كان توني بن من الساسة العماليين البريطانيين المحبوبين لدى أكثرنا في العالم العربي، وهو ما يهيب بي للعودة إلى تصحف يومياته. وصلت إلى ما كتبه في 17 مارس (آذار) 1977 عن حيرة مجلس الوزراء البريطاني في مسألة تقديم هدية جماعية للملكة إليزابيث بمناسبة عيد ميلادها. طرح جيمي كالاهان، رئيس الوزراء، موضوعها كأول فقرة للمناقشة، وكان الهدية المناسبة للملكة. قال إنه سألها شخصيًا عما ترغب في الحصول عليه. أجابته بأنها ترغب في شيء تستطيع أن تستعمله شخصيًا بنفسها.
تساءل أحد الزملاء بيتر: وماذا؟ أجابه بأن إبريقًا للقهوة هو الشيء المناسب لهذا الغرض. إبريق فضي للقهوة. انفجرنا بالضحك وقلنا إن لديها مليونا من ذلك! بيد أن السيدة أودري كالاهان، زوجة رئيس الوزراء خرجت للسوق وابتاعت إبريقًا مناسبًا. وضعته أمامنا على المنضدة. إنه من العهد الفيكتوري، وكان ثمنه نحو 370 باوندًا. وعليه لزم على كل واحد منا دفع خمسة عشر باوندًا للمساهمة في شرائه وتقديمه للملكة.
يذكر أنه في يوم 6 أغسطس (آب) 1992 كان يراجع أوراقه في الحديقة عندما سمع شخصًا يناديه: «نداء تليفوني لك من الملك حسين، ملك الأردن». أسرعت إليه والتقطت السماعة «سير، هنا الملك حسين يتكلم». علي أن أذكر أنه كان دائمًا ينادي أي شخص بكلمة «سير» أجبته وقلت «أنا متأسف كثيرًا. لقد كنت في الحديقة».
أجابني: «هذا أحسن مكان يكون فيه الإنسان. كنت أريد أن أشكرك على رسالتك». وكنت قد بعثت إليه بنسخة من رسالتي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الزيارة إلى بغداد. قال: «أتفق معك بقوة في موقفك. إنه أمر صعب. الناس لا يعبأون كثيرًا بنا».
«هل أنا على حق في قولي إن حرب الخليج لعبت دورًا في تشجيع الراديكالية في الجزائر ومصر؟»
«أوه! نعم بالتأكيد».
سألته عن الأمين العام للأمم المتحدة. «أجابني أنه يأخذ دورًا أكثر استقلالاً في شأن الأزمات في الصومال والعراق والأحوال في البلقان ويوغوسلافيا».
لن أكون إنسانًا إذا لم أعترف أنني قد امتننت كثيرًا لأن الملك حسين قد كلمني بنفسه شخصيًا.
ومن العلو الملكي ينتقل توني بن إلى المستوى الشعبي، فيروي كيف أنه استقبل تلامذة مدرسة ابتدائية من ويلز في غرفة خاصة من مبنى البرلمان، ليدخل مع الطلاب في مناقشات تاريخية ودستورية، ثم يعطيهم درسًا في التعامل الديمقراطي بموضوع مثل الملاكمة ويجري وإياهم مناقشات بشأن الملاكمة ثم التصويت على رفضها أو دعمها فصوت أكثرية التلاميذ على نبذها. وكله من أسلوب هذا النائب والوزير والرائد الاشتراكي في إشاعة الروح الديمقراطية بين الناس، صغارًا وكبارًا.
8:50 دقيقه
TT
إبريق قهوة للملكة إليزابيث
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
