درس يمكن أن تقدمه ألمانيا لليابان

درس يمكن أن تقدمه ألمانيا لليابان

الأحد - 20 جمادى الآخرة 1435 هـ - 20 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12927]

تخيل لو أن ألمانيا لم تتمكن بعد الحرب من إقامة علاقات صداقة مع دول جوارها. وتخيل لو أن ألمانيا هذه، رغم كل تأنيب الضمير الذي أبدته على وحشيتها خلال الحرب العالمية الثانية، استبعدت من الاتحاد الأوروبي، ومن «الناتو» لأنها كانت تحرم على الدوام من حقها في المشاركة في تحالف دفاعي.
وفوق كل هذا، تخيل الآتي: اقتصادك يعاني حالة من التدهور، في الوقت الذي تصفك فيه جارتك الدولة القوية غير الديمقراطية التي تزيد من إنفاقها العسكري، بأنك دولة عدوانية عسكرية، رغم أنها ودول جوار أخرى تسطو على أجزاء من أرضك.
إذا كان من الصعب تخيل مثل هذا السيناريو، فلتستقل الطائرة إلى اليابان.
المقارنة مع بلدي ستكون بالتأكيد قراءة متعاطفة مع النبرة الحازمة الجديدة التي تبنتها الحكومة اليابانية تجاه جيرانها. ومن الصعب ألا تتعاطف معهم بعد أن تحدثت مع الكثير من المسؤولين اليابانيين الذين التقيتهم هنا، والذين يقولون إن لديهم أمنية واحدة فقط: أن تصبح اليابان، بعد ما يقرب من 70 سنة على انتهاء الحرب العالمية الثانية: «دولة طبيعية» مثل ألمانيا.
وقد أقنعتني محادثاتي مع المسؤولين والمراقبين اليابانيين بأنه، رغم الخلافات بين البلدين، فإن هناك أوجه شبه مفيدة بين تجربة في ألمانيا وموقف اليابان الحالي - وقبل كل شيء فإن الحياة الطبيعية ليست شيئا يجري منحه؛ بل يجب البحث عنه ومن ثم اكتسابه.
هنا، أسرد بعض أوجه الشبه المفيد لألمانيا. فلا أحد يتوقع من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الركوع في القاعة التذكارية لضحايا مذبحة نانجينغ، وهو نفس الشيء الذي فعله المستشار الألماني فيلي برانت أمام ضريح انتفاضة الغيتو التذكاري في وارسو.
ورغم صحة ما ذهب إليه بعض المفكرين اليابانيين من أن الدعاية الصينية بالغت في أعداد ضحايا نانجينغ، فإن أسهل طريقة للتخلص من تأثير هذه الدعايا هو الاعتراف الفوري بالذنب. وهو ما فعلته ألمانيا تجاه الفظائع النازية.
الدرس الآخر الذي يمكن لألمانيا أن تقدمه هو الابتعاد عن إلقاء اللوم على الآخرين، حتى لو كانت هناك أسباب وجيهة لذلك. وعندما سألت مسؤولا يابانيا عن السبب في عدم رد حكومته على اقتراح من الرئيس بارك جيون هاي من كوريا الجنوبية لتشكيل لجنة مشتركة لتطوير التاريخ في الكتب المدرسية، بعد النموذج الفرنسي والألماني، قال إن طوكيو لم تتلق أي اقتراح من الحكومة الكورية فيما يتعلق بهذه المسألة، و«إذا انتظرت ألمانيا دعوة خطية للمصالحة من فرنسا أو بولندا، فلربما ظل أبناء جيلي يعتقدون أننا محاصرون من قبل أعداء موروثين».
إن المصالحة تتطلب شجاعة كما هو الحال مع الكرم. وينبغي أن تكون إذا كنت تريد ذلك. ومن دون ذلك، سيغلق الطريق أمام البلاد إلى «الحياة الطبيعية» - ربما أفضل تعريف له هو نيل والتمتع بثقة جيرانها. والمصالحة دائما ما تؤتي ثمارها، والحياة الطبيعية الجديدة هي المكافأة.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو