متى سينتهي مرح إيران؟

متى سينتهي مرح إيران؟

الأربعاء - 10 جمادى الآخرة 1438 هـ - 08 مارس 2017 مـ رقم العدد [13980]

فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع النسخة الجديدة من قرار حظر سفر المهاجرين من 6 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة الأميركية، كانت طهران تمارس هوايتها التاريخية المفضلة منذ 38 سنة وهي ابتزاز جيرانها والعالم، مستمتعة بعرض عضلاتها جواً وبحراً، ضاربة بعرض الحائط التهديدات كافة التي أطلقها ترمب ضدها بعد تسلمه السلطة، وتحذيراته لها باتخاذ خطوات إجرائية وتشديد للعقوبات حال قيامها بتجارب صاروخية جديدة، تعتبرها واشنطن خرقاً للاتفاق النووي الذي وقعته مع مجموعة دول 5+1. فقد كشفت قناة «فوكس نيوز» نقلاً عن مصدر رسمي أميركي قيام طهران في الأيام الأخيرة بتجربتين صاروخيتين على صاروخ باليستي من نوع الفاتح «سكود» الذي يصل مداه إلى 110 كلم.
ففي الوقت الذي تنشغل فيه إدارة البيت الأبيض في الدفاع عن نفسها أمام سيل من الاتهامات والتسريبات الإعلامية والاستخباراتية، عن صلات لأعضاء كبار منها بدوائر روسية قريبة من الكرملين، وتصاعد الحديث في العاصمة الأميركية عن أن الولايات المتحدة الأميركية على أبواب قضية سياسية كبرى، بدأ الإعلام العالمي يطلق عليها اسم «روسيا غيت»، تنشغل طهران بتجاربها الصاروخية الباليستية، وتعيد نشر زوارقها السريعة في مياه الخليج العربي، حيث كشفت وكالة «رويترز» عن أن زوارق سريعة اعترضت يوم السبت الفائت فرقاطة بحرية أميركية في مياه مضيق هرمز وأجبرتها على تغيير اتجاه سيرها، وبانتظار أن توضح البحرية الأميركية ملابسات الحادثة، ويمكن اعتبار قرار الفرقاطة الأميركية في تغيير وجهة سيرها بعد تعرضها للتهديد من الزوارق الحربية الإيرانية، مرتبطاً بوجهة سير ترمب السياسية التي اختلفت تدريجياً منذ وصوله إلى البيت الأبيض إلى الآن، حيث تراجعت لهجة التحدي المباشر لطهران، بعد أن كانت أغلب القراءات منشغلة في تقدير حجم القوة التي سيرد بها ترمب ضد أي تجاوز إيراني.
المفاجأة أن هجمة الإدارة الأميركية الجديدة على السياسة الإيرانية التي تهدد أمن واستقرار العالمين لم تستمر سوى أسابيع، فصوتها المرتفع في البداية لم يمنع طهران من تنفيذ مخططاتها، حيث أصرت على إجراء مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي، وقامت باستفزاز قطع بالبحرية الأميركية والقيام بتجارب صاروخية، ووضع المنظومة الصاروخية الاستراتيجية إس 300 بالخدمة أمام مرأى ومسمع من الجميع.
العشوائية والشعبوية التي التصقت بمواقف الإدارة الأميركية التصعيدية تجاه إيران في البداية تباطأت تدريجياً، بعد تعارضها مع نظام المصالح الأميركية في العالم، فالكلام عن تمزيق الاتفاق النووي اصطدم بالحسابات الأوروبية التي تريد المساومة على كثير من الملفات قبل السير مع الولايات المتحدة في أي خطوات ضد إيران، فيما أجبر حرص الإدارة الأميركية على علاقات وثيقة مع موسكو على التمهل كثيراً قبل اتخاذ أي إجراءات عملية تجاه الاتفاق، أما حماسة الإدارة الأميركية من أجل وضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب، فجوبه بالرفض من أغلب مراكز صنع القرار، التي اعتبرت أن هكذا خطوة حساسة قد تأتي بنتائج عكسية، خصوصا على الوضع الإيراني الداخلي والتي من شأنها أن تساعد المتشددين على التملص من التزامات الحكومة الخارجية، وتضعف المعتدلين ولا يطمئن الحلفاء، لأنه سيحول إيران إلى دولة راعية الإرهاب، لما يمثله الحرس الثوري من قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية داخل النظام والدولة، لذلك نصحت الخارجية الأميركية إدارة البيت الأبيض بتأجيل وضع الحرس على لائحة الإرهاب. وفي هذا السياق أيضا يمكن ملاحظة الغياب التام لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون منذ تسلمه منصبه عن أحداث المنطقة، فحتى الآن لم يسجل له أي موقف أو تصريح تجاه أحداث الشرق الأوسط وخصوصا سوريا، ولذا فنحن لا نعلم على وجه التحديد ما الذي ستفعله هذه الإدارة حول هذه الملفات.
ولهذا ما زلنا في انتظار ما سيؤول إليه الوضع والحسم الذي ستتخذه الإدارة الأميركية في المنطقة والعالم، وفي المقابل لا يمكن فصل الاندفاعة الإيرانية الخارجية عن مأزق داخل إيران، لذلك يعتمد النظام على الهروب إلى الخارج حفاظاً على سلامة جبهته الداخلية، التي كشفت أنها مقبلة على تغيرات جدية في الوجوه والسياسات، خصوصا معركة خلافة مرشد الجمهورية، التي من شأنها أن تفتح الطريق أمام دور أكبر للعسكر في السياسة، وتساعدهم في السيطرة الكاملة على مفاصل القرار الإيراني، الأمر الذي ينذر بمواجهة جديدة في المنطقة، بعد أن تحسم واشنطن الجدل حول الكيفية التي ستنتهي إليها إدارة ترمب، وبعدها سينتهي المرح.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو