ممنوع حضور الدبابير

ممنوع حضور الدبابير

الأحد - 30 جمادى الأولى 1438 هـ - 26 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13970]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أصدر دونالد ترمب أمراً رئاسياً جديداً يمنع بموجبه مراسلي «سي إن إن» و«الغارديان» و«نيويورك تايمز» من حضور المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض. أهم ثلاث وسائل إعلامية في الغرب. ولا حاجة إلى الإشارة إلى أنه قرار غير مسبوق في التاريخ، على الأقل تاريخ البيت الأبيض.
يعيد القرار إلى الذاكرة صور المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض منذ أيام جون كيندي، وكيف تودد الرئيس إلى الصحافيين المعتمدين، مخاطباً إياهم بالأسماء الأولى باعتبارهم جزءاً من الأسرة.
عايشت هيلين توماس تسعة رؤساء تطرح عليهم الأسئلة التي تريد. واحد من تلك الأسئلة طرحته على بوش الأصغر: «إلى متى سوف يستمر خضوع الفلسطينيين لهذا الاحتلال الوحشي في رأيك؟». وبقيت تحتل مقعدها في الصف الأول بين المراسلين. ولم تضطر إلى مغادرته إلا في عامها التاسع والثمانين، عندما أرغمت على الاستقالة بعدما قالت لحاخام أميركي: «متى ستتركون أرض فلسطين وتعودون إلى ألمانيا وبولندا؟».
تسع إدارات أميركية مؤيدة لإسرائيل في المطلق، اضطرت إلى تحمل آراء ومواقف وأسئلة الصحافية الجريئة اللبنانية الأصل. فحريّة الرأي هي البند الأول في الدستور الأميركي، وهذه هي المادة التي يخالفها الرئيس الجديد، معلناً أن «الصحافة عدو الشعب»، لأنه لم يجد صيغة واحدة تؤيد حملته أو رئاسته فيما بعد.
قامت الرئاسة الأميركية حسب أقوال الرؤساء المأثورة، محل قدسية الدفاع عن الرأي الآخر. ومنذ 50 عاماً أصبحت «المناظرة» بين المرشحين هي التي تقرر أحقية الفوز. وكذلك، هي الحملة الانتخابية الطويلة، والتي يمكن للمرشح خلالها، أن يقول ما يشاء، بما في ذلك التحدث عن حجم أصابعه، كما فعل ترمب.
ليس بالضرورة إطلاقاً أن تكون الصحافة على حق في موقفها. لكن الدستور يمنحها الحق في اتخاذ الموقف الذي تراه. وفي بعض العهود كان بعض الصحافيين، مثل والتر ليبمان المستشار الأساسي للرئيس، يطّلع منه على نبض الأمة وموضوعية الحقائق.
ربما يكون ترمب أول سياسي، وليس أول رئيس، يقرر مقاطعة الإعلام. السياسيون عادة يمارسون العكس. وروت «التايم» مرة أن وزير الدفاع الهندي كريشنا مينون، سقط في رواق الأمم المتحدة مغشياً عليه، فهرع المسعفون والأطباء، وبعد قليل أفاق، فرفع رأسه قائلا: «هل مراسل الأسوشييتدبرس هنا؟». لقد اختار ترمب العدو الخطأ. وهذه عادة من أعمال بعض الرؤساء العرب الذين غابوا ولا يزال الثأر الصحافي منهم قائماً. وكان الزعيم الأوحد عبد الكريم قاسم، يتودد إلى ضيوفه من الصحافيين، فيدعو الوفود إلى دارته بعد منتصف الليل، ويسمعهم نصوص خطبه في الجماهير مؤكداً أنها كلها ارتجالية. كلِّش.

التعليقات

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
26/02/2017 - 01:18

اعتقد ان سبب هجمته الشرسة والمتواصلة على الإعلام، ذعره منه ان يسقطه، وهو يعرف نفسه، رجل مليء بالثقوب، والإعلام بملاحقته اللصيقة له، وتحليله لكل شاردة وواردة فيه، يدرك بأنه على منواله اليومي هذا سيسقطه، فاختار خطة الهروب للأمام، منه نحوه، افضل أنواع الدفاع عن النفس الهجوم، وذلك أملاً في ان يصعقه فيلجمه مبكراً ويتدارك شره، قبل ان يوغل في تعريته.
وهو في حياته متمرس على هذا الأسلوب، ونجح به في شق طريقه في عالم العقار والقمار إلى قمم النجاح. ولحد اليوم، وقد اصبح منذ أكثر من شهر رئيساً، إنما غير قادر على الخروج من ترمب البمب، لايزال ترمب ذلك الذي لايتوقف عن النفخ في وجوه الناس. ومن يتابع CNN سيدرك بأنه، مهما تعملق بأبراجه، هزيل أمام هذا الإعلام العملاق وسيسقطه لامحالة.

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
26/02/2017 - 07:37

الصحافة مرآة المجتمع .. والصحافة الحرة تساعد الرئيس في اتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب .. و يجب علي من يضطلع بتلك المهنة ان يكون امينا يضع مصلحة الوطن والمواطنين نصب عينيه .. علي مدي التاريخ لعب الصحفيون دورا مؤثرا في القرارات التي تصدر .. واقترب الكثيرون منهم من صانع القرار حتي لمع بعضهم واوكل اليهم بعض الحقائب الوزارية .. لعبت الصحافة دورا رئيسيا في مصر قبل عام 52 وسقطت وزارات والهبت الشعب ضد الانجليز .. بعد 52 كان هناك الصحفي الاوحد الذي جمل كل شئ لصانع القرار وجمل حتي ما هو فاسد ومفسد حتي جنينا ثمارها في 67 وحتي تلك الهزيمة المروعة بررت من الصحفي الاوحد تبريرا لم يكن مقنعا .. وحتي الان نحتفل ونغني بالذين خربوا مصر واقتصاد مصر والحقوا الهزيمة بجيش مصر .. منتهي الغباء .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
26/02/2017 - 10:35

هناك إعلاميون مستقلون هذا صحيح ولكن ما واكبناه على مدى أعمارنا أثبت لنا حقيقة أنه لا يوجد إعلام مستقل على وجه هذه الدنيا الفانية ياسيدي، هناك إعلام ذو توجهات معينة يعادي من يختلف معه وإعلام يباع ويشترى أيضاً، هناك إعلام يبرز حقائق ويتغافل عن أخرى حسب توجهات ومصالح القائمين عليه، وبعضه يستخدم إحترافيته في التركيز على السلبيات وتجاهل الإيجابيات لمن يختلف معه والأمثلة كثيرة، لا يمكن لنا مثلاً أن نرسم في أذهاننا "إسكتشاً" للإعلام بأجنحة بيضاء وحلقة مضيئة، ولكن الفرق أن جزء من الإعلام الأميركي رسم أيضاً في ذهنه إسكتشاً بقرون يحمل الرمح ذو الثلاث حراب للرئيس المنتخب.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
26/02/2017 - 11:02

لئن اعتبر ترمب الإعلام عدوّاً فهذا شأنه و بالنتيجة هو الخاسر، فالإعلام خارج البيت الأبيض مستمر في تقييم أدائه و انتقاده و حتى السخرية منه، كما هو الحال مع بقية رؤساء العالم الحر.

في عالمنا يختلف الأمر "بعض" الشيئ، إذ يفرض التعتيم الإعلامي عن العالم الخارجي عندما تثير الأحداث اهتمامه الشديد و من ثم تقتصر تأشيرة الدخول للبلاد على الإعلام الذي يبقى في "الغربال".
أما الإعلام المحلّي فهو دوماً "صديق" للسيد الرئيس. ذلك أن من يخرج في سؤاله عن النص المكتوب مآله "لسع الدبابير".

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة