الخميس - 27 شهر رمضان 1438 هـ - 22 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14086
نسخة اليوم
نسخة اليوم 22-06-2017
loading..

شخصية العام وسارقو الأحلام

شخصية العام وسارقو الأحلام

الاثنين - 3 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 02 يناير 2017 مـ رقم العدد [13915]
نسخة للطباعة Send by email
في الساعات الأخيرة من العام الذي رحل، والساعات الأولى من العام الذي يولد، يحلو للفضائيات والصحافة البحث عن شخصية العام، وعادة يصبح رجل سياسة أو فنانًا أو إعلاميًا شهيرًا قدم مشروعًا أو فكرة استحوذت على الاهتمام، إلا أنني لي زاوية مختلفة، أرى أن شخصية العام، هو من يقدم نفسه كنموذج وليس من يقدم مشروعًا نموذجيًا، وبهذا المقياس أتوقف أمام سيدة مسنة من مدينة الإسكندرية، التي كان يضرب بها المثل حتى خمسينات القرن الماضي، باعتبارها مدينة «كوزموبوليتان»، أي أنها تضم بين سكانها كل الأعراق والأديان والجنسيات، وهكذا تجد المصري واليوناني والخليجي والمجري والشامي، ولديك المسلم والمسيحي واليهودي، وأيضًا الأبيض والأسود في هارمونية تؤدي إلى مزيد من التسامح.
مع الزمن لم تعد الإسكندرية كذلك، إلا أنها لا تزال «فيها حاجة حلوة»، هكذا استوقفتني شخصية العام، السيدة المسنة التي قررت في تلك الساعات المسروقة من عمر الزمن، أن تحقق أمنية باتت مستحيلة، لقد واجهها مع الأسف الكثيرون بالسخرية، وأودعها أهلها أو ما تبقى منهم دار المسنين، رغم ذلك تقبلت الأمر بصدر رحب، وقالت أخيرًا سأجد من يحنو عليَّ من زملائي في الدار.
ولكن قبل أن نصل للفصل الأخير، دعونا نتابع الفصول الأولى، طفلة تولد في خمسينات القرن الماضي، وتجد نفسها بعد رحيل الأب والأم مسؤولة عن الأسرة، فترجئ كل ما هو خاص وتجهض حلمها بالزواج، حتى تؤدي أولا واجبها أمام أسرتها، ويمر زمن ويتزوج الإخوة وآخرهم كانت تعتبره ابنًا لها، وتكتشف أنه قد فاتها قطار الزواج وسرقتها السنين، ولم يتبق سوى أن ترضى بالوحدة، ثم يرحل شقيقها الصغير عن الدنيا مبكرًا، وتستبد بها الأحزان، إلا أن الإنسان لا شعوريًا في عز الدموع يُمسك بلحظة سعادة حتى لو كانت مستحيلة، إنه حلم الفرح وبجوارها العريس، فتقرر بما تبقى لها من أموال، أن تحقق المستحيل، فتؤجر قاعة في أحد الأحياء الشعبية، وتستعير فستان الفرح، وتذهب للكوافير، وتتوجه للقاعة وتجلس في «الكوشة»، يلاحظ أهل الحي أنه لا يوجد عريس ولا مأذون ولا حتى معازيم، لم يستوعبوا الأمر في الوهلة الأولى، ولكن أحدهم استشعر أن الأمر قد يحمل شيئًا ما، فهذه القاعة وخصوصًا كل يوم الخميس تشهد فرحًا صاخبًا، فلماذا كل هذا الهدوء، والعروس بمفردها في القاعة، يقترب منها هذا الرجل «الجدع»، ويسألها هل لديك عريس؟ أجابته أبدًا، وواصل هل من الممكن أن أصبح أنا هذا العريس؟ وكانت الإجابة نعم، فخلع دبلة من أصبعه، ووضعها في أصبعها، وانطلقت السعادة من عينيها قبل أن تنطق بها، وتمسكت بالخاتم وشعرت، وكأنه أغلى هدية في الدنيا منحها لها القدر الضنين، تحولت في لحظات إلى بطلة على «السوشيال ميديا»، ولكن مع الأسف نالها الكثير من السخرية، لم تجد أبدًا إلا عددًا محدودًا جدًا يحنو عليها، الواقع القاسي والسعادة التي تغرب، والعمر الذي يمضي بعيدًا عن حلم «الكوشة» هو حق لها، ومهما رأى البعض أنه بعيد المنال فإنها أبدًا لن تستسلم للأحزان، ولن تترك فرصتها تضيع، هي إنسانة مدركة لكل التفاصيل، وتعلم أن مَن منحها الخاتم لم ولن يكون زوجًا لها، وأن فستان الزفاف الذي استعارته سوف تعيده مجددًا للمحل، وأنها في طريقها لدار المسنين، إلا أنها سرقت لحظة فرح من الزمان الشحيح، فلماذا صارت مشاعرنا الدافئة أيضًا شحيحة؟!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
02/01/2017 - 08:49

استاذ طارق الشناوى
اولا كل عام وانتم بخير بمناسبة العام الميلادى الجديد 2017 جعله الله عام خير وبركة على العالم اجمع
ثانيا القصة التى قصصتها علينا فى مقالك اليوم لاترقى الى المستوى الذى يجعل من بطلتها شخصية العام , ولكن يمكن اعتبارها قصة كفاح فتاة مات والدها ووجدت نفسها مسئولة عن امها واخواتها فآثرت ان تكافح من اجل توفير حياة كريمة للاسرة ونسيت التفكير فى نفسها حتى فاتها قطار الزواج ... الى آخر ماذكرت , وهذه القصة تتطابق تماما مع قصص الامهات المثاليات مع اختلاف شخصية البطلة فهى هنا الابنة او الاخت المثالية , فى حين ان شخصية العام يتم اختيارها على اساس معايير مختلفة عما ورد فى هذه القصة اذ يشترط فيها ان تكون شخصية عامة لها وزنها فى المجتمع الدولى وقامت بعمل فى مجال معين فى الحقل الدولى احدث صدى مدوى على المستوى العام , وترك بصمة مضيئة

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
02/01/2017 - 09:24

استاذ طارق الشناوى
اليك مانشر عن عروس الاسكندرية :
تصدرت عروس الإسكندرية العجوز اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي، بصور حفل زفافها الوهمي خصوصًا بعد أن تم القبض عليها وإيداعها مستشفى الأمراض العقلية.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لعجوز في الـ61 من عمرها ترتدي فستان الزفاف، ويذكر أن قصتها هي رغبتها في إقامة زفاف، ما دفع أحد المارة لموافقتها والجلوس معها في "الكوشة" بداخل قاعة أفراح حجزتها بنفسها لتحقيق حلمها لمدة دقائق.

وكان الغريب في الأمر أن يكون مصيرها القبض عليها لتسببها في تجمهر العشرات من الأهالي بشارع شكور، وإثارتها حالة من البلبلة بعد أن انتشرت صورها على "فيسبوك".

فيما، أكدت أسرتها في محضر الشرطة أنها تعاني من مرض عقلي، بسبب إقامتها بمفردها بمنزلها ولم تتزوج، حيث عاشت ترعى والديها المُسنين قبل أن يرحلا منذ وقت طويل، وعليه تم إ

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
02/01/2017 - 09:26

يتابع
2- إيداع المسنة بمستشفى المعمورة للأمراض النفسية والعصبية بالإسكندرية، لتوقيع الكشف الطبي عليها.

سامي انور
البلد: 
مصر
02/01/2017 - 09:42

ولكن قبل أن نصل للفصل الأخير، دعونا نتابع الفصول الأولى، طفلة تولد في خمسينات القرن الماضي، وتجد نفسها بعد رحيل الأب والأم مسؤولة عن الأسرة، فترجئ كل ما هو خاص وتجهض حلمها بالزواج، حتى تؤدي أولا واجبها أمام أسرتها، ويمر زمن ويتزوج الإخوة وآخرهم كانت تعتبره ابنًا لها، وتكتشف أنه قد فاتها قطار الزواج وسرقتها السنين، ولم يتبق سوى أن ترضى بالوحدة، كل واحد يقدر يحقق حلمة بطريقتة الخاصة

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
02/01/2017 - 16:30

هذه قصة غريبة يصعب على المرء حتى ان يبدي رأياً فيها، فبالأحرى يرشح بطلتها لمنزلة شخصية العام؟!

عبد المنعم معوض
البلد: 
جمهوريه مصر العربيه
02/01/2017 - 22:37

لو لم تكتب فى حياتك الا هذا المقال لكفاك فخراً...انه وسام على صدرك انك دافعت عن امرأه مسنه كان من حقها ان تفرح ولكن دهستها بشراسه ظروفها الصعبه ... كل التحيه لشخصك النبيل ...