هل تحاور السعودية إيران؟

هل تحاور السعودية إيران؟

الأربعاء - 5 جمادى الأولى 1438 هـ - 01 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13945]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
للإجابة عن السؤال أعلاه، أقول ممكن، ولكن! ولشرح ذلك، فلا بد من فهم الدوافع الإيرانية لرغبة الحوار مع السعودية الآن، وكما تجلى في تصريحات وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الأخيرة حول جدوى التعاون السعودي - الإيراني في سوريا واليمن، وعلى غرار لبنان. وهذا التصريح بالطبع لا يعني مصداقية إيرانية، أو نضجًا، بل هو مؤشر على قلق إيراني من مرحلة الرئيس دونالد ترامب.
وهنا قد يقول قائل وما علاقة السعودية بذلك؟ الإجابة بسيطة جدًا، فلدينا حدث تاريخي لا بد من استحضاره الآن. ففي فترة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كانت واشنطن تضغط للحصول على تعاون سعودي يدين إيران في تفجيرات الخبر المتورطة بها إيران. حينها قررت طهران استخدام وجهها الإصلاحي، وهي لعبة قديمة متكررة، وسعت إلى مصالحة مع السعودية، وتم إبرام ما عرف وقتها باتفاقية «نايف - روحاني»، أي اتفاقية الأمير نايف بن عبد العزيز، رحمه الله، ولي عهد السعودية السابق ووزير الداخلية، مع رئيس استخبارات إيران حينها، والرئيس الحالي حسن روحاني، التي تتعهد إيران بموجبها بالتعاون مع السعودية، وتسليم المطلوبين، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للسعودية، والالتزام بحسن الجوار. وما إن تجاوزت إيران العاصفة الأميركية في حينها إلا وعادت إيران للعبتها القديمة، ومارست مزيدًا من التوغل في الدول العربية، والجهد الإيراني المخرب أمامنا اليوم لا يحتاج إلى سرد.
وعليه فإن تصريحات وزير الخارجية الإيراني ما هي إلا استكمال للحيل الإيرانية القديمة وذلك على أمل أن يبدد الحوار مع السعودية فرص أي تحالف سعودي، وبالتالي خليجي، مع أميركا ضد إيران، ومنح طهران فرصة للتعامل مع ترامب دون أي دور سعودي. هذه هي كل القصة ببساطة، ولها شواهد تاريخية. ولذا فإنه لا قطيعة في السياسة، ولا ضير من الحوار، والتفاوض، ولو عبر قنوات خلفية، لكن لا مكان لحسن النوايا في السياسة، خصوصًا مع إيران التي عليها أن تظهر جديتها، ومصداقيتها في الرغبة بالحوار، وذلك ليس بالتذكير بلبنان، بل بما هو أوضح. فإذا كان لدى إيران جدية، ومصداقية، فعليها التوقف تمامًا عن التدخل في اليمن، والبحرين، والشأن الداخلي السعودي. وعلى إيران وقف آلة القتل بسوريا، وسحب ميليشياتها الشيعية المسلحة من هناك، وعلى رأسها «حزب الله»، والأحزاب الإرهابية العراقية. وتورط إيران في سوريا لا يحتاج إلى دليل، خصوصًا أن الحرس الشخصي لبشار الأسد إيرانيون!
ولذا فإذا أرادت إيران الحوار فإن الكرة في ملعبها، وعليها أن تبدأ بالخطوات الجادة، وعدا ذلك فإن تصديق إيران ما هو إلا مضيعة للوقت، حيث شاهدنا سلوك إيران العدواني طوال السنوات العشر الماضية، وشاهدنا درجة الغرور التي بلغتها أواخر سنوات الرئيس الأميركي السابق أوباما، كما أن التاريخ علمنا الكثير حول الحيل الإيرانية، ولعبة الإصلاحيين والمتشددين. وبالتالي فإن على إيران نفسها أن تعود إلى محيطها الجغرافي. وتكف يد التخريب والتحريض بالمنطقة، اما عدا عن ذلك فعلى طهران مواجهة مصيرها القادم.

التعليقات

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
01/02/2017 - 08:03

إذا تصرف النظام الملالي الإيراني الإرهابي كتصرفات الدول ممكن التحاور ، أما إذا بقي - وسوف يبقى - على ما هو عليه فما الذي سيتم التحاور عليه ، سوى أنه مناورات من نظام الملالي لا أكثر ، واليوم شعرت بعد رحيل إدارة أوباما التي تواطئت معها أن الإدارة الجديدة ستكون سياستها تختلف 180 درجة عن سابقتها ، لذلك بدأت بالتصريحات المعسولة وبيع الكلام والحيل التي أصبحت معروفة للجميع ، وبالتالي اليوم غير الأمس والعلاقات الدولية في تغيير مستمر وصفحة أوباما السوداء ولت إلى غير رجعة وعلى إيران أن تُراجع سياستها التخريبة والعدواينة في منطقتنا العربية وتكف يدها عن العرب وتسحب كل مليشياتها ومرتزقتها وكل الإرهابيين التي أرسلتهم إلى سوريا وتقدم تعويضات إلى الشعب السوري ويحال كل من شارك في الجرائم إلى المحاكم الدولية .

رشدي رشيد
01/02/2017 - 12:20

عودا حميدا كاتبنا العزيز، ملالي ايران ليسوا محل ثقة ولا يوجد في مبادئهم شيئ اسمه التعاون والسلام. لطالما قلنا بأن الملالي لديهم دهاء الشياطين وكلما هبت العاصفة عليهم إنحنوا لها كي لا تنكسر عودهم، أما ان يقفوا عن تصدير الثورة والتي هي احتلال للدول العربية تحت راية الطائفية. أما بخصوص الحوار فهو غير مجدي، حيث سيطر ملالي ايران على السلطة في العراق، وبخصوص سوريا سينسحب ميليشيات القتل والاجرام حالما يتبيّن لملة الشر في قُم بأن عميلهم في دمشق ونظامه بخير ومتى ما شعروا بالخطر عليه تدخلوا مرة قانية لإنقاذ بشار وزمرته، في لبنان حزبهم اللقيط مسيطر على دوائر السلطة حتى لو تم التصالح مع النظام في ايران، وفِي اليمن سيبقى أيادي الشر لملة الشر موجودا طالما بقي حوثيي واحد في اليمن. انهم كالسرطان يجب قلاعهم من الجذور. أخيرا المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين.

احمد قاسم
01/02/2017 - 13:22

النظام الايراني غير جدير بالثقة كما اثبتت كل التجارب على مدى عمر ثورة الخميني.

lolobloond
البلد: 
Saudi Arabia
01/02/2017 - 18:17

أسعد الله أوقاتك أ. طارق
كلنا يعلم ألاعيب واحتيالات إيران منذ أن حكمها الخميني، كما نعلم جيدًا ماهي غاياتهم وأهدافهم في الشرق الأوسط بل في العالم كله.. وأمنيتي أن تنغلق إيران على نفسها ولا يقدم لها أي بلد من المساعدات أو التعاون أو حتى الاحترام فهي لا تستحق.. كما أننا لا نرغب في التعاون معهم أو حتى تبادل الكلام فهم ليسوا أهلاً للثقة.. وأنا مع ترامب في ما فعله وليت كل الدول تحذو حذو ترامب في منع الإرهاب من الدخول إليها.. فأساس الإرهاب في العالم إيران.. الله ينصرنا عليهم جميعًا وكل من يعمل على زعزعة الأمن في بلادنا..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة