مشية البطريق!

مشية البطريق!

الثلاثاء - 12 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 10 يناير 2017 مـ رقم العدد [13923]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
لطالما تندر الإنسان على مشية البطريق حتى صارت تلك المشية المتمايلة المضحكة أمرًا ينصح به علميًا في أجواء البرد القارس. فقد توصل علماء ألمان، حسبما قرأت في «التايمز»، إلى أن هناك أربع خطوات إذا اتبعها الفرد فإنه يستطيع تجنب مخاطر الانزلاق على الأسطح المغطاة بطبقة جليدية (أو الملساء والمبللة).
وهي تقوم على فكرة أن مركز جاذبية الإنسان في منتصف جسمه، فإذا ما أراد الاتزان لحظة سيره على تلك الأسطح الرطبة فإنه يجب أولاً أن يميل بجذعه كله نحو الأمام مادًا رجله أمامه ليتزن. ثانيًا، يثني ركبته قليلاً ليخفض من مركز الجاذبية (منتصف جسمه). ثالثًا، يباعد قليلاً بين قدميه أفقيًا ليشكل قاعدة عريضة تدعم مسيره واتزانه. وأخيرًا يأخذ خطوة قصيرة ثم يجر القدم الخلفية ببطء نحو الأمام وهكذا دواليك. وهذا ما ثبت علميًا أنه يساعد المرء على الاتزان.
وهذا دليل أيضًا أن «الحكمة ضالة المؤمن»، فقد نجد فيما نراهم أحقر المخلوقات أو من نزدريهم من البشر حلول لمشكلاتنا. فكم من موظف كان ثمرة مشروع عملاق في مؤسسته لأن اقتراحه الذي كان محل تندر زملائه قد لقي آذانًا صاغية من الإدارة العليا فطبق وحظي بنجاح منقطع النظير. قبل أيام كنت أشاهد في معرض عالمي انطلاق الطائر الآلي الذي كان يحلق بجناحيه برشاقة في سقف المعرض الشاهق بالطريقة نفسها التي يحلق بها طائر النورس الذي لا نلقي له بالاً. والأمر نفسه ينطبق على إصرار القردة على تقشير الموز بطريقة أكثر كفاءة وسرعة من الإنسان بضغطها على جزء الموزة السفلي فتنقسم القشرة إلى نصفين.
من حسن الحظ أن معظم حلول مشكلاتنا لا تستدعي أن نجلبها من كواكب أخرى، فقد تكون في ذهن صديق أو زميل أو زوجة. فقبل أيام كنت في حوار مع عادل الماجد مدير عام بنك بوبيان، اللامع في الكويت، الذي أكدت اختبارات شركة ماكينزي السنوية المتعددة عليه بأنه صار من أفضل المؤسسات السبعين في العالم من ناحية إجراءاته الإدارية المتطورة وفق معايير ماكينزي، التي تعد أشهر شركة استشارات إدارية في العالم. وحينما سألته عن السبب قال إنه توجه جاد لديه لتطوير النظم الداخلية، وإن معظم أفكار البنك الخلاقة يستقيها من قيادات البنك ومن صغار موظفيه في لقائه الأسبوعي معهم. وحتى مكتبه لم أَجِد فيه «المكتب الخشبي» التقليدي للمدير العام، إذ لم أرَ سوى كومبيوتر لوحي (آيباد) وصحن فاكهة وأريكة مريحة مطلة على الخليج العربي. فهو باختصار بهذه العقلية والإنجازات وتكسير عرى البيروقراطية لم يحتقر «مشية البطريق» بل تبنى حلولاً كثيرة كانت مثار تندر البعض، لكنها أصبحت محط اهتمام وتقليد بنوك أخرى؛ مثل سحب أموال باستخدام الهوية الشخصية فقط عبر الصراف الآلي ATM، والتحدث بالصوت والصورة مع موظفي البدالة في المطار، وإصدار البطاقات البنكية واعتماد التوقيع من خلال حوار الشاشة، وصار يطلق كل ربع سنة فكرة فريدة.
مشكلتنا تكمن في اعتقادنا بأن حلول مشكلاتنا يجب أن يجربها غيرنا أولاً حتى نتبناها وهنا مكمن الخطورة، حيث يتجاوزنا الناس في مضمار الحياة؛ لأننا نخشى التجربة أو نتحاشى تندر البعض على خطواتنا، لا سيما إذا كانت تشبه مشية البطريق!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/01/2017 - 09:16

استاذ محمد النغيمش
بحكم دراستى للقانون وعملى بالشئون الادارية والقانونية عقب تخرجى فى عام 1962 وبدأت من اولى درجات السلم الوظيفى حتى وصلت الى نهايته كرئيس لقطاع الشئون الادارية وكانت قد انفصلت عنا الشئون القانونية فى قطاع خاص بها , وقد عينت بعد احالتى الى المعاش بعام خبيرا اداريا ومستشارا باحدى الشركات الشقيقة وقد مر على احالتى الى المعاش تسعة عشر عاما , اقول لك لقد استوقفتنى العبارة التى ختمت بها مقالك وهى " مشكلتنا تكمن فى اعتقادنا بان حلول مشكلاتنا يجب ان يجربها غيرنا اولا حتى نتبناها وهنا مكمن الخطورة " اقول لك انك بهذه العبارة قد وضعت يدك على اساس المشاكل التى نعانى منها فى شركاتنا ومصالحنا المختلفة , يلتحق الخريج للعمل بالجهة وذهنه خال تماما عن نوعية العمل الذى سيقوم به فتصدر اليه الاوامر من رئيسه المباشر بان يقوم بعمل كذا وكذا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/01/2017 - 09:38

يتابع
2- دون ان يعرف الاساس او الاسس التى يستند اليها فى هذا العمل وكأنه سر خطير لا يعرفه الا الرئيس المباشر ولا يبوح به لمرؤوسيه , وما على الموظف الا ان يطيع الاوامر وينفذ ماطلب منه حرفيا , وهنا نلاحظ اننا بذلك نغلق عقل الموظف فلا ندع له فرصة للتفكير ولا نسمح له بابداء الراى في الموضوع المسند اليه القيام به نفس الاسلوب النتبع عندنا فى التعليم الدراسى يقوم على التلقين والحفظ دون فهم ومن هنا نقتل روح الابتكار لدى الموظف ولو حاول الاستفسار عن بعض النقاط لفهم الموضوع قيل له اعمل اللى اقول لك عليه وبس ويظل الرئيس المباشر محتفظا بالمفتاح السحرى لاساسيات العمل فى درجه ومن هنا لاتنشأ كوادر جديدة واذا انتهت خدمة حامل المفتاح السحرى لاص الموظفون فبضطرون الى سؤال زملائهم فى الجهات الاخرى ليحذون حذوهم , وقد لاحظت هذه الظاهرة فى مختلف الجهات من خلال

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
10/01/2017 - 09:52

يتابع
3- بعض الدورات التدريبية التى رشحت لتدريب بعض العاملين بالشئون الادارية من قبل الجهاز المركزى للتنظيم والادارة بعد موافقة الشركة التى كنت اعمل بها فكنت كلما ذكرت قانونا او قرارا ما كاننى ذكرت لوغاريتمات تثير دهشة المتدربين وكاننى اخترعتها فكنت اسالهم الم تسمعون عن هذا القانون او هذا القرار الوزارى ؟ فتكون اجابتهم جميعا بالنفى وانه لم يخبرهم رؤساؤهم بهذه القوانين والقرارات وانما يكلفونهم بالقيام بالعمل دون معرفة اساسه او القانون او القرار الذى يستند اليه هذا العمل او ذاك , ومن هنا كنت انصحهم بانه عند تكليفهم للقيام بعمل ما لابد ان يستفسروا ممن كلفهم عن الاساس الذى يستند اليه هذا العمل لانه يترتب على القيام باى عمل مسئولية من قام به اذا كان فيه مخالفة للقوانين او القرارات الوزارية , فللاسف الشديد يخفى غالبية الرؤساء ذلك عن مرؤوسيهم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة