تنصيب ترمب يوم يستحق الاحتفال

تنصيب ترمب يوم يستحق الاحتفال

الاثنين - 24 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 23 يناير 2017 مـ رقم العدد [13936]
مارك ثيسن
كاتب اميركي

عندما شاهدت دونالد ترمب يدلي بالقسم بمبنى «كابيتول هيل» بوصفه الرئيس الجديد للولايات المتحدة، دارت في رأسي فكرة، وهي أننا نجونا، بفضل الله وحده، من هيلاري رودهام كلينتون.
صحيح أن هناك أسبابا كثيرة تدعو للقلق من الرئيس ترمب، لكن هناك أسبابا أخرى تجعل الأمل ينتعش عند حزب المحافظين.
أولاً وقبل أي شيء، سيعيد ترمب هيمنة الغالبية المحافظة على المحكمة العليا، ولو أن كلينتون كانت المسؤولة عن ملء الفراغ الذي تركه القاضي أنطونين سكاليا، لكانت حولت وجهة المحكمة إلى اليسار على مدار جيل كامل، ولك أن تتخيل التبعات الكارثية لذلك على نمط الحياة وعلى الحرية الدينية، وعلى ما يعرف بالتعديل الثاني للدستور (الذي يجيز للمواطن حمل السلاح)، وعلى مصطلح «تحجيم صلاحيات الحكومة». لكن ترمب سوف يضع بديلا لسكاليا، وسيقف الديمقراطيون عاجزين عن إيقافه. وفي حال واصل السيناتور تشاك شومر، عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية نيويورك، تهديده بمنع تعيين من اختاره ترمب لشغل هذا المنصب، سيكون بمقدور الجمهوريين تكرار ما فعله الديمقراطيون عام 2013، عندما قاموا بتغيير قواعد مجلس الشيوخ بإلغاء حق تعطيل مشروع القانون الذي يخول أعضاء الهيئات القضائية البقاء في مناصبهم مدى الحياة.
ثانيًا، قام ترمب بتعيين وزراء محافظين بصورة فاقت أي رئيس آخر في التاريخ الأميركي الحديث؛ بدءا من وزير الصحة والخدمات الإنسانية، توم برايس، إلى مدير وكالة حماية البيئة، سكاوت بروت، ووزير العدل، جيف سيشنز، ووزير التربية، بيتسي ديفوس.
ولأن الديمقراطيين ألغوا حق تعطيل مشروعات القوانين أمام أغلب الترشيحات الجمهورية، فلن يحتاج الجمهوريون أصوات الديمقراطيين لتأكيد تعيينات ترمب. وإن صدق المثل الذي يقول: «اختيار الساسة سياسة»، فسوف تكون الإدارة الجديدة محافظة إلى أبعد مدى.
ثالثًا، أتى ترمب ليغير قالب الحكم في واشنطن، فهو لم يأت لهذا المكان لإجراء تغييرات تدريجية، فطموحاته أكبر من ذلك، وإن كان هذا ينطوي على الأمل والمجازفة في آن؛ لأنه إن قطع شوطا كبيرا في الاتجاه الخطأ (طريق العزلة والحمائية)، فقد تكون النتائج كارثية. لكن ما حدث هو أن ترمب وعد بأن يقطع شوطا كبيرا تجاه تحقيق كثير من الأولويات المهمة للمحافظين، وكان من الأفضل لليبراليين التشبث بهذا.
فقط ابحث عن ترمب، لكي تبدأ عصرا ذهبيا لإصلاح التعليم المحافظ، فالملايين من التلاميذ الذين وقعوا في فخ المدارس الحكومية الفاشلة ستتاح لهم قريبا فرصة التعليم في المدارس الخاصة، والمتخصصة، والدينية والمنزلية، وكل حسب اختيار الآباء. فالاختيار بين كل هذه الأنماط من شأنه تحسين نوعية المدارس الحكومية، إذ إن تلك المدارس ستجد نفسها مجبرة على الإصلاح من نفسها لكي تكون قادرة على جذب الطلاب. وستتمتع الولايات بحرية أكبر في التجديد والابتكار، مع اتجاه ترمب لمنحها صلاحيات كبيرة لاستخدام صناديق التعليم الأساسي الفيدرالية (المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية) من دون ضغوط أو إكراه من قبل الحكومة. ولذلك فإن الأمل في التغيير والابتكار في التعليم لم يكن بتلك الروعة من قبل.
ولذلك فسوف يلغي ترمب القوانين المنغصة التي تخنق اقتصادنا، فقد حقق الرئيس أوباما رقما قياسيا في عدد القرارات المهمة التي أصدرها (وكلمة مهمة هنا تعني أنها كانت تكلف الاقتصاد نحو 100 مليون دولار سنويا)، بإجمالي قارب 600 مليون دولار منذ تولية الرئاسة. سيشرع ترمب في سحب تلك القوانين في يومه الأول بالبيت الأبيض، وسيوقف ماكينة التشريع التي خنقت المشروعات والوظائف الجديدة في الولايات المتحدة.
وفيما يخص الإصلاحات الضريبية، فلن يعبث ترمب بالنسب المئوية التي حددتها الدولة، بيد أنه سيعمل على تغيير قانون الضرائب كليا لتبسيطه على العائلات والأشخاص، وأيضا ليعطي مجال المشروعات والأعمال الأميركية قدرة أكبر على المنافسة العالمية فيما يخص السعر. سيحدث ذلك إما عن طريق التعاون بين الحزبين، وهو الأكثر استمرارية والأفضل، أو من خلال عمليات التسوية في الميزانية التي يمكن إنجازها عن طريق الأغلبية الجمهورية فقط. لكن في الحالتين، فإن الإصلاح الضريبي الكلي آت لا محالة.
سيعطي ترمب شارة البدء لعهد جديد من استكشاف الطاقة الذي سيضع الولايات المتحدة على بداية طريق الاكتفاء الذاتي من الطاقة. وسوف تزال القيود التي وضعها أوباما على الاستكشافات البحرية، وستنتهي الحرب التي أعلنها على الفحم. وبحسب ترمب، سيجرى استغلال ما قيمته 50 تريليون دولار من احتياطات الزيت الصخري، والنفط والغاز الطبيعي غير المستغلة، ناهيك عن وجود احتياطي من الفحم يكفي لمئات السنين. وسيكون هناك مزيد من الوظائف.
أتوقع أن يفاجئ ترمب كثيرين بأن يصبح بطل السياسات التي تساند الفقراء والمهمشين. قد لا يكون لترمب سجل وتاريخ في هذا المجال تحديدا، لكن الرجل تحدث كثيرا عن محاربة الفقر أكثر من غيره من المرشحين الجمهوريين الذين سمعنا عنهم، فمثلا قال: «في نهاية أعوامي الأربعة الأولى أضمن لكم حصولي على 95 في المائة من أصوات الأميركيين من أصول أفريقية؛ لأنني سأكون صاحب إنجازات حقيقية». فإن أراد ترمب تحقيق إنجازات للأميركيين من أصول أفريقية، فقد قام بالفعل بعمل أجندة قوية تشمل مقترحات مبتكرة لتقليص معدلات الفقر والإعالة.
وفيما يخص الدفاع الوطني، فقد تسببت إجراءات أوباما الهادفة لتقليص موازنات الدفاع في أن تجعل من الولايات المتحدة، عمليا، دولة قادرة على تحمل تبعات حرب واحدة لا أكثر، لكن ترمب وعد بزيادة حجم الجيش، والقوات البحرية والجوية، وبتعزيز قدرتنا على الردع النووي وببناء نظام دفاع صواريخ باليستية. سيعمل ترمب أيضا على الدفع بالجيش الأميركي للانتصار في حربه ضد تنظيم داعش بعد أن يلغي القيود التي وضعها أوباما بشأن المشاركة في الحرب الدائرة هناك. وستبدأ الولايات المتحدة في القبض على المجرمين واستجوابهم مجددا، بدلا من قتلهم بواسطة الطائرات من دون طيار.
لن ينجح أي من هذا لو أن هيلاري كلينتون كانت هي من أدلت بالقسم الرئاسي. ولذلك نعم، فدونالد ترمب أقل من أن يوصف بالكمال؛ لأنه إن حاول السير بالبلاد في الاتجاه الخطأ فسوف يجد التحديات في طريقه، وإن استطاع تحقيق قليل من تلك الوعود، فسيكون الشخص الذي تمنى أوباما أن يجسده، وهو الرئيس القادر على إحداث التغيير. ولذلك فاليوم هو يوم الأمل.


* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو