لا يهزم الرجال غير النساء

لا يهزم الرجال غير النساء

الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13790]
من المرويات، يقال: إن إعرابيًا دخل على المأمون قائلاً: يا أمير المؤمنين، إنني رجل من الأعراب، فرد عليه: لا عجب، فقال: إني أريد الحج، فرد عليه: الطريق واسعة، فقال: ولكن ليس معي نفقة، فرد عليه: سقط عنك الحج، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد جئتك مستجديًا لا مستفتيًا، فاعتدل المأمون في جلسته وقال: لقد هزمني الأعرابي، ثم قال لمن حوله: هكذا يكون الصدق وإلا فلا، وأعطاه ما يحتاجه في رحلة حجه، على شرط أن يعود إليه ثانية. ويذكر أنه عندما عاد جعله من أقرب جلاسه، ولكنه بعد مدّة حن لمرابع البادية فأتى المأمون قائلاً: يا أمير المؤمنين لقد ملكتني بكرمك، ولكنني أخشى أن تفسدني الحضارة، فهل تأذن لي أن أذهب إلى من تهواني وأهواها لكي ألاعبها وتلاعبني، فرد عليه قائلاً: اذهب وائت بها إلى هنا وتلاعبك وتلاعبها كما تشاء، فقال له: ملاعبة الصحراء غير ملاعبة المدن، فعرف المأمون أنه حصان صحراوي جامح من الصعب عسفه، فقال لمن حوله: إن الأعرابي هزمني للمرة الثانية، ثم التفت إليه قائلاً: إنني سمحت لك وأطلقت سراحك، ولكن لا تنسني من الدعاء. ففرح ورد عليه بهذا الدعاء قائلاً: اللهم اجز المأمون بفتاة لا تقل جمالاً عن فتاتي.
ومن سوء حظه أن زوجة المأمون كانت تتنصت على الحوار بينهما، فغضبت من دعائه، فأوعزت لبعض خدمها بأن يأتوها به حيًا أو ميتًا، وفعلاً ما أن انطلق الأعرابي في ملكوت الله فرحًا حتى أطبق عليه فرسان الخدم واقتادوه إلى سيدتهم، وعندما حضر بين يديها، سألته: ما الذي أجبرك على هذا الدعاء الذي زلزل كياني؟ فقال لها: إنني على يقين يا مولاتي أن الله لن يقبل دعائي؛ لأنه لن تكون هناك فتاة في هذه الدنيا كلها أكثر من جمالك، فسُرّت من جوابه وتركته، وذهبت راكضة للمأمون وصارحته بما فعلت، وذكرت ما قاله لها الأعرابي، فقال لها: الآن انتصر الأعرابي للمرة الثالثة، ولكن هذه الأخيرة عليكِ أنتِ لا عليّ.
وحسب الروايات، أمرت له زوجة المأمون بمائة ناقة محملة بكل ما يحتاجه وما لا يحتاجه، وعندما وصل إلى مضارب قبيلته، تزوج بفتاته، ومن (تياسته) وهبله، لم ينم ليلتها حتى وزع النياق كلها بما حملت على أفراد القبيلة، وعندما عرفت عروسه الشرسة في الصباح الباكر بما فعل، جن جنونها من بعثرته تلك الأموال، إلى درجة أنها أخذت حجرًا وهشمت رأسه، وكانت ملاعبة، ويا لها من ملاعبة.
وعندما وصل خبر وفاته للمأمون قال: الآن انهزم الأعرابي، و«لا يهزم الرجال غير النساء». وذهبت تلك الجملة الأخيرة كحكمة.

التعليقات

رضوان أحمد فواطي
البلد: 
المملكة العربية السعودية / الرياض
30/08/2016 - 07:27

على ما أعتقد بأن جميع العربان التي تعيش بالبوادي والصحارى هم من الأذكياء القلة بهذا الوقت وهم أصحاب فطنة وذكاء ودهاء ، وأنا شخصياً أفضلهم على سائر البشر من المدن المتحضرة والمتقدمة لأنهم أصحاب معرفة تامة بالأصول والكرم والنخوة والشهامة العربية . ولكن لا أعتقد بأن هنالك امرأة واحدة تهزم رجل إلا إذا كان مسلوب الإرادة وضعيف الشخصية .

فؤاد عبد النور
البلد: 
ألمانيا
30/08/2016 - 07:47

أستاذمشعل،
لم أقدرك حق قدرك بداية ظهورك على صفحات الصحيفة، ولكني أصبحت أبحث عنك أول ما أنقر على الموقع، حتي ينطلق مزاجي فرحا بما تتحفنا به !
شكراً.
فؤادعبد النور

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
ksa
30/08/2016 - 09:44

لا شك انه انهزام مرير واذا كان حكيما في بلاغته فانه سفيه في تصرفه وحرمان زوجته ونفسه مما حصل عليه من خير وافر وبذلك نال عقابه...... يالها من قصه

صدقى سليمان
البلد: 
مصر
30/08/2016 - 09:44

صحيح هذه الحكمة واضيف عليها " ولا يهزم النساء غير العيال "

حسان التميمي
البلد: 
السعودية
30/08/2016 - 11:30

كلاهما مهزوم حتى النخاع ،فمن لا تهزمه إمرأة يهزمه رجل ، ولنا في هزائم الرجال في دول الربيع العربي أسوة حستة ، والمرأة التي لا يهزمها رجل تهزمها إمراة ، كيف لا وكلنا نرى كل يوم ظلم المراة لنظيرتها المرأة عندما تستولي على كرسي قياديّ في حين أنها تتعامل مع الرجل بالحسنى

د. جهينه
البلد: 
UK
31/08/2016 - 08:27

هذه من القصص الخرافيه والتي ليس لها منطق ولا معقول ولا واقع ملموس ومن نسج الخيال الذي كان المؤلفين الاوائل ممن يطلق على كتبهم بالكتب الصفراء وكل ما يهم ان يظهروا امام الخلفاء وفي قصور الأغنياء ،،كان مؤلفي ذاك الزمان لديهم خيال خصب غالبا يمجد الخليفه ويحقّر الاعرابي ويلبسه ثوب الحماقه وعدم المعرفه بينما في الاولات يظهره بالذكي والفطن والمتحدٰث اللبق سريع البديهه وكلها من باب المشوقات للحديث قي السّمر مع الرفاق من الحضر في قصور الخلفاء والاغنياء وتحبك القصص كي يحصل الراوي في النهايه علي عطيّه مجزيه علي حسن روايته واضحاك وابهار الخليفه ومن في مجلسه،،كانت تلك الايام احلي ايام العرب لا حروب ولا ازمات ولا ربيع عربي ولا طائفيه مقيته ولا صراع مع الغرب او الشرق ولا نساء يلبسن بوركينو حلال ولاّ حرام ،وعساك سالم يا ابو المشاعل .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة