سعد المهدي
TT

بيئة الملاعب وفسحة الأمل!

حين تفكر أن تذهب لمشاهدة عرض أي فعالية يحتاج إلى أن يكون لديك أشياء عدة، أهمها الرغبة، ثم الوقت، تليهما القدرة. وحتى يتملكك هذا الشعور فإن قوة الدفع لا يولدها إلا الاطمئنان للمكان إن كان ساحة أو قاعة أو استادا أنه سيتعامل معك بناء على شروط واضحة، إن التزمت بها فإنه سيمكنك من الحصول على هدفك.
الشغف أو الحاجة إلى قضاء وقت للترفيه يمكن أن يتراجع بعض الشيء، أو كليا إذا فشل المنظم للفعالية في توفير ما هو مطلوب منه تجاه «العميل».. لكن هل الجماهير التي تزحف لاستاد الملك فهد مثلا أو غيره من الملاعب السعودية تعتبرهم الجهات المنظمة «عملاء» دفعوا مبالغ مالية تستوجب مقابلها تقديم المنتج بأفضل خدمة؟ أم أنها تراهم أشخاصا دخلوا هذا الملعب متطفلين ليس لهم حقوق؟
بديهي أن يكون الجواب نعم كعملاء، لكن لماذا لا يتحقق ذلك الشيء، وهو أن يتم التعامل مع من يدفع ثمن تذكرة الحضور كونه عميلا يحظى بكل خدمات المنشأة التي فرضت عليه دفع مبلغ مالي بغرض حضور مباراة تستوجب استقباله بشكل نظامي لائق، وتخصيص مقعد له، وخدمات إضافية منها الضروري، وأخرى تجعله سعيد وممتن، وراغب في تكرار الحضور بشكل مستمر؟
جهود مبذولة وملموسة لرابطة المحترفين تشي بتغير، هذا صحيح، وهناك لجنة خاصة تتابع التنفيذ، لكن يبدو أن ما يعترضها حتى تحقق أهدافها كثير، منه ما يتعلق بطريقة المعالجة، وأصعبها ما يصطدم بثقافة الجماهير، ومن أجل ذلك كان لا بد لزاما أن يفتح هذا الملف ليتشارك في تقليب أوراقه الجميع؛ إذ لا يكفي أن يقتصر الأمر على أعضاء اللجنة دون غيرهم من القوى الفاعلة، الأندية، والإعلام، والأمن، والمرور، والشركات المنفذة، والجمهور.
عدد المنظمين، أو عدم فهمهم تفاصيل مهمتهم، وتضارب الصلاحيات مع قوى الأمن، هي حجر الزاوية في هذه القضية، والتقصير في التواصل مع الجماهير لإيصال آلية التمكين من خلال كراسة الحقوق والواجبات مسألة مهمة يمكن لها أن تتم الفصل بين الطرفين، التعامل مع الجمهور على أنهم حضروا فقط من أجل مشاهدة المباراة هو الأصل، وما يطبق من أنظمة وتعليمات هي من أجل أن تضمن أن يتحقق ذلك بأفضل حالة دون غيره.
بودي لو أن تكون بداية التصحيح من خارج أسوار الملاعب، ضبط تدفقهم، وخط سيرهم إلى شبابيك التذاكر حتى وصولهم إلى نقاط الدخول، ثم انتشارهم للبوابات المؤدية إلى المناطق المحددة، فمسارات المقاعد إلى جلوس كل فرد على مقعده المخصص، الأمر ليس يسيرا لكنه ليس بالمستحيل. جزء كبير من المعاناة هو الوصول للمقعد، لا يمكن أن تعتقد أنك نجحت لمجرد أن الجماهير حضرت فقد تمضي نصف المباراة دون أن يهتموا بالفرجة بقدر اهتمامهم بتفقد حالهم ومراجعة ما واجهوه، معظمه لا علاقة له بالنظام الذي لم يتجاوز تعليمات اللوائح وخطابات التعاميم.
بيئة الملاعب النطق بها خفيف على اللسان، ثقيل تحققه، لكن ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل كما يقال!