الأحد - 30 شهر رمضان 1438 هـ - 25 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14089
نسخة اليوم
نسخة اليوم 25-06-2017
loading..

الخلاف التركي ـ الأوروبي

الخلاف التركي ـ الأوروبي

الجمعة - 18 جمادى الآخرة 1438 هـ - 17 مارس 2017 مـ رقم العدد [13989]
نسخة للطباعة Send by email
فتح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر من جبهة في حربه ضد دول الاتحاد الأوروبي، ففي خطاب له أكد أن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي بما في ذلك اتفاق كبح تدفق المهاجرين ستكون معرضة للخطر إذا لم ينفذ التكتل التعهدات بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس التركي قد هاجم ألمانيا ووصف تصرفاتها بالنازية لرفضها بعض الممارسات التركية داخل أراضيها... كما هاجم هولندا لقرارها منع هبوط طائرة وزير خارجيته على أراضيها.. كما هاجم إدارة رئيس الولايات المتحدة بسبب موقفها من أكراد سوريا.
ردت هولندا على هجوم إردوغان على لسان رئيس وزرائها مارك رونه قائلاً: أسلوبه غير مقبول وتصريحاته مجنونة. وأوضح البيان الهولندي أنهم اتخذوا قرار سحب حقوق هبوط طائرة وزير خارجية تركيا لدواعي الأمن والنظام العام. وكان وزير خارجية تركيا يعتزم المشاركة في مهرجان سياسي للجالية التركية رغم إلغاء هذا التجمع.. والهدف من التجمع هو حث الأتراك على المشاركة في الاستفتاء الذي سيجري يوم 16 أبريل (نيسان) المقبل، والذي يتعلق بتوسيع صلاحيات الرئيس رجب إردوغان.
السؤال لماذا غضب الأتراك ضد الاتحاد الأوروبي؟ هنالك أسباب كثيرة دفعت بالرئيس التركي لاتخاذ قرارات قوية ضد الدول الأوروبية، من أهمها تأكيد الأوروبيين أن الاستفتاء لإعطاء الرئيس إردوغان صلاحيات مطلقة في النظام الرئاسي الجديد الذي غير فيه الرئيس النظام البرلماني المعمول به إلى نظام رئاسي يقول عنه الأوروبيون إنه قلص فيه سلطة البرلمان وحد من حرية الصحافة والمعارضة في تركيا، خصوصاً بعد الانقلاب الفاشل في الصيف الماضي.. هذه التصرفات وصفها الأوروبيون بأنها غير ديمقراطية.
السياسة الأوروبية في منع دخول الأتراك لأوروبا أغضبت الأتراك الذين كانوا يتفاوضون للتوصل لاتفاق حول حرية سفر أهل تركيا إلى أوروبا دون تأشيرة مقابل وقف تدفق اللاجئين غير الشرعيين، وقد وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، لأن الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه يجب على تركيا أن تلبي 72 معياراً أو شرطاً... استجابت تركيا لـ67 من المعايير التي وضعها الاتحاد الأوروبي وبقي مما يريده الاتحاد تخفيف قوانين مكافحة الإرهاب التي يصفها بالفضفاضة، هذا الطلب أغضب الرئيس إردوغان، حيث ذكر في خطاب جماهيري: منذ متى تتولون قيادة هذا البلد؟ من أعطاكم الحق؟ ورأى أن تخفيف قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا التي تواجه تمرداً كردياً غير مقبول.
صعود تيار اليمين الأوروبي المعادي لتدفق المسلمين بأعداد كبيرة إلى أوروبا خلق موجة من الخوف من الإسلام في أوروبا، خصوصاً بعد قيام «داعش» بعدة عمليات في أكثر من بلد أوروبي، المسلمون يشكلون اليوم 12 في المائة من مجموع الأوروبيين... وبما أن عدد سكان تركيا يفوق 71 مليوناً... فمن الطبيعي أن يتخوف الأوروبيون من دخول الأتراك في الاتحاد الأوروبي، لذلك يضعون العراقيل ضد دخولهم لأوروبا. ويجب التأكيد هنا أن تركيا منذ عام 1963 وهي تحاول دخول الاتحاد الأوروبي.. لكن هنالك تخوفاً من قبولها، لأنها ليست دولة ديمقراطية، كما يقول الاتحاد. وعلى الرغم من أن تركيا قطعت مسافة جيدة في تعزيز الديمقراطية وتحسين الاقتصاد التركي في عهد الرئيس إردوغان وحزب العدالة والتنمية، لكن تداعيات محاولة الانقلاب الأخير في تركيا في الصيف الماضي، أعطت الرئيس إردوغان صلاحيات مطلقة في طرد المئات أو الآلاف من الأتراك من الجيش والمؤسسة الأمنية، كما تدخل في المؤسسات التعليمية وتخلص من المئات من الأكاديميين والعلماء المعارضين لحكمه... وتدخل في السلك القضائي والصحافة... كما أقدم الرئيس على طرد أحزاب المعارضة الكردية من البرلمان.. وطلب من البرلمان أخيراً تغيير 76 مادة في الدستور، ليصبح النظام في تركيا رئاسيًا بدلاً من برلماني.
ما يجعل البعض يقلق هو التصعيد غير المبرر من تركيا.. إذ بعد هذا التصعيد والهجوم على هولندا وجه عضو البرلمان الهولندي من حزب اليمين المتطرف غيرت فيلدرز خطاباً للشعب التركي قال فيه «حكومتكم تخدعكم بالقول بأنكم سوف تصبحون جزءاً من الاتحاد الأوروبي.. أقول لكم.. لن يتسنى لكم دخول الاتحاد الأوروبي، أنتم لستم أوروبيين ولن تكونوا كذلك. تركيا دولة إسلامية... ولا تتوافق مع القيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان. أنتم صوتوا لإردوغان... دولة إسلامية.. تركيا الإسلامية غير مرحب بها في أوروبا».
هذا الخطاب اليميني المتطرف يلقى رواجاً بين الشعوب الأوروبية بسبب التهديدات التركية..
يقول الاتحاد الأوروبي إن الخلاف الحقيقي بين أوروبا وتركيا يعود إلى تخلي إردوغان عن الديمقراطية التي أوصلته إلى سدة الحكم. فمنذ إعادة انتخاب إردوغان عام 2014... بدأ يتصرف وكأنه الزعيم الأوحد ولا يريد من أحد أن يعترض على طريقة حكمه هذه.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/03/2017 - 06:39

د.شملان:انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي غير مضمونه، ولاتوجد مؤشرات ايجابية وضمانات حقيقية للإتراك بهذا الخصوص على أن أوروبا قد بدأت فعلاً تتعامل مع الطلب التركي بجدية،وهو السماح لدولة مسلمة بدخول اتحادها؟!علماً بأن تركيا قد انتظرت ولعقوداً طويلة من الزمن، ونفذت الكثير من الشروط التي طلبها الاتحاد الأوروبي من تركيا مقابل السماح لها بالانضمام إليه كدولة عضو بالاتحاد، كذلك رفض الاتحاد الأوروبي دخول المواطنيين الاتراك أراضيه بدون حصولهم على تأشيرة دخول مسبقة بالرغم من التعهدات والوعود التي يطلقها دائماً الاتحاد لتركيا،إذا في ظل هذه التناقضات والكراهية والتعصب من كلا الأطراف،وغياب المؤشرات الحقيقية الدالة على صدق نوايا جميع أعضاء دول الاتحاد الأوروبي بقبول تركيا عضواً فيه مقابل تنفيذ ال 72 معياراً أو شرطاً للانضمام وتحديد مدة زمنية -يتبع

رشدي رشيد
17/03/2017 - 07:03

ان النهج الذي يتبعه اردوغان سيؤدي الى عواقب وخيمة حيث بذلك يسد تركيا الأبواب مع الغرب وأمريكا معتمدةً على الشرق وعلى الأخص على الروس متناسين بأن الروس لا صاحب لهم ولا صديق وإنما المصالح التي قد تنتهي بإستسلام المعارضة السورية، وهذا ليس الخطأ الوحيد الذي ارتكبه الحكومة التركية حين اختزل اردوغان تدخله ودعمه للشعب السوري بمحاربته لأكراد سوريا واستعماله للجيش الحر لهذا الغرض وتركه لفكرة إسقاط النظام و إتفاقه مع الروس وقبوله ببقاء النظام الاجرامي، كما تاجرت الحكومة التركية بقضية اللاجئين ومنعهم من عبور البحر مقابل المليارات من الدولارات والآن يستعمل القضية كورقة ضغط من اجل مصالحها. كل هذه المواقف أدى بالدول الأوروبية الى الابتعاد عن الاتراك وعدم قبولهم بفكرة اندماجهم في الاتحاد الاوروبي.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/03/2017 - 07:10

لعقد اجتماع ومناقشة الخطوات اللأزمة للانضمام التركي الفعلي للاتحاد الأوروبي كدولة عضو بالاتحاد وليس الانتظار إلى ما لا نهاية مجرد وعود، تركيا دولة قوية اقتصاديا وعسكرياً وصناعياً وهي مهمة جداً للاتحاد الأوروبي وأمريكا،من ناحية القوة البشرية والعسكرية؟العيب في تركيا هو أنها بدأت بعد الانقلاب الماضي تغيير بعضاً من القوانيين والتشريعات وعدم الاستقرار الأمني والسياسي وهذا ينظر إليه من قبل الغرب بأنه خطر إسلامي على دولهم وهذه كلها حجج لمنع تركيا من الانضمام إليهم،تصريحات وزير الخارجية النمساوية السيد/سيباستيان كورز،،رداً على اتهامات الرئيس التركي السيد/رجب طيب اردوغان لبعض دول الاتحاد الأوروبي(بالنازية)قال ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يوقع معاهدة حسن(جوار)مع تركيا وليس اتفاقية انضمام إليه وأنه سيسعي لعدم انضمام(تركيا)؟إذاً ما الذي تنتظره-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
17/03/2017 - 07:27

من الأوروبيين بعده هذه التصريحات المهينة وغيرها،وأنني انصح الاتراك بالتخلي عن مسعاهم بالانضمام إلى الاتحاد مؤقتاً أكراماً للأمة التركية وللإسلام والمسلمين التعصب والتطرف ليس في الشعوب المسلمة فقط؟!إنما التطرف والتعصب الديني في الغرب أكثر بكثير؟؟أكرر دول الغرب المسيحي لن تقبل بعضوية تركيا المسلمة بالانضمام إليها وعلى الاتراك عدم تضييع وقتهم وتهدئه الأمور -الغرب سيقبل بعضوية تركيا في حال وجد تهديد لأمنه القومي فقط وذلك للإستفادة من قوة تركيا العسكرية لحماية حدودة الشرقية مع روسيا؟!،تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/03/2017 - 12:30

بالفعل فأردوغان عندما كان رئيساً للوزراء وغل رئيساً للجمهورية كانت كل الصلاحيات بيده كما يقتضي النظام الديمقراطي الحقيقي "البرلماني" وعندما أصبح رئيساً للجمهورية أخذ تلك الصلاحيات معه، فكيف يمكن فهم الموضوع؟ هذا شئ، الشئ الآخر كيف يبعث بأعضاء في حكومته ليقوموا بحملات دعاية ومهرجانات إنتخابية لصالحه فوق أراض دول أخرى، قد يكون الأمر مفهوماً إلى حد ما فيما لو أن برلمانيين لا أعضاء في الحكومة قاموا بذلك، ولكن ملاحظات الأوروبيين الأخرى ففي غير محلها، فتشديد الإجراءآت الأمنية في أوروبا أكبر بكثير مما هي عليه في تركيا، كما أن محاولة تنفيذ الإنقلاب العسكري الفاشلة على النظام الديمقراطي القائم في تركيا يبرر بقوة كافة الإجراءآت التي إتخذتها وتتخذها الحكومة التركية، لقد أخطأ أردوغان ولكن الأوروبيين أظهروا لؤماً واضحاً أيضاً.