الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

إصلاح التحالف السعودي ـ الأميركي

إصلاح التحالف السعودي ـ الأميركي

الأحد - 20 جمادى الآخرة 1438 هـ - 19 مارس 2017 مـ رقم العدد [13991]
نسخة للطباعة Send by email
على الرغم من أن التحول في المواقف السياسية التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ دخولها البيت الأبيض، كان إيجابياً للغاية ومتوافقاً مع سياسة حلفائها الخليجيين، إلا أن الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة أعادت تشكيل التحالف الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، بل يمكن القول إن العنوان العريض للزيارة أنها نقطة انعطاف في تاريخ البلدين، وعودة قطار العلاقات السعودية الأميركية لمساره الصحيح والطبيعي كما كان على مدى 80 عاماً، بعد أن خرج هذا القطار عن مساره خلال ثماني سنوات هي فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فما أفرزته هذه الزيارة يكشف أن هناك تغييراً حقيقياً وملموساً في المواقف الأميركية بشكل جذري عما كان سابقاً، فالسياسة الأميركية أصبحت أكثر قرباً من حلفائها وأكثر مواجهة لخصومهم، إيران مثلا.
صحيح أن إدارة ترمب بدأت أكثر مكاشفة وصراحة أمام القضايا الرئيسية في العالم، وصحيح أيضاً أنها تلعب على المكشوف، إذا صح التعبير، دون الدخول في متاهات الدبلوماسية كثيراً، كما كانت تفعل إدارة الرئيس السابق، إلا أن التاريخ يذكرنا بأن التحالف السعودي الأميركي لم يتعرض للخطر الحقيقي إلا في فترة أوباما، بل إنه حتى في أشد أزمة مرت على البلدين، وأعني هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كانت إدارة الرئيس جورج بوش الابن قادرة على استيعاب هذه الأزمة وعدم تأثيرها على عمق العلاقات بين البلدين، وما حدث مؤخراً أن الإدارة الجديدة في البيت الأبيض أعادت الأمور إلى نصابها، خاصة وهي ترى نفس الرياض الطويل في الحفاظ على المصالح المشتركة بين البلدين ولا تعرضها للضياع على الرغم من كل التغيير السلبي الذي ضغطت به الإدارة السابقة على علاقاتها بحلفائها، مع أهمية أن الأمير محمد بن سلمان نقل للإدارة الأميركية رسالة واضحة عن الكيفية التي تسير فيها السعودية الجديدة نحو التغيير، وخطة الإصلاح الاقتصادية والاجتماعية الطموحة التي تجري على قدم وساق في المملكة، ولا شك أن الرياض تريد من الولايات المتحدة دعم عمليات الإصلاح التدريجي وتشجيعها بدلا من الاستعجال الذي لا يخدم الطرفين.
من المهم الإشارة إلى التناغم الكبير بين الرياض وواشنطن في معظم قضايا المنطقة المعقدة، سواء فيما يتعلق بالتصدي لطموحات إيران التوسعية ودورها في زعزعة استقرار المنطقة، أو الحرب ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة، أو دعم نمو الاقتصاد العالمي، وهنا المفارقة بأنها نفس المواقف السعودية التي اتخذتها سابقاً في هذه القضايا، إلا أن الإدارة الأميركية السابقة هي من غيرت سياساتها وابتعدت كثيراً، وهذا ما تسبب في إحباط بين الدول الحليفة للولايات المتحدة، فقد كان من الواضح أن هناك أطرافاً داخل البيت الأبيض كانت لا تقدّر تماماً العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة.
الرسالة التي خرجت من البيت الأبيض بعد اللقاء السعودي الأميركي كانت واضحة لا لبس فيها، فبالإضافة إلى أن الزيارة السعودية عالية المستوى كانت نوعية على جميع الصعد العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، فقد أثبتت أن البلدين يسيران في الجانب الصحيح نحو إصلاح عطب أصاب تحالفهما الوثيق فترة مؤقتة. يكفي أن تتذكر الحكومة الأميركية، وغيرها من حكومات العالم، أن المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المستقرة منذ 100 عام، فمن يفرط في تحالف مع دولة مستقرة عاقلة مثل السعودية؟!

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
19/03/2017 - 11:14

كان الرئيس أوباما كثيراً ما يردد كلمة "آفاق جديدة" في كل خطاباته ويحلم بتغيير المعادلات القديمة بأخرى جديدة تفتح أفاقاً جديدة نحو تعاون إقليمي ودولي على قواعد وأسس تختلف عما يجري العمل به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، بالطبع هو لم يكن يدرك طبيعة الأمور والحقائق التي تبلورت بعد نهاية تلك الحرب وما تلاها، كان يقارن رابطة الآسيان مثلاً أو مجموعة البريكس وغيرها من التكتلات التي تبنى على أسس إقتصادية بالشرق الأوسط المثقل بتركة السايكس-بيكو ووعد بلفور وغيرهما والتي لم تفلح أية مبادرات في حل مشاكلها، ربما ألهمته رياضة "القفز بالزانة" كأسلوب للتعامل مع عقد المنطقة المستعصية وظن أن "عمل الإختراق" ممكن عبر إبرام الإتفاق النووي مع إيران كأفق جديد وبديل عن مبادرة السلام العربية التي أغلق ملفها بشكل كامل، بينما الواقع أثبت أنه لا بديل عنها