الخليج: كيفية التعامل مع ترامب

الخليج: كيفية التعامل مع ترامب

الجمعة - 15 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 13 يناير 2017 مـ رقم العدد [13926]
يؤدي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اليمين الدستورية في 20 من الشهر الحالي، وبذلك سيصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة...
السؤال: كيف سيتعامل الرئيس الجديد مع دول الشرق الأوسط، خصوصًا أن التصريحات والمواقف التي اتخذها في الحملة الانتخابية تشير إلى تغيرات جذرية في السياسة الأميركية... وقد جرت العادة أن يلتزم الرئيس المنتخب بآلية اتخاذ القرار من خلال المؤسسات الرسمية الأميركية التي تشمل في العادة الرئيس ومستشاريه للأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع وكذلك الكونغرس وجماعات الضغط ومراكز البحوث المتعددة في الجماعات وغيرها... كما يتأثر الرئيس قبل اتخاذ قراره بالرأي العام الأميركي وما تطرحه الصحافة وأهل الرأي وغيرهم من وسائل الاتصال الجماهيرية الجديدة؟
هنالك تخوف في كل أرجاء العالم من تغير السياسة الأميركية في عهد الرئيس الجديد ذي المزاج المتقلب... كل الكتابات تركز على شخصية الرئيس ترامب وأهم سماته الشخصية وتوجهاته واقتناعاته، لأنها في النهاية ستؤثر في مسار السياسة الأميركية تجاه منطقتنا.
ما المواقف التي سوف يتخذها تجاه مشكلات المنطقة سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو غيرها؟ وما سياسته تجاه الإرهاب؟ وهل سيلتزم الرئيس بالتصريحات التي أطلقها إبان فترة الحملة الانتخابية؟
الرئيس ترامب من خلال تصريحاته ينوي إجراء تغييرات كثيرة في توجهات السياسة الأميركية في العالم باتجاه الانعزال ورفض مفهوم العولمة والتجارة الحرة الذي روجت له الولايات المتحدة لفترة طويلة... هل سياسة العزلة ورفض العولمة واتفاقيات التجارة الحرة تصب في مصلحة دول المنطقة أم تتضرر منها؟ تاريخيًا دول المنطقة تربطها بالولايات المتحدة علاقات تاريخية طويلة ومعقدة، فالولايات المتحدة لديها مصالح سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية بالمنطقة، ويحرص قادتها على حماية مصالحها في المنطقة، ومنها النفط وحماية إسرائيل وتعزيز الديمقراطية والاستقرار السياسي... الأمر شبه المؤكد أن الرئيس ترامب ربما يعيد النظر في سياساته تجاه دول الخليج، إذ صرح بأنه «لن تكون هناك حماية مجانية للسعودية ودول الخليج الأخرى».
نحن متأكدون أن المسؤولين في الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي سيوضحون للرئيس أن الأمور أكثر تعقيدًا مما يتصور، فالولايات المتحدة لديها قواعد في مناطق العالم كلها، ومن أهمها القواعد الأميركية في اليابان وكوريا الجنوبية... فالعلاقة مع هذه الدول تقوم على مبدأ تبادل المصالح... والتعاون الأميركي العسكري مع دول الخليج الغرض منه خدمة المصالح الأميركية ولا يمكن التخلي عنها بسهولة.
ماذا عن موقف ترامب من قضية الإرهاب في المنطقة، حيث أعلن ترامب أن احتواء انتشار «التطرف الإسلامي» هو أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟! فالرئيس الجديد أعلن أن الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 كان السبب في ظهور تنظيم داعش واعتبر الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011 كان خطأ كبيرًا من جانب أميركا، لأنها لم تترك أي جندي في العراق... دول الخليج العربية تتوافق رؤيتها مع رؤية الرئيس الجديد... ومطلوب من دول الخليج التأكيد على أميركا بأن استقرار العراق جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، فالرئيس الجديد وعد بمواجهة إيران ومنع امتداد نفوذها في المنطقة.
هنا مطلوب من دول الخليج حث الإدارة الأميركية على تنفيذ مفاهيم حقوق الإنسان في العراق، خصوصًا أن ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية المدعومة من إيران ترتكب جرائم ضد السنة والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم من الأقليات.
دول الخليج تتفق مع الرئيس في توجهاته واهتمامه باحتواء انتشار جماعات التطرف الإسلامي... لكن ما نحتاج إليه هو توضيح أهدافه ورؤيته الخاصة، وأن اتهام المسلمين كلهم بالتطرف والإرهاب أمر يحتاج إلى توضيح، وإعلان ترامب أنه سوف يأمر القوات المسلحة الأميركية بقتل عائلات الإرهابيين يدل على ضحالة وعدم عمق تفكيره، فالإرهابيون في تنظيم داعش ينتمون لعشرات الدول، فمنهم الخليجيون والعرب والمقاتلون الأجانب... كيف يمكن التعرف عليهم؟ ومن قال إن عائلات الإرهابيين يدعمون العمليات البغيضة التي يقوم بها أبناؤهم؟!... الرئيس ترامب هاجم إدارة أوباما لأنه لم يفعل الكثير في محاربة الإرهاب واتهمه بأنه المسؤول عن انتشار «داعش» في العراق (الإدارة الأميركية شاركت في قصف أماكن الإرهابيين في العراق وسوريا واليمن... لكن لم تحقق الهدف منها)... السؤال: هل الرئيس الجديد ينوي إرسال قوات برية لكي تشارك في محاربة «داعش» في كل من العراق وسوريا؟ هذا أمر مستبعد. ترامب لم يطرح رؤيته الاستراتيجية لمحاربة الإرهاب ولم يوضح الآليات المطلوبة لتحقيق ذلك.
وأخيرًا ماذا يمكن للعرب عمومًا، وأهل الخليج تحديدًا، فعله لمواجهة السياسات الجديدة للولايات المتحدة؟... العرب في وضعهم الحالي لا يستطيعون أن يشكلوا ضغطًا على الإدارة الأميركية، لكن يمكن لدول الخليج إذا وحدوا سياساتهم التخفيف من آثار السياسات الأميركية الجديدة في المنطقة.

التعليقات

كاظم مصطفى
البلد: 
United States
12/01/2017 - 23:30

لا تغيير في سياسة الولايات المتحده الامريكيه فرؤساء الجمهوريه سواء من الديمقراطيين او الجمهوريين هم عربات قطار تسير على سكة للحديد وهي السياسه
المعتاده دوما وما ان تنزلق عربه (رئيس جمهوريه) عن السكه حتى يسارع الجميع
باعادتها , ولهذا فترامب دونالد هو هليري كلنتون وبالعكس لا فرق بين سياساتهما
الخارجيه والداخليه والفرق الوجيد بينهما هو الجنس

سالم علي
البلد: 
استراليا
13/01/2017 - 05:10

ان ايران والانظمة الطائفية تعمد الى ايهام الغرب ان مصدر الارهاب هو الدول الخليجية ويبدو ان نظام الملالي نجح الى حد ما في تسريب ذلك الى وسائل الاعلام الامريكية والغربية التي تردد هذه الادعائات الكاذبة وتغض النظر عن دور ايران الارهابي وما يقوم به الحشد الشعبي في العرا ق من جرائم حرب التي لاينبغي السكوت عنها . ان ترامب بصرف النظر عما يقال عنه ان القائد الامريكي الوحيد الذي يقول ان امريكا سلمت العراق الى ايران وانه كان ضد احتلال العراق .ما لم تعلن دول الخليج موقفها كمجموعة عبر موقف محدد وثابت من هذه المسألة فان لا تغيير سيحدث خلال فترة ترامب . العراق يشكل عمقا استراتيجيا لدول الخليج والاردن وتركيا وهذه الدول يجب ان تساعد العراق للدفاع عن امنها القومي لان كل التداعيات في االشرق الاوسط سببها احتلال العراق وتسليمه الى ايران.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/01/2017 - 06:47

د.شملان:الرئيس الأمريكي السيد/ترامب له طريقته في كيفية التعامل مع منطقة الشرق الأوسط وبنفس الطريقة ربما يتعامل مع دول الخليج على أساس أن المنطقة عربية وكلها غير مستقرة؟إلا أن دول الخليج بما أنها مجموعة يجب أن تدرس أفكار وتصريحات ترامب فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط والخليج خصوصاً،من خلال الأمانة العامة لمجلس التعاون ممثلة في شخص معالي الأمين العام والوزارات المختصة وذلك بهدف تكوين سياسة وفهم للسياسة الأمريكية الجديدة في عهد السيد/ترامب تجاه دول الخليج،ووضع تصور شامل عن التحديات والصعوبات الخطرة التي تواجها،بسبب التدخل الإيراني في العراق واليمن وسوريا وفي لبنان،ودعم إيران المستمر للميليشيات الشيعية وحزب الله اللبناني،وكذلك تدخل إيران المستمر في الشأن الخليجي وخصوصاً في البحرين والكويت وتهديدها المستمر بأغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/01/2017 - 07:16

الدولية،وتهربها الدائم من تنفيذ الاتفاق النووي الموقع مع ال.5+1 وتطويرها المستمر للقدرات الصاروخية بالتعاون مع كوريا الشمالية؟ كل هذه الأمور لا تهدد دول الخليج فقط والدول العربية إنما تهديد لمصالح الولايات المتحدة ودول العالم جميعها، مع العلم بأن الرئيس ترامب قال بأن لاتفاق النووي الذي وقعته الإدارة الأمريكية الحالية والدول الكبرى الآخرى مع إيران من أسوأ الصفقات في التاريخ ويجب مراجعته وتعديلة حتى أنه أشار إلى(تمزيقه)ومنع إيران من أمتلاك سلاح نووي،كذلك ترامب أقر بأن الحرب على العراق وتسريح جيشه والشرطة العراقية وتسليمة لإيران،هو سبب ظهور التنظيمات الإرهابية بالمنطقة وخصوصاً (داعش)لذلك على دول الخليج أن تكون مستعدة تماماً في كيفية التعامل مع الرئيس ترامب وفريق إدارته وأن تخصص فريق عمل من الكفاءات والخبرات المتميزة لتحقيق أهداف دول -يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/01/2017 - 07:27

ولكن الفريق الخليجي لن ينجح في تحقيق أي هدف أن لم ننسق مواقفنا وأن نعمل بروح الفريق الواحد حيث أن المصلحة وأحدة وهو حماية دول الخليج جميعها،من التهديدات الخارجية وخصوصاً من (إيران) وعلينا الالتزام جميعاً بالموقف(الوأحد) الوضع خطير بالمنطقة ويجب عدم التهاون مع الاستمرار في تحديث وتطوير لقدراتنا العسكرية والأمنية والمعلوماتية؟تحياتي

ناجي احمد
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/01/2017 - 10:24

ناجي احمد - مقيم بالسعودية
الخليج دول انعم الله عليها بالكثير من النعم ولذلك اتجهت إليها أعيون الطامعين والاتجاه الأسلم في مثل هذه المواقف في ظل الغيام الذي نعيش حوله هو عدم نسيان الجانب الاقتصادي وتطوره وعلى سبيل المثال إذا اتحدت الدول الثلاث السودان والسعودية والصين على تنمية مواردها واستغلال طاقتها ستكون في غنى تام عن اوجاع وآلام الرأس التي تدور حولنا . وأنا كا سوداني سعيد جدا بإتحاد السودان وانضمامه جيشه إلى صفوف جيش الأخوة السعوديين في الدفاع عن الظلم والظلام . وإذا تمت الوحدة الاقتصادية بين الثلاث دول المتناغمة ستعيش هذه الدول في رخاء تام وستخلق مشاريع عامرة بإذن الله للجيل الحالي والأجيال القادمة وندعوا الله أن ترفع يد الحاسدين عنا . لأن هذا هو الطريق الأمثل لرفعة أوطاننا . ونقف قليلا بعيد عن ترامب والترامبيين .. ولكن لا ننسى الحذر

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة