بريكست يعني بريكست!

بريكست يعني بريكست!

الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13883]
سليمان جودة
صحافي وكاتب مصري
لا تتلقى تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، سؤالاً عن خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، إلا وترد بعبارة واحدة: بريكست يعني بريكست.. وبمعنى آخر: الخروج يعني الخروج!
وهو ما يذكرني بعبارة للرئيس أوباما، قالها في سياق مختلف تمامًا!
فبعد ثورة 25 يناير 2011 بأيام، كانت الآراء حولها في الإدارة الأميركية متباينة، أو على الأقل هذا هو ما كان ظاهرًا أمامنا!
كان وزير الدفاع الأسبق، روبرت غيتس، مع السفير الأميركي الأسبق في القاهرة، فرانك وزنز، مع وزيرة الخارجية وقتها هيلاري كلينتون، يؤيدون معًا بقاء الرئيس حسني مبارك في منصبه، إلى سبتمبر (أيلول) من ذلك العام.. أي إلى أن يحين موعد أول انتخابات رئاسية تالية للثورة، ليكون التغيير في بلد بحجم مصر، طبيعيًا، وتدريجيًا، لا أن يأتي فجأة!
وكان أوباما، مع فريق أمنه القومي، في اتجاه معاكس، فكانوا يرون أن على مبارك أن يتنحى، وأن يترك الحكم، وألا ينتظر إلى سبتمبر، ولا غير سبتمبر!
وحين سألوا أوباما عن الموعد الذي يراه مناسبًا لتنحي مبارك، قال دون تردد: الآن!
ثم عندما طرحوا عليه السؤال مرة أخرى، قالها دون تردد أيضًا، ولكن في صيغة تريزا ماي هذه المرة.. قال: الآن يعني الآن!
كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2011، ونحن الآن نتجه نحو نهاية 2016، أي أن أعوامًا ستة قد أوشكت على الانقضاء، منذ ذلك اليوم!
وقتها.. لم يقع أحد، على سبب محدد، يجعل الرئيس الأميركي مصممًا على رأيه هكذا، ولا فهم أحد لماذا الرغبة الأميركية، على أعلى مستوى، في إزاحة مبارك عن الحكم بهذه السرعة!
غير أن مرور عام، وراء عام، ثم وراء عام، فيما بعد، كان كفيلاً بأن يكشف عن أن العجلة الأميركية في إنهاء حكم مبارك، لم تكن لوجه الله، ولا لوجه الشعب المصري طبعًا، ولا لوجه أي شيء موضوعي يمكن أن نتصوره!
كانت العجلة لها دوافع أخرى، وكانت الدوافع كما كشفت عنها الأحداث فيها بعد، أن ترتيبًا جرى بين الأميركان، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وبين التيار الإسلامي، ممثلاً في «الإخوان»، ليحل مكان نظام مبارك في مقاعد الحكم!
لم تكن «الآن يعني الآن» إذن، لأن الأصوات في ميدان التحرير كانت تطلب الحرية، والعيش، والعدالة الاجتماعية، ولا لأن تلك الأصوات كانت تؤرق ساكن البيت الأبيض!
ولا كانت «الآن يعني الآن» لأن السيد أوباما كان يساند المصريين الثائرين في تطلعاتهم لأيام أفضل، أو في أشواقهم للحرية، أو في أحلامهم بالعدالة الاجتماعية!
ولا حتى كانت - كما قيل همسًا - لأن مبارك لم يحسن استقبال أوباما، عندما زار القاهرة في يوليو (تموز) 2009، وخطب في جامعتها الأم، مدغدغًا مشاعرنا بكلام فارغ من أي معني!
لا.. لم تكن «الآن يعني الآن» لشيء من هذا أبدًا، ولكن كان لها ما وراءها.. وما وراءها هذا، كان في غاية الغموض في حينه، ثم لم يلبث حتى تبدى تحت أضواء العدسات في جنبات المسرح، حين أضاءت من حوله! كانت «الآن يعني الآن» تخفي وراءها كل ما هو غير بريء، إذا جاز أن يكون للبراءة في دنيا السياسة مكان!
شيء من هذا أشعر به، كلما سمعت تريزا ماي تردد: بريكست يعني بريكست!
أشعر به، لأن الذين يسألونها في كل مرة، يطرحون بدائل، بالضبط كما كان فريق روبرت غيتس، وفرانك وزنر، وهيلاري كلينتون، يطرحون بدائلهم أمام الرئيس، فكان هو يشيح عنهم بوجهه، ويقول: الآن يعني الآن!
والذين يفتحون الموضوع مع تريزا ماي، يقولون لها إن أمر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون موضع استفتاء آخر مثلاً.. ولكنها ترد بسرعة قبل أن يكملوا العبارة، لتقول: بريكست يعني بريكست!
ثم يعودون ليشيروا إلى بديل آخر، ويقولون بأن البرلمان يمكن أن يطرح الأمر للتصويت في داخله لنرى.. ولكنها بسرعة أيضًا تلوذ بعبارتها الأثيرة: بريكست يعني بريكست!
والسؤال هو: هل هي عبارة مقصودة لذاتها، أم أن وراءها أبعادًا أخرى، خافية تتصل بمستقبل الاتحاد الأوروبي، كحال عبارة أوباما التي أخفت وراءها تصورًا شاذًا لمستقبل مصر والمنطقة؟!
ثم سؤال آخر وثيق الصلة بالأول: هل الرأي الأميركي الرسمي المعلن في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هو ذاته الرأي الكامن في الأغوار؟!
لو أن أحدًا ألقى هذا السؤال الثاني، على ماي فسوف تكون الإجابة جاهزة: بريكست يعني بريكست!
ظني، أن وقتًا سوف يجيء نعرف فيه، أن العبارة ليست مقصودة لذاتها، وأن وراءها ما وراءها، مما لا نراه في لحظتنا الحاضرة..
بالضبط كما رأينا في المنطقة، هذا العام، وفي الأعوام السابقة عليه، ما لم نكن نراه وقت أن هب علينا، ما أطلقوا عليه أنه ربيع!

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
01/12/2016 - 06:40

استاذ سليمان جودة
الم اقل لك انك لاتأخذ الامور بسطحية ولكنك غاوى نكش وبحث فيما وراء الطبيعة ؟ " بريكست يعنى بريكست " عبارة قالتها تريزا ماى رئيسة وزراء بريطانيا ومعناها كما ذكر ت " الخروج يعنى الخروج " وتقصد هى بذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى , وهذا امر لايعنينا نحن كمصر فى شىء تخرج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى او تبقى فيه شأن يخصها ولا علاقة لنا به من قريب او من بعيد الا انك لم تقف عند هذا الحد بل بدأت تبحث عما تقصده من هذه العبارة ؟ وهل هى تقصد مجرد الخروج السريع ؟ ام انها تخفى وراءها معنى اخر ؟ ورحت تربط بين هذه العبارة والعبارة التى قالها اوباما عندما سالوه عن الميعاد الذى يراه مناسبا لتنحى حسنى مبارك عن الحكم بعد ثورة 25 يناير 2011 فقال " الآن " ولما اعادوا عليه السؤال قال " الآن يعنى الآن " وقد اكتشفت فيما بعد انه لم يكن

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
01/12/2016 - 07:02

يتابع
2- هذه العبارة لذاتها من اجل سواد عيون المصريين او لكى ينعم المصريون بالحرية او لان مبارك لم يحسن استقباله فى القاهرة يوم زارها ليخطب فى جامعتها , لم يكن يقصد شيئا من هذا كله لكن كان وراءها نية سيئة وقصد خبيث وهو ان يحل التيار الاسلامى ممثلا فى " الاخوان " محل مبارك فى الحكم وذلك لخدمة اهداف اميركا بالطبع وليس من اجل سواد عيون الاخوان , وانت بهذا التفسير الذى توصلت اليه اوقعتنا فى حيرة من امر احداث 25 يناير وشككتنا فى ان هذه الاحداث كانت انتفاضة تلقائية من خيرة شباب مصر وان هناك تخطيط اميركى سابق للاطاحة بنظام مبارك واحلال " الاخوان " محله وجعلتنا نضرب اخماس فى اسداس ونتساءل ترى ماهى حقيقة ماحدث فى 25 يناير وتوابعه على الرغم من ايماننا بان توابع انتفاضة 25 يناير كانت وليدة اللحظة الا انه من ناحية اخرى فان هجوم الحماسيون على السجون

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
01/12/2016 - 07:15

يتابع
3- واقتحامها واخراج المساجين وهروب بعضهم الى غزة وحرق اقسام الشرطة فى انحاء مصر فى توقيت واحد وقتل رجال الشرطة كل هذا يدل على انه كان هناك تخطيطا دقيقا محكما وعلى علم تام بمواقع السجون واقسام الشرطة على مستوى الجمهورية , وهذا يجعلنى افكر فى ان عدم اشتراك الاخوان منذ البداية فى الانتفاضة هو من ضمن المخطط لابعاد الشبهة عن انفسهم ولكى يظهروا انهم اشتركوا فى المسيرة بعد اشتعال الموقف اى ان اشتعال الموقف لم يكن بفعلهم هم , كلام يحتاج الى بحث من جديد الم اقل لك ان نكشك هذا يوقعنا فى حيص بيص دون ان نستطيع ان نقطع بحقيقة ماحدث فى 25 يناير 2011

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
01/12/2016 - 10:14

الان ... هكذا قال اوباما .. فليرحل الان مبارك !! ..اوباما كان يريد الخراب لمصر ..اوباما كان يريد حربا اهلية تدمر مصر كلها .. اوباما كان يريد القضاء علي الجيش المصري حتي تنعم اسرائيل بالراحة والامن .. مبارك ورغم انه كان سببا مباشرا في ثورة الشباب في 25 يناير وذلك بموافقته علي تزوير الانتخابات النيابية وتهيئة ابنه ليتولي الرئاسة فيما بعد الا انه كان بعيد النظر حينما تنحي عن الحكم حيث جنب مصر حربا اهلية تأتي علي الاخضر واليابس كما يحدث الان في سوريا ..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة