كارثة محققة

كارثة محققة

السبت - 14 شعبان 1437 هـ - 21 مايو 2016 مـ رقم العدد [13689]
يوجين روبنسون
كاتب اميركي

كان المعارضون لدونالد ترامب في مرحلة الانتخابات التمهيدية على حق عندما وصفوه بالفنان المخادع. والنرجسي، والكذاب المريض. ويكفيكم سؤال جون ميللر.
وكان ذلك أحد الأسماء التي استخدمها ترامب مع الصحافيين لتلميع مكانته كأحد المشاهير اللامعين في حي مانهاتن الراقي، كما أطلق على نفسه لقب جون بارون. وتلك الشخصيات كانت بغرض الدعاية التي تهدف إلى تلميع صورة السيد ترامب، وكيف أن النساء غير قادرات على مقاومة سحره الأخاذ!
وفي الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالا حول حيل كل من «ميللر» و«بارون» والتي حيكت قبل سنوات، كما نشرت تسجيلا لـ«ميللر» يرجع لعام 1991 يشرح فيه لماذا تخلى ترامب عن مارلا مابلز. «كان خارجا لتوه من أزمة زواجه الأخير، وكان يحقق نجاحات ممتازة من الناحية المالية»، على نحو ما قال ممثل الدعاية الوهمي لأحد الصحافيين من مجلة الناس.
كان الصوت لدونالد ترامب. ولكنه ينفي ذلك، لسبب من الأسباب - كما قال قبل أيام «لا أظن أنه صوتي»، «لا يبدو مثل صوتي» - ولكن النغمة، والإيقاع، واختيار الكلمات على التسجيل تشير إلى أنه صوت ترامب من دون شك. قد يكون هو نفسه أو توأمه الشرير (كما لو كان في حاجة إلى أحدهم).
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن بعض الصحافيين وجدوا أن المكالمات من ميللر إلى بارون مزعجة للغاية أو حتى أنها مخيفة، ورأى آخرون أنها مجرد أمثلة من بعض ألاعيب ترامب.
«ضعني بقوة في ذلك المخيم المرعب».
لن أذهب إلى حدّ التفكير أن ترامب قد يعتقد أن أولئك الأصدقاء الوهميين كانوا حقيقيين. ولكنني أعتقد فعلا المرشحين الجمهوريين لرئاسة الجمهورية أمثال ماركو روبيو (الذي وصف ترامب بالفنان المخادع)، وبوبي جيندال (الذي وصفه بالنرجسي)، وتيد كروز (الذي وصفه بالكذاب المريض)، يشعرون الآن بارتياح كبير. كما أعتقد أنه ينبغي على البلاد أن تشعر بقلق عميق حول نوعية الأشخاص التي يسعى الحزب الجمهوري لترشيحه لمنصب رئيس البلاد.
هل من المهم حقًا أن ترامب يتمتع بالقليل من المرح على حساب بعض الصحافيين قبل عقدين أو ثلاثة عقود مضت؟ لن يكون الأمر كذلك إذا ما كان يطالب بتصوير موسم آخر من المسلسل التلفزيوني الأميركي «المتدرب». بل إنه يريد منا أن نجعل منه أقوى رجل في العالم، وأن حلقات «ميللر» و«بارون» الهزلية - إلى جانب تصريحات النفي غير الصحيحة رغم شفافيتها بأن تلك المكالمات لم تحدث بالأساس - تسبب خيانة لمستوى الطموح وانعدام الإحساس بالأمن الذي ينبغي أن يسبب إنذارا بالخطر الشديد لدى الناخبين.
ومن واقع خبرتي، يمكن وصف أنجح الناس في مختلف مجالات الحياة بأنهم معوزون في ناحية من النواحي. ولكن ترامب، رغم ذلك، ينتقل بالعوز والاحتياج إلى محيط غريب ومخيف.
إنه نجل أحد المطورين الأثرياء الذي عمل على توسيع إمبراطورية والده. وفي أيام شبابه، كان رجلا ثريا ويملك اتصالات وعلاقات واسعة في المدينة. وليس من المستغرب أنه يحظى بإعجاب الجميلات من النساء.
إنني آخذ هذا الأمر على محمل الجدية، نظرًا لأن ترامب يطالبنا دوما أن نأخذه على محمل الجدية - مما يعني أنه يرغب في أن نلزمه بكلماته التي يتفوه بها. وقد يحاول أحدهم أن يشرح له ما يعنيه ذلك.
لقد أنشأ ترامب حياة مهنية رائعة على أسس التهديد والوعيد، وتلطيخ سمعة الآخرين، وحملات الترويج الذاتي التي لا تنتهي. والإيمان بالذات المستند إلى عبادة الذات والاستعداد المستمر لليِّ عنق الحقيقة والتي كانت بمثابة الأسس التي ساعدته على الصعود في عالم الأعمال. وانعدام الأمن والاحتياج والعوز المستمر لأن يكون محبوبًا كانا من أكثر المحفزات الشخصية له. وبالنسبة لقطب المال والأعمال الشهير الذي يقضي أيام حياته متباهيًا بتلميع اسمه في سماء نيويورك - والذي كانت أكثر قراراته تأثيرا وجدية هو استخدام الحجر الجيري أو الرخام الفاخر في كسوة أرضيات بناياته - فإن تلك الصفات الشخصية مفيدة للغاية لرجل مثله.
أما بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة، فلن يكون الرجل سوى كارثة محققة.
*خدمة: «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو