عقدة التحديق في الآخرين!

عقدة التحديق في الآخرين!

الثلاثاء - 5 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 03 يناير 2017 مـ رقم العدد [13916]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
نشهد في الكويت ظاهرة لافتة أدت إلى ارتكاب جرائم قتل مروعة ومشاجرات دامية والسبب «ليش تخزني؟» أي لِمَ تُحَدّق في وجهي! وهي عبارة استهجانية غاضبة يطلقها الفرد ضد من أفرطوا في التحديق إليه.
التحديق بالآخرين فضول فطري غير أنه يؤذي حينما يتعدى ثانيتين، لا سيما إذا كان الآخر يلحظ انشغالك به. يقول لي صديق أميركي إنه لم يستطع تكملة كتاب كان يقرأه في دولة عربية فأغلقه بعد أن شعر أن كل من حوله يرمقونه بنظراتهم وكأنه «يرتكب فعلاً فاضحاً» كما قال.
هذه النظرة سماها أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. حمود القشعان، في دردشتي معه، «النظرة الاستنكارية»، وتظهر حينما نرى سلوكاً مستهجناً أو غريباً على حد تعبيره. والنظرة الثانية هي «النظرة الاستعلائية»، وهي محاولة الحط من قدر الآخرين أو مكانتهم «وتكثر في السفر والأماكن التي يعتقد الفرد أنه الوحيد المخول بارتيادها»، كأن يقول في قرارة نفسه عن فئة اجتماعية يتعالى عليها: «حتى أنتم دخلتم هذه الأماكن»؟!
والنظرة الثالثة هي «التطفلية» حيث يقول عنها د. القشعان، عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت، وله عشرات الأبحاث العلمية: «لقد وجدنا أن المرأة أكثر حساسية لنظرة المرأة الأخرى لزوجها في حضرتها» والسبب أن هذه «الخزة» تجتمع فيها النظرات «الدونية والاستعلائية والاستنكارية فتثير ثائرة الزوجة» وتشتعل فيها نيران الغيرة.
والأخيرة هي «النظرة الخيالية» البريئة التي يجنح فيه خيال المرء بعيداً عن واقعه «وإن ناديته لن ينتبه» إلى وجودك أصلاً.
واتفقت معه في أن أصل مشكلة النظرة هو عدم ثقة الشباب وحتى البالغين بأنفسهم، فيفسرون كل نظرة بأنها دليل على أن هناك أمراً سلبياً فيهم. ولفتني إلى قضية مهمة وهي مسألة تعليم الأبناء مبدأ «رد الصاع صاعين» الذي ولّد «السلوك الاندفاعي» لدى الشخصية العربية وجعلها تجنح نحو الانتقام حتى من النظرات. وهو أمر لا نفعله حينما نسافر إلى الدول الغربية لأن القانون سيأخذ مجراه فوراً.
إن قضية الانشغال بالتحديق بالمارة وعدم إعطاء الطريق حقه لا ترتبط ببلد ما بقدر ما هي نوع من تدني الكياسة واحترام خصوصيات الآخرين وربما إساءة الظن بهم. وإذا «أردت حلاً سريعاً للتعامل مع هذه الظاهرة»، كما يقول د. القشعان، «الق عليهم التحية أو ابتسم» فسيتلاشى فوراً كل ذلك العداء الصامت بينكم.

التعليقات

عبدالله عبادى
البلد: 
الرياض
03/01/2017 - 01:59

من المقالات المميزه التى احرص على قرائتها مقالات الاخ محمد النغيمش فهى محطة استراحه بعيدا عن المقالات السياسيه التى اصبحت تشاركنا حياتنا باالاضافه الى ان بها جوانب انسانيه وتربويه!!

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/01/2017 - 05:32

استاذ محمد النغيمش
اليك ماجاء عن رسول الله بالنسبة للنظرة الى المراة
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءة فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي رواه الترمذي وقال هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ : السنن 2700
قال المباركفوري في شرح الحديث :
"قوله : ( الفجاءة ) أي أن يقع بصره على الأجنبية بغتة من غير قصد , يقال : فجأه الأمر إذا جاءه بغتة من غير تقدّم سبب .
"( فأمرني أن أصرف بصري ) أي لا أنظر مرة ثانية لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها , فإن أدام النظر أثم , وعليه قوله تعالى : { وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }" .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ رواه

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/01/2017 - 05:35

يتابع
2- الترمذي 2701 وهو في صحيح الجامع 7953
قال في التّحفة : "قوله : ( لا تتبع النظرة النظرة ) من الاتباع , أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى ( فإن لك الأولى ) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وليست لك الآخرة ) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك" .
وبهذا يتبيّن لك أنّ تعمّد النّظر إلى المرأة الأجنبية وكذلك الاستمرار في النّظر بعد نظرة الفجأة حرام لا يجوز في أيّ موضع من جسمها سواء كانت جميلة في نظرك أم لا ، وسواء أدّى إلى إثارة الشّهوة أوصحبه تخيل أوتلذذ أم لا .

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
03/01/2017 - 05:49

يتابع
3- اما اطالة الرجل النظر الى الرجل اى ( البحلقة ) فانها توحى اما بالاعجاب او العداء والانتقام وكلاهما مكروه , كذلك اطالة الرجل النظر الى زوجة آخر يثير الغيرة والشك لدى الزوج ان يكون الناظر يعرف زوجته او يشك انه كان على علاقة بها قبل ان يرتبط هو بها , اذن اطالة النظر والبحلقة فى وجوه الآخرين غير مستحبة بصفة عامة حيث انها تولد الكثير من الشكوك والمشاعر غير المقصودة وقد تثير الغضب لدى البعض فيحتكون ببعضهم البعض وتنشب المعارك الطاحنة بينهم كما هو الحال فى الكويت الشقيق عندكم

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
03/01/2017 - 14:05

ربما كنا نعاني هنا في السعودية من هذا الأمر أكثر مما هو حاصل في الكويت، ففي السابق وقبل ظهور الجوالات والهواتف الذكية التي أشغلت كثيراً هواة "البحلقة" عن هوايتهم تلك خصوصاً عند اإشارات المرور، لا غضاضة عندما يجيل احد بصره فيمن حوله بصورة عابرة أو بنظرة عادية لا تدل على شئ ولكن المشكلة أن أولئك الذين يفتقرون إلى الذوق والتهذيب أو لربما قلنا "التربية السليمة" يمعنون النظر إلى عينيك مباشرة بطريقة مزعجة بالفعل ومهما حاولت تجاهله يظل يلاحقك بنظرات حادة ومريبه، بل أن بعضهم يتجاوز ذلك إلى حد الوقاحه فتجده "مطيراً" عينية تجاهك ثم يلتفت إلى من بجانبة وكأنه يخبره بما لاحظه عليك ومن ثم يعود للبحلقة إلى عينيك مباشرة، العلة تكمن في التربية وقلة الذوق والجهل بأصول الآداب العامة والتي تفتقر إليها شرائح واسعة من مجتمعاتنا للأسف الشديد.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة