره بجرائمه الوحشية ضد المدنيين واليوم كانت له مجرزة كيماوية فظيعة في بلدة خان شيخون في ضربها بغاز السارين والبراميل المتفجرة ، ليس لديه إلا رسائل كهذه ، رسائل الرجم بالبراميل والقصف بالكيماوي دون رادع له لا وقد أثبت الوقائع أن هذه الجرائم مغطاة دولياً ، فإذا كان هذا المجرم ومن معه من مجرمين أمر واقع لماذا لا تقبل بكل التنظيمات الإرهابية الأخرى مثل داعش وأخواتها كأمر واقع ، فهل يعقل أن تصدر تصريحات كهذه من الإدارة الأمريكية ، محاربة الإرهاب يجب أن لا يتجزأ ولا يكون هناك كيل بمكيالين فإرهاب الأسد وإيران أسوء من إرهاب داعش وغيرها ، القضاء على الإرهاب يجب أن يكون بالقضاء على أسبابه ، فما دام النظام المجرم الإرهابي واقع فسوف يستمر الواقع الآخر الإرهابي لا بل سوف يزيد وينتشر أكثر مع غياب العدالة الدولية .

ياسر عطية
البلد: 
مصر
04/04/2017 - 14:46

أستاذ عبد الرحمن لقد أحسنت في تشخيص الداء وياليتنا ركزنا على علاجه من البداية بدل تشتيت الجهود في محاولة علاج الأعراض فقط...أعتقد أن استرتيجية الحل تكمن في محاولة اعطاء نظام بشار الأسد نوع من المظلة العربية برعاية وتوافق روسي أمريكي لمحاولة اقناعه للخروج من الفلك الإيراني والمضي قدما في حل سياسي ولكن العقبة الكؤوود كما أوضحت حضرتك تكمن في كيفية اقناع ايران وحلفائها بالخروج من المشهد السوري وبقدر ما اقناع تركيا ايضا بالخروج من المشهد وهذا يتطلب استخدام الكثير من ادوات الترغيب والترهيب التي لا يملكها غير الروس والأمريكان بعد التنسيق مع الدول العربية المحورية بحيث لا تتعارض مقاربة المصالح الإيرانية والتركية مع المصالح العربية وهو أمر فعلا معقد للغاية لكن ليس بالمستحيل ان شاء الله اذا صدقت النوايا في انقاذ هذا الشعب المسكين

علي الحميضي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/04/2017 - 18:57

وبالطريقة نفسها يستطيع حليفنا العتيد"ترامب"أن يعطي قبلة الحياة لأوكرانيا ودول البلطيق ولكنه لن يفعل.. أتدري لماذا ؟ لأن الروس مهما بلغت قوتهم لا يستطيعون المواجهة على عدة جبهات متباعدة ، والنتيجة أنهم سينسحبون في اليوم التالي من شرق المتوسط ، مما يجعل إسرائيل وليس الأسد أو إيران في وضع مكشوف لاسيما وأن المنطقة تشهد حشدا من مختلف الملل والنحل والإنتماءات وبعضها يستهدف فعلا إسرائيل ضمن أهداف متعددة .. بدليل أنه رغم الإختلاف الجذري بين الجمهوريين الرأسماليين الإمبرياليين..الخ وبين الديمقراطيين مناصري الضعفاء والأقليات وحقوق الإنسان الخ .. إلا أن هذا الإختلاف إختفى تماما في المسألة السورية وتحولت بوصلة الجميع تجاه محاربة تنظيمات إرهابية تعلم الولايات المتحدة قبل غيرها أنها صنائع جهات إستخباراتية تعرفها تمام المعرفة وتستطيع الوصول إليها..

معادلة صعبة
البلد: 
السعودية
04/04/2017 - 22:40

لا أعتقد أن الأسد سيخاطر بترك إيران لأجل الدول التي حاولت إسقاطه أثناء الثورة، فبالتالي ترك الأسد في الحكم يعني على الأغلب ترك إيران في سوريا أيضاً.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة