هيبة الإنصات ووقاره

هيبة الإنصات ووقاره

الثلاثاء - 25 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13965]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
«الإنصات.. هيبة». هكذا لخص ببلاغة أحد المستمعين إلى محاضرتي في جامعة برايتون البريطانية مزايا الإنصات، حيث كنت أتحدث عن سلسلة كتبي في فن الإنصات.
روعة حسن الإنصات تكمن في أنه يضفي وقارًا وهيبة على صاحبه وإن لم ينبس ببنت شفة. غير أن المفاجأة تكمن حينما يأتي الكلام مخيبًا للآمال، كما يروى عن عمر بن الخطاب: «أرى الرجل فيعجبني فإذا تحدث سقط من عيني».
وهذه الهيبة الخفية تتجلى حينما يتحدث ذلك المنصت، فيفاجئ محدثه بأنه كان يصغي إليه بكل جوارحه فيتذكر تفاصيل ما قيل. ويا له من احترام جم عندما نُشعِر محدثنا بأن كل كلمة تفوه بها قد لقيت آذانًا صاغية.
وهذه الآذان المرهفة تصبح مصدر الهيبة حينما يبدأ صاحبها في مخاطبة جلسائه بإجلال واحترام فتملأ عباراته قلوبهم روعة وهيبة. وكم من مسؤول يتعمد أن يزيد حيرة المتخاصمين إليه بإطالة أمد صمته أو تأجيل حكمه فيما سمع لتزداد رهبته في قلوبهم. وكم من نظرات مبهمة قذفت في قلوب المتحدثين الرهبة، الأمر الذي لم تستطع أن تفعله سيول من التوبيخ والعتاب.
وتتعاظم هالة الهيبة عند المصغي حينما يوزع نظراته بالتساوي على محدثيه. وتتزايد الهيبة عندما ينهي لحظات صمته بكلام موضوعي وحكيم وعادل. هنا يبدد ذلك المنصت شك المتحاورين معه بيقينهم بالتحدث إلى إنسان رزين لم يكن شارد الذهن، بل كان يعي كل ما يتناهى إلى سمعه.
هذا الوقار والهيبة الذي يصنعه حسن إصغائنا هو ما يجعلنا قبلة المتحدثين والمتألمين والمجروحين لما يجدونه فينا من دفء التقدير والاحترام والمودة. فالمحبة تجد ضالتها في آذان صاغية. ولذا سميت كتابي الأول: «أنصت يحبك الناس».
[email protected]

التعليقات

بدر خليفة محمد المزين
البلد: 
phuket thailand
21/02/2017 - 03:28

هذه المقالة تعتبر الجزء الثاني لفن الإنصات والذي سبق وكتبتم عنه،عموماً عناية الأستاذ محمد النغيمش يعطيكم العافية والحقيقة علماني التجارب والحياة بأن الأحداث والظروف التي نمر بها وطريقة رؤيتنا لها وفلسفتنا بعد إجتيازها للحياة والطروف وكتابتنا عنها من زاوية مفهومنا لها لهو أكبر درس إلى الذين واللاتي يقرئون ويقرئن تلك الكلمات،لله درك فكم أنت رائع أخي محمد

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
21/02/2017 - 04:33

استاذ محمد النغيمش
هناك حكم وامثال تدور حول فضائل الانصات اذكر منها :
1- " ان كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب "
2- " خلى الطبق مستور "
3- " اجسام البغال واحلام العصافير "
4- " من بره هللا هللا ومن جوه يعلم الله "
ولا شك ان هناك علاقة او رابطة تربط بين كل مثل او حكمة من هذه الحكم والامثال وبين الصمت , كيف ذلك ؟ الحكمة الاولى تعنى ان السكوت اى الصمت اى الاصغاء من ذهب لانه يضفى على المنصت الصامت الساكت نوعا من الهيبة اذ لا احد يعرف ماذا وراء هذا السكوت والاصغاء , والحكمة الثانية تعنى دع الصامت الساكت المصغى على حاله فلا تنكشه , والحكمة او المثل الثالث معناه ان الشخص قد يكون ضخم الجثة فى حجم البغل فيهابه الناس وهو صامت مصغى فاذا تكلم وجدت نفسك امام رجل ضخم ولكن تفكيره يدل على انه طفل صغير , والحكمة او المثل الرابع والاخير هنا معناه

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
21/02/2017 - 04:51

يتابع
2- ان مظهر وشكل الشخص الذى يقف امامك من الخارج يوحى لك انه ذو شخصية عظيمة يحترمه الناس ويهابونه فاذا تحدث وعبر عما بداخله وجدت نفسك امام مهرج سيرك او بلياتشو هلاس
ونستنتج مما تقدم ان السكوت او الاصغاء او الانصات يضفى على صاحبه نوع من الهيبة والوقار فاذا تكلم ظهر على حقيقته فاما ان يكون منصت ومصغى جيد يتابع ما يسمعه من المتحدثين متابعة جيدة ويظهر ذلك مما يبديه من تعليقات على ماسمعه , واما ان نكون امام جاهل يتوارى وراء صمته حتى لا ينكشف امره , فالانصات له وجهان اما حسن واما قبيح , فاللهم اجعلنا واياكم والاخوة القراء من اصحاب الوجه الحسن , آمين

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
21/02/2017 - 12:39

كثيرا ما امتدح المتحدثون أولئك الذين ينصتون اليهم حتى أن البعض منهم يذهب بعيدا ، فيصف المنصت بالمثقف والمهذب وصاحب الاطلاع الواسع ، رغم أنّه لم ينبس ببنت شفه ، وهذا ما حدث فعلا أثناء تواجدي كمشاهد في جلسة مع طبيب متحدث ، ومهندس مستمع مما أكدّ لي بأن الناس جميعا تحب من يستمع اليها لتشعر بالراحة والنشوة ، وتشمّ رائحة عبق يتناثر من كل جنبات التنفيس الإنفعالي ، فتسعد بالآذان الصاغية والقسمات المعبّرة ، وأخيرا لا بدّ من كلمة جديرة بالذكر ، ومفادها أنّ كل متعب يعمل على بث همومه لمتعب آخر ، وهكذا دواليك

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة