السبت - 29 شهر رمضان 1438 هـ - 24 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14088
نسخة اليوم
نسخة اليوم 24-06-2017
loading..

استعادة الخطاب الديني

استعادة الخطاب الديني

الثلاثاء - 15 جمادى الآخرة 1438 هـ - 14 مارس 2017 مـ رقم العدد [13986]
نسخة للطباعة Send by email
بسبب الأزمة الدولية التي تواجه الإسلام كدين، والمسلمين، تقاطر المعنيون به من أنحاء العالم للاجتماع في الأزهر، في العاصمة المصرية، من الصين إلى أوغندا إلى الأميركتين، مفتون، ودعاة، وأساتذة جامعات، وسياسيون. ولا يوجد اختلاف بينهم على أن الغلو والتطرف خطر مستشرٍ ولا بد من مواجهته.
في المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، كانت أفضل ورقة وأكثرها مباشرة كلمة نائب وزير الشؤون الدينية والدعوة والإرشاد بالسعودية، الدكتور توفيق السديري. دعاهم إلى استعادة الخطاب الديني من المتشددين وأنصاف المتعلمين، «الذين أساءوا إلى تعاليم الدين السمحة ووُجِّهوا نفعياً ومصلحياً»، وطالب «بتكاتف الجهود سياسياً وفكرياً وأمنياً ودينياً للتصدي للفكر المنحرف».
لا يوجد خلاف على الإجماع ضد الإرهاب، هذه مسألة محسومة، وربما لم تعد تتطلب التأكيد والترديد والتذكير، لأن المسألة الأهم، التي تحتاج إلى اتفاق وبرنامج عمل وتركيز، هي محاربة الغلو والتطرف الذي تحول إلى ثقافة واسعة. ولا يستطيع أحد أن يزعم أن هناك إرهاباً بلا تطرف يحضنه. من المستحيل أن يولد إرهابي في بيئة وسطية معتدلة. وحتى الإرهابيون الذين خرجوا من مجتمعات متحررة، أو متسامحة، فإنهم دائماً ضحية فكر متطرف يحيط بهم، في بيئتهم الافتراضية، مثل غرف الدردشة والتواصل الاجتماعي عبر النت. عشرات الآلاف التحقوا بالجماعات الإرهابية، جميعهم بلا استثناء خريجو الخطاب المتطرف.
والحقيقة أن الإرهابيين، على الرغم من خطرهم على العالم، هم أصغر شأناً وأقل تهديداً مما يفعله المتطرفون. أذى التطرف أعظم في حياة المجتمعات الإسلامية وغيرها، وما يفعله الغلاة والمتطرفون يتجاوز أفعال تنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، الذين هم قلة في بحر من المتطرفين. والإرهاب هو العتبة الأخيرة في سلم التطرف، ولا يمكن إلغاء الإرهاب دون محاربة التطرف، هذه حقيقة لا يفترض أن تغيب عن إدراك المهتمين بشأنه.
وعندما نتحدث عن الغلو والتطرف يفترض ألا نخلط بينهما وبين مظاهر التشدد الفردية، عند بعض المسلمين. فمن حق المحافظين منهم أن يمارسوا قيمهم وطقوسهم بما يرونه يناسبهم، هذا حقهم، كما هو موجود في كل الأديان. إنما يصبح تطرفاً عندما يأتي الغلاة ويحاولون فرضه على الجميع. وأخطر التطرف الحركي منه، غالبا عمل منظم يقوم على خطف نشاطات كانت في الماضي نشاطات دينية بلا أهداف سياسية، مثل جمع الأموال، والتعليم، والدعوة، والإعلام، والأعمال الخيرية، ووسع دوائره بحيث تشمل أيضاً الطلاب والنساء والأجانب. وسافرت نشاطاتهم الحركية المنظمة في أنحاء العالم، إلى مناطق فقيرة ودول متقدمة، واستغلت الحروب والمجاعات والظلم الواقع على المسلمين لنشر دعواتهم بالكراهية، وقامت بغرس بذرة التطرف لتبقى هناك لفترة طويلة وتصبح ثقافة محلية. إن استطعتم تخيل هذه الصورة حينها بإمكانكم أن تدركوا كيف انتشر التطرف وظهر الإرهاب، وأن مكافحة التطرف أولى وأهم من محاربة الإرهاب.
وما قاله نائب وزير الشؤون الدينية والدعوة والإرشاد بالسعودية في مؤتمر القاهرة داعياً إلى استعادة الخطاب الديني من المتطرفين عبّر عن جوهر الأزمة، ويفترض أن يكون طرحه مشروع المؤتمر، وبرنامج العمل الذي يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل تحقيقه.

[email protected]

التعليقات

د. علي فرج - أستاذ الهندسه بجامعه لويزفيل
البلد: 
مصري/أمريكي
14/03/2017 - 04:29

نحو مجابهه فعليه للتطرف و التنطع و الإرهاب!

يسأل أهل الأرض: الغُلاه أقله و الخوارج بديار المسلمين نذر ضئيل، و الإسلام سلام.. فما بال بليون و نصف مسلم إستمرأوا أن يُسرق دينهم؟

برامج الحكومات معلومه.. و الحال يصف الحال; فما بال البليون و نصف مسلم مُغيبين عن المواجهه؟

نعلم عن نشأه الإرهاب و مؤججيه..

ما هو البرنامج و الثمن الذي سيوقظ جيش البليون و نصف مسلم ليستعيدوا دينهم؟ الإرهابي يقبض الثمن للخراب. علينا أن نجعل المسلم يقبض ثمن الإسلام، راحهً و عملاً و علماً و فخاراً. حاله البؤس و اليأس التي تكتنف المسلمين جعلت المسلمين منسحبين من المعركه.. لنزيل الأسباب و نستنهض الهمم!

موارد الدول الإسلاميه يجب أن توجه لتشغيل العقل الإسلامي و إنشراح القلب الإسلامي. جنود الجيش الذي سيهزم التطرف و الغلو و التنطع هم من المسلمين، لنبحث عن تجهيزه!

أبو هشام اليحيى
البلد: 
بريدة . السعودية
14/03/2017 - 04:29

الكل ضد الإرهاب . وليس لدي ما أملكه بتصنيف جبهة النصرة كمثال على الحركات الإرهابية . لكن معلوماتي المتواضعة عنها أنها تتحرك في بلادها وجزء من أجندتها إسقاط نظام بشار . كل هذا لايهمني . لكنني أرى أن أهم الجماعات الارهابية التي لا ينبغي التغاضي عنها هي التي تصدرها إيران إلى سوريا وهي الأسوأ والأوضح كمثال على الإرهاب .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/03/2017 - 07:07

جميل ما أدلى به السديري ولكن المهم هو مدى التأثير المرجو على المجتمع المسلم الذي يستهدفه الخطاب، الإشكالية هي في مدى تقبل تلك المجتمعات لما يصدر مثلاً من مسئولين أو ممثلي دول والتي سوف تنظر إليه من زاوية خدمتة للمصالح السياسية للدول التي يمثلونها فقط، من المفترض أن تكون تلك المؤتمرات خاصة بدعاة وعلماء على درجة عالية من العلم والفقه معروفون "وهم كُثُر" بالإعتدال وبدعوتهم إليه فهم أحرى بتقبل المجتمع لما يقولونه و مايدعون إليه من مسئول يمثل دولة، فالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يزخران بالآيات والأحاديث الصحيحة ولعل أقرب ما يتبادر إلى الذهن قول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدَ لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزّل القرآن تبد لكم قد عفا الله عنها" ففيها نهي صريح عن الغلو والتنطع، ومن الأحاديث الصحيحة كذلك الكثير.

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
14/03/2017 - 08:37

استاذ عبد الرحمن الراشد
1- يقول الله تعالى فى كتابه العزيز ؛-
" يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
" ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة "
" لا اكراه فى الدين "
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
" ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد "
" ماكان محمد ابا احد منكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين "
" لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "
هذه الآيات الكريمات تدل على ان هذا الكون بكل مافيه مملوك لله عز وجل وانه سبحانه وتعالى خلق الانسان - من ذكر وانثى - وترك له حرية الاختيار يؤمن به او يكفر والعياذ بالله , وكان فى مقدوره وهو القادر على كل شىء ان يكره الناس جميعا على الايمان به ولكنه لم يشأ ان يفعل ذلك لانه يريد ممن يؤمن به ان ياتيه طائعا مختارا لا مكرها على الايمان لانه يريد قلوبا مؤمنة لا قوالب مكرهة , وقد ارسل

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
14/03/2017 - 08:38

يتابع
2- سبحانه وتعالى العديد من الانبياء والرسل ليحثوا العباد على الايمان به جلت قدرته وكان آخر الانبياء المرسلين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه , ويوم حجة الوداع انزل الله على رسولنا الكريم قوله تعالى : " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا " وختم الله بذلك على الرسالة المحمدية التى ليس بعدها رسالات اخرى .
وعلى ضوء ما تقدم , وعلى ضوء الاحداث المؤسفة المخجلة التى تقوم بها الجماعات الارهابية بمختلف مسمياتها داعش وغيرها من قتل وتشريد لاخواننا المسيحيين هنا وهناك يحاصرنى زخم من الاسئلة المحيرة للعقل البشرى منها : من هم هؤلاء القتلة السفاحين ؟! والى اى دين ينتمون ؟! ولماذا يرتكبون هذه الجرائم البشعة فى حق اخواننا فى الوطن الآمنين ؟! ومن الذى بعثهم لارتكاب هذه الجرائم اللاانسانية ؟! من الذى نصبهم اوصياء على

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
14/03/2017 - 08:40

يتابع
3- الدين ؟! هل هؤلاء مسلمون فعلا كما يدعون ؟! ان العقل والمنطق والواقع المرير الذى نشاهده باعيننا يقول ان هؤلاء ليسوا بشرا وان هؤلاء المجرمون القتلة السفاحون لا دينيين على الاطلاق فهم لا يمتون لاى دين من الاديان بصلة فالاديان كلها تحرم القتل وخاصة الدين الاسلامى يحرم قتل النفس التى حرم الله قتلها كما انه يعتبر من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا , ان هؤلاء وحوش ينتمون الى عالم الحيوان بل ان عالم الحيوان يشعرون بالشفقة والعطف والرحمة ببنى جنسهم فلا يقتلونهم ولا يسفكون دماءهم مثل هؤلاء الاوغاد الذين يقتلون الابرياء بدون مبرر وبحجة انهم يدينون بالمسيحية التى هى احد الاديان السماوية التى يعترف بها الله سبحانه وتعالى , واذا كان الله سبحانه وتعالى مالك الملك كله قد ترك للانسان

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
14/03/2017 - 08:42

يتابع
4- حرية اعتناق ماشاء من الاديان فما دخل هؤلاء الارهابيين القتلة فى ذلك , ان الدين هو علاقة الانسان بربه فلا شأن لاحد للتدخل فى ذلك , والله سبحانه وتعالى لم يعينهم اوصياء على الدين ولم يطلب منهم اكراه الناس على اعتناق دين معين .
وعلى هؤلاء الجهلة الذين لا يفقهون شيئا عن الدين ان يرجعوا الى الدين ويفهموه جيدا , ان الاسلام برىء منكم ومن امثالكم ايها المجرمون القتلة وان نار جهنم فى انتظاركم لو كنتم تعرفون الدين حقا , وستكونون حطب جهنم ايها القتلة السفاحين , فعودوا الى الله ايها الخوارج واستغفروا ربكم وتوبوا اليه لعله يغفر لكم , وحاسبوا انفسكم عما اقترفتم من جرائم وآثام قبل ان تحاسبوا يوم العرض عليه ويقول سبحانه " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار "

د. عـبـده عـبّــود
البلد: 
سـوريا / ألمانيا
14/03/2017 - 08:42

"لا يمكن محاربة الإرهاب دون محاربة التطرّف"، و"يجب استعادة الخطاب الديني من المتطرفين" .. هذا صحيح، ولكن كيف نستعيد الخطاب الديني من المتطرفين دون تقديم خطاب ديني بديل، جديد، إصلاحي، تنويري، وما لم يتمّ التعامل مع النصوص الدينية التي يستخدمها المتطرفون في تسويغ تطرفهم وإرهابهم؟ وهل المسألة مسألة دينية فحسب، أم هي مسألة سياسية واقتصادية واجتماعية أيضا؟ أليس الفقر والجهل والظلم الاجتماعي والحرمان والتخلف هي البيئة التي ينمو فيها التطرف وتشكل حاضنة للإرهاب؟ لماذا نحصر المشكلة في جانبها الديني ونغفل أبعادها المجتمعية؟ لماذا لا نقدم خططا وبرامج تنموية تسحب البساط من تحت أقدام المتطرفين والإرهابيين؟

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/03/2017 - 15:16

تعليق رائع من الأخ فؤاد كروعة المقال نفسه، ولكن هناك خطأ في كتابة الآية الكريمة "ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين" فرأيت أنه من اللازم التنبيه لأنه كلام الله تعالى، علماً بأنني قد سبق وأن وقعت في مثل هذا الخطأ وبعدها أصبحت أعود إلى المصحف الشريف لمراجعة الآية قبل كتابتها للإستشهاد بها، آمل من أخي تقبل الملاحظة مع خالص تحياتي للأخ فؤاد ولكافة القراء الكرام.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
14/03/2017 - 18:54

الخطاب الديني بحاجة إلى فهم في ظل سقط أقنعة بعض العلماء جعل هذه فرصة للمتطرفين كداعش وأخواتها لتغيب الخطاب الديني الحقيقي وخداع الناس وأخذ الخطاب عائما غير واضح فخداع الشباب بخطاب تغير المفاهيم