أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

اختلالات تؤدي إلى ميلاد أطفال بقصور حركي وذهني

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون
TT

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

تعتبر أمراض اختلال الكروموسومات من الأمراض النادرة، فهي تحدث بنسبة بسيطة جدًا تساوي أقل من واحد في المائة بين المواليد، كما أن 50 في المائة من حوادث الإجهاض تكون بسبب اختلال الكروموسومات.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ضحوك عبد الله أبو السمح، استشارية طب الأطفال وتخصص دقيق في علم الأمراض الجينية بمستشفى الولادة والأطفال ومستشفى شرق جدة، حول التعريف بالكروموسومات عند الإنسان، وأفادت بأن خلايا الإنسان الطبيعية تحتوي على ستة وأربعين كروموسومًا، يأتي نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب.
وأضافت أن هذه الكروموسومات تنقسم إلى نوعين، جسدية وجنسية. ويبلغ عدد الكروموسومات الجسدية 22 زوجًا، وهي تحدد صفات الجسم، أما عدد الكروموسومات الجنسية فهو زوج واحد فقط يقوم بتحديد جنس الطفل. وأوضحت أن جميع الكروموسومات عرضة للاختلال.
* أعراض اختلال الكروموسومات
يكون اختلال الكروموسومات إما في العدد بالزيادة أو النقصان أو اختلال في تكوين أي كروموسوم وأيضًا هذا يشمل الزيادة أو النقصان في حجم وكمية المعلومات الجينية به. هذه الاختلالات تسمى متلازمات، وذلك لأن أغلب أعراض المرض تكون ملازمة لبعضها في معظم الأوقات.
• أعراض اختلال الكروموسومات. هناك كثير من الأعراض التي تدل على إصابة الطفل بأمراض اختلال الكروموسومات، ومنها:
- انخفاض وزن المولود عن المعدل الطبيعي، مع بطء شديد في النمو يشمل: الوزن، الطول، ومحيط الرأس.
- تأخر النمو الحركي للطفل، قد يكون مؤشرًا مهمًا وعلامة تدل على الإصابة المبكرة باختلال الكروموسومات، كما أن وجود 3 أو أكثر من التشوهات الخلقية يؤكد ذلك، مثل تشوه الشفة الأرنبية، وزيادة عدد الأصابع باليدين أو القدمين.
- يعاني المصابون في أغلب المتلازمات من قصور ذهني قد يتفاوت من حيث الشدة وهذا يجعلهم بحاجة للعناية المستمرة.
وعند وجود هذه الأعراض لا بد من استثناء الأمراض التي تتشابه مع أمراض اختلال الكروموسومات، مثل الأمراض الاستقلابية والأمراض الناتجة عن إصابة آلام ببعض الأمراض المعدية أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية ومرض توكسوبلازما وسببه جرثومة توجد في القطط. كما أن استخدام الأدوية مثل أدوية التشنجات أثناء الحمل يؤدي لتشوهات مماثلة.
* الأسباب
إذا كانت الأم مصابة بمرض مزمن مثل مرض السكري أو قصور في الغدة الدرقية أو مرض استقلابي مثل «فينيل كيتونيوريا» وعدم انتظامها في العلاج يعرض الجنين لتشوهات خلقية كثيرة. كما أن تعرض الأم وهي حامل، للإشعاعات سواء كانت علاجية أو تشخيصية، وكذلك استخدام الأدوية الكيميائية يضع الجنين في خطر الإصابة بالتشوهات الخلقية التي قد تشبه اختلال الكروموسومات.
أمراض الكروموسومات كثيرة، وقد تمت دراسة أغلبها، ولكن ما زال الأطباء والعلماء يكتشفون مزيدًا منها، حيث يتم توثيقها ونشرها ليستفيد منها باقي الأطباء. بعض هذه الأمراض حظي بدراسة وافية لكثرة تكراره أو لشدة أعراضه مثل الزيادة في كل من الكروموسوم 21، و18، و13، وتسمى «متلازمة داون» و«متلازمة إدوارد» وأخيرًا «متلازمة بتاو». هذه المتلازمات تعتمد على زيادة في عدد الكروموسوم المعني.
أما معظم اختلال الكروموسومات التي تكون بسبب نقصانها فتنتهي بالإجهاض. ولكن مرضى «متلازمة ترنر» يعانون من نقصان في الكروموسوم الجنسي «إكس» أو «واي»، ويكون الجنين دائمًا أنثى ويمكن أن يعيشوا فترة طويلة رغم إصابتهم بهذا المرض.
* متلازمة داون
تقول د. ضحوك أبو السمح إن من أشهر أمراض اختلالات الكروموسومات «متلازمة داون»، وهو المعروف لدى كثير من الناس بالطفل «المنغولي». ويحدث مرة لكل 800 ولادة وله علاقة قوية مع ازدياد عمر الأم، حيث ترتفع النسبة بشكل كبير بعد عمر الأربعين. لذا يتم حاليًا فحص كل الأمهات اللاتي تجاوزت أعمارهن سن الخامسة والثلاثين لمعرفة نسبة إصابة الجنين بـ«متلازمة داون»، وذلك عن طريق فحص الدم الهرموني الثلاثي للأم مع عمل الأشعة الصوتية للبطن عند الأسبوع الثامن من الحمل. وفي حالة وجود اشتباه يتم أخذ عينة من السائل الأمنيوني أو من المشيمة قبل الأسبوع السادس عشر وفحصها للتأكد من التشخيص.
خلاف الطبيعي فإن خلايا الطفل المصاب بـ«متلازمة داون» تحتوي على 47 كروموسومًا، وذلك لوجود ثلاث نسخ من الكروموسوم الـ21. ويحدث ذلك لأسباب منها:
- فشل انفصال الكروموسومات عند انقسام الخلايا بالمبيض مما يؤدي لوجود نسخة إضافية من هذا الكروموسوم.
- التصاق جزء من الكروموسوم بأحد الكروموسومات الأخرى، وهذا يؤدي إلى زيادة المادة الجينية للكروموسوم الـ21.
* صفات طفل «متلازمة داون»
أيًا ما كان سبب ولادة طفل بـ«متلازمة داون»، فإن هذه الزيادة تؤدي لظهور أعراض وعلامات مرض داون، فالطفل المصاب يعاني من ارتخاء شديد بالعضلات مما يسبب تأخرًا واضحًا بالنمو الحركي، مثل الجلوس والوقوف والمشي، يصاحبه قصور ذهني يتفاوت بين تأخر متوسط إلى تأخر شديد، ويقاس ذلك باختبار الذكاء بواسطة معايير خاصة لتحديد الطريقة المناسبة لتدريبهم. وكذلك بالنسبة للكلام، إذ إنهم يعانون من صعوبة النطق ويحتاجون لمتخصصين في التخاطب للتغلب على هذه المشكلة.
كما يلاحظ على وجه الطفل بعض الاختلافات الخلقية مثل ارتفاع زوايا العينين الخارجية إلى الأعلى مع صغر حجم الأنف والفك وخروج اللسان من الفم أغلب الوقت. أما اليدان والقدمان فتكون قصيرة وعريضة مع وجود خط واحد بالكف يسمى «سيمينز كريس». وبالمجمل يكون الطفل قصير القامة أما وزنه فيكون معتدلاً أو أعلى من المتوسط، إذ يميل بعضهم إلى السمنة.
• التشوهات الداخلية. تقول د. أبو السمح إن الأعراض عند طفل داون لا تقتصر على الظاهرية منها، فمرضى «متلازمة داون» يولدون عادة بتشوهات داخلية مختلفة، مثل:
- تشوهات خلقية بالقلب بنسبة أربعين في المائة، ومعظمها تكون فتحات بين الأذينين أو البطينين في القلب، قد تتطلب إلى تدخل جراحي إذا كانت تؤدي إلى أعراض الفشل القلبي أو تعالج بالأدوية، حسب رأي طبيب القلب.
- تشوهات خلقية بالجهاز الهضمي بنسبة 12 في المائة، منها انسداد بالأمعاء الدقيقة أو انسداد فتحة الشرج، وكلها يحتاج إلى العلاج الجراحي الفوري.
* مضاعفات «متلازمة داون»
أضافت د. أبو السمح أن بعض أعراض مرض داون تظهر بمرور الوقت، وقد تعتبر من المضاعفات، ومنها:
- قابلية إصابتهم بقصور في الغدة الدرقية. وفي حال حدوث ذلك سيحتاج الطفل إلى متابعة مع أطباء الغدد الصماء لوصف هرمون ثيروكسين ومتابعة مستواه وتعديل جرعة الدواء على أثره.
- ومن المضاعفات التي لا بد ألا نغفل عنها احتمالية إصابتهم بمرض سرطان الدم ويقال عنه «لوكيميا». وقد وجد أن الطفل المصاب بـ«متلازمة داون» معرض لهذا المرض بنحو 18 ضعفًا، مقارنة بالأطفال الطبيعيين. لذا لا بد من المتابعة الدورية لكريات الدم البيضاء لاكتشاف المرض في مراحله الأولية وتقديم العلاج المناسب.
- أطفال داون يعانون من توسع بفقرات الرقبة الأولية الذي يجعلها ضعيفة، فننصح دائمًا بألا يشاركوا في النشاطات الرياضية التي تحتوي على التصادم الجسدي، لأن ذلك يعرضهم لانقطاع الحبل الشوكي وخطر الموت المفاجئ.
- كما نوهنا سابقًا فإن أطفال داون يميلون إلى السمنة وهذا يجعلهم عرضة للإصابة بمرض السكري، لذا يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن للوقاية منه.
- يصاحب هذا المرض أعراض ضعف السمع ويكتشف بعمل اختبار السمع في سن مبكرة لمعرفة السبب وعلاجه.
- وبالنسبة للعين فقد يكون هناك حول بسبب الإصابة بطول النظر أو قصره ويصابون في بعض الأحيان بالماء البيضاء وتسمى «كتراكت».
* مستقبل مريض داون
مع تقدم طرق العلاج لأنواع تشوهات القلب المصاحبة لمرض داون فإن أغلبهم يعيشون إلى سن الأربعين أو أكثر، وهذا أظهر إمكانية إصابتهم بالخرف المبكر المسمى «ألزهايمر». وأطفال داون مصابون بالعقم وخصوصًا الذكور، أما الإناث فقد سجلت حالات نادرة تم فيها الحمل لمريضات بـ«متلازمة داون».
عند الاشتباه بوجود علامات «متلازمة داون» في أي طفل لا بد من عرضه على الأطباء المتخصصين في طب الأمراض الوراثية لإجراء فحص الكاريوتايب الضروري لتأكيد التشخيص. كما يتم عمل فحص كامل للطفل وخصوصًا للقلب. ثم يتم متابعته دوريًا لفحص الدم والهرمونات وباقي الفحوصات التي ذكرناها سابقًا.
ومن ثم لا بد من مقابلة الوالدين وتقديم شرح وافٍ عن المرض وأسبابه ومضاعفاته وعن احتمالات تكرار المرض في الحمل التالي، وهذا ما يسمى الاستشارة الجينية. والأهم هنا توجيه الأهل لمعرفة إلى كيفية التعامل مع الطفل وإبراز أهمية إلحاقه في عمر مبكر بالمراكز المتخصصة للتدريب والتعليم للحصول على نتائج أفضل.
إن الأطفال المصابين بـ«متلازمة داون» أغلبهم ودودون وهادئون ويميلون لسماع الموسيقى، ولكنهم يحتاجون للعناية المستمرة والتدريب الدؤوب حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم، وفي بعض الحالات النادرة أن يتمكنوا من الدراسة في الصفوف الأولية وامتهان بعض الأعمال البسيطة.
وفي كثير من البلدان تتكون جمعيات لدعم مرضى داون مع أهاليهم بعمل اجتماعات يتم فيها تبادل التجارب الشخصية في التعامل مع الصعوبات التي يواجهونها في الحياة اليومية وتقديم الحلول والمساعدات، وغالبًا ما تكون هذه الجمعيات مدعومة من الحكومات.



اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».