مولانا عبد الحميد إسماعيل في قلوب الإيرانيين!

مولانا عبد الحميد إسماعيل في قلوب الإيرانيين!

السبت - 19 جمادى الآخرة 1435 هـ - 19 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12926]
كاميليا انتخابي فرد
كاتية إيرانيّة

بينما كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يزور محافظة سيستان وبلوشستان، الواقعة في جنوب إيران، في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الحالي، قال بصوت عال وسط الجماهير المحتشدة «لا يوجد في إيران مواطنون من الدرجة الثانية، فالجميع سواسية في إيران». ودون ذكر الشخصية الرئيسة، وجه روحاني الشكر للجهود الطيبة التي بذلها جميع الزعماء المحليين من السنة والشيعة، وكذلك سكان محافظة سيستان وبلوشستان، لمساعدتهم في الإفراج بسلام عن أفراد حرس الحدود، الذين جرى اختطافهم منذ عدة شهور على يد الجماعة المتمردة المسلحة «جيش العدل». لم يذكر الرئيس روحاني مولانا عبد الحميد إسماعيل زهي بشكل مباشر، ذلك الرجل الذي لعب دورا رئيسا - جنبا إلى جنبا مع زعماء السنة المحليين وكبار الشخصيات المحلية الأخرى - الأسبوع الماضي في إطلاق سراح أربعة من أصل خمسة جنود (لم يتضح مصير الجندي الخامس حتى الآن).

وبينما كانت الأمة - بصوت واحد - توجه الشكر لمولانا عبد الحميد، خطيب الجمعة السني الشهير في إقليم زاهدان، في جميع أرجاء الفضاء الإلكتروني، كان الكثير من المتشددين في العاصمة طهران يتميزون غيظا من الغيرة ورفضهم للتسليم بذلك الدور الذي لعبه مولانا عبد الحميد.

بين عشية وضحاها عندما انتشرت الأخبار عن دور الوساطة الذي قام به مولانا عبد الحميد بين النظام والمتمردين، تحول الرجل إلى الشخصية الأكثر شعبية في إيران كلها، لكن تلك الشعبية غائبة بالطبع بين أعضاء النظام الحاكم.

في تلك المنطقة - سيستان وبلوشستان - تبدو مسألة فرض الأمن هناك أمرا صعبا، إن لم يكن مستحيلا، بسبب قرب ذلك الإقليم من باكستان وأفغانستان. وترجع الصعوبة إلى عدم قدرة النظام على أن يضع ثقته في السكان المحليين هناك ويسمح لهم بتولي مسؤولية الحفاظ على الأمن في ذلك الإقليم. ورغم مرور ما يقرب من 35 عاما منذ قيام الثورة في إيران، فإن إقليم سيستان وبلوشستان ما زال يعاني من الفقر والتمييز السلبي ضده. ويبقى الهاجس الأمني الهم الأكبر المتعلق بالإقليم، ولطالما جرى استخدام ذلك الهاجس كحجة وأداة لنشر أفراد الحرس الثورة وعناصر المخابرات، وهو ما كان السبب الرئيس وراء التوترات المستمرة بين سكان الإقليم والحكومة المركزية في طهران. من المعروف أنه عندما تتعرض مجموعة أو طائفة معينة لأي نوع من التمييز السلبي ضدها وتبقى غير قادرة على الحصول على حقوقها الطبيعية، وأن تعيش مثل باقي أفراد الشعب، فإن تلك المجموعة أو الطائفة تبدأ في تبني نهج عنيف تجاه الحكومة المركزية.

يوم الأربعاء الماضي، وقف الرئيس روحاني أمام سكان سيستان وبلوشستان يشكرهم على المساعدة التي قدموها لإطلاق سراح الجنود المختطفين، وتحدث عن المساواة بين جميع أفراد الشعب الإيراني، في حين أنه فشل في تعيين سني واحد في حكومته.

وتظهر استطلاعات الرأي أن سكان محافظة سيستان وبلوشستان دعموا روحاني على نطاق واسع وصوتوا لصالحه خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وخلال حملته الانتخابية، وعد روحاني بتحقيق المساواة بين جميع أفراد الشعب الإيراني بغض النظر عن الدين أو الطائفة. غير أن الرئيس روحاني لم يفشل فقط في إقناع المتشددين بتعيين سني واحد في الحكومة، بل فشل في إثبات قبوله لتولي محافظ بلوشي لمحافظة سيستان وبلوشستان. وأضاف روحاني في خطابه أمام الحشد الكبير في سيستان وبلوشستان أن معيار الكفاءة هو الذي يحكم اختيارات المسؤولين، وأنه لا توجد أي اختلافات بين المواطنين الإيرانيين.

هل كلام روحاني هذا يعني أنه ينبغي علينا أن نصدق أنه لا يوجد شخص واحد من بين المواطنين السنة، الذين يمثلون ثلث سكان إيران، كفء لتولي منصب في حكومة طهران؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا عن منصب المحافظ؟

وقد جرى الاعتراف بأن محافظة سيستان وبلوشستان هي أكثر المناطق حرمانا من الخدمات في إيران. ويمثل تطوير تلك الأجزاء من البلاد خطرا كبيرا على الشيعة الذين يسيطرون على الحكم في إيران، لأن غالبية سكان هذه المناطق من السنة الذين دائما ما يتهمون بالتواطؤ مع الجماعات السنية المتطرفة المسلحة. لكن ما لا يعرفه النظام حقا هو أنه إذا حظي هؤلاء الناس بحياة مستقرة وفرص عمل، وكان لهم نصيب من ثروة البلاد مثل باقي المواطنين، فإنهم، ولا شك، لن يشاركوا في أي أنشطة إرهابية ولن يتعاونوا مع الجماعات الانفصالية، كما لن يتأثروا بالقوى الخارجية. أما العمل على إبقائهم يعيشون في فقر مدقع وتعيين شخص لا ينتمي إلى إقليمهم ويثق به النظام ليحكمهم، فلن يجعلهم ذلك يشعرون بأنهم جزء من المجتمع.

وفضلا عن الاضطرابات التي يواجهونها بسبب مشاكل الدول المجاورة لهم، باكستان وأفغانستان، تزداد متاعب سكان منطقة سيستان وبلوشستان عندما يجدون أنفسهم محرومين من حقوقهم كإيرانيين. وقد كان الفقر وتهريب المخدرات وجميع الجماعات المتمردة، مثل جيش العدل وجند الله، نتاج حالة عدم الثقة وسوء المعاملة التي يلقاها سكان تلك المنطقة. وفي كثير من المناسبات تقوم الجماعات المتمردة المسلحة بقتل الجنود الإيرانيين المختطفين بشكل وحشي. أما هذه المرة، فقد سعى النظام للاتصال بالسكان المحليين عندما جرى اختطاف أفراد حرس الحدود، وطلب منهم المساعدة لإيجاد حل لتلك المشكلة. وقد نجح الأمر بالفعل لأن الحكومة أشركت الزعماء المحليين النافذين في محادثات السلام، بدلا من استخدام لغة الموت والعقاب، التي استخدمها النظام دائما في مثل تلك الحالات.

لقد كنا - نحن الإيرانيين - ننتظر أن نرى مولانا عبد الحميد يقف بجوار روحاني يوم الأربعاء، ليرحب بالرئيس في منطقة سيستان وبلوشستان. نريد أن نسمعه ونهتف له على كل ما قام به من أجل إطلاق سراح الجنود، لكننا سمعنا بعد ذلك أنه جرى إلغاء خطاب الترحيب الذي كان سيلقيه، كما جرى إخفاؤه عن عمد بعيدا عن أضواء الكاميرات حتى لا يكتسب أي نوع من أنواع الشعبية. لكن مولانا عبد الحميد ليس في حاجة لدعاية تلفزيونية، لأن الإيرانيين يعرفون جيدا ما فعله من أجل مصلحة البلاد، كما ثمن الشعب، بغض النظر عن الدين والمذاهب، خدمات ذلك الرجل.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو