«تعاطي» غاز الضحك!

«تعاطي» غاز الضحك!

الثلاثاء - 28 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 27 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13909]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
قرأت تقريرا بثته وكالة الأنباء العالمية «رويترز» مفاده توقعات بأن تختفي أسطوانات غاز أكسيد النيتروز، أو ما يعرف بـ«غاز الضحك»، وهو «أشهر وسيلة انتشاء» سريعة هنا في بريطانيا، وذلك بعد أن قام مجلس بلدية لامبيث، جنوب البلاد، بحظره، الأمر الذي يتوقع أن تحذو حذوه جهات أخرى.
والسبب أن البعض صار يشتري هذه الأسطوانات أو الغاز المفرغ في بالونات ليستنشقها في النوادي الليلة، أو ما يطلق عليه «حفلات الضحك»، الأمر الذي جعله سببا في وفيات أشخاص أفرطوا في استنشاقه، وأقر مراهقون في إحصائيات حكومية بتعاطيه، حتى حل ثانيا بعد القنب.
اللافت أن هذا الغاز الذي اكتشف في مطلع القرن التاسع كان يؤمل به التخفيف من وطأة آلام المخاض والمرضى في عيادات الأسنان وغيرها كمخدر. غير أنه سرعان ما ضَل طريقه نحو استخدامات خاطئة.
والسؤال هو لماذا صرنا نبحث عن غاز، بأي ثمن، لنضحك. هل هو هروب من الواقع الأليم؟ أم نفور من سماجة الطرح الهابط في الشاشات الصغيرة والكبيرة؟ أم بحث عن حالة مزاجية مريحة لم نعد نعرف كيف نوجدها في جدولنا المزدحم باللقاءات الجادة. أم أننا نسينا أن السعادة تتجلى حينما نتقاسمها مع آخرين. شخصيا أحاول يوميا أن أختم يومي، وأحيانا أبدأه، بفيديوهات فكاهية تدخل البهجة في نفسي، وفِي نفوس من أرسل لهم هذه اللقطات الباسمة.
الغريب أننا نخطط لكل شيء وننسى التخطيط لجلسات من الضحك والابتسامة. وصرنا نغرق في شبه نقاشات مشبعة بالسياسة والقضايا الدينية الخلافية، فينتهي بِنَا لقاء كان هدفه الأنس الاجتماعي إلى نقاش عقيم وتلاسن لفظي. ولحسن الحظ فإن الأحاديث الباسمة الرزينة تقرب ولا تنفر، بعكس الجدل السياسي الذي يستنزف طاقتنا ونحن سببه، لأننا «قررنا» المشاركة.
أما دراسات الضحك وحدها فلا تعد ولا تحصى، منها ما وجده علماء من جامعة أكسفورد من أن نوبات الضحك لا تشعر البعض بآلام معينة، وذلك بعد أن أظهرت دراساتهم أن المشاركين الذين كانوا يشاهدون مقاطع مضحكة لم يشعروا بوخز الألم الناتج عن جهاز ضغط الدم، الذي يضغط بقوة نسبية على الجزء العلوي من ذراعهم، حيث كانوا منهمكين في الضحك، وذلك بسبب تأثير الهرمون المؤدي للضحك.
والضحك المعتدل مطلوب وصحي، وليس مرتبطا بالضرورة بالكلام، فكثير من الأفلام الصامتة تضحك المرء، وكذلك إيماءات من حوله كالأطفال والكبار الذين يمتلكون من حس الدعابة ما لو قسم على أهل مدينة لكفاهم. هؤلاء أيضا يستحقون أن نشركهم بالحديث، ونستضيفهم، ونفسح لهم في المجالس، ليضفوا على لقاءاتنا مزيدا من البهجة في زمن سادت فيه الأخبار المتجهمة.
وقد آن الأوان لنكفّ عن التعاطي في شؤون الآخرين، ونبدأ «بالتعاطي» المشروع في أحاديث باسمة يوميا. فالابتسامة أيضا ضحكة صامتة، وهي بداية مشروع ضحكة تنفرج بها أساريرنا.

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
27/12/2016 - 07:49

استاذ محمد النغيمش
على الرغم من انك ذكرت ان غاز الضحك او الغاز المسبب للضحك قد تم اكتشافه فى مطلع القرن التاسع فى بريطانيا الا اننى لم اسمع عنه الا اذا كان هو نفسه الغاز الذى يسبب الهلوسة ويؤدى الى الجنون وايا كان الامر فاذا كان هناك الغاز المسيل للدموع الذى يستخدمه رجال الشرطة لتفريق المتظاهرين فليس بمستغرب ان يكون هناك غاز يسبب الضحك الا ان هذا الضحك يعتبر فى هذه الحالة ضحك صناعى يصنعه الغاز ولكن لم تحركه العواطف اى ليس نابعا من انفعال النفس الانسانية اذن فهو ضحك فالصو مغشوش يكون غير ذى تاثير على الحالة المزاجية للانسان والضحك الطبيعى هو الضحك الذى يعبر عما يشعر الانسان داخل نفسه من سعادة غامرة وسرور زائد فتنفرج اساريره بالضحك كما يجهش بالبكاء فى حالة الحزن الشديد وعلى ذلك فما لم يكن الضحك طبيعي نابع من النفس فهو ليس بضحك الا على الذقون

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
27/12/2016 - 13:28

تعليق ذكي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة