أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

اختلالات تؤدي إلى ميلاد أطفال بقصور حركي وذهني

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون
TT

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

أمراض الكروموسومات ومتلازمة داون

تعتبر أمراض اختلال الكروموسومات من الأمراض النادرة، فهي تحدث بنسبة بسيطة جدًا تساوي أقل من واحد في المائة بين المواليد، كما أن 50 في المائة من حوادث الإجهاض تكون بسبب اختلال الكروموسومات.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ضحوك عبد الله أبو السمح، استشارية طب الأطفال وتخصص دقيق في علم الأمراض الجينية بمستشفى الولادة والأطفال ومستشفى شرق جدة، حول التعريف بالكروموسومات عند الإنسان، وأفادت بأن خلايا الإنسان الطبيعية تحتوي على ستة وأربعين كروموسومًا، يأتي نصفها من الأم والنصف الآخر من الأب.
وأضافت أن هذه الكروموسومات تنقسم إلى نوعين، جسدية وجنسية. ويبلغ عدد الكروموسومات الجسدية 22 زوجًا، وهي تحدد صفات الجسم، أما عدد الكروموسومات الجنسية فهو زوج واحد فقط يقوم بتحديد جنس الطفل. وأوضحت أن جميع الكروموسومات عرضة للاختلال.
* أعراض اختلال الكروموسومات
يكون اختلال الكروموسومات إما في العدد بالزيادة أو النقصان أو اختلال في تكوين أي كروموسوم وأيضًا هذا يشمل الزيادة أو النقصان في حجم وكمية المعلومات الجينية به. هذه الاختلالات تسمى متلازمات، وذلك لأن أغلب أعراض المرض تكون ملازمة لبعضها في معظم الأوقات.
• أعراض اختلال الكروموسومات. هناك كثير من الأعراض التي تدل على إصابة الطفل بأمراض اختلال الكروموسومات، ومنها:
- انخفاض وزن المولود عن المعدل الطبيعي، مع بطء شديد في النمو يشمل: الوزن، الطول، ومحيط الرأس.
- تأخر النمو الحركي للطفل، قد يكون مؤشرًا مهمًا وعلامة تدل على الإصابة المبكرة باختلال الكروموسومات، كما أن وجود 3 أو أكثر من التشوهات الخلقية يؤكد ذلك، مثل تشوه الشفة الأرنبية، وزيادة عدد الأصابع باليدين أو القدمين.
- يعاني المصابون في أغلب المتلازمات من قصور ذهني قد يتفاوت من حيث الشدة وهذا يجعلهم بحاجة للعناية المستمرة.
وعند وجود هذه الأعراض لا بد من استثناء الأمراض التي تتشابه مع أمراض اختلال الكروموسومات، مثل الأمراض الاستقلابية والأمراض الناتجة عن إصابة آلام ببعض الأمراض المعدية أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية ومرض توكسوبلازما وسببه جرثومة توجد في القطط. كما أن استخدام الأدوية مثل أدوية التشنجات أثناء الحمل يؤدي لتشوهات مماثلة.
* الأسباب
إذا كانت الأم مصابة بمرض مزمن مثل مرض السكري أو قصور في الغدة الدرقية أو مرض استقلابي مثل «فينيل كيتونيوريا» وعدم انتظامها في العلاج يعرض الجنين لتشوهات خلقية كثيرة. كما أن تعرض الأم وهي حامل، للإشعاعات سواء كانت علاجية أو تشخيصية، وكذلك استخدام الأدوية الكيميائية يضع الجنين في خطر الإصابة بالتشوهات الخلقية التي قد تشبه اختلال الكروموسومات.
أمراض الكروموسومات كثيرة، وقد تمت دراسة أغلبها، ولكن ما زال الأطباء والعلماء يكتشفون مزيدًا منها، حيث يتم توثيقها ونشرها ليستفيد منها باقي الأطباء. بعض هذه الأمراض حظي بدراسة وافية لكثرة تكراره أو لشدة أعراضه مثل الزيادة في كل من الكروموسوم 21، و18، و13، وتسمى «متلازمة داون» و«متلازمة إدوارد» وأخيرًا «متلازمة بتاو». هذه المتلازمات تعتمد على زيادة في عدد الكروموسوم المعني.
أما معظم اختلال الكروموسومات التي تكون بسبب نقصانها فتنتهي بالإجهاض. ولكن مرضى «متلازمة ترنر» يعانون من نقصان في الكروموسوم الجنسي «إكس» أو «واي»، ويكون الجنين دائمًا أنثى ويمكن أن يعيشوا فترة طويلة رغم إصابتهم بهذا المرض.
* متلازمة داون
تقول د. ضحوك أبو السمح إن من أشهر أمراض اختلالات الكروموسومات «متلازمة داون»، وهو المعروف لدى كثير من الناس بالطفل «المنغولي». ويحدث مرة لكل 800 ولادة وله علاقة قوية مع ازدياد عمر الأم، حيث ترتفع النسبة بشكل كبير بعد عمر الأربعين. لذا يتم حاليًا فحص كل الأمهات اللاتي تجاوزت أعمارهن سن الخامسة والثلاثين لمعرفة نسبة إصابة الجنين بـ«متلازمة داون»، وذلك عن طريق فحص الدم الهرموني الثلاثي للأم مع عمل الأشعة الصوتية للبطن عند الأسبوع الثامن من الحمل. وفي حالة وجود اشتباه يتم أخذ عينة من السائل الأمنيوني أو من المشيمة قبل الأسبوع السادس عشر وفحصها للتأكد من التشخيص.
خلاف الطبيعي فإن خلايا الطفل المصاب بـ«متلازمة داون» تحتوي على 47 كروموسومًا، وذلك لوجود ثلاث نسخ من الكروموسوم الـ21. ويحدث ذلك لأسباب منها:
- فشل انفصال الكروموسومات عند انقسام الخلايا بالمبيض مما يؤدي لوجود نسخة إضافية من هذا الكروموسوم.
- التصاق جزء من الكروموسوم بأحد الكروموسومات الأخرى، وهذا يؤدي إلى زيادة المادة الجينية للكروموسوم الـ21.
* صفات طفل «متلازمة داون»
أيًا ما كان سبب ولادة طفل بـ«متلازمة داون»، فإن هذه الزيادة تؤدي لظهور أعراض وعلامات مرض داون، فالطفل المصاب يعاني من ارتخاء شديد بالعضلات مما يسبب تأخرًا واضحًا بالنمو الحركي، مثل الجلوس والوقوف والمشي، يصاحبه قصور ذهني يتفاوت بين تأخر متوسط إلى تأخر شديد، ويقاس ذلك باختبار الذكاء بواسطة معايير خاصة لتحديد الطريقة المناسبة لتدريبهم. وكذلك بالنسبة للكلام، إذ إنهم يعانون من صعوبة النطق ويحتاجون لمتخصصين في التخاطب للتغلب على هذه المشكلة.
كما يلاحظ على وجه الطفل بعض الاختلافات الخلقية مثل ارتفاع زوايا العينين الخارجية إلى الأعلى مع صغر حجم الأنف والفك وخروج اللسان من الفم أغلب الوقت. أما اليدان والقدمان فتكون قصيرة وعريضة مع وجود خط واحد بالكف يسمى «سيمينز كريس». وبالمجمل يكون الطفل قصير القامة أما وزنه فيكون معتدلاً أو أعلى من المتوسط، إذ يميل بعضهم إلى السمنة.
• التشوهات الداخلية. تقول د. أبو السمح إن الأعراض عند طفل داون لا تقتصر على الظاهرية منها، فمرضى «متلازمة داون» يولدون عادة بتشوهات داخلية مختلفة، مثل:
- تشوهات خلقية بالقلب بنسبة أربعين في المائة، ومعظمها تكون فتحات بين الأذينين أو البطينين في القلب، قد تتطلب إلى تدخل جراحي إذا كانت تؤدي إلى أعراض الفشل القلبي أو تعالج بالأدوية، حسب رأي طبيب القلب.
- تشوهات خلقية بالجهاز الهضمي بنسبة 12 في المائة، منها انسداد بالأمعاء الدقيقة أو انسداد فتحة الشرج، وكلها يحتاج إلى العلاج الجراحي الفوري.
* مضاعفات «متلازمة داون»
أضافت د. أبو السمح أن بعض أعراض مرض داون تظهر بمرور الوقت، وقد تعتبر من المضاعفات، ومنها:
- قابلية إصابتهم بقصور في الغدة الدرقية. وفي حال حدوث ذلك سيحتاج الطفل إلى متابعة مع أطباء الغدد الصماء لوصف هرمون ثيروكسين ومتابعة مستواه وتعديل جرعة الدواء على أثره.
- ومن المضاعفات التي لا بد ألا نغفل عنها احتمالية إصابتهم بمرض سرطان الدم ويقال عنه «لوكيميا». وقد وجد أن الطفل المصاب بـ«متلازمة داون» معرض لهذا المرض بنحو 18 ضعفًا، مقارنة بالأطفال الطبيعيين. لذا لا بد من المتابعة الدورية لكريات الدم البيضاء لاكتشاف المرض في مراحله الأولية وتقديم العلاج المناسب.
- أطفال داون يعانون من توسع بفقرات الرقبة الأولية الذي يجعلها ضعيفة، فننصح دائمًا بألا يشاركوا في النشاطات الرياضية التي تحتوي على التصادم الجسدي، لأن ذلك يعرضهم لانقطاع الحبل الشوكي وخطر الموت المفاجئ.
- كما نوهنا سابقًا فإن أطفال داون يميلون إلى السمنة وهذا يجعلهم عرضة للإصابة بمرض السكري، لذا يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن للوقاية منه.
- يصاحب هذا المرض أعراض ضعف السمع ويكتشف بعمل اختبار السمع في سن مبكرة لمعرفة السبب وعلاجه.
- وبالنسبة للعين فقد يكون هناك حول بسبب الإصابة بطول النظر أو قصره ويصابون في بعض الأحيان بالماء البيضاء وتسمى «كتراكت».
* مستقبل مريض داون
مع تقدم طرق العلاج لأنواع تشوهات القلب المصاحبة لمرض داون فإن أغلبهم يعيشون إلى سن الأربعين أو أكثر، وهذا أظهر إمكانية إصابتهم بالخرف المبكر المسمى «ألزهايمر». وأطفال داون مصابون بالعقم وخصوصًا الذكور، أما الإناث فقد سجلت حالات نادرة تم فيها الحمل لمريضات بـ«متلازمة داون».
عند الاشتباه بوجود علامات «متلازمة داون» في أي طفل لا بد من عرضه على الأطباء المتخصصين في طب الأمراض الوراثية لإجراء فحص الكاريوتايب الضروري لتأكيد التشخيص. كما يتم عمل فحص كامل للطفل وخصوصًا للقلب. ثم يتم متابعته دوريًا لفحص الدم والهرمونات وباقي الفحوصات التي ذكرناها سابقًا.
ومن ثم لا بد من مقابلة الوالدين وتقديم شرح وافٍ عن المرض وأسبابه ومضاعفاته وعن احتمالات تكرار المرض في الحمل التالي، وهذا ما يسمى الاستشارة الجينية. والأهم هنا توجيه الأهل لمعرفة إلى كيفية التعامل مع الطفل وإبراز أهمية إلحاقه في عمر مبكر بالمراكز المتخصصة للتدريب والتعليم للحصول على نتائج أفضل.
إن الأطفال المصابين بـ«متلازمة داون» أغلبهم ودودون وهادئون ويميلون لسماع الموسيقى، ولكنهم يحتاجون للعناية المستمرة والتدريب الدؤوب حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم، وفي بعض الحالات النادرة أن يتمكنوا من الدراسة في الصفوف الأولية وامتهان بعض الأعمال البسيطة.
وفي كثير من البلدان تتكون جمعيات لدعم مرضى داون مع أهاليهم بعمل اجتماعات يتم فيها تبادل التجارب الشخصية في التعامل مع الصعوبات التي يواجهونها في الحياة اليومية وتقديم الحلول والمساعدات، وغالبًا ما تكون هذه الجمعيات مدعومة من الحكومات.



استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أشار الباحثون إلى أن الطفل البريطاني البالغ من العمر عامين يقضي ​​أكثر من ساعتين يومياً في المتوسط أمام التلفزيون أو الأجهزة الذكية؛ أي ضِعف المدة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وفي الدراسة، التي أُجريت بتكليف من الحكومة البريطانية، خضع 8500 طفل لاختباراتٍ لقياس معرفتهم بـ34 كلمة، حيث تبيَّن أن الأطفال الذين يقضون نحو خمس ساعات يومياً أمام الشاشات يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.

ويعتقد الفريق أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يضر نمو الأطفال؛ لأنه يقلل الوقت المتاح للمحادثات الواقعية الضرورية لتعلم اللغة بفاعلية.

ولفت الباحثون إلى أن استخدام الشاشات بين الأطفال في عمر السنتين منتشر على نطاق واسع جداً، حيث يشاهد 98 في المائة منهم الشاشات يومياً.

وبينما توصي منظمة الصحة العالمية بألا يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أكثر من ساعة واحدة يومياً أمام الشاشات، فإن 34 في المائة فقط من الأطفال في عمر السنتين يلتزمون بهذه التوصية حالياً، بانخفاض عن 46 في المائة قبل عقد من الزمن.

ويقضي الطفل في عمر السنتين حالياً 127 دقيقة يومياً أمام الشاشات، وفقاً للدراسة.

ويرتفع هذا الرقم إلى 140 دقيقة عند احتساب ألعاب الكمبيوتر، التي وُجد أن واحداً من كل خمسة أطفال يلعبها.

وأُلقي باللوم أيضاً على وقت الشاشة في المشكلات السلوكية، حيث أظهر 39 في المائة من الأطفال، الذين يقضون خمس ساعات يومياً أمام الشاشة، مشكلات عاطفية وسلوكية محتملة.

بينما لُوحظ ذلك لدى 17 في المائة فقط من الأطفال الذين اقتصر وقتهم أمام الشاشة على 44 دقيقة.

ووجد الباحثون أيضاً أن الأطفال من الأُسر الفقيرة أكثر عرضةً لقضاء وقت أطول أمام الشاشة.

فقد قضى الخُمس الأفقر من الأطفال ما يقارب ضِعف وقت الشاشة الذي قضاه الأطفال الأغنى.

وأشارت الدراسة إلى أن واحداً فقط من كل أربعة بالغين يُدرك الأهمية البالغة للسنوات الخمس الأولى من عمر أطفالنا في صحتهم وسعادتهم مدى الحياة.

وسبق أن وجدت دراسة، أُجريت في عام 2024، أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يَحرمهم من سماع أكثر من 1000 كلمة يتحدث بها الأشخاص البالغون كل يوم، ما يؤدي إلى تراجع مهاراتهم اللغوية.

كما توصلت دراسة، أُجريت العام الماضي، إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات القراءة والرياضيات.


هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».