عن مراسل «بي بي سي» في دمشق

عن مراسل «بي بي سي» في دمشق

الاثنين - 17 ذو الحجة 1437 هـ - 19 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13810]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة
هل يؤثر على مصداقية قناة مثل «بي بي سي» العربية أن يظهر مراسلها في سوريا، في صورة تذكارية ضاحكًا متخففًا من ثقل موقعه المهني، وإلى جانبه ضباط في الجيش السوري، وذلك مباشرة بعد انتهاء معركة الحصار على أحياء حلب الشرقية، مع كل ما يعنيه ذلك من مسؤولية مباشرة للنظام السوري عن حصار وتجويع وقتل آلاف من السوريين، في حين أجبر من بقي حيًا منهم على مغادرة بيته ومدينته؟!
الجواب بديهي ولا يحتمل تأويلات مهنية. في محطات عالمية جرى إنهاء تعاقد مع صحافيين ومقدمين كبار ومعروفين، لمجرد أنهم أبدوا موقفًا حيال طرف ما في تعليقات عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فكيف يكون الحال مع ممثل مؤسسة كبرى يتبادل الصور التذكارية مع ضباط جهة ارتكبت ولا تزال فظاعات.
طبعًا يحق للصحافي ولأي مؤسسة أن تسعى لتغطية حدث وملاحقة طرف، مهما كانت حقيقته وممارسته عنيفة وسلبية، لكن السؤال دائمًا هو كيف تتم هذه المقاربة المهنية؟!
وهنا يجوز السؤال، خصوصًا أن حادثة الصورة لم تأتِ من فراغ، بل هي تتوج أداءً ملتبسًا إلى حد الانحياز المباشر للنظام في أحيان كثيرة، لتغطية مراسل القناة للداخل السوري، والأمثلة على هذا كثيرة سجلها متابعون وعاملون داخل المحطة، دون أن يجدوا تفسيرًا لهذا الصمت على تجاوزات كثيرة.
لقد سبق للمراسل نفسه أن غطى حصار داريا
بصفته مسؤولية معارضي النظام، وهذه مغالطة فاضحة تدحضها الحقائق وتقارير المنظمات الدولية على أقل تقدير. والقناة نفسها اعتذرت في حادثة شهيرة عرضت خلالها تقريرًا مصورًا عن حلب، قالت فيه إن المعارضة هي التي كانت تقصف، مستخدمة صورًا من مناطق المعارضة على أنها صور في مناطق سيطرة النظام. لاحقًا عرضت تقريرًا ذكرت فيه مقتل 44 مدنيًا في قصف لفصائل المعارضة على مناطق سيطرة النظام في حلب، لكنها استخدمت صورًا ومقاطع فيديو لمجازر ارتكبها طيران النظام وحليفه الروسي في أحياء تسيطر عليها فصائل المعارضة.
هذا فضلاً عن التقارير الميدانية للمراسل التي غالبًا ما تموه دور النظام وتحيده، ولا تنسب إليه شيئًا من فظائعه.
هناك من يبرر هذه الممارسة الإعلامية بأنها ناجمة عن رغبة المحطة في الوجود داخل سوريا، ولو بشروط النظام. لكن في الحقيقة، فإن هذه الوقائع يصعب هضمها بتبرير هزيل من نوع حيازة الحصول على تصاريح عبر ستارة النظام. فحين ترتكب فصائل من طراز «داعش» أو «النصرة» جريمة أو مجزرة تنسب لها القناة جريمتها، وهذا ضروري، لكن لا يحصل الأمر نفسه مع النظام. مثلاً يمر شريط أخبار في أسفل الشاشة وعليه «مقتل 100 سوري في غارات على حلب»، من دون ذكر أن هؤلاء الضحايا سقطوا بسبب قصف النظام.
هذا الوضع الملتبس يصبح محط سخط مضاعف، حين يصدر عن محطة عالمية كـ«بي بي سي»، وهي محطة تقدم نفسها بصفتها مستقلة ومتمايزة. من هذا المنطلق علينا أن نطرح تساؤلات حقيقة حول «الحياد» في تغطية على هذا القدر من التعقيد والأهمية، كالوضع السوري.

[email protected]

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
19/09/2016 - 01:40

أعتقد ان الأزمة السورية كشفت الكثير من الحقائق، وغالبا ما تكون الأزمات هي الفرصة الكبيرة لوسائل الإعلام من الصعود الى أعلى الهرم أو الهبوط الى أسفله، ومن المؤسف لقناة عريقة أن تتصرف بهذه الطريقة. ولكن لم يعد مستغربا فكثير من القواعد التي كانت مقدسة في الإعلام وغير الإعلام صارت منتهكة، العالم يعيش أزمة أخلاقية جدية تتطلب تظافر جهود كل الخيرين من كل ارجاءه لأعادته الى صوابه، إن التخبط عندما تهتز بوصلة الأتجاه قد يقود الى كوارث الأنهيار، عندما نفتقد الثقة ونبحث عنها في الأرجاء يصبح العالم أكثر صعوبة للعيش فيه، لكن علينا إعادة الأمل بالعمل، من أجل عالم أكثر أمانا.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
19/09/2016 - 10:29

رغبة المحطة في الوجود داخل سوريا و لو بشروط النظام يسقط عن تقارير مراسلها أيّة مصداقية أو صفة الحياد ، فتلك التقارير لا بد أنها تحظى بموافقة "الرقيب" أولاْ قبل نشرها أو أن الحرية متروكة للمراسل في نشرها تحت طائلة القذف به خارج القطر (و ربما الإعتقال) إن خالف "التعليمات". لا زلنا نذكر كيف حاول النظام فرض تعتيم إعلامي مطبق خلال الأشهر الأولى للثورة ، و لولا نعمة الأقمار الصناعية و شجاعة مراسلي بعض المحطات العربية لما رأى العالم هول جرائم هذا النظام. و بعد هذا تأتينا ال BBC بالخبر "اليقين" لتثبت للعالم مدى "انفتاح" نظام دمشق؟

كل التقدير للكاتبة اللامعة ذات الضمير الحرّ و الشكر لها على إثارة هذا الموضوع الذي لم يعد يجوز إغفاله أو حتى السكوت عنه.

ليلى
البلد: 
سورية
19/09/2016 - 11:17

صدقت سيدة ديانا أي مراقب للأحداث و لو من دون خبرة يلاحظ أن قناة بي بي سي ليست حيادية و بعض الأحيان بشكل فج بالنسبة للوضع في سورية

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
19/09/2016 - 11:29

هناك الكثير من وسائل الإعلام تتبع هذا الأسلوب بإخفاء أجنداتها أو بمعنى أكثر دقة أجندات الجهات التي تقف خلفها وراء ستار المهنية والحياد والمصداقية ووو، والمثال لدينا معروف جداً، لم أنس مقابلة على قناة البي بي سي مع وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو وذلك على وقع حادث إحراق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد فكان منحازاً جداً لإيران وبطريقة مكشوفة وإتهم السعودية ولم يزد على القول إيران أخطأت بذلك التصرف ضد البعثة الديبلوماسية السعودية فقط في الوقت الذي أسهب فيه باللائمة على السعودية لتنفيذها حكم الإعدام في إرهابيين من "مواطنيها" وكان من ضمنهم شيعي وإتهمها بإستفزاز إيران، فبم إستفزتها؟؟، فمن الغريب أن شخصاً مثل سترو قد مثل قمة هرم الديبلوماسية في بلد مثل بريطانيا يتكلم بتلك الطريقة التي لا تنم على أية إحترافية، ولكنها الأجندات.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
19/09/2016 - 16:47

هذه المحطة لا يهمها ان كان هذا الضيف او المحاور او المراسل تابع للنظام او للمعارضة او لداعش وأخواتها ، لانها تحار في
تحديد هوية كل منهم ،فتختلط لديها الانساب وتضيع الحقيقة ،وليس ذلك بأمر بذي بال لديها ، ما دامت الإباحية متفشية على الجدران

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة